الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته" أخرجه البخاري في صحيحه في باب التواضع من كتاب الرقائق، ومن كان طالباً للرتبة العلية تنقل في المقامات العلوية وفارق كل فرقة غوية. ومن كان من حزب الشيطان يعود شيطاناً وان كان في صورة الإنسان.
(ولا قرأ على من) أي على الذي (يهديه إلى النهج القويم) يعني أنه لم يقرأ على شيخ يرشده إلى الطريق الذي لا اعوجاج فيه، وقد تقدم في ترجمته عند ذكر اسمه عدة مشايخه الذين قد اجتمع بهم وأخذ عنهم إجازة ودراية.
تعريف الدليل لغة واصطلاحاً:
(ويدله ويوقفه على العلوم النافعة التي هي الصراط المستقيم) الدليل لغة: هو المرشد وهو الناصب والذاكر وما به الإرشاد،
واصطلاحاً: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري وفاقاً وقيل إلى العلم به فتخرج الامارة، قال الأصوليون لابد للمستدرك من دليل ونظر وعلم، قال الإمام أحمد الدال هو الله، والدليل هو القرآن والمبين هو الرسول صلى الله عليه وسلم والمستدل أولو العلم، هذه قواعد الإسلام والنظر هو الفكر لمعرفة مطلوب من تصور أو تصديق، والعلم وهو حكم الذهن ألجازم المطابق الموجب فلا طريق إلى معرفة الله وإلى الوصول إلى رضوانه والفوز بقربه ومجاورته في الآخرة إلا بالعلم النافع الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه فهو الدليل عليه وبه يهتدي في ظلمات الجهل والشبه والشكوك ولهذا سمى الله كتابه نوراً لأنه يهتدى به في ظلمات الجهل والوهم قال الله تعالى:{قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ومثل النبي صلى الله عليه وسلم حملة العلم الذي جاء به، بالنجوم التي يهتدى بها في الظلمات، ففي المسند للإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ان مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر"
فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة وما دام العلم باقياً في الأرض فالناس على هدى وبقاء العلم ببقاء حملته العاملين به، فإذا ذهبت حملته أو من يقوم به وقع الناس في الضلال، كما في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله عز وجل لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الناس ولكن يقبضه بقبض العلماء فإذا لم يجدوا عالماً اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" وذكر النبي صلى الله عليه وسلم يوماً رفع العلم فقيل له كيف يذب العلم وقد قرأنا القرآن وأقرأنا نساءنا وأبناءنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم شيئاً" فسئل عبادة بن الصامت رضى الله عنه عن هذا الحديث فقال: "لو شئت لأخبرتكم بأول علم يرفع عن الناس الخشوع" وإنما قال عبادة هذا لأن العلم قسمان: أحدهما ما كان ثمرته في قلب الإنسان وهو العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله المقتضية لخشيته ومهابته وإجلاله والخضوع له ورجائه ومحبته ودعائه والتوكل عليه ونحو ذلك مما هو عبادة مختصة بجلاله فهذا هو العلم النافع كما قال ابن مسعود رضي الله عنه أن أقواماً يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع، وقال الحسن العلم علمان: علم اللسان فذلك حجة الله على بني آدم وهو كما في الحديث: "القرآن حجة لك أو عليك" وعلم القلب وهو العلم النافع الذائد لصاحبه عن جميع المهالك وهذا لا يمكن إلا بصلاح تلك المضغة التي قد نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" أخرجه البخاري ومسلم من رواية الشعبي عن النعمان بن بشير وقد أرشد الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الهدى والعلم وأمره أن يسألهما منه عند الاختلاف فيه رغبة إليه سبحانه وإعراضاً عن المشركين الذين قال الله عنهم: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} وقال: {ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} فروى مسلم وأبو داود وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يصلي من الليل يقول: " اللهم رب جبرائيل وميكائيل واسرافيل فاطر السموات والأرض علم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من
الحق بإذنك انك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" وذلك أن الله يقول: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} أي فاختلفوا وقد قيل انا كذلك في حرف عبد الله {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} والهداية تورث الإلهام من ذي الجلال والإكرام المنان، وهو نفث في الروع من المولى الكريم لذوي الاستسلام، ويعقبه السكينة معنى ينزله الكريم المنان والطمأنينة نتيجة السكينة إذا قوي اليقين يأمن بها العبد إذا ذعر غيره من العبيد في مظاهر الانتقام والمجاهدة لأعداء كلمة الإسلام، فالشيخ محمد بن عبد الوهاب قد هدي فاهتدى، وهدى الله به من اهتدى بعد الاسترشاد إلى الرشاد والانحياد عن أهل الفساد، وهو لا يفتر عن الاوراد {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم انك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. السلام على النبي ورحمة الله وبركاته. هكذا لا يفتر أبداً لا وقت نوم أو درس لكن لغربة الإسلام أنكر عليه وللحسد والبغضاء عودي ونسب كل فعل قبيح إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل وما أحسن ما قيل في ذلك:
أقول الله ربي والإسلام
…
ديني والقرآن لي إمام
مقتدياً بأحمد وآله
…
مخالفاً طوائف الكفر فهل ألام
قد غاظ دين الله كل كافر
…
ليس له بحبله اعتصام
أصم أعمى ما له معرفة
…
إلا بما تغذي به الأجسام
قد جهل القرآن من شقائه
…
ففاته بجهله المرام
يا لائمي إني أطعت أمر من
…
عصيانه سبحانه حرام
مستمسكاً بالعروة الوثقى التي
…
ليس لها يا لائمي انفصام
أدعو إلى القرآن من لم
…
يتبع آياته كلها أحكام
عاديتني والله قد أكرمني
…
أفق فداعي الله لا يضام
تريد أن تطفي نور خالقي
…
ونوره غايته الإتمام
والحق كالشمس إذا ما أشرقت
…
أنوارها انجلى عنها الظلام
وفضله سبحانه إذا أتى
…
عبداً فلا ترده الأنام
وفي ذلك أيضاً:
إن الإله على نصري لمقتدر
…
فما أبالي بأعدائي ولو كثروا
إذا تجروا على ظلمي فإني
…
بأقوى من هم انتصروا
إن المشركين قوم لا عقول لهم
…
يلقيهم الجهل في الكفر الذي حذروا
أمرتهم بإتباع الذكر فامتلأوا
…
غيظاً فهل آمنوا أم كفروا
لا يستجيبون للداعي إذا سمعوا
…
ولا يرون سبيل الرشد لو نظروا
ولا يعون فما نصح بنافعهم
…
كأنهم بيننا من جهلهم بقر
إني لأرجو الإله أن يصيبهم
…
بنقمة منه لا تبقي ولا تذر
يا صم يا بكم يا عمي الكتاب
…
هدى للمتقين وعلم ليس ينحصر
فاتلوه واتبعوا آياته ودعوا
…
مذاهب السفهاء إنها ضرر
أتهجرون كتاب الله ويلكم
…
هل فارس نفسا لكم قوم له هجروا
لقد مرقتم من الإسلام فانتبهوا
…
فليس ترك كتاب الله يغتفر
ما صح إيمان من لم يتبعه ولو
…
صلوا وصاموا وحجوا البيت واعتمروا
وقد أرسل إليه العالم الفاضل المدقق شيخ جهابذة العلماء الأعلام في عصره، رباني أهل وقته، شيخ صنعاء اليمن، وزبيدها عمدة دقيقها وجليلها محمد بن إسماعيل الأمير أرجوزة يثني فيها على الشيخ محمد بن عبد الوهاب وعلى عقيدته ويشكره على أمره ونهيه وهي هذه: