الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَلْقُ شَعْرِ الْمَوْلُود
(ت)، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ ، وَيُسَمَّى ، وَيُحْلَقُ رَأسُهُ "(1)
(1)(ت) 1522 ، (س) 4220 ، (د) 2837 ، (جة) 3165 ، (خ) 5155 ، انظر الإرواء: 1165
(حم)، وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ حَسَنًا ، قَالَ لَهَا رَسُولُ صلى الله عليه وسلم:" احْلِقِي رَأسَهُ ، وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِ شَعْرِهِ مِنْ فِضَّةٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَالْأَوْفَاضِ (1) "، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَلَمَّا وَلَدْتُ حُسَيْنًا، فَعَلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ. (2)
(1) يَعْنِي: أَهْلَ الصُّفَّةِ ، وَكَانُوا نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُحْتَاجِينَ فِي الْمَسْجِدِ.
(2)
(حم) 27227 ، (هق) 19082 ، وحسنه الألباني في الإرواء: 1175، وصَحِيح الْجَامِع: 7960،
وقال في الإرواء: وظاهرُ الحديث مخالفٌ لما استفاضَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه عقَّ عن الحسن والحسين رضي الله عنهما كما تقدم برقم (1150)
وأُجيبَ عن ذلك بِجَوابيْن ، ذكرهما الحافظ في (الفتح) (9/ 515):(قَالَ شَيْخُنَا فِي (شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ): يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ عَقَّ عَنْهُ ، ثُمَّ اسْتَأذَنَتْهُ فَاطِمَةُ أَنْ تَعُقَّ هِيَ عَنْهُ أَيْضًا ، فَمَنَعَهَا.
قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنَعَهَا لَضِيقِ مَا عِنْدَهُمْ حِينَئِذٍ ، فَأَرْشَدَهَا إِلَى نَوْعٍ مِنَ الصَّدَقَةِ أَخَفَّ ، ثُمَّ تَيَسَّرَ لَهُ عَنْ قُرْبِ مَا عَقَّ بِهِ عَنْهُ).
قلت: وأحسن من هذين الجوابين جواب البيهقي: (فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَوَلَّى الْعَقِيقَةَ عَنْهُمَا بِنَفْسِهِ ، كَمَا رُوِّينَاهُ ، فَأَمَرَهَا بِغَيْرِهَا ، وَهُوَ التَّصَدُّقُ بِوَزْنِ شَعْرِهِمَا مِنَ الْوَرِقِ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. أ. هـ
(ت)، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ:" عَقَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْحَسَنِ بِشَاةٍ ، وَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ ، احْلِقِي رَأسَهُ وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً "، قَالَ: فَوَزَنَتْهُ ، فَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَمًا ، أَوْ بَعْضَ دِرْهَمٍ. (1)
الشرح (2)
(1)(ت) 1519 ، (ش) 24234
(2)
قال الألباني في الإرواء تحت حديث 1175: (تنبيه) ذكر المؤلف رحمه الله هذا الحديث عَقِبَ قول المَاتِنِ: (ويُسَنُّ أن يُحلق رأسُ الغلام في اليوم السابع ويُتصدقُ بوزنه فضة ، ويُسمى فيه).
وهذا الحديث فيه أن الحلق والتصدق في اليوم السابع ، وإنما روى ذلك من حديث أنس بن مالك " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر برأس الحسن والحسين ابني على بن أبي طالب يوم سابعهما فحلق ، ثم تصدق بوزنه فضة ، ولم يجد ذبحا " أخرجه الطبراني في (الاوسط)(1/ 133 / 2) من طريق ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك.
قلت: وهذا سند ضعيف ، من أجل ابن لهيعة ، فإنه سيء الحفظ ، إِلَّا فيما رواه العبادلة عنه ، وليس منه هذا الحديث
وقال الهيثمي في (المجمع)(4/ 57): (رواه الطبراني في (الكبير) و (الاوسط) والبزار ، وفي إسناد الكبير ابن لهيعة ، وإسناده حسن ، وبقية رجاله رجال الصحيح).
قلت: وفاته أن ابن لهيعة في إسناد (الاوسط) أيضا ، ولا أعلم حديثا آخر في توقيت الصَّدَقَة باليوم السابع ، إِلَّا حديث ابن عباس الذي أوردتُه في (فائدة) في الحديث (1150) ، وهو ضعيف أيضا.
وقد صرَّح باستحباب ذلك الإمام أحمد كما رواه الخلال عنه ، وذكره ابن القيم في (تحفة الودود باحكام المولود)(ص31 هند) فلعل هذا الحكم يتقوَّى بمجموع حديث أنس ، وحديث ابن عباس.
وأما ما روى البيهقى (9/ 304) من طريق موسى بن الحسن ثنا الضغبي ثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده " أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبحت عن حسن وحسين حين ولدتهما شاة ، وحلقت شعورهما ، ثم تصدقت بوزنه فضة " فهو مُنْكَر مخالفٌ لحديث أبي رافع ، وأنس هذا ، وعلَّتُه موسى بن الحسن ، وهو موسى بن الحسن بن موسى ، قال ابن يونس في (تاريخ مصر):(يُعْرَف ويُنْكَر).
وأما دليل الحَلْقِ والتسمية في اليوم السابع ، فهو حديث سمرة الذي تقدم لفظه وتحقيق القول فيه برقم (1165).
(فائدة) قال الحافظ في (التلخيص)(4/ 148): (الروايات كلُّها متفقةٌ على ذِكْر التصدق بالفضة ، وليس في شيء منها ذِكْر الذهب ، بخلاف ما قال الرافعي: إنه يُسْتَحب أن يتصدق بوزن شعره ذهبا ، فإن لم يفعل ففضة
…
).
قلت: ذُكِر في حديث ابن عباس في أنَّ سبعةً من السُّنَّة في الصبيِّ يومَ السابع ، وفيه:(ويتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة).
وقال: (وفيه رواد بن الجراح وهو ضعيف) ، وقد تقدمت الاشارة إليه آنفا. أ. هـ
وقال الألباني في الإرواء تحت حديث 1164: (فائدة): يلاحِظ القارئ الكريم أن الروايات اختلفت فيما عق به صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين رضي الله عنهما ففي بعضها أنه كبش واحد عن كل منهما ، وفي أخرى أنه كبشان.
وأرى أن هذا الثاني هو الذي ينبغى الأخذُ به ، والاعتماد عليه ، لأمرين:
الأول: أنها تضمَّنَتْ زيادة على ما قبلها ، وزيادة الثقة مقبولة ، لا سيما إذا جاءت من طُرُقٍ مختَلِفة المَخارِج ، كما هو الشأن هنا.
والآخر: إنها توافِق الأحاديث الأخرى القَوْلِية في الباب ، والتي تُوجِبُ العَقَّ عن الذكر بشاتيْن. أ. هـ