الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الحادي عشرة: للراجل سهم من الغنيمة وللفارس ثلاثة، سهم له وسهمان لفرسه
في (تاريخ بغداد) 13/390 عن يوسف بن أسباط «
…
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للفرس سهمان وللرجل سهم. قال أبو حنيفة: أنا لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن» قال الأستاذ ص86: فقوله (للفر سهمان وللرجل سهم) هكذا في بعض الروايات وفي بعضها (للفارس سهم وللرجل سهمان) وهو الذى اختاره أبو حنيفة وهو الذى وقع في الفظ مجمع بن جارية المخرج في (سنن أبي داود)
…
فأبو حنيفة لما رأى اختلاف ألفاظ الرواة
…
نظر فوجد أن الشرع لا يرى تمليك البهائم فحكم على أن رواية (للفرس سهمان) المفيدة بظاهرها تمليك بهيمة ضعف مايملك الرجل من غلط الرواى حيث كانت الألف تحذف من الوسط في خط الأقدمين في غير الاعلام أيضاً فقرأهذاالغالط (فرساً) و (رجلاً) ماتحب قرأءته (فارساً) و (راجلاً) فتتابعت رواة على الغلط قاصدين باللفظين المذكورين الخيل والإنسان مع إمكان إرادتهم الفارس من الفرس كما يراد بالخيلالخالية عند قيام القرينة جمعاً بين الروايتين، ومضى آخرون علىرواية الحديث على الصحة. فرد أبو حنيفة على الغالطين بقوله: لأني لا أفضل بهيمة على مؤمن. ليفهمهم أنه لا تمليك في الشرع للبهائم، والمجاز خلاف الأصل، وإنما تكلم عن التفضيل مع أنه ايضاً لا يقول بمساوة البهيمة لمؤمن لأن كلام في الحديث المغلوط فيه
…
وقول أبي يوسف في الخراج بعد وفاة أبي حنيفة ومتابعة الشافعي له في (الأم) مع زيادة تشنيع بعيدان عن مغزى فقيه الملة
…
وأما ما ورد في مضاعفة سهم الفارس في بعض الحروب فقد حمله أبو حنيفة على التنفيل جمعا بين الأدلة، لأن الحاجة إلى
الفرسان تختلف باختلاف الحروب. أبهذا يكون أبو حنيفة رد على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟. حاشاه» .
أقول: لايخفى ما في هذا التوجيه من التعسف. وقد كثرت الحكايات عن أبي حنيفة في مجابهة من يعترض عليه بالكلماتالموحشة، فقد يقال: أنه كان يتبرم بالمعرضين، ولا يراهم أهلاً للمناظرة، فكانيدفعهم بتلك الكلمات لئلا يعودوإلى التعرض، غير مبال بما يترتب على ذلك من اعتقادهم. فهل جرى على هذه الطريقة مع أصحابة حتى أن أخصهم به وآثرهم عنده وأعلمهم بمقاصده -وهو أبو يوسف -لم يتفطن له الأستاذ؟
فأما حذف الألف في كتاب المتقدمين فيقع في ثلاثة مواضع الأول: حيث يؤمن اللبس إما لعدم ما يلتبس به مثل: القاسم بن فلان سليمان بن فلان. وإسحاق بن فلان. فإن هذه الأعلام إذا كتبت بلا ألف لا يوجد ما يلتبس بها. وأما في متابة القرآن الذي من شأنه أن يؤخذ بالتلقي والتلقين وتعم معرفته بحيث إذا أخطاء مخطئ لم يلبث أن ينبه. وأما فيما يصح على كلا الوجهين مثل جبريل و «ملك يوم الدين» وليس قوله في الحديث «للفرس للرجل» . في شيء من هذا. اللهم إلا أن يخطيء الكاتب يسمع «للفارس للرجل» فيحسب ذلك مما يجوز تخفيفه في الكتابة فيكتب «للفرس. للرجل» لكنه كما قد يحتمل هذا فكذلك قد يحتمل أن يخطئ القارى بأن يكون الكاتب سمع «للفرس. للرجل» فكتبها كذلك، ثم توهم القارئ أن الأصل «للفارس. للرجل» وإنما حذف الألف تخفيفاً في الكتابة فيقرؤها «للفارس. للرجل» ويريها كذلك.
وأما تقديم الحقيقة على المجاز، فالذي في الرواية «جعل للفرس همين وللرجل سهماً» ولا يتجه في قوله:«للفرس» مجاز، بل اللام لام التعليل، أي جعل لأجل الفرس. فغن قيل: بل اللام لشبه التمليك، قلنا فما الحجة على أن لام شبه التمليك مجاز؟ فإن كانت هناك حجة فجعلهاللتعليل اولى تقديماً للحقيقة على المجاز وكذلك لوساغ أن يطلق «الفرس» ويراد «الفارس» كما زعم الأستاذ.
على أن سواغ ذلك غير مسلم فإنه غير معروف ولا قرينة عليه، فأما إطلاق «الخيل» وإرادة «الفرسان» فمستفيض، وإنما يسوغ بقرينة، وإنما جاء حيث يكون المقام ذكر الجيش حيث لا تكون الخيل إلا مع فرسانها فيكون بينهماضرب من التلازم.
هب أنه اتجه المجداز فتقدم علىالمجاز محله في الكلمة الواحدة يجب حملها على معناها الحقيقي ولا يجوز حملها علىمعنى مجازى بلاحجة كما ارتبكه الأستاذ في غير موضوع. فأما روايتان مختلفتان متنافيتان والكلام في إحد اهما حقيقة وفي الأخرى مجاز صحيح بقرينته فلا يتجه تقديم الأولى للان المتكلم كما يتكلم بالحقيقة فكذلك يتكلم بالمجاز، والمخطئ كما يخطئ من الحقيقة إلى المجاز، فكذلك عكسه، بل احتمله أقرب، لأن أغلب ما يكون الخطأ بالحمل على المألوف، وغالب كا يقع من التصحيف كذلك، فقد رأيت مالا أحصيه اسم «زَبر» مصحفاً إلى «أنس» واسم «سعر» مصحفاً إلى «سعد» ولا أذكر أننى رأيت عكس هذا. قال الشاعر:
فمن يك سائلا عني فإني
…
من الفتيان أيام الخُنان
وقال الآخر:
كساك ولم تستكسه فحمدته
…
أخ لك يعطيك الجزيل وياصر
فصحف الناس قافيتى هذين البيتين إلى «الختان. ناصر» وأمثال هذا كثيرة لا يخفى على من له إلمام.
وهكذا الخطاء في الأسانيد أغلب ما يقع بسلوك الجادة، فهشام بن عروة غالب روايته عن أبيه عن عائيشة، وقد يروى عن وهب بن كيسان عن عبيد بن عمير فقد يسمع رجل من هشام خبراً بالسند الثاني ثم مضي على السامع زمان فيشبه عليه فيتوهم أنه سمع ذاك الخبر من هشام بالسند الأول على ما هو الغالب المألوف، ولذلك تجد أئمة الحديث إذا وجدوا راويين اختلفا بأن رويا عن هشام خبراً واحداً جعله أحدهما عن هشام عن وهب عن عبيد، وجعله الآخر عن هشام عن أبيه عن
عائشة، فالغالب أن يقدموا الأول ويخطؤوا الثاني، هذا مثال ومن راجع كتب علل الحديث وجد من هذا مالا يحصى.
هب أن الحقيقة تقدم على المجاز في الروايتين المتنافيتين فإنما لا يبعدذلك جداً حيث لا يوجد للرواية الأخرى مرجح قوي، ليس الأمر ها هنا كذلك بل من تتبع الروايات وجد الأمر بغاية الوضوح. وشرح ذلك أن الحنفية يتشبثون بأربعة أشياء:
أولها: حديث مجمع، والجوابعنه أنه من رواية مجمع بن يعقوب بن مجمع عن أبيه بسنده وفي (سنن لبيهقي) ج6ص325 ان الشافعي قال:«مجمع بن يعقوب شيخ لا يعرف» . أقول: أما مجمع فمعروف لا بأس به، فلعل الشافعي أر اد أباه يعقوب بن مجمع ففي (نصب الراية عن ابن القطان «علة هذا الحديث الجهل بحال يعقوب بن مجمع ولا يعرفروى عنه غير ابنه. وذكر المزي راويين آخرين ولكنهما ضعيفان، ولم يوثق يعقوب أحد فأما ذكر ابن حبان له في (التقات) فلا يجدى شيئاً لما عرف من قاعدة ابن حبان من ذكر المجاهيل في (الثقاب) فقد ذكر الأستاذ ذلك في غير موضع، وشرحته في الأمر الثامن من القاعدة السادسة من قسم القواعد، وفي ترجمة ابن حبان من قسم التراجم. وفي الحديث وهم آخر فإن فيه أن فرسان المسلمين يوم خبير كانوا ثلثمائة، والمعروف أنهم كانوا مائتين، وأبو داود وإن أخرج الحديث في (سننه) فقد تعقبه كما في (نصب الراية) بقوله:«هذا وهم إنما كانواغ مائتي فارس فأعطى الفرس سهمين وأعطى صاحبه سهما» وأخرج جماعة منهم الحاكم في (المستدرك ج2326عن ابن عباس: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسم المائتي فرس يوم خبير سهمين سهمين» وفي (مصنف ابن أبي شيبة) عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن صالح بن كيسان أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم يوم خيبر لمائتي فرس لكل منهم سهمين.
وهو لاء كلهم ثقات متفق عليهم وصالح من أفاضل التابعين. وفي (سنن البيهقي)
ج ص 326 بسند (السيرة) عن ابن إسحاق
«حدثني ابن محمد بن مسلمة عمن أدركه من أهله وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: كانت المقاسم على اموال خيبر على الف وثمان مائة سهم الرجال الف واربع مائة والخيل مأتين فرس، فكان للفرس سهمان ولصاحبه سهم وللرجال سهم وأكثر الروايات وأثبتها في عدد الجيش انه الف واربع مائة وفي بعض الرواياتن الف وخمس مائة وجمع اهل العلم بين ذذلك بأن عدد مقاتل المستحقين للسهم كانوا الفاً واربع مائة ومعهم نحومائة ممن لا يستحق سهماً من العبيد والنساء وصبيان وجاء عن بشير بن يسار قال: شهيدها مائة فرس وجعل للفرس سهمين وهذا محمول على خيل الأنصار فأما مجموع الخيل فكانت مائتين.
الثاني: حديث عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري عن نافع عن بن عمر: «أن رسول اللله صلى الله عليه وسلم كان يسهم للفارس سهمين وللراجل سهما» اخرجه الدارقطني ثم قال: «ورواه القعنبي عن العمري بالشك في الفارس والفرس ثنا أبو بكر ثناء محمد بن على الوراق نا القعنبي عنه» فقد شك العمرى وهو مع ذلك كثير الخطأ حتى قال البخاري «ذاهب لا أروي عنه شيئاً» ومن أثنى عليه فلصلاحه وصدقه، وأنه ليس بالساقط.
الثالث: ما وقع في رواية بعضهم عن عبيد الله بن عمنر بن حفص بن عاصم رسيأتي ذلك في الكلام على حديثه.
الرابع: قال ابن أبي سيبة في (المصنف) : «غنذر عن شعبة عن أبي إسحاق عن هانئ عن على قال: للفارس سهمان قال شعبة: وجدته مكتوباً عند (بياض) » وقال قبل ذلك: «معاذ ثنا حبيب بن شهاب عن أبيه عن أبي موسى أنه أنه أسهم للفارس سهمين وللرجل سهماً» .
أما الأثر عن على فقول شعبة: «وجدته
…
.» عبارة مشككة. وقد روى الشافعي كما في (سننالبيهقي) ج6ص327 «عن شاذان (الأسود بن عامر) عن زهير عن أبي إسحاق قال: غزوت مع سعيد بن عثمان فأسهم لفرسي سهمين ولي
سهما. قال أبو إسحاق: وكذلك حدثني هانئ بن بن هانئ عن على، وكذلك حدثني حارثة بن مضرب عن عمر» وفي (مصنف ابن أبي شيبة) :«وكيع ثنا سفيان وإسرائيل عن أبي إسحاق قال: شهدنا غزوة مع سعيد بنم عثمان، ومعى عثمان بن هانئ ومعي فرسان ومع هانئ فرسان، فأسهم لي ولفرسي خمسة اسهم، وأسهم لهانئ ولفرسية خمسة أسهم» وهذا غير مخالف لرواية زهير لأنه إذا أسهم للفرسين أربعة أسهم ولصاحبها سهما فقد أسهم للفرس سهمين، ولصاحبه سهما. وهذا بلا شك أثبت مما ذكره شعبة. ومع هذا فهانئ بن هانئ لم يرو عنه إلا أبو إسحاق وحده قال ابن المدينى. «مجهول» وقال النسائي:«ليس به بأس» . ومن عادة النسائي توثيق بعض المجاهيل كما شرحته في الأمر الثامن من القاعدة السادسة من قسم القواعد.
وأما الأثر عن أبي موسى فسنده جيد وقد تأوله بعضهم بأن معناه للفارس من حيث هو ذوفرس وذلك لا ينافي أن يكون له سهم ثابت من حيث هو رجل وفي هذا تعسف. وقد ذكر أبن التركماني أن أبن جرير ذكر في (تهذيبه) أن هذا كان في واقعه (تستر) فكأن هذا رأى لأبي موسى فيما إذا كانت الواقعة قتال حصين يضعف غناء الخيل فيه، وقد جاء عن جماعة من التابعين أنهم كانوا ينقصون سهام الخيل في قتال الحصون أو لا يسهمون لها شيئاً، ذكر ذلك ابن أبي شيبة وغيره، وذكره إنكار عمنر بن عبد العزيز ذلك، وإنكار مكحول له واحتجاجه بأن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم في غنائم خبير للفرس سهمين ولصاحبه سهما مع أن خيبر كانت حصناً. ولعل ابن جرير قد ذكر هذا المعنى في (التهذيب) فليراجعه من تيسر له ذلك.
حديث عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب
عبيد الله هذا ثقة جليل أثبت من أخيه عبد الله بما لا يحصى بل جاء عن يحيى بن
سعيد القطان والإمام أحمد وأحمد بن صالح أن عبيد الله أثبت أصحابه نافع، وفيهم مالك وغيره.
وقد وقعت على الجماعة الحديث.
الأول: الإمام المضروب به المثل في الحفظ والإتقان والفقه والزهد والعبادة والسنة أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثورى، قال الإمام أحمد في (المسند) ج2ص152:«ثنا عبد الرزاق أنا سفيان بن عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمران أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين وللرجل سهماً» ورواه الدارقطني في (تالسنن) ص467 ن طريق عبد الله بن الوليد العدتي عن سفيان -بسنده - (1)«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم للرجل سهم ولفرسه سهمان» . ورواه البيهقي في (السنن) ج6ص325 من طريق أبي حذيفة عن سفيان -بسنده - «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم للرجل ثلاثة أسهم للرجل سهم وللفرس سهمان» .
الثاني: الحافظ المقدم هشيم بن بشير الواسطي رواه عنه الامام أحمد في (المسند) ج2ص2 وهو أول حديث في (مسند ابن عمر) ولفظه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يوم خيبر للفرس سهمين وللرجل سهماً» . الثالث: أبومعاوية محمد بن خازم الضرير رواه عنه الامام أحمد في (المسند) ج2ص2 ولفظه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم، سهماً له، وسهمين لفرسه» ، وراه ابودالود في (السنن) عن أحمد، وقد رواه عن أبي معاوية أيضاً على بن محمد بن أبي الشوارب عند ابن ماجه، والحسن بن محمد الزعفراني عند الذار قطني ص 467، وسعدان بن نصر عند البيهقي ج6 ص325.
الرابع: إسحاق الأزرق عند الشافعي كما في (مسنده) بهامش «الأم» ج6ص250 «
…
. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب للفرس بسهم» ؟
الخامس: سليم بن أخضر رواه مسلم في (صحيحه) عن يحيى بن يحيى وأبي كامل عنه «
…
.أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في النفل للفرس سهمين، وللرجل سهماً» وقع
(1) وقع في النسخة «عن عبد الله» والصواب «عن عبيد الله» .
عند بعض رواة الصحيح «للراجل» وقد رواه عن سليم أيضاً عبد الرحمن بن مهدى (مسند أحمد) ج2 ص62، وعفان (مسند أحمد) ج2ص72، وأحمد بن عبده وحميد بن مسعدة عند الترمذى وفي روايتهم جميعاً:«للرجل» .
السادس: أبو أسامة رواه عنه عبيد ابن إسماعيل عند البخاري في (صححه) في «كتاب الجهاد» : «
…
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين، ولصاحبه سهماً» وكذلك رواه عن أبي أسامة محمد بن عثمان بن كرامة عند الدارقطني ص 467، وأبوالأزهر عند البيهقي ج 6 ص 324، ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف) عن أبي أسامة وعبد الله ابن نمير وسيأتي.
السابع: عبد الله بن نمير رواه عنه الإمام أحمد في (المسند) ج 2 ص143: «
…
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم للفرس سهمين وللرجل سهما» وكذلك رواه الدارقطني ص467 من طريق أحمد، رواه مسلم في (الصحيح) عن محمد بن نمير عن أبيه، وأحال على متن سليم بن أخضر قال:«مثله ولم يذكر: في النفل» ورواه الدارقطني أيضاً من طريق عبد الرحمن بن بشير بن الحكم عن عبد الله بن نمير. وفي (مصنف أبن أبي شيبة) باب «في الفارس كم يقسم له؟ من قال: ثلاثة أسهم» . حدثنا أبو أسامة وعبد الله بن نمير قالا: ثنا عبيد الله بن عمر
…
أن رسول ألله صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين وللرجل سهماً» وذكره ابن حجر في (الفتح) عن (مصنف ابن أبي شيبة) وذكر أن أبي عاصم رواه في «كتاب الجهاد» له عن ابن أبي شيبة كذلك. وقال الدارقطني ص 469: «حدثنا أبو بكر النيسابوري نا أحمد بن منصور (الرمادي) نا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو أسامة وابن زيد نمير
…
أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفارس سهمين ، وللراجل سهماً. قال
الرمادي: كذا يقول ابن غير. قال لنا النيسابوري: هذا عندي وهم من ابن أبي شيبة أو الرمادي لأن أحمد ابن حنبل وعبد الرحمن بن بشر وغيرهما رووه عن ابن غير خلاف هذا، وقد تقدم ذكره عنهما ، ورواه ابن كرامة وغير عن أبي أسامة خلاف هذا أيضاً وقد تقدم.
أقول: الوهم من الرمادي فقد تقدم عن (مصنف ابن أبي شيبة) : للفرس. للرجل وكذلك نقله ابن حجر عن (المصنف) وكذلك رواه ابن أبي عاصم عن ابن أبي شيبه كما مر ، ويؤكد ذلك أن ابن أبي شيبه صدر بهذا الحديث الباب الذي قال في عنوانه:«من قال ثلاثة أسهم» كما مر ، ثمذكر باباً آخر عنوانه:«من قال للفارس سهمان؟» فذكر فيه حديث مجمع وأثري علي وأبي موسى فلو كان عنده أن لفظ ابن غير كما زعم الرمادي أو لفظ أبي أسامة أو كليهما «للفارس. للرجل» لوضع الحديث في الباب الثاني.
فإن قيل: لعله تأول التأويل الذي تقدمت الإشارة إليه في الكلام على أثر أبي موسى.
قلت: يمنع من ذلك التأويل.
الثاني: تصديره باب «من قال: ثلاثة أسهم» بهذا الحديث.
الثالث: أن ذاك التأويل يحتمله أثرا عل وأبي موسى ولم يدرجهما في هذا الباب، بل جعلهما في باب «من قال: للفارس سهمان» .
فإن قيل: فقد قال ابن تركماني في (الجوهر النقي) : «وفي «الأحكام» لعبد الحق: وقد روي عن أبن عمر أنه عليه السلام جعل للفارس سهمين وللراجل سهماً. وذكره أبو بكر ابن أبي شيبة وغيره» ونقل الزيلعي في (نصب الراية) ج3ص حديث ابن أبي شيبة وفيه: «للفارس. للرجل» ثم قال: «ومن طريق ابن أبي شيبة رواه الدارقطني في
(سننه) وقال أبو بكر النيسابورى
…
» .
أقول: أما عبد الحق فلا أراه إلا اعتمد على رواية الرمادي، وأما ابن التركماني فالمعتبة عليه فإنه ينقل كثيراً عن (مصنف ابن أبي شيبة) نفسه، بل نقل عنه بعد أسطر أثر علي، فما باله أعرض هنا عن النقل عنه، وتناوله من بعيد من (أحكام
عبد الحق) ؟! وأمات الزيلعي فلا أراه إلا اعتمد على رواية الدارقطني عن النيسابوري عن الرمادي، فإما أن لا يكون راجع (المصنف) لظنه موافقته لما الرمادي، وإما أن يكون حمل الخطأ على النسخة التي وقف عليها من (المصنف) خطأ كما قاله الرمادي. والله المستعان.
الثامن: زائدة بن قدامة عند البخاري في (صحيحه) في «غزوة خيبر» رواه البخاري عن الحسن بن إسحاق عن محمد بن سابق عن زائدة «
…
قسم الرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخيبر للفرس سهمين وللرجل سهماً. فسره نافع فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم فإن لم يكن له فرس فله سهم» وهذا التفسير يدل أن الصواب في المتن «للرجل» لكن وقع في نسخ (الصحيح) كما رأيت، وزائدة متقن لكن شيخ البخاري ليس بالمشهور، ومحمد بن سابق، قال ابن حجر في ترجمته من الفصل التاسع من (مقدمة الفتح) :«وثقة العجلي وقواه أحمد بن حنبل وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة وليس ممن يوصف بالضبط. وقال النسائي: لا بأس به، وقال أبن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف. قلت ليس له في البخاري سوى حديث واحد في «الوصايا»
…
وقد تابعه عليه عبيد الله بن موسى» . كذا قال وفاته هذا الحديث، وعذر البخاري أنه رأى أن الوهم في هذا الحديث يسير يجبره التفسير. ومع ذلك فلم يذكره في «باب سهمان الخيل» وإنما ذكره في «غزوة خيبر» .
التاسع: ابن المبارك رواه عته علي بن الحسن بن شقيق كما في (فتح الباري) ، ذكر روايوالرمادي عن نعيم عن ابن المبارك الآيتة ولفظها «
…
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اسهم للفارس سهممين وللرجل سهماًَ، ثم قال:«وقدجرواه على ابن الحسن ابن شقيق - هو أثبت من نعيم - عن ابن المبارك بلفظ: أسهم للفرس» ولم يذكره بقية لأنه إنما اعتنى بلفظ الفارس والفرس وقد قال قبل ذلك: «
…
فيما رواه أحمد ابن منصور الرمادي عن أبي بكر بن أبي شيبة
…
بلفظ: أسهم للفارس سهمين
قال الدارقطني
…
» . فأما ما رواه الدارقطني ص 469 «حدثنا أبو بكر النيسابوري نا أحمد بن منصور (الرمادي) نا نعيم بن حماد نا ابن المبارك
…
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسهم للفارس سهمين وللرجل سهماً. قال أحمد كذا لفظ نعيم عن ابن المبارك، والناس يخالفونه. قال النيسابوري: ولعل الوهم من نعيم لان ابن المبارك من اثبت الناس» .
أقول: نعيم كثير الوهم، وكلام الحنفية فيه شديد جذاً كما في ترجمته من قسم التراجم، ولكني أخشى أن يكون الوهم من الرمادي كما وهم على أبي بكر بن أبي شيبة. ولا أدرى ما بليته في هذا الحديث مع انهم وثقوه. وقال ابن تركماني:«رواه ابن تركمانى عن عبيد الله بإسناده فقال فيه: للفارس سهمين وللرجل سهماً ذكره صاحب (التمهيد) » .
أقول: وهذه معقبة أخرى على ابن التركمانى، إذا لم يذكر أن صاحب (التمهيد) إنما رواه من طريق الرمادي عن نعيم! والله المستعان.
العاشر: حماد بن سلمة. قال الدار قطنى ص 468 «حدثنا أبو بكر النيسابوري نا أحمد ابن يوسف السلمي نا النضر بن محمد بن موسى اليمامى نا حماد بن سلمة
…
أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم للفارس سهماً وللفرس سه. خالفه حجاج بن المنهال عن حماد فقال: للفارس سهمين وللرجل سهماً» .
أقول: حماد كثير الخطأ إنما ثبتوه فيما يرويه عن ثابت وحميد، وكلام الحنفية فيه الشديد كما تراه في ترجمته من قسم التراجم، وأولى روايتيه بالصحة ما وافق فيه الثقات الأثبات.
وفي الباب مما يدل على ان للفرس سهمين ولصاحبه سهماً
في (نصب الراية) ج 3 ص 416 عن الطبراني (الأو سط) : «ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا هشام بن يونس عن أبي معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع
عن ابن عمر عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم له يوم خيبر ثلاثة أسهم سهما له. وسهمين لفرسه» ، قال الطبراني:«ورواه الناس عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا تفرد به هشام ابن يونس عن أبي معاوية» .
أقول: وقد رواه جماعة عن أبي معاوية فلم يقولوا فلم يقولوا «عن عمر» وقالوا: «أسهم للرجل» نعم وقع في (سنن أبي داود) عن أحمد عن أبي معاوية «أسهم لرجل» وهذا كأنه يشد من رواية هشام، وهشام ثقة، ولا يبعد أن يكون الحديث عند عبيد الله عن نافع من الوجهين، ولكن الناس أعرضوا عن هذا لخصوصة بعمر، وعنوا بالآخر لعمومه.
وروى عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عند النسائي، ومحاضر بن المورع عند الدارقطني ص 471 «عن هشام بن عروة عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن جده أنه كان يقول: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر للزبير بن العوام أربعة أسهم سهماً للزبير وسهماً لذي القربى لصفية بنت عبد المطلب أم الزبير وسهمين للفرس» سعيد ومحاضر من الرجال مسلم وفي كل منهما مقال، واقتصر النسائي في «باب سهمان الخيل» على هذا الحديث، ولم يتعقبه بشيء، وذاك يشعر بأنه صحيح عنده لا يضره الخلاف. وقد رواه عيسى بن يونس عند ابن أبي شيبة، ومحمد بن بشر العبدي عند الدارقطني ص 417، واتبن غيينة عند الشافعي كما في (مسند) بهامش (الأم) ج 6 ص 250 ثلاثتهم عن هشام عن يحيى مرسلاً، ولفظ ابن عيينه «أن الزبير بن العوام كان يضرب في المغنم بأربعة أسهم، سهم له، وسهمين لفرسه، وسهم في ذوي القربى» وعند الدارقطني ص 417 عن إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة روايتان إحداهما عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال «أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر أربعة أسهم
…
» والأخرى: عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن الزبير..» بمعناه، وإسماعيل يخلط فيما يرويه من غير الشاميين. وفي (مسند أحمد) ج 1 ص 166 «ثنا عتاب ثنا عبد الله ثنا فليح بن محمد عن المنذرين الزبير عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الزبير
سهماً وأمه سهماً وفرسه سهمين ى ذكره9 أحمد في (مسند الزبير» وليس من عادة أحمد في (المسند) إخراج المراسيل. وعتاب هو ابن زياد المروزي وثقة أبو حاتم وغيره ولم يغمزه أحد، وعبد الله هو ابن المبارك وقد تصفحت على بعضهم كلمة «بن» بين محمد والمنذر، فجرى البخاري في تاريخه ومن تبعه على ذلك كما في ترجمة فليح في (تعجيل المنفعة) . ولم يذكر البخاري من رواه كذلك عن ابن المبارك، فالصواب إن شاء الله رواية أحمد. أما فليح فغير مشهور لكن رواية ابن المبارك عنه تقوية.
وفي الباب من حديث أبي عمرة عند أحمد في (المسند) ج 4 ص 138، أبي داود في (السنن) ، والدارقطني ص 468، وابن منده كما في ترجمة أبي عمرة (من الإصابة) .
ومن الحديث ابن عباس والمقداد وأبي رهم وأبي رهم وأبي كبشة وجابر وأبي هريرة، تراها عند الدارقطني وغيره، كاها متفقة على أن للفرس سهمين ولصاحبه سهماً. وفي (مصنف ابن أبي شيبة) مراسيل عن مجاهد وخالد بن معدوان ومكحول وغيرهم وقد تقدم بعضها، كمرسل صالح بن كيسان ومرسل بشير بن يسار. وفي (المصنف) :«ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن أشعث بن سوار عن الحسن وابن سيرين قالات: كانوا إذا غزوا فأصابوا الغنائم قسموا للفارس من الغنيمة حين تقسم ثلاثة أسهم سهمين له، وسهماً لفرسه وسهماً للراجل» وفيه «حدثنا جعفر بن عون عن سفيان عن سلمة بن كهيل: ثنا أصحابنا عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: للفرس سهمان وللرجل سهم» وفيه حدثنا محاضر قال: ثنا مجالد عن عامر (الشعبي) قال: لما فتح سعد عن أبي وقاص (جلولا) أصابة المسلمون ثلاثين ألف ألف مثقال فقسم
للفارس ثلاثة آلاف، وللرجل ألف مثقال» وفيه «حدثنا وكيع قال: ثنا سفيان عن هشام عن الحسين قال: لا يسهم لأكثر من فرسين فإن كان مع الرجل فرسان أسهم له خمسة أسهم أربعة لفرسيه وسهم له» وفي (نصبالراية) ج3ص419 «قال سعيد ابن منصور ثنا فرج بن فضالة ثنا محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري أن عمر ابن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح أن أسهم للفرس سهمين وللفرسين أربعة أسهم ولصاحبها سهماً فذلك خمسة أسهم وما كان فوق الفرسين فهو جنائب» .
وفي (سنن الدارقطني) ص 470 عن خالد الحذاء (وقد رأى أنساً) قال: «لا يختلف فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: للفارس ثلاثة وللرجل سهم» . وذكر الأستاذ ص 87 عن كتاب (اختلاف الفقهاء) لابن جرير عن مالك قال: «إني لم أزل أسمع أن للفرس سهمين وللرجل سهماً» .