الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث السابع والثامن:
أقول: بقية بن الوليد بحر لا ساحل له يأخذ عن كل من دب ودرج ويدلس فالتفرد عنه ليس بالمنكر ولا سيما لمثل نعيم.
فهذه هي الأحاديث التي ذكرت في (الميزان) في ترجمة نعيم وقضية ذلك أنها أشد ما انتقد عليه، ومن تدبر ذلك وعلم كثرة حديث نعيم وشيوخه، وأنه كان يحدث من حفظه، وكان قد طالع كتب العلل جزم بأن نعيماً مظلوم، وأن حقه أن يحتج به ولو انفرد، إلا أنه يجب التوقف عما ينكر مما ينفرد به، فإن غيره من الثقات المتفق عليهم قد تفردوا وغلطوا، هذا التوقف عما ينكر مما ينفرد به، فإن غيره من الثقات المتفق عليهم قد تفردوا وغلطوا، هذا الوليد بن مسلم يقول أبو داود:«روى عن مالك عشرة أحاديث ليس لها أصل، منها أربعة عن نافع» ، ولذلك نظائر. أما الاحتجاج به فيما توبع عليه فواضح جداً، وكذلك ما يرويه من كلام مشايخه أنفسهم، إلا أنه قد يحتمل أن يروي بعض ذلك بالمعنى فيتفق أن يقع فيما رواه لفظ أبلغ مما سمعه وكلمة أشد، فإذا كان للفظ الذي حكاه متابعة أو شاهد اندفع هذا الاحتمال. والله أعلم. (1)
259- الوضاح بن عبد الله أبو عوانة أحد الأئمة
. راجع (الطليعة) ص 43 و46 و53 و106 و108 والعبارة التي نقلتها ص 57 عن (الثقات) وجدتها كذلك في نسخة أخرى من (الثقات) جيدة في المكتبة السعيدية بحيدر آباد، وما ذكرته في الموضع الأخير رأيت ما يتعلق به في ترجمة أبي عوانة من (تاريخ جرجان) لحمزة بن يوسف السهمي قال «سمعت أبا بكر الإسماعيلي
(1) نوح بن أبي مريم. تقدم له ذكر في ترجمة نعيم لما رواه البيهقي عن نعيم عنه وكما قال الأستاذ «كلام أهل الجرح فيه معلوم» .
وعبد الله بن الحافظ يقولان: أبو عوانة اسمه الوضاح وهو من سبي جرجان سكن البصرة وهو مولى يزيد بن عطاء الواسطي مات سنة سبعين ومائة» .
وتعقب الأستاذ في (الترحيب) ص 41 ما ذكرته في (الطليعة) ص 53 - 55 أن علي ابن عاصم إنما قال: «وضاح» لا «وضاع» فذكر الأستاذ أن قولي في دائرة الاحتمال، قال:«لكن قول علي بن عاصم في جرير بن عبد الحميد: ذاك الصبي - وفي شعبة: ذاك المسكين - يبعد احتمال ذكر اسم أبي عوانة على أن الغالب في اسمه: الوضاح - باللام، بل يكون علي ابن عاصم أسرف في رميه أبا عوانة بالوضع والكذب» .
أقول: ليس في هذا ما يدفع الحق فقد ذكرت في (الطليعة) من القرائن ما هو أقوى من هذا بكثير، بل ليس لهذا قوة البتة، فإن من المعروف أن ذكر الرجل بكنيته إكرام له، وكان أبو عوانة مشهوراً بكنيته لا يكاد يذكر إلا بها فنص علي بن عاصم على اسمه تأكيداً لاحتقاره، رداً على مخاطبة الذي ذكره بلفظ «أبو عوانة» كأنه قال:«ليس بأهل أن يذكر بكنيته وإنما ينبغي أن يذكر اسمه» ولهذا الغرض نفسه قال: «ليس بأهل أن يذكر بكنيته وإنما ينبغي أن يذكر اسمه» ولهذا الغرض نفسه قال: «وضاح» بترك اللام، لأن في الإتيان باللام تفخيماً للاسم ينافي غرضه، ولم يتفق له مثل هذا في شعبة وجرير لأنهما معروفان باسميهما، ولا تدخل عليهما اللام فاعتاض عن ذلك بأن ترك التلفظ باسميهما، على أن في ترجمة أبي عوانة من (تاريخ البخاري)«وضاع» بدون لام، وأكثر ما يذكر أبو عوانة بكنيته، فالغلبة التي زعمها الأستاذ ليست بحيث يسوغ الاعتداد بها، ولا أرى الأمر إلا أو ضح من هذا، ولولا غلبة الهوى على الأستاذ الكوثري لما كابر، والذي أو قع مصحح (تهذيب التهذيب) في الغلط مع قرب الشكل أنه لم يكن ممارساً للفن، وترجمة أبي عوانة متأخرة عن ترجمة علي بن عاصم التي ذكرت فيها تلك العبارة، وذكر أبي عوانة فيما قبل ذلك يقع بكنيته، وقد عرف ذاك المصحح أن من ألفاظ المحدثين «وضاع» فمشى عليه الخطأ كما مشى عليه مثله وأبعد منه في مواضع كثيرة من الكتاب يعرفها الأستاذ وغيره.