الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دلالة لأهل السنة أن خلافة أبي بكر ليست بنص من النبي صلى الله عليه وسلم على خلافته صريحاً بل أجمعت الصحابة على عقد الخلافة له وتقديماً لفضيلته ولو كان هناك نص عليه أو على غيره لم تقع المنازعة من الأنصار وغيرهم أوّلاً، ولذكر حافظ النص ما معه ولرجعوا إليه لكن تنازعوا أوّلاً ولم يكن هناك نص. ثم اتفقوا على أبي بكر واستقر الأمر وما تدعيه الشيعة من النص على علي والوصية إليه فباطل لا أصل له باتفاق المسلمين، والاتفاق على بطلان دعواهم في زمن علي، وأول من كذبهم في شأن علي رضى الله عنه قوله ما عندنا إلا ما في هذه الصحيفة الحديث، ولو كان عنده نص لذكره، ولم ينقل أنه ذكره في يوم من الأيام ولا أن أحداً ذكره له. وفي الحديث الثاني دلالة ظاهرة لأهل السنة بفضيلة أبي بكر الصديق رضي الله عنه واخبار منه صلى الله عليه وسلم بما سيقع في المستقبل بعد وفاته وبأن المسلمين يأبون عقد الحلافة لغيره وفيه إشارة إلى أنه سيقع نزاع ووقع كل ذلك وقد عجز النبي صلى الله عليه وسلم عن حضور الجماعة فاستخلف الصديق غير مرة بل مرات متعددة، وتقديمه في الإمامة الصغرى دليل على تقديمه في الكبرى. وقد قيل لعلي كرم الله وجهه عن ذلك فقال: قد كنت ادخل على النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج وشعري قد ملأ وجهي فلا مرة من المرات إذا تخلف قال لي صَلِّ بالناس بل يقول: " مروا أبا بكر فليصل بالناس" فرجل رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاه لدنيانا. وخلافة عمر رضي الله عنه ثبتت بنص من أبي بكر (ثم عثمان بن عفان) رضي الله عنه وكان نصبه باجتهاد من الصحابة واتفاق من ذوي الشورى الذين عهد إليهم عمر رضي الله عنه في المشاورة في أمر الإمامة، وقد رضي علي بها له واطمأنت نفسه فلم يخالف ولم ينازع (ثم علي) بن أبي طالب رضي الله عنه بعد خلافة عثمان.
الأفضلية على ترتيب الخلافة
قال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله تعالى: اختلف الناس في تفضيل بعض الصحابة على بعض فقالت فرقة لا يفاضل بل يمسك عن ذلك. وقال الجمهور بالتفضيل. ثم اختلفوا فقال أهل السنة والجماعة أفضلهما أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وقالت الخطابية أفضلهم عمر بن الحطاب رضي الله عنه، وقالت المراوندية أفضلهم
العباس رضي الله عنه. وقالت الشيعة علي رضي الله عنه، واتفق أهل السنة على أن أفضلهم أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما. وقال بعض أهل السنة من أهل الكوفة بتقديم علي على عثمان والصحيح المشهور تقديم عثمان رضي الله عنه. قال أبو منصور البغدادي أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الراشدون الأربعة على الترتيب المذكور، ثم تمام العشرة، ثم أهل بدر، ثم أحد، ثم بيعة الرضوان، وممن له مزية أهل العقبتين من الأنصار، وكذلك السابقون الأولون وهم من صلى إلى القبلتين في قول ابن المسيب وطائفة، وفي قول الشعبي أهل بيعة الرضوان وفي قول عطاء ومحمد بن كعب أهل بدر. وذهبت طائفة منهم ابن عبد البر إلى أن من توفي من الصحابة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل ممن بقي بعده. وهذا القول غير مرضي ولا مقبول.
واختلف العلماء في أن تفضيل المذكور قطعي أم لا. وهل هو في الظاهر والباطن، أم في الظاهر خاصة، بعد الاتفاق على أن جميعهم في الجنة بالنص القطعي من النبي صلى الله عليه وسلم. وممن قال أنه قطعي أبو الحسن الأشعري قال وهم في الفضل على ترتيبهم في حديث العشرة والإمامة. وممن قال أنه اجتهادي ظني أبو بكر بن الباقلاني. وذكر ابن الباقلاني اختلاف العلماء في أن الفضل هل هو في الظاهر، أم في الظاهر والباطن جميعاً.
وكذلك اختلفوا في عائشة وخديجة رضي الله عنهما أيتهما أفضل. وفي عائشة وفاطمة رضي عنهن أجمعين. وحقيقة القول فيه أن عائشة أفضل من جهة العلم، وفاطمة أفضل من جهة الذات فإنها بضعة من أفضل الحلق.
فأما عثمان رضي الله عنه فخلافته صحيحه بالإجماع وقتل مظلوماً وقتله الفسقة لأن موجبات القتل مضبوطة ولم يجر منه ما يقتضيه ولم يشارك في قتله أحد من الصحابة وإنما قتله همج من الناس ورعاع في غوغاء القبائل وسفلة الأطراف والأراذل تحزبوا وقصدوه من مصر، فعجزت الصحابة الحاضرون عن دفعهم فحصروه حتى قتلوه رضي الله عنه.
وأما علي رضى الله عنه فخلافته صحيحة بالإجماع. وكان هو الخليفة في وقته لا خلافة لغيره. وأما معاوية رضى الله عنه فهو من العدول الفضلاء والصحابة النجباء رضي الله عنهم. وأما الحروب، التي جرت فكانت لكل طائفة شبهة فاعتقدت تصويب نفسها بشبهها القائمة في ذهنها وكلهم عدول رضي الله عنهم. ومتأولون في حروبهم