المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه - الجامع الصحيح للسنن والمسانيد - جـ ١٥

[صهيب عبد الجبار]

فهرس الكتاب

- ‌غَزْوَةُ الْخَنْدَق (الْأَحْزَاب)

- ‌غَزْوَةُ بَنِي قُرَيْظَة

- ‌سَرِيَّةُ الْخَبَط

- ‌صُلْحُ الْحُدَيْبِيَة

- ‌إرْسَالُهُ صلى الله عليه وسلم الرَّسَائِلَ إلَى مُلُوكِ الْأَرْضِ يَدْعُوهُمْ فِيهَا إِلَى الله

- ‌مَقْتَلُ أَبِي رَافِع الْيَهُودِيّ

- ‌غَزْوَةُ خَيْبَر

- ‌آثَارُ فَتْحِ خَيْبَر

- ‌كَيْفِيَّةُ تَوْزِيعِ غَنَائِمِ خَيْبَر

- ‌قُدُومُ جَعْفَرَ رضي الله عنه وَمَنْ مَعَهُ مْنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ الْحَبَشَة

- ‌سَبَبُ إِجْلَاءِ يَهودِ خَيْبَرَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌عُمْرَةُ الْقَضَاء

- ‌غَزْوَةُ مُؤْتَة

- ‌سَرِيَّةُ ذَاتِ السَّلَاسِل

- ‌غَزْوَةُ الْفَتْح

- ‌غَزْوَةُ حُنَيْن

- ‌غَزْوَةُ الطَّائِف

- ‌قِسْمَةُ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ فِي الْجِعْرَانَة

- ‌اعْتِمَارُهُ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْجِعْرَانَةِ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِه

- ‌غَزْوَةُ تَبُوك (العُسْرَة)

- ‌قِصَّةُ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه

- ‌عَامُ الْوُفُود

- ‌حَجُّ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه بِالنَّاسِ عَامَ 9 ه

- ‌حَجَّةُ الْوَدَاع

- ‌تَجْهِيزُ جَيْشِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ لِغَزْوِ الشَّام

- ‌وَفَاتُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌أَخْلَاقُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌رِفْقُهُ وَرَحْمَتُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌تَوَاضُعُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌وَقَارُهُ وَهَيْبَهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌بَشَاشَتُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌أَدَبُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌حَيَاؤُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌كَرَمُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌حِلْمُهُ وَعَفْوُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌صِدْقُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌أَمَانَتُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌وَفَاؤُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌عَدْلُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌شَجَاعَتُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌مَنَاقِبُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم

- ‌فَضْلُ الصَّحَابَةِ مُطْلَقًا

- ‌مَنَاقِبُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّة

- ‌مَنَاقِبُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْأَرْبَعَة

- ‌مَنَاقِبُ الشَّيْخَيْن أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما

- ‌مَنَاقِبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه

- ‌هُوَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ رضي الله عنه

- ‌إِنْفَاقُهُ مَالَهُ كُلَّهُ فِي سَبِيلِ الله

- ‌صُحْبَتُهُ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رِحْلَةِ الْهِجْرَة

- ‌شَجَاعَتُهُ رضي الله عنه

- ‌وَرَعُهُ رضي الله عنه

- ‌حِفْظُهُ لِسِرِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌أَدَبُهُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌كَرَامَةٌ حَدَثَتْ فِي بَيْتِهِ رضي الله عنه

- ‌خِلَافَتُهُ رضي الله عنه

- ‌وَفَاتُهُ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه

- ‌خِلَافَتُهُ رضي الله عنه

- ‌وَفَاتُهُ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه

- ‌خِلَافَتُهُ رضي الله عنه

- ‌وَفَاتُهُ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه

- ‌خِلَافَتُهُ رضي الله عنه

- ‌وفاته رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ طَلْحَةِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ آلِ الْبَيْت

- ‌مَنَاقِبُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رضي الله عنهما

الفصل: ‌مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه

‌مَنَاقِبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه

-

(ك) ، وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أُمّهِ أُمّ عَبْدِ اللهِ بِنْتِ أَبِي حَثْمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: وَاللهِ إنّا لَنَتَرَحّلُ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَقَدْ ذَهَبَ عَامِرٌ فِي بَعْضِ حَاجَاتِنَا، إذْ أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ حَتّى وَقَفَ عَلَيّ - وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ، قَالَتْ: وَكُنّا نَلْقَى مِنْهُ الْبَلَاءَ وَالشَدَّةَ عَلَيْنَا - فَقَالَ: إنّهُ الْإنْطِلَاقُ يَا أُمّ عَبْدِ اللهِ؟، فَقُلْت: نَعَمْ ، وَاللهِ لَنَخْرُجَنّ فِي أَرْضِ اللهِ، آذَيْتُمُونَا ، وَقَهَرْتُمُونَا، حَتّى يَجْعَلَ اللهُ لَنَا مَخْرَجًا، فَقَالَ: صَحِبَكُمْ اللهُ، وَرَأَيْت لَهُ رِقّةً لَمْ أَكُنْ أَرَاهَا، ثُمّ انْصَرَفَ وَقَدْ أَحْزَنَهُ - فِيمَا أَرَى - خُرُوجُنَا، قَالَتْ: فَجَاءَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ مِنْ حَاجَتِهِ تِلْكَ، فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، لَوْ رَأَيْتَ عُمَرَ آنِفًا (1) وَرِقّتَهُ وَحُزْنَهُ عَلَيْنَا، قَالَ أَفَطَمِعْتِ فِي إسْلَامِهِ؟، قُلْت: نَعَمْ، قَالَ لَا يُسْلِمُ الّذِي رَأَيْتِ حَتّى يُسْلِمَ حِمَارُ الْخَطّابِ - قَالَتْ: يَأسًا مِنْهُ ، لِمَا كَانَ يَرَى مِنْ غِلْظَتِهِ وَقَسْوَتِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ -. (2)

(1) أي: قبل قليل.

(2)

(ك) 6895، فضائل الصحابة لابن حنبل: 371، صحيح السيرة ص189

ص: 314

(حم)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ ، بِأَبِي جَهْلٍ ، أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ "، فَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَى اللهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه. (1)

(1)(حم) 5696، (ت) 3681، صحيح موارد الظمآن: 1827، صحيح السيرة ص193

ص: 315

(جة)، وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ "(1)

(1)(جة) 105، (حب) 6882، الصَّحِيحَة: 3225، صحيح موارد الظمآن: 1828

ص: 316

(حب)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه لَمْ تَعْلَمْ قُرَيْشٌ بِإِسْلَامِهِ، فَقَالَ: أَيُّ أَهْلِ مَكَّةَ [أَنْقَلُ](1) لِلْحَدِيثِ؟، فَقَالُوا: جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيُّ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ أَتْبَعُ أَثَرَهُ، أَعْقِلُ مَا أَرَى وَأَسْمَعُ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا جَمِيلُ، إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: فَوَاللهِ مَا رَدَّ عَلَيْهِ كَلِمَةً ، حَتَّى قَامَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَادَى أَنْدِيَةَ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبَ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ ، وَآمَنْتُ بِاللهِ ، وَصَدَّقْتُ رَسُولَهُ، فَثَاوَرُوهُ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى رَكَدَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، حَتَّى فَتَرَ عُمَرُ وَجَلَسَ ، فَقَامُوا عَلَى رَأسِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَوَاللهِ لَوْ كُنَّا ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ ، لَقَدْ تَرَكْتُمُوهَا لَنَا ، أَوْ تَرَكْنَاهَا لَكُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ قِيَامٌ عَلَيْهِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ حُلَّةُ (2) حَرِيرٍ ، وَقَمِيصٌ قَوْمَسِيٌّ، فَقَالَ: مَا بَالَكُمْ؟ ، فَقَالُوا: إِنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ، قَالَ: فَمَهْ؟، امْرُؤٌ اخْتَارَ دِينًا لِنَفْسِهِ، أَفَتَظُنُّونَ أَنَّ بَنِي عَدِيٍّ تُسْلِمُ إِلَيْكُمْ صَاحِبَهُمْ؟، قَالَ: فَكَأَنَّمَا كَانُوا ثَوْبًا انْكَشَفَ عَنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ: يَا أَبَتِ، مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي رَدَّ عَنْكَ الْقَوْمَ يَوْمَئِذٍ؟، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، ذَاكَ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيّ. (3)

(1) فضائل الصحابة لابن حنبل: 372

(2)

الْحُلَّة: إِزَار وَرِدَاء مِنْ جِنْس وَاحِد. (فتح - ح30)

(3)

(حب) 6879، (ك) 4493، انظر صحيح السيرة ص192،

قال الألباني: وهو يدل على تأخُّر إسلام عمر ، لأن ابن عمر عُرِض يوم (أحد) وهو ابن أربع عشرة سنة ، وكانت (أحد) في سنة ثلاث من الهجرة ، وقد كان مميِّزا يوم أسلم أبوه ، فيكون إسلامه قبل الهجرة بنحو من أربع سنين ، وذلك بعد البعثة بنحو تسع سنين. والله أعلم. أ. هـ

ص: 317

(خ)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:(لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ رضي الله عنه اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ ، وَقَالُوا: صَبَأَ عُمَرُ - وَأَنَا غُلَامٌ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي - فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ حُلَّةُ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ)(1)(فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمْ الْوَادِي فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ ، فَقَالُوا: نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الْخَطَّابِ الَّذِي صَبَأَ)(2)(فَقَالَ: قَدْ صَبَأَ عُمَرُ ، فَمَا ذَاكَ؟ ، فَأَنَا لَهُ جَارٌ ، قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عَنْهُ ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ ، قَالُوا: الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ)(3)(أَبُو عَمْرٍو، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ)(4).

(1)(خ) 3652

(2)

(خ) 3651

(3)

(خ) 3652

(4)

(خ) 3651

ص: 318

(فضائل الصحابة)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:(إنّ إسْلَامَ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ فَتْحًا، وَإِنّ هِجْرَتَهُ كَانَتْ نَصْرًا، وَإِنّ إمَارَتَهُ كَانَتْ رَحْمَةً، وَاللهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ظَاهِرِينَ حَتّى أَسْلَمَ عُمَرُ)(1)(فَلَمّا أَسْلَمَ، قَاتَلَ قُرَيْشًا حَتّى صَلّى عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَصَلّيْنَا مَعَهُ)(2).

(1)(ابن حنبل في فضائل الصحابة): 482، (ك) 4487،صحيح السيرة ص188

(2)

(ابن حنبل في فضائل الصحابة): 370، انظر صحيح السيرة ص188

ص: 319

(خ)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ (1). (2)

(1) قال ابن إسحاق: كَانَ إسْلَامُ عُمَرَ بَعْدَ خُرُوجِ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَى الْحَبَشَةِ. الروض الأنف - (2/ 119)

(2)

(خ) 3481

ص: 320

(ت)، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ "(1)

(1)(ت) 3686، (حم) 17441، (ك) 4495،صَحِيح الْجَامِع:5284 ،الصَّحِيحَة: 327

ص: 321

(خ م ت حم)، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ ، رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ)(1)(فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ)(2)(ثُمَّ سَمِعْتُ خَشْخَشَةً أَمَامِي ، فَإِذَا بِلَالٌ)(3)(وَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مُرَبَّعٍ مُشْرِفٍ مِنْ ذَهَبٍ)(4)(فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ الْقَصْرٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟)(5)(فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ ، فَقُلْتُ: أَنَا عَرَبِيٌّ ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ ، قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، قُلْتُ: أَنَا قُرَشِيٌّ ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ ، قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟ ، قُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدٌ ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ ، قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ)(6)(فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ)(7)(فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا ")(8)(فَبَكَى عُمَرُ رضي الله عنه وَهُوَ فِي الْمَجْلِسِ)(9)(حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم)(10)(وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ ، أَوَعَلَيْكَ أَغَارُ؟)(11).

(1)(خ) 3070

(2)

(خ) 3476، (م) 106 - (2457)، (حم) 15044

(3)

(م) 106 - (2457)، (خ) 3476، (حم) 15044

(4)

(ت) 3689، (خ) 6621، (حم) 23090

(5)

(خ) 3070

(6)

(ت) 3689، (حم) 23046، (خ) 6620

(7)

(خ) 3476، (حم) 15044

(8)

(خ) 6620

(9)

(خ) 4929، (م) 21 - (2395)

(10)

(حم) 8451 ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

(11)

(حم) 15226، (خ) 3476، (م) 21 - (2395)

ص: 322

(خ م)، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ ، رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ (1) مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ (2) وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ (3) "، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ، قَالَ:" الدِّينَ (4) "(5)

(1) القُمُص: جَمْع قَمِيص.

(2)

الثُّدِيّ: جَمْع ثَدْي، وَالْمَشْهُور أَنَّهُ يُطْلَق فِي الرَّجُل وَالْمَرْأَة. فتح ح23

(3)

أَيْ: يَسْحَبُهُ فِي الْأَرْضِ لِطُولِهِ. تحفة الأحوذي (6/ 465)

(4)

قَالَ النَّوَوِيُّ الْقَمِيصُ: الدِّينُ ، وَجَرُّهُ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ آثَارِهِ الْجَمِيلَةِ ، وَسُنَّتِهِ الْحَسَنَةِ فِي الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِيُقْتَدَى بِهِ. تحفة (6/ 466)

ومُطَابَقَة الحديثُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ مِنْ جِهَةِ تَأوِيلِ الْقُمُص بِالدِّينِ، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُمْ مُتَفَاضِلُونَ فِي لُبْسهَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ مُتَفَاضِلُونَ فِي الْإِيمَان. فتح-23

(5)

(خ) 23 ، (م) 2390

ص: 323

(خ م)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ (1) حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي ، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ "، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ:" الْعِلْمَ (2) "(3)

(1) أَيْ: مِنْ ذَلِكَ اللَّبَن.

(2)

تَفْسِير اللَّبَن بِالْعِلْمِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي كَثْرَة النَّفْع بِهِمَا ، وفِي الْحَدِيث مَشْرُوعِيَّة قَصّ الْكَبِير رُؤْيَاهُ عَلَى مَنْ دُونه، وَأَنَّ مِنْ الْأَدَب أَنْ يَرُدّ الطَّالِب عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى مُعَلِّمه ، وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مِنْهُمْ أَنْ يُعَبِّرُوهَا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْأَلُوهُ عَنْ تَعْبِيرهَا، فَفَهِمُوا مُرَاده فَسَأَلُوهُ فَأَفَادَهُمْ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُسْلَك هَذَا الْأَدَبُ فِي جَمِيع الْحَالَات ، وَفِيهِ أَنَّ عِلْم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِاللهِ لَا يَبْلُغ أَحَدٌ دَرَجَتَهُ فِيهِ، لِأَنَّهُ شَرِبَ حَتَّى رَأَى الرِّيّ يَخْرُج مِنْ أَطْرَافه، وَأَمَّا إِعْطَاؤُهُ فَضْلَهُ عُمَرَ فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى مَا حَصَلَ لِعُمَر مِنْ الْعِلْم بِاللهِ ، بِحَيْثُ كَانَ لَا يَأخُذُهُ فِي الله لَوْمَة لَائِم. فتح الباري (ج 19 / ص 485)

(3)

(خ) 6604 ، (م) 2391

ص: 324

(خ)، وَعَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: ذَهَبَ عُمَرُ رضي الله عنه بِثُلُثَيْ الْعِلْمِ ، فَذَكَرْتُ ذّلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ: ذَهَبَ عُمَرُ بِتِسْعَةِ أَعْشَارِ الْعِلْمِ. (1)

(1)(خ) 3849

ص: 325

(خ م حم)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ)(1)(رَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ فِي صَعِيدٍ (2)) (3)(وَرَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ (4) عَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللهُ) (5)(أَسْقِي النَّاسَ ، فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ ، فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرِيحَنِي)(6)(فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ (7) وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ (8) - وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفَهُ -) (9)(فَأَتَى ابْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ)(10)(فَاسْتَحَالَتْ بِيَدِهِ غَرْبًا (11) فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا (12)) (13)(مِنْ النَّاسِ يَنْزِعُ)(14)(أَحْسَنَ مِنْ نَزْعِ عُمَرَ)(15)(فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِعُ حَتَّى)(16)(رَوِيَ النَّاسُ وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ (17)) (18)(وَالْحَوْضُ مَلْآنُ يَتَفَجَّرُ ")(19)

(1)(خ) 3464، (م) 17 - (2392)

(2)

الصعيد: الأرض الواسعة المستوية.

(3)

(خ) 3434

(4)

الْقَلِيب: الْبِئْر الَّتِي لَمْ تُطْوَ، وَإِنَّمَا هِيَ حُفَيْرَة قُلِبَ تُرَابهَا ، فَسُمِّيَتْ قَلِيبًا. عون المعبود - (ج 6 / ص 116)

(5)

(خ) 3464، (م) 17 - (2392)

(6)

(خ) 6619

(7)

هُوَ الدَّلْوُ فِيهَا مَاءٌ، الْمَلْأَى أَوْ دُونَ الْمَلْأَى. تحفة الأحوذي (ج 6 / ص 75)

(8)

قلت: إن كان أبو بكر الصديق، صاحب الفضل الأول في حرب المرتدين، حيث كان هو الوحيد الذي رأى حربهم، وفي زمانه فُتحت الشام ، وبدأت فتوح العراق، وجُمع القرآن، ومع كل ما فعله ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ " فبالله عليك، أية مسئولية يحملها من يتولى أمر هذه الأمة .. ! ع

(9)

(خ) 3464، (م) 17 - (2392)

(10)

(خ) 6619

(11)

أَيْ: اِنْقَلَبَتْ الدَّلْوُ الَّتِي كَانَتْ ذَنُوبًا غَرْبًا ، أَيْ: دَلْوًا عَظِيمَةً. تحفة (6/ 75)

(12)

أَيْ: رَجُلًا قَوِيًّا. تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 75)

(13)

(خ) 3434، (م) 17 - (2392)

(14)

(خ) 3464، (م) 17 - (2392)

(15)

(حم) 8794، (خ) 6618

(16)

(خ) 6619

(17)

أَيْ: حَتَّى رَوِيَتْ الْإِبِلُ فَأَنَاخَتْ.

(18)

(حم) 4972، (خ) 3464، (ت) 2289

(19)

(م) 18 - (2392)، (خ) 6619، (حم) 8222

ص: 326

(خ م)، وَعَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ:(وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ، فَنَزَلَتْ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} (1) وَآيَةُ الْحِجَابِ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَإِنَّهُ) (2)(يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ)(3)(فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ ، وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} (4) فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآية) (5).

(1)[البقرة/125]

(2)

(خ) 393، (م) 24 - (2399)، (ت) 2959، (جة) 1009

(3)

(خ) 4213

(4)

[التحريم/5]

(5)

(خ) 393، (حم) 160

ص: 327

(م حم)، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ:(أَسَرْنَا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: الْعَبَّاسَ ، وعَقِيلًا ، وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ)(1)(" فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى (2)؟ " ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ ، هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ ، أَرَى أَنْ تَأخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً) (3) (فَيَكُونُ مَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ قُوَّةً لَنَا عَلَى الْكُفَّارِ ، وَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلامِ ، فَيَكُونُونَ لَنَا عَضُدًا) (4) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ " ، فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ ، فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ ، وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ - نَسِيبًا لِعُمَرَ - فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ) (5) (حَتَّى يَعْلَمَ اللهُ أَنَّهُ لَيْسَتْ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ ، فَإنَّ هَؤُلَاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَأَئِمَّتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ " فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قَالَ عُمَرُ ، فَأَخَذَ مِنْهُمْ الْفِدَاءَ ") (6) (قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ ، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً ، تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم -) (7) (وَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل:{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ، تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (8) أَيْ: مِنْ الْفِدَاءِ) (9).

(1)(حم) 948

(2)

مشورة النبي لأصحابه في الأسرى ذكرها مسلم كما يبدو برواية معلقة ، لكن الألباني صححها في فقه السيرة ، ص: 236

(3)

(م) 58 - (1763)

(4)

(حم) 208 ، (م) 58 - (1763)

(5)

(م) 58 - (1763)

(6)

(حم) 208 ، (م) 58 - (1763)

(7)

(م) 58 - (1763)

(8)

[الأنفال/67، 68]

(9)

(حم) 221 ، (م) 58 - (1763) ، انظر فقه السيرة ص236، والإرواء تحت حديث: 1218

ص: 328

(ت)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ "، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا نَزَلَ بِالنَّاسِ أَمْرٌ قَطُّ ، فَقَالُوا فِيهِ ، وَقَالَ فِيهِ عُمَرُ، إِلَّا نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ عُمَرُ. (1)

(1)(ت) 3682 (حم) 5697، (حب) 6856، صَحِيح الْجَامِع: 1736، المشكاة: 6033

ص: 329

(حم)، وَعَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: مَرَرْتُ بِعُمَرَ رضي الله عنه وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَأَدْرَكَنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَقَالَ: يَا فَتَى ، ادْعُ اللهَ لِي بِخَيْرٍ بَارَكَ اللهُ فِيكَ ، فَقُلْتُ: وَمَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللهُ ، قَالَ: أَنَا أَبُو ذَرٍّ ، فَقُلْتُ لَهُ: يَغْفِرُ اللهُ لَكَ ، أَنْتَ أَحَقُّ ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: نِعْمَ الْغُلَامُ ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:" إِنَّ اللهَ عز وجل وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ يَقُولُ بِهِ "(1)

(1)(حم) 21582، (د) 2962، (جة) 108 ، انظر صَحِيح الْجَامِع: 1834 هداية الرواة: 5988 ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.

وفي الحديث شدة تواضع أبي ذر رضي الله عنه.ع

ص: 330

(خ م)، وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنْ الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ)(1) وفي رواية: (رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ)(2)(فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ)(3)(فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ")(4)

الشرح (5)

(1)(خ) 3282

(2)

(خ) 3486

(3)

(خ) 3486

(4)

(خ) 3282 ، (م) 23 - (2398) ، (ت) 3693 ، (حم) 8449

(5)

قَالَ ابْنُ الْقَيِّم في (مدارج السالكين)(1/ 64): وَالْمُحَدَّثُ: هُوَ الَّذِي يُحَدَّثُ فِي سِرِّهِ وَقَلْبِهِ بِالشَّيْءِ، فَيَكُونُ كَمَا يُحَدَّثُ بِهِ.

قَالَ شَيْخُنَا: وَالصِّدِّيقُ أَكْمَلُ مِنَ الْمُحَدَّثِ، لِأَنَّهُ اسْتَغْنَى بِكَمَالِ صَدِّيقِيَّتِهِ وَمُتَابَعَتِهِ عَنِ التَّحْدِيثِ وَالْإِلْهَامِ وَالْكَشْفِ، فَإِنَّهُ قَدْ سَلَّمَ قَلْبَهُ كُلَّهُ ، وَسِرَّهُ ، وَظَاهِرَهُ ، وَبَاطِنَهُ لِلرَّسُولِ، فَاسْتَغْنَى بِهِ عَمَّا مِنْهُ.

قَالَ: وَكَانَ هَذَا الْمُحَدَّثُ يَعْرِضُ مَا يُحَدَّثُ بِهِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، فَإِنْ وَافَقَهُ قَبِلَهُ، وَإِلَّا رَدَّهُ، فَعُلِمَ أَنَّ مَرْتَبَةَ الصِّدِّيقِيَّةِ ، فَوْقَ مَرْتَبَةِ التَّحْدِيثِ

قَالَ: وَأَمَّا مَا يَقُولُهُ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْخَيَالَاتِ وَالْجَهَالَاتِ: حَدَّثَنِي قَلْبِي عَنْ رَبِّي، فَصَحِيحٌ أَنَّ قَلْبَهُ حَدَّثَهُ، وَلَكِنْ عَمَّنْ؟ ، عَنْ شَيْطَانِهِ؟، أَوْ عَنْ رَبِّهِ؟ ، فَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنِي قَلْبِي عَنْ رَبِّي، كَانَ مُسْنِدًا الْحَدِيثَ إِلَى مَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ حَدَّثَهُ بِهِ ، وَذَلِكَ كَذِبٌ، قَالَ: وَمُحَدَّثُ الْأُمَّةِ لَمْ يَكُنْ يَقُولُ ذَلِكَ، وَلَا تَفَوَّهَ بِهِ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، وَقَدْ أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ، بَلْ كَتَبَ كَاتِبُهُ يَوْمًا: هَذَا مَا أَرَى اللهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: لَا، امْحُهُ وَاكْتُبْ: هَذَا مَا رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنْ عُمَرَ ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ بَرِيءٌ، وَقَالَ فِي الْكَلَالَةِ: أَقُولُ فِيهَا بِرَأيِي، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا ، فَمِنَ اللهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً ، فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، فَهَذَا قَوْلُ الْمُحَدَّثِ بِشَهَادَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَأَنْتَ تَرَى الِاتِّحَادِيَّ ، وَالْحُلُولِيَّ ، وَالْإِبَاحِيَّ الْشَطَّاحَ، وَالسَّمَاعِيَّ مُجَاهِرًا بِالْقِحَةِ وَالْفِرْيَةِ، يَقُولُ:" حَدَّثَنِي قَلْبِي عَنْ رَبِّي ".

فَانْظُرْ إِلَى مَا بَيْنَ الْقَائِلَيْنِ ، وَالْمَرْتَبَتَيْنِ ، وَالْقَوْلَيْنِ ، وَالْحَالَيْنِ، وَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَلَا تَجْعَلِ الزَّغَلَ وَالْخَالِصَ شَيْئًا وَاحِدًا. أ. هـ

ص: 331

(خ)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ رضي الله عنه يَقُولُ لِشَيْءٍ قَطُّ: إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا ، إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ ، فَبَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ ، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ (1) فَقَالَ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي ، أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ ، عَلَيَّ الرَّجُلَ (2) فَدُعِيَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ ، قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ (3) إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي ، قَالَ: كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. (4)

(1) قال الألباني في صحيح السيرة ص83: هذا الرجل هو سوَّاد بن قارب الأزدي ، ويقال: الدوسي من أهل السراة من جبال (البلقاء) له صحبة ووفادة.

(2)

أَيْ: أَحْضِرُوهُ إِلَيَّ ، وَقَرِّبُوهُ مِنِّي. فتح الباري (ج 11 / ص 189)

(3)

أَيْ: أُلْزِمُك. فتح الباري (ج 11 / ص 189)

(4)

(خ) 3653 ، (ك) 4503

ص: 332

(أبو بكر بن خلاد في الفوائد)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: وَجَّهَ عُمَرُ جَيْشًا رضي الله عنه وَرَأَّسَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً يُدْعَى: سَارِيَةَ، قَال: فَبَيْنَمَا عُمَرُ يَخْطُبُ ، جَعَل يُنَادِي: يَا سَارِيَةُ الْجَبَل، يَا سَارِيَةُ الْجَبَل، يَا سَارِيَةُ الْجَبَل، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ الْجَيْشِ ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ، فَقَال: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هُزِمْنَا، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتًا يُنَادِي: يَا سَارِيَةُ إِلَى الْجَبَل - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَأَسْنَدْنَا ظُهُورَنَا إِلَى الْجَبَل ، فَهَزَمَهُمُ اللهُ تَعَالَى، وَكَانَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْمَدِينَةِ حَيْثُ كَانَ يَخْطُبُ عُمَرُ ، وَبَيْنَ مَكَانِ الْجَيْشِ ، مَسِيرَةَ شَهْرٍ. (1)

(1) رواه أبو بكر بن خلاد في " الفوائد "(1/ 215 / 2)، وحسنه الألباني في كتاب الآيات البينات ص112، والصَّحِيحَة: 1110

وقال الألباني في الصحيحة: فتبين مما تقدم أنه لَا يصح شيء من هذه الطرق إِلَّا طريق ابن عجلان ، وليس فيه إِلَّا مُناداة عمر " يا سارية الجبل " وسماع الجيش لندائه ، وانتصاره بسببه ، ومما لَا شك فيه أن النداء المذكور إنما كان إلهاما من الله تعالى لعمر ، وليس ذلك بغريب عنه، فإنه " مُحَدَّث " كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن ليس فيه أن عمر كشف له حال الجيش، وأنه رآهم رأي العين ، فاستدلال بعض المتصوفة بذلك على ما يزعمونه من الكشف للأولياء ، وعلى إمكان اطلاعهم على ما في القلوب من أبطل الباطل، كيف لَا ، وذلك من صفات رب العالمين المنفرد بعلم الغيب ، والاطلاع على ما في الصدور ، وليت شعري ، كيف يزعم هؤلاء ذلك الزعم الباطل والله عز وجل يقول في كتابه:{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} [الجن/26، 27]، فهل يعتقدون أن أولئك الأولياء رُسلٌ من رسل الله حتى يصح أن يقال: إنهم يطلعون على الغيب بإطلاع الله إياهم!! سبحانك هذا بهتان عظيم.

على أنه لو صح تسمية ما وقع لعمر رضي الله عنه كشفا، فهو من الأمور الخارقة للعادة ، التي قد تقع من الكافر أيضا، فليس مجرد صدور مثله بالذي يدل على إيمان الذي صدر منه ، فضلا على أنه يدل على ولايته ، ولذلك يقول العلماء: إن الخارق للعادة إن صدر من مسلم ، فهو كرامة ، وإلا فهو استدراج، ويضربون على هذا مثل الخوارق التي تقع على يد الدجال الأكبر في آخر الزمان ، كقوله للسماء: أمطري فتمطر ، وللأرض: أنبتي نباتك فتنبت، وغير ذلك مما جاءت به الأحاديث الصحيحة.

ومن الأمثلة الحديثة على ذلك ما قرأته اليوم من عدد " أغسطس " من السنة السادسة من مجلة " المختار " تحت عنوان: " هذا العالم المملوء بالألغاز وراء الحواس الخمس " ص23 قصة " فتاة شابة ذهبت إلى جنوب أفريقيا للزواج من خطيبها، وبعد معارك مريرة معه ، فسخت خطبتها بعد ثلاثة أسابيع، وأخذت الفتاة تذرع غرفتها في اضطراب، وهي تصيح في أعماقها بلا انقطاع: " أواه يا أماه

ماذا أفعل؟ " ، ولكنها قررت أَلَّا تزعج أمها بذكر ما حدث لها؟ ، وبعد أربعة أسابيع ، تلقت منها رسالة جاء فيها: " ماذا حدث؟

لقد كنت أهبط السلم عندما سمعتك تصيحين قائلة: " أواه يا أماه

ماذا أفعل؟ ". وكان تاريخ الرسالة متفقا مع تاريخ اليوم الذي كانت تصيح فيه من أعماقها " ، وفي المقال المُشار إليه أمثلة أخرى مما يدخل تحت ما يسمونه اليوم بـ " التخاطر " و" الاستشفاف "، ويعرف باسم " البصيرة الثانية " اكتفينا بالذي أوردناه لأنها أقرب الأمثال مشابهَةً لقصة عمر رضي الله عنه التي طالما سمعت من ينكرها من المسلمين ، لظنه أنها مما لَا يُعقل! أو أنها تتضمن نسبة العلم بالغيب إلى عمر، بينما نجد غير هؤلاء ممن أشرنا إليهم من المتصوفة ، يستغلونها لإثبات إمكان اطلاع الأولياء على الغيب، والكل مخطئ ، فالقصة صحيحة ثابتة ، وهي كرامة أكرم الله بها عمر، حيث أنقذ به جيش المسلمين من الأسر أو الفتك به ولكن ليس فيها ما زعمه المتصوفة من الاطلاع على الغيب، وإنما هو من باب الإلهام (في عرف الشرع) أو (التخاطر) في عُرف العصر الحاضر ، الذي ليس معصوما، فقد يصيب كما في هذه الحادثة ، وقد يخطئ كما هو الغالب على البشر، ولذلك ، كان لابد لكل وليٍّ من التقيد بالشرع في كل ما يصدر منه من قول أو فعل ، خشية الوقوع في المخالفة، فيخرج بذلك عن الولاية التي وصفها الله تعالى بوصف جامع شامل فقال:{أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس/62، 63]، ولقد أحسن من قال: إذا رأيت شخصا قد يطير ، وفوق ماء البحر قد يسير ، ولم يقف على حدود الشرع ، فإنه مستدرَجٌ وبِدْعيّ. أ. هـ

ص: 333

(يع)، وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِخَزِيرَةٍ (1) قَدْ طَبَخْتُهَا لَهُ، فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ - وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنِي وَبَيْنَهَا -: كُلِي، فَأَبَتْ، فَقُلْتُ: لَتَأكُلِنَّ ، أَوْ لَأُلَطِّخَنَّ وَجْهَكِ، فَأَبَتْ، فَوَضَعْتُ يَدِي فِي الْخَزِيرَةِ ، فَطَلَيْتُ وَجْهَهَا، " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَوَضَعَ بِيَدِهِ لَهَا وَقَالَ لَهَا: " الْطَخِي وَجْهَهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَهَا "، فَمَرَّ عُمَرُ رضي الله عنه فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ ، يَا عَبْدَ اللهِ ، " فَظَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سَيَدْخُلُ، فَقَالَ: قُومَا فَاغْسِلَا وُجُوهَكُمَا "، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا زِلْتُ أَهَابُ عُمَرَ ، لِهَيْبَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. (2)

(1) الخَزِيرَة: لَحْمٌ يَقَطَّع صغارا ، ويُصَبُّ عليه ماءٌ كَثِير ، فإذا نَضِج ، ذُرَّ عليه الدَّقيق ، فإن لم يكن فيها لحم ، فهي عَصِيدَة ، وقيل: هي حَساء من دقيق ودَسَم وقيل: إذا كان من دَقيق ، فهي حَرِيرَة ، وإذا كان من نُخَالة ، فهو خَزِيرَة. النهاية في غريب الأثر - (ج 2 / ص 72)

(2)

(يع) 4476 ، (ن) 8917 ، انظر الصَّحِيحَة: 3131

ص: 334

(خ م حم)، وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه قَالَ:(اسْتَأذَنَ عُمَرُ رضي الله عنه عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ (1)) (2)(قَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ)(3)(فَلَمَّا اسْتَأذَنَ عُمَرُ ، قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ، " فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَضْحَكُ "، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ " قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟، فَقُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَغْلَظُ وَأَفَظُّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا (4) إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ ") (5)

(1) الْمُرَاد أَنَّهُنَّ يَطْلُبْنَ مِنْهُ مِمَّا يُعْطِيهِنَّ ، وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُنَّ يُكْثِرْنَ الْكَلَام عِنْده، وَهُوَ مَرْدُود بِمَا وَقَعَ التَّصْرِيح بِهِ فِي حَدِيث جَابِر عِنْد مُسْلِم أَنَّهُنَّ يَطْلُبْنَ النَّفَقَة. فتح الباري (ج 10 / ص 479)

(2)

(خ) 3120، (م) 22 - (2396)

(3)

(حم) 1624، (خ) 3120

(4)

أَيْ: طَرِيقًا وَاسِعًا. فتح الباري (ج 10 / ص 479)

(5)

(خ) 3120، (م) 22 - (2396)، (حم) 1472

ص: 335

(ت)، وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:" كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا، فَسَمِعْنَا لَغَطًا وَصَوْتَ صِبْيَانٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا حَبَشِيَّةٌ تَزْفِنُ (1) وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهَا (2) فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ ، تَعَالَيْ فَانْظُرِي "، فَجِئْتُ فَوَضَعْتُ لَحْيَيَّ عَلَى مَنْكِبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَقَالَ لِي:" أَمَا شَبِعْتِ؟ أَمَا شَبِعْتِ؟ "، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَقُولُ: لَا ، لِأَنْظُرَ مَنْزِلَتِي عِنْدَهُ ، إِذْ طَلَعَ عُمَرُ رضي الله عنه فَانْفَضَّ النَّاسُ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم:" إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ قَدْ فَرُّوا مِنْ عُمَرَ (3) "، قَالَتْ: فَرَجَعْتُ. (4)

(1) أَيْ: تَرْقُصُ وَتَلْعَبُ. تحفة الأحوذي - (ج 9 / ص 102)

(2)

أَيْ: يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَيَتَفَرَّجُونَ عَلَيْهَا. تحفة الأحوذي - (ج 9 / ص 102)

(3)

كَأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ فِي صُورَةِ اللهوِ وَاللَّعِبِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَإِلَّا كَيْفَ رَآهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَرَاهُ عَائِشَةَ؟.تحفة (9/ 102)

(4)

(ت) 3691 ، انظر صَحِيح الْجَامِع: 3468 ، آداب الزفاف: 202

ص: 336

(ت)، وَعَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ:" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ " جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ وَأَتَغَنَّى ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي ، وَإِلَّا فلَا " ، فَجَعَلَتْ تَضْرِبُ ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه وَهِيَ تَضْرِبُ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه وَهِيَ تَضْرِبُ ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ رضي الله عنه وَهِيَ تَضْرِبُ ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ رضي الله عنه فَأَلْقَتْ الدُّفَّ تَحْتَ اسْتِهَا (1) ثُمَّ قَعَدَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ ، إِنِّي كُنْتُ جَالِسًا وَهِيَ تَضْرِبُ ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ ، فَلَمَّا دَخَلْتَ أَنْتَ يَا عُمَرُ أَلْقَتْ الدُّفَّ "(2)

(1) أَيْ: أَلْيَتِهَا. تحفة الأحوذي - (ج 9 / ص 101)

(2)

(ت) 3690 ، (حم) 23039 ، صححه الألباني في الإرواء: 2588، والصَّحِيحَة: 1609، 2261

وقال الألباني في الصَّحِيحَة ح1609: قد يُشْكِل هذا الحديث على بعض الناس ، لأن الضربَ بالدف معصية في غير النكاح والعيد ، والمعصية لَا يجوز نذرُها وَلَا الوفاء بها ، والذي يبدو لي في ذلك ، أن نذرها لِما كان فرحا منها بقدومه صلى الله عليه وسلم صالحا سالما منتصرا ، اغتُفر لها السبب الذي نذرته لإظهار فرحها خصوصية له صلى الله عليه وسلم دون الناس جميعا ، فلا يؤخذ منه جواز الدُّف في الأفراح كلها ، لأنه ليس هناك من يُفرح به كالفرح به صلى الله عليه وسلم ولمنافاة ذلك لعموم الأدلة المحرِّمة للمعازف والدفوف وغيرها ، إِلَّا ما استثني كما ذكرنا آنفا. أ. هـ

وقال في الصَّحِيحَة ح2261: (تنبيه): جاء عقب حديث بريدة في " موارد الظمآن "(493 - 494/ 2015) زيادة: " وقالت: أشرق البدر علينا، من ثنيات الوداع، وجب الشكر علينا، ما دعا لله داع "، وذكر محققه الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله تعالى في الحاشية أن هذه الزيادة من الهامش، وبخط يخالف خط الأصل. وكم كنت أتمنى على الشيخ رحمه الله أن لَا يطبعها في آخر الحديث، وأن يدعها حيث وجدها " في الهامش " وأن يكتفي بالتنبيه عليها في التعليق، خشيةَ أن يغتر بها بعض من لَا علم عنده، فإنها زيادة باطلة، لم ترد في شيء من المصادر المتقدمة ، ومنها " الإحسان " الذي هو " صحيح ابن حبان " مرتبا على الأبواب الفقهية، بل ليس لها أصل في شيء من الأحاديث الأخرى، على شُهرتها عند كثير من العامة ، وأشباههم من الخاصة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم استُقْبِل بذلك من النساء والصبيان حين دخل المدينة في هجرته من مكة، ولا يصح ذلك كما كنت بينتُه في " الضعيفة "(2/ 63 / 598)، ونبهتُ عليه في الرد على المنتصر الكتاني (ص 48) واستندتُ في ذلك على الحافظ العراقي، والعلامة ابن قيم الجوزية

وقد يظن بعضهم أن كل ما يُروى في كتب التاريخ والسيرة أن ذلك صار جزءا لَا يتجزأ من التاريخ الإسلامي، لَا يجوز إنكار شيء منه! ، وهذا جهل فاضح، وتَنَكُّرٌ بالغ للتاريخ الإسلامي الرائع، الذي يتميز عن تواريخ الأمم الأخرى بأنه هو وحده الذي يملك الوسيلة العلمية لتمييز ما صح منه مما لم يصح، وهي نفس الوسيلة التي يميَّزُ بها الحديث الصحيح من الضعيف، أَلَا وهو الإسناد الذي قال فيه بعض السلف: لولا الإسناد ، لقال من شاء ما شاء ، ولذلك لمَّا فقدت الأمم الأخرى هذه الوسيلة العظمى ، امتلأ تاريخها بالسخافات والخرافات، ولا نذهب بالقراء بعيدا، فهذه كتبهم التي يُسَمُّونها بالكتب المقدسة، اختلط فيها الحابل بالنابل، فلا يستطيعون تمييز الصحيح من الضعيف مما فيها من الشرائع المنزلة على أنبيائهم، ولا معرفة شيء من تاريخ حياتهم أبد الدهر، فهم لَا يزالون في ضلالهم يعمهون، وفي دياجير الظلام يتيهون! ، فهل يريد منا أولئك الناس أن نستسلم لكل ما يقال: إنه من التاريخ الإسلامي ، ولو أنكره العلماء؟، ولو لم يرد له ذكر إِلَّا في كتب العجائز من الرجال والنساء؟! وأن نكفر بهذه المزية التي هي من أعلى وأغلى ما تميز به تاريخ الإسلام؟! ، وأنا أعتقد أن بعضهم لَا تخفى عليه المزية ، ولا يُمكنه أن يكون طالب علم ، بل عالما دونها، ولكنه يتجاهلها ، ويغض النظر عنها ، سَترًا لجهله بما لم يصح منه فيتظاهر بالغيرة على التاريخ الإسلامي، ويبالغ في الإنكار على من يُعَرِّفُ المسلمين ببعض ما لم يصح منه، بطرا للحق، وغَمْطًا للناس. والله المستعان.

(فائدة): من المعلوم أن (الدُّف) من المعازف المحرمة في الإسلام ، والمتفَق على تحريمها عند الأئمة الأعلام، كالفقهاء الأربعة وغيرهم ، وجاء فيها أحاديث صحيحة

خرَّجْتُ بعضها في غير مكان، وتقدم شيء منها في الصحيحة برقم (9 و1806)، ولا يحل منها إِلَّا الدُّف وحده في العرس والعيدين، فإذا كان كذلك فكيف أجاز النبي صلى الله عليه وسلم لها أن تفي بنذرها؟ ، ولا نذر في معصية الله تعالى. والجواب - والله أعلم -: لمَّا كان نذرها مقرونا بفرحها بقدومه صلى الله عليه وسلم من الغزو سالما، ألحقه صلى الله عليه وسلم بالضرب على الدف في العرس والعيد ، وما لَا شك فيه، أن الفرح بسلامته صلى الله عليه وسلم أعظم - بما لَا يقاس - من الفرح في العرس والعيد، ولذلك يبقى هذا الحكم خاصا به صلى الله عليه وسلم لَا يقاس به غيره، لأنه من باب قياس الحدَّادين على الملائكة، كما يقول بعضهم.

وقد ذكر نحو هذا الجمع الإمام الخطابي في " معالم السنن "، والعلامة صديق حسن خان في " الروضة الندية "(2/ 177 - 178). أ. هـ

ص: 337

(خد)، وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يَوْمًا: وَاللهِ مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ رَجُلٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عُمَرَ، فَلَمَّا خَرَجَ ، رَجَعَ فَقَالَ: كَيْفَ حَلَفْتُ أَيْ بُنَيَّةُ؟ ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَعَزُّ عَلَيَّ، وَالْوَلَدُ أَلْوَطُ (1). (2)

(1) أي: ألصق بالقلب.

(2)

(خد) 84 ، انظر صَحْيح الْأَدَبِ الْمُفْرَد: 61

ص: 338

(حم)، وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ ، فَحَيَّهَلَا بعُمَرَ. (1)

(1)(حم) 25193، الصَّحِيحَة: 3095 ، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح.

ص: 339