الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اَلصُّحْبَة
فَضْلُ الْأُخُوَّةِ فِي اللهِ
(م ت)، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا (1) وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا (2)) (3)(أَفَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ ، أَفْشُوا السَّلَامَ (4) بَيْنَكُمْ") (5)
الشرح (6)
(1) أَيْ: إِيمَانًا كَامِلًا. تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 302)
(2)
أَيْ: لَا يَكْمُل إِيمَانكُمْ ، وَلَا يَصْلُح حَالُكُمْ فِي الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ كُلٌّ مِنْكُمْ صَاحِبَهُ. شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 143)
(3)
(ت) 2688 ، (م) 54
(4)
هو مِنْ الْإِفْشَاء ، أَيْ: أَظْهِرُوهُ ، وَالْمُرَاد: نَشْر السَّلَامِ بَيْنَ النَّاسِ لِيُحْيُوا سُنَّتَهُ صلى الله عليه وسلم وحَمَلَ النَّوَوِيُّ الْإِفْشَاءَ عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بِهِ ، وَالْأَقْرَبُ: حَمْلُهُ عَلَى الْإِكْثَار. حاشية السندي على ابن ماجه - (ج 1 / ص 60)
(5)
(م) 54 ، (ت) 2688 ، انظر صَحِيح الْجَامِع: 7081، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 2694
(6)
فِيهِ الْحَثُّ الْعَظِيمُ عَلَى إِفْشَاءِ السَّلَام ، وَبَذْلِهِ لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ؛ مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ، وَالسَّلَامُ أَوَّلُ أَسْبَابِ التَّآلُف، وَمِفْتَاحُ اِسْتِجْلَابِ الْمَوَدَّةِ ، وَفِي إِفْشَائِهِ تَمَكُّنُ أُلْفَةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضِ، وَإِظْهَارُ شِعَارِهِمْ الْمُمَيِّزِ لَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ رِيَاضَةِ النَّفْسِ، وَلُزُومِ التَّوَاضُعِ، وَإِعْظَامِ حُرُمَاتِ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ رحمه الله فِي صَحِيحه عَنْ عَمَّار بْن يَاسِر رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: (ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَان: الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسك، وَبَذْل السَّلَام لِلْعَالَمِ، وَالْإِنْفَاق مِنْ الْإِقْتَار) ، وَبَذْل السَّلَام لِلْعَالَمِ، وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ ، كُلّهَا بِمَعْنَى وَاحِد. شرح النووي (ج 1 / ص 143)
(حم طب)، وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ:(كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ (1) أَوْثَقُ (2)؟ " ، قَالُوا: الصَلَاةُ ، قَالَ: " حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا " ، قَالُوا: الزَّكَاةُ ، قَالَ: " حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا " ، قَالُوا: صِيَامُ رَمَضَانَ ، قَالَ: " حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ " ، قَالُوا: الْحَجُّ ، قَالَ: " حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ " ، قَالُوا: الْجِهَادُ ، قَالَ: " حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ) (3)(إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ: الْمُوَالَاةُ فِي اللهِ وَالْمُعَادَاةُ فِي اللهِ ، وَالْحُبُّ فِي اللهِ ، وَالْبُغْضُ فِي اللهِ ")(4)
(1) العُرَى: جمع عروة ، وعروة القميص معروفة ، وعروة الكوز: أُذُنُه ،
وقوله (عُرَى الإسلام) على التشبيه بالعروة التي يُسْتَمْسَكُ بها. فيض القدير - (ج 2 / ص 559)
(2)
أَيْ: أكثرها وثاقة ، أي: قوة وثباتا. فيض القدير - (ج 2 / ص 559)
(3)
(حم) 18547 ، انظر صَحِيح الْجَامِع: 2009
(4)
(طب) 11537 ، انظر الصَّحِيحَة: 998
(ت د)، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" مَنْ أَحَبَّ للهِ (1) وَأَبْغَضَ للهِ ، وَأَعْطَى للهِ (2) وَمَنَعَ للهِ ، وَأَنْكَحَ للهِ (3)) (4)(فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ ")(5)
(1) أَيْ: لِأَجْلِهِ وَلِوَجْهِهِ مُخْلِصًا ، لَا لِمَيْلِ قَلْبه وَلَا لِهَوَاهُ. عون (10/ 200)
(2)
أَيْ: لِثَوَابِهِ وَرِضَاهُ ، لَا لِنَحْوِ رِيَاء. عون المعبود - (ج 10 / ص 200)
(3)
وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْمَالِ ، فَتَكَلَّمَ للهِ ، وَسَكَتَ للهِ ، وَأَكَلَ للهِ ، وَشَرِبَ للهِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى حَاكِيًا:{إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 313)
(4)
(ت) 2521 ، (حم) 15676
(5)
(د) 4681 ، انظر صَحِيح الْجَامِع: 5965، والصَّحِيحَة: 380، وصَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 3028
(خ م س)، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ (1) وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ (2) وَطَعْمَهُ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا (3)) (4)(وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ ، لَا يُحِبُّهُ إِلَّا للهِ (5)) (6) وفي رواية: (وَأَنْ يُحِبَّ فِي اللهِ ، وَأَنْ يُبْغِضَ فِي اللهِ)(7)(وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ)(8)
وفي رواية: (وَأَنْ تُوقَدَ نَارٌ عَظِيمَةٌ فَيَقَعُ فِيهَا ، أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا ")(9)
(1) أَيْ: حَصَلْنَ، فَهِيَ تَامَّة. (فتح - ح16)
(2)
(حَلَاوَةُ الْإِيمَانِ) اسْتِعَارَةٌ تَخْيِيلِيَّةٌ ، شَبَّهَ رَغْبَةَ الْمُؤْمِنَ فِي الْإِيمَانِ بِشَيْءٍ حُلْوٍ وَفِيهِ تَلْمِيحٌ إِلَى قِصَّةِ الْمَرِيضِ وَالصَّحِيحِ ، لِأَنَّ الْمَرِيضَ الصَّفْرَاوِيَّ يَجِدُ طَعْمَ الْعَسَلِ مُرًّا ، وَالصَّحِيحُ يَذُوقُ حَلَاوَتَهُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ ، وَكُلَّمَا نَقَصَتِ الصِّحَّةُ شَيْئًا مَا ، نَقَصَ ذَوْقُهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ ، فَكَانَتْ هَذِهِ الِاسْتِعَارَةُ مِنْ أَوْضَحِ مَا يُقَوِّي اسْتِدْلَالَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: إِنَّمَا عَبَّرَ بِالْحَلَاوَةِ لِأَنَّ اللهَ شَبَّهَ الْإِيمَانَ بِالشَّجَرَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَثَلًا {كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} فَالْكَلِمَةُ هِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ ، وَالشَّجَرَةُ أَصْلُ الْإِيمَانِ ، وَأَغْصَانُهَا: اتِّبَاعُ الْأَمْرِ ، وَاجْتِنَابُ النَّهْيِ ، وَوَرَقُهَا: مَا يَهْتَمُّ بِهِ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْخَيْرِ ، وَثَمَرُهَا: عَمَلُ الطَّاعَاتِ ، وَحَلَاوَةُ الثَّمَرِ: جَنْيُ الثَّمَرَةِ ، وَغَايَةُ كَمَالِهِ: تَنَاهِي نُضْجِ الثَّمَرَةِ ، وَبِهِ تَظْهَرُ حَلَاوَتُهَا.
وَقَالَ الشَّيْخ مُحْيِي الدِّين: مَعْنَى حَلَاوَة الْإِيمَان: اِسْتِلْذَاذُ الطَّاعَات، وَتَحَمُّلُ الْمَشَاقِّ فِي الدِّين، وَإِيثَارُ ذَلِكَ عَلَى أَعْرَاضِ الدُّنْيَا. (فتح - ح16)
(3)
الْمُرَاد بِالْحُبِّ هُنَا: الْحُبّ الْعَقْلِيّ ، الَّذِي هُوَ إِيثَار مَا يَقْتَضِي الْعَقْلُ السَّلِيمُ رُجْحَانَه ، وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ هَوَى النَّفْس، كَالْمَرِيضِ يَعَافُ الدَّوَاءَ بِطَبْعِهِ ، فَيَنْفِر عَنْهُ، وَيَمِيل إِلَيْهِ بِمُقْتَضَى عَقْلِه ، فَيَهْوَى تَنَاوُله، فَإِذَا تَأَمَّلَ الْمَرْءُ أَنَّ الشَّارِعَ لَا يَأمُر وَلَا يَنْهَى إِلَّا بِمَا فِيهِ صَلَاحٌ عَاجِل ، أَوْ خَلَاصٌ آجِل، وَالْعَقْلُ يَقْتَضِي رُجْحَانَ جَانِبِ ذَلِكَ، تَمَرَّنَ عَلَى الِائْتِمَارِ بِأَمْرِهِ ، بِحَيْثُ يَصِيرُ هَوَاهُ تَبَعًا لَهُ، وَيَلْتَذُّ بِذَلِكَ الْتِذَاذًا عَقْلِيًّا، إِذْ الِالْتِذَاذُ الْعَقْلِيّ إِدْرَاكُ مَا هُوَ كَمَالٌ وَخَيْرٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَذَلِكَ، وَعَبَّرَ الشَّارِعُ عَنْ هَذِهِ الْحَالَةِ بِالْحَلَاوَةِ، لِأَنَّهَا أَظْهَرُ اللَّذَائِذ الْمَحْسُوسَة قَالَ: وَإِنَّمَا جَعَلَ هَذِهِ الْأُمُورَ الثَّلَاثَة عُنْوَانًا لِكَمَالِ الْإِيمَانِ ، لِأَنَّ الْمَرْء إِذَا تَأَمَّلَ أَنَّ الْمُنْعِم بِالذَّاتِ هُوَ الله تَعَالَى، وَأَنْ لَا مَانِحَ وَلَا مَانِعَ فِي الْحَقِيقَةِ سِوَاهُ، وَأَنَّ مَا عَدَاهُ وَسَائِط، وَأَنَّ الرَّسُولَ هُوَ الَّذِي يُبَيِّنُ لَهُ مُرَادَ رَبِّه، اِقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَتَوَجَّه بِكُلِّيَّتِهِ نَحْوه ، فَلَا يُحِبُّ إِلَّا مَا يُحِبُّ، وَلَا يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ إِلَّا مِنْ أَجْلِه ، وَأَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّ جُمْلَةَ مَا وَعَدَ وَأَوْعَدَ حَقٌّ يَقِينًا ، وَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ الْمَوْعُودُ كَالْوَاقِعِ، فَيَحْسَب أَنَّ مَجَالِسَ الذِّكْرِ رِيَاض الْجَنَّة ، وَأَنَّ الْعَوْدَ إِلَى الْكُفْرِ إِلْقَاءٌ فِي النَّار ، وَشَاهِدُ الْحَدِيث مِنْ الْقُرْآن قَوْله تَعَالَى:{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ - إِلَى أَنْ قَالَ - أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللهِ وَرَسُولِهِ} ثُمَّ هَدَّدَ عَلَى ذَلِكَ وَتَوَعَّدَ بِقَوْلِهِ: {فَتَرَبَّصُوا} .
(فَائِدَة): مَحَبَّةُ اللهِ عَلَى قِسْمَيْنِ: فَرْضٌ ، وَنَدْب، فَالْفَرْضُ: الْمَحَبَّة الَّتِي تَبْعَثُ عَلَى اِمْتِثَالِ أَوَامِرِه ، وَالِانْتِهَاءِ عَنْ مَعَاصِيه ، وَالرِّضَا بِمَا يُقَدِّرُهُ، فَمَنْ وَقَعَ فِي مَعْصِيَةٍ مِنْ فِعْل مُحَرَّمٍ ، أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ ، فَلِتَقْصِيرِهِ فِي مَحَبَّةِ الله ، وَالنَّدْبُ: أَنْ يُوَاظِبَ عَلَى النَّوَافِل ، وَيَتَجَنَّبَ الْوُقُوعَ فِي الشُّبُهَات، وَالْمُتَّصِفُ عُمُومًا بِذَلِكَ نَادِر ، وَكَذَلِكَ مَحَبَّةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قِسْمَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ. (فتح - ح16)
(4)
(س) 4987 ، (خ) 21
(5)
حَقِيقَةُ الْحُبّ فِي اللهِ: أَنْ لَا يَزِيدَ بِالْبِرِّ وَلَا يَنْقُصَ بِالْجَفَاءِ. (فتح - ح16)
(6)
(خ) 16 ، (م) 43
(7)
(س): 4987
(8)
(خ) 16 ، (م) 43
(9)
(س): 4987
(حم)، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ حَرُمَ عَلَى النَّارِ ، وَحَرُمَتِ النَّارُ عَلَيْهِ: إِيمَانٌ بِاللهِ، وَحُبٌّ فِي اللهِ ، وَأَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ فَيُحْرَقَ، أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ "(1)
(1)(حم) 12143 ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.
(حم)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، فَلْيُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا للهِ عز وجل "(1)
(1)(حم) 7954 ، 10749 ، (ك) 3 ، انظر صحيح الجامع: 5958 ، والصحيحة: 2300
(خ م ت)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ (1) يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلُ (2) وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ (3) وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ (4)) (5)(إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ)(6)(وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ ، وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ (7) وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ (8) فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا ، حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ (9) خَالِياً (10) فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ (11) ") (12)
(1) إِضَافَةُ الظِّلِّ إِلَى اللهِ إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ، لِيَحْصُلَ اِمْتِيَازُ هَذَا عَلَى غَيْرِه، كَمَا قِيلَ لِلْكَعْبَةِ: بَيْتُ اللهِ ، مَعَ أَنَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا مِلْكُهُ.
وَالْمُرَاد: ظِلُّ عَرْشِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ سَلْمَانَ عِنْدَ سَعِيد بْن مَنْصُور بِإِسْنَادٍ حَسَن:" سَبْعَة يُظِلُّهُمْ اللهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فتح الباري (2/ 485)
(2)
الْمُرَادُ بِهِ: صَاحِبُ الْوِلَايَةِ الْعُظْمَى، وَيَلْتَحِقُ بِهِ كُلُّ مَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَعَدَلَ فِيهِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَة مُسْلِم مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو رَفَعَهُ:" أَنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ ، وَأَهْلِيهِمْ ، وَمَا وُلُّوا ".
وَأَحْسَن مَا فُسِّرَ بِهِ الْعَادِلُ أَنَّهُ الَّذِي يَتَّبِعُ أَمْرَ اللهِ ، بِوَضْعِ كُلِّ شَيْءٍ فِي مَوْضِعِهِ ، مِنْ غَيْر إِفْرَاطٍ وَلَا تَفْرِيطٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الذِّكْرِ لِعُمُومِ النَّفْع بِهِ. فتح الباري (ج 2 / ص 485)
(3)
خَصَّ الشَّابَّ لِكَوْنِهِ مَظِنَّةُ غَلَبَةِ الشَّهْوَة ، لِمَا فِيهِ مِنْ قُوَّةِ الْبَاعِثِ عَلَى مُتَابَعَةِ الْهَوَى؛ فَإِنَّ مُلَازَمَةَ الْعِبَادَةِ مَعَ ذَلِكَ أَشَدُّ ، وَأَدَلُّ عَلَى غَلَبَة التَّقْوَى. فتح (2/ 485)
(4)
كَأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِالشَّيْءِ الْمُعَلَّقِ فِي الْمَسْجِدِ ، كَالْقِنْدِيلِ مَثَلًا ، إِشَارَةً إِلَى طُولِ الْمُلَازَمَةِ بِقَلْبِهِ ، وَإِنْ كَانَ جَسَدُهُ خَارِجًا عَنْهُ. فتح الباري (ج 2 / ص 485)
(5)
(خ) 6421 ، (م) 1031
(6)
(م) 1031 ، (ت) 2388
(7)
الْمُرَادُ أَنَّهُمَا دَامَا عَلَى الْمَحَبَّةِ الدِّينِيَّةِ ، وَلَمْ يَقْطَعَاهَا بِعَارِضٍ دُنْيَوِيٍّ ، سَوَاءً اِجْتَمَعَا حَقِيقَةً أَمْ لَا ، حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْمَوْتُ. فتح الباري (ج 2 / ص 485)
(8)
الْمُرَاد بِالْمَنْصِبِ: الْأَصْلُ ، أَوْ الشَّرَفُ، وَقَدْ وَصَفَهَا بِأَكْمَلِ الْأَوْصَافِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِمَزِيدِ الرَّغْبَةِ لِمَنْ تَحْصُلُ فِيهِ ، وَهُوَ الْمَنْصِبُ الَّذِي يَسْتَلْزِمُهُ الْجَاهُ وَالْمَالُ ، مَعَ الْجَمَالِ ، وَقَلَّ مَنْ يَجْتَمِعُ ذَلِكَ فِيهَا مِنْ النِّسَاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا دَعَتْهُ إِلَى الْفَاحِشَة. فتح الباري (ج 2 / ص 485)
(9)
أَيْ: بِقَلْبِهِ ، مِنْ التَّذَكُّرِ ، أَوْ بِلِسَانِهِ ، مِنْ الذِّكْرِ. فتح الباري (ج 2 / ص 485)
(10)
أَيْ: فِي مَوْضِع خَالٍ ، لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ أَبْعَدَ مِنَ الرِّيَاء. فتح (ج2 / ص 485)
(11)
أَيْ: فَاضَتْ الدُّمُوعُ مِنْ عَيْنَيْهِ. فتح الباري (ج 2 / ص 485)
(12)
(خ) 1357 ، (م) 1031
(م)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللهَ عز وجل يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي؟ ، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي "(1)
(1)(م) 37 - (2566) ، (حم) 7230 ، انظر صَحِيح الْجَامِع: 1915 صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 3011
(ت حم حب)، وَعَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ:(دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقٍ)(1)(فَإِذَا حَلْقَةٌ فِيهَا)(2)(عِشْرُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَإِذَا فِيهِمْ شَابٌّ حَدِيثُ السِّنِّ ، حَسَنُ الْوَجْهِ)(3)(أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا (4) سَاكِتٌ) (5)(مُحْتَبٍ)(6)(كُلَّمَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ)(7)(سَأَلُوهُ فَأَخْبَرَهُمْ ، فَانْتَهَوْا إِلَى خَبَرِهِ)(8)(وَصَدَرُوا عَنْ رَأيِهِ)(9)(فَقُلْتُ لِجَلِيسٍ لِي: مَنْ هَذَا؟ ، فَقَالَ: هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضي الله عنه (10)(فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ (11) فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ ، وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي ، فَانْتَظَرْتُهُ ، حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ ، جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، وَقُلْتُ لَهُ: وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللهِ ، قَالَ: اللهِ؟ ، قُلْتُ: اللهِ) (12)(فَقَالَ: أَبْشِرْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " الْمُتَحَابُّونَ فِي اللهِ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ)(13)(لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ ، يَغْبِطُهُمْ النَّبِيُّونَ)(14)(وَالصِّدِّيقُونَ ، وَالشُّهَدَاءُ بِمَجْلِسِهِمْ مِنْ الرَّبِّ عز وجل ")(15)(قَالَ: ثُمَّ قُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، فَإِذَا أَنَا)(16)(بِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ)(17)(فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ وَأَفْضَلَ مِنْهُ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " قَالَ اللهُ عز وجل:)(18)(وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ (19) وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ (20)) (21) وفي رواية: (وَالْمُتَوَاصِلِينَ فِيَّ)(22)(وَالْمُتَنَاصِحِينَ فِيَّ ")(23)
(1)(حم) 22083 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح.
(2)
(حم) 22117 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(3)
(حم) 22055 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح.
(4)
الثنايا: الأسنان الأربع في مقدم الفم ، اثنان من أسفل واثنان من أعلى.
(5)
(حم) 22133 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(6)
(حم) 22834 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(7)
(حم) 22117
(8)
(حم) 22834
(9)
(حم) 22083
(10)
(حم) 22117
(11)
التهجير: التبكير.
(12)
(حم) 22083 ، 22055
(13)
(حم) 22834
(14)
(ت) 2390 ، (حم) 22055
(15)
(حم) 22055 ، (ت) 2390
(16)
(حم) 22835 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح.
(17)
(حم) 22117
(18)
(حم) 22835
(19)
المتزاورون: الذين يزور بعضهم بعضا حبا في الله.
(20)
المتباذلون: المتسابقون للإنفاق في سبيل الله.
(21)
(حم) 22083 ، 22117
(22)
(حم) 22055 ، 22133
(23)
(حب) 557 ، انظر صحيح موارد الظمآن: 2129 ، صَحِيح الْجَامِع: 4321 ، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 3018
(د حم ك طب)، وَعَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ:(" لَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا صَلَاتَهُ ، أَقْبَلَ إِلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، اسْمَعُوا وَاعْقِلُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ للهِ عِبَادًا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ ، يَغْبِطُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ)(1)(يَوْمَ الْقِيَامَةِ)(2)(عَلَى مَجَالِسِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنْ اللهِ ")(3)(فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ؟)(4)(قَالَ: " هُمْ جُمَاعٌ (5) مِنْ نَوَازِعِ (6) الْقَبَائِلِ) (7)(تَصَادَقُوا فِي اللهِ ، وَتَحَابُّوْا فِيهِ)(8)(عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ ، وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا)(9)(يَجْتَمِعُونَ عَلَى ذِكْرِ اللهِ ، فَيَنْتَقُونَ أَطَايِبَ الْكَلَامِ كَمَا يَنْتَقِي آكِلُ التَّمْرِ أَطَايِبَهُ)(10)(فَوَاللهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ ، وَإِنَّهُمْ عَلَى)(11)(مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ)(12)(لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ)(13)(هُمْ أَوْلِيَاءُ اللهِ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)(14)(ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآية: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (15)) (16).
(1)(حم) 22957 ، (د) 3527 ، انظر فقه السيرة ص150
(2)
(د) 3527
(3)
(حم) 22957 ، (د) 3527
(4)
(د) 3527
(5)
(جُمَاع) أَيْ: أخلاط من قبائل شتى ومواضع مختلفة.
(6)
نوازع: جمع نازع ، وهو الغريب ، ومعناه أنهم لم يجتمعوا لقرابة بينهم ، وَلَا نسب ، وَلَا معرفة ، وإنما اجتمعوا لذكر الله لَا غير.
(7)
(طب) ، انظر (كنز) 1893 ، 29326 ، (ك) 7318 ، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 1508
(8)
(ك) 7318 ، (د) 3527 ، (حم) 22957 ، انظر الصَّحِيحَة: 3464
(9)
(د) 3527 ، (حم) 22957 ، انظر صَحِيحِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 3026
(10)
(طب) ، انظر (كنز) 29326 ،صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 1508 ، 1509 ، 3025
(11)
(د) 3527 ، (يع) 6842
(12)
(ك) 7318 ، (ن) 11236 ، انظر الصحيحة تحت حديث: 3464
(13)
(د) 3527 ، (ك) 7318
(14)
(ك) 7318 ، (حم) 22957
(15)
[يونس/62]
(16)
(د) 3527 ، (ن) 11236 ، (حب) 573 ، صحيح موارد الظمآن: 2126
(طب)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ للهِ جُلَسَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ - وَكِلْتَا يَدَيِ اللهِ يَمِينٌ - عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ ، وُجُوهُهُمْ مِنْ نُورٍ، لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ ، وَلَا شُهَدَاءَ ، وَلَا صِدِّيقِينَ "، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هُمْ؟ ، قَالَ:" الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِ اللهِ تَعَالَى "(1)
(1)(طب) 12686 ، صَحِيح الْجَامِع: 4312 ، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 3022
(م حم)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" خَرَجَ رَجُلٌ يَزُورُ أَخًا لَهُ فِي اللهِ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى)(1)(فَأَرْصَدَ اللهُ لَهُ مَلَكًا (2) فَجَلَسَ عَلَى طَرِيقِهِ) (3)(فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ ، قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا (4)؟ ، قَالَ: لَا) (5)(قَالَ: فَلِمَ تَأتِيهِ؟)(6)(قَالَ: أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ عز وجل قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ ، بِأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ ، كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ ")(7)
(1)(حم) 7906 ، (م) 38 - (2567)
(2)
أَيْ: أَقْعَدَهُ يَرْقُبُهُ.
(3)
(حم) 10252 ، (م) 38 - (2567)
(4)
أَيْ: تَقُومُ بِإِصْلَاحِهَا، وَتَنْهَضُ إِلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ. النووي (8/ 366)
(5)
(م) 2567 ، (حم) 7906
(6)
(حم) 7906 ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.
(7)
(م) 38 - (2567) ، (حم) 7906 ، (حب) 572
(حم)، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَا أَحَبَّ عَبْدٌ عَبْدًا للهِ ، إِلَّا أَكْرَمَ رَبَّهُ عز وجل "(1)
(1)(حم) 22283 ، (هب) 9017 ، انظر صَحِيح الْجَامِع: 5516، وهداية الرواة: 4949 ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.
(طس)، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَا تَحَابَّ رَجُلَانِ فِي اللهِ ، إِلَّا كَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَى اللهِ ، أَشَدُّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ "(1)
(1)(طس) 2899 ، (خد) 544 ، (حب) 566 ، صَحِيح الْجَامِع: 5594، الصَّحِيحَة: 450
(خ م)، وَعَنْ عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ (1) "(2)
(1) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى مَعْنَى التَّشَاكُلِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَالصَّلَاحِ وَالْفَسَادِ، وَأَنَّ الْخَيِّرَ مِنْ النَّاسِ يَحِنُّ إِلَى شَكْلِهِ ، وَالشِّرِّيرُ نَظِيرُ ذَلِكَ يَمِيلُ إِلَى نَظِيره ، فَتَعَارُفُ الْأَرْوَاحِ يَقَعُ بِحَسَبِ الطِّبَاعِ الَّتِي جُبِلَتْ عَلَيْهَا مِنْ خَيْرٍ وَشَرّ، فَإِذَا اِتَّفَقَتْ تَعَارَفَتْ، وَإِذَا اِخْتَلَفَتْ تَنَاكَرَتْ.
وَقَوْله " جُنُود مُجَنَّدَة " أَيْ: أَجْنَاسٌ مُجَنَّسَة ، أَوْ جُمُوعٌ مُجَمَّعَة.
قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ نُفْرَةً مِمَّنْ لَهُ فَضِيلَةٌ أَوْ صَلَاحٌ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْحَثَ عَنْ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ ، لِيَسْعَى فِي إِزَالَتِهِ ، حَتَّى يَتَخَلَّصَ مِنْ الْوَصْف الْمَذْمُومِ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي عَكْسه. (فتح الباري) - (ج 10 / ص 116)
(2)
(خ) 3158 ، (م) 159 - (2638) ، (د) 4834 ، (حم) 7922
(حم)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ تَلْتَقِي عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، مَا رَأَى أَحَدُهُمْ صَاحِبَهُ قَطُّ "(1)
(1)(حم) 6636 ، وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: حسن.
(ن حم)، وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ:(رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَسْجُدُ عَلَى جَبْهَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " إِنَّ الرُّوحَ لتَلْقَى الرُّوحَ، وَأَقْنَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأسَهُ هَكَذَا ")(1)(- قَالَ عَفَّانُ بِرَأسِهِ إِلَى خَلْفِهِ -)(2)(فَوَضَعْتُ جَبْهَتِي عَلَى جَبْهَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (3).
(1)(حم) 21913 ، انظر الصَّحِيحَة: 3262
(2)
(ن) 7631 ، انظر الصحيحة تحت حديث: 3262
(3)
(حم) 21913 ، (حب) 7149
(د حم)، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرِحُوا بِشَيْءٍ ، لَمْ أَرَهُمْ فَرِحُوا بِشَيْءٍ أَشَدَّ مِنْهُ، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الرَّجُلَ عَلَى الْعَمَلِ مِنَ الْخَيْرِ يَعْمَلُ بِهِ ، وَلَا يَعْمَلُ بِمِثْلِهِ وفي رواية:(وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ كَعَمَلِهِ)(1) فقال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ " (2)
(1)(حم) 13340 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(2)
(د) 5127 ، (خ) 5818 ، (م) 165 - (2640) ، (ت) 2385 ، (حم) 3718
(خ م حم)، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ:(جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةٌ؟ ، قَالَ: " وَيْلَكَ وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟)(1)(فَإِنَّهَا قَائِمَةٌ؟ ")(2)(فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ (3) ثُمَّ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا) (4)(مِنْ كَثِيرِ عَمَلٍ)(5)(مِنْ صَلَاةٍ ، وَلَا صَوْمٍ ، وَلَا صَدَقَةٍ (6) وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ) (7)(فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ (8)) (9)(وَلَكَ مَا احْتَسَبْتَ (10)") (11) (قَالَ أَنَسٌ: فَقُلْنَا: وَنَحْنُ كَذَلِكَ؟ ، قَالَ: " نَعَمْ) (12)(وَأَنْتُمْ كَذَلِكَ ")(13)(قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ)(14)(بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحًا أَشَدَّ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: " أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ " ، قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما)(15)(وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ)(16).
(1)(خ) 5815
(2)
(حم) 12738 ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.
(3)
أَيْ: خَضَعَ ، وَهُوَ مِنْ السُّكُون الدَّالِّ عَلَى الْخُضُوع. فتح الباري (20/ 175)
(4)
(خ) 6734
(5)
(حم) 12032 ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.
(6)
أَيْ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَثِيرَ نَافِلَةٍ مِنْ صَلَاة وَلَا صِيَام وَلَا صَدَقَة. شرح النووي على مسلم - (ج 8 / ص 486)
(7)
(خ) 5819
(8)
أَيْ: مُلْحَقٌ بِهِمْ حَتَّى تَكُون مِنْ زُمْرَتهمْ. (فتح) - (ج 17 / ص 363)
(9)
(م) 163 - (2639) ، (خ) 5815
(10)
أَيْ: أَجْرُ مَا احْتَسَبْتَ، وَالِاحْتِسَابُ: طَلَبُ الثَّوَابِ ، وَأَصْلُ الِاحْتِسَابِ بِالشَّيْءِ: الِاعْتِدَادُ بِهِ ، وَاحْتَسَبَ بِالْعَمَلِ: إِذَا قَصَدَ بِهِ مَرْضَاةَ رَبِّهِ. تحفة (6/ 173)
(11)
(حم) 13386 ، (ت) 2386 ، وقال شعيب الأرناءوط: إسناده حسن.
(12)
(خ) 5815
(13)
(حم) 13016 ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.
(14)
(خ) 3485
(15)
(م) 163 - (2639)
(16)
(خ) 3485 ، (م) 163 - (2639)
(د)، وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ كَعَمَلِهِمْ ، فَقَالَ:" أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ "، قُلْتُ: فَإِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ، قَالَ:" فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ "، قَالَ: فَأَعَادَهَا أَبُو ذَرٍّ ، " فَأَعَادَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم "(1)
(1)(د) 5126 ، (حم) 21416 ، (حب) 556 ، انظر صَحِيح الْجَامِع: 1483 الصَّحِيحَة: 3253، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 3035