الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خِلَافَتُهُ رضي الله عنه
-
(خ)، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رضي الله عنهما قَالَ: اجْتَمَعَ الرَّهْطُ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ عُمَرُ (1) فَتَشَاوَرُوا ، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ ، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمْ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ ، فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَلَمَّا وَلَّوْا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ ، مَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًا مِنْ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ ، وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ (2) وَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ ، قَالَ الْمِسْوَرُ: طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنْ اللَّيْلِ (3) فَضَرَبَ الْبَابَ حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ فَقَالَ: أَرَاكَ نَائِمًا ، فَوَاللهِ مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِكَبِيرِ نَوْمٍ ، انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا ، فَدَعَوْتُهُمَا لَهُ ، فَشَاوَرَهُمَا ، ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ: ادْعُ لِي عَلِيًّا ، فَدَعَوْتُهُ ، فَنَاجَاهُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ (4) ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ عَلَى طَمَعٍ (5) وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي عُثْمَانَ ، فَدَعَوْتُهُ ، فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْمُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ ، فَلَمَّا صَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ ، وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، أَرْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ - وَكَانُوا وَافَوْا تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ (6) - فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا عَلِيُّ ، إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ (7) فلَا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا (8) فَقَالَ (9): أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللهِ وَرَسُولِهِ ، وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ ، الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَأُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ ، وَالْمُسْلِمُونَ. (10)
(1) أَيْ: عَيَّنَهُمْ فَجَعَلَ الْخِلَافَة شُورَى بَيْنَهُمْ ، أَيْ: وَلَّاهُمْ التَّشَاوُر فِيمَنْ يُعْقَد لَهُ الْخِلَافَة مِنْهُمْ. فتح الباري (ج20 ص 244)
(2)
أَيْ: يَمْشِي خَلْفَهُ.
(3)
أَيْ: بَعْد طَائِفَة مِنْ اللَّيْل. فتح الباري (ج 20 / ص 244)
(4)
أَيْ: اِنْتَصَفَ ، وَبَهْرَة كُلّ شَيْء وَسَطه. فتح الباري (ج 20 / ص 244)
(5)
أَيْ: أَنْ يُوَلِّيَهُ. فتح الباري (ج 20 / ص 244)
(6)
أَيْ: قَدِمُوا إِلَى مَكَّة فَحَجُّوا مَعَ عُمَر ، وَرَافَقُوهُ إِلَى الْمَدِينَة، وَهُمْ مُعَاوِيَة أَمِير الشَّام، وَعُمَيْر بْن سَعِيد أَمِير حِمْص ، وَالْمُغِيرَة بْن شُعْبَة أَمِير الْكُوفَة، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَمِير الْبَصْرَة، وَعَمْرو بْن الْعَاصِ أَمِير مِصْرَ. فتح (ج20ص 244)
(7)
أَيْ: لَا يَجْعَلُونَ لَهُ مُسَاوِيًا ، بَلْ يُرَجِّحُونَهُ. فتح الباري (ج 20 / ص 244)
(8)
أَيْ: مِنْ الْمَلَامَة إِذَا لَمْ تُوَافِق الْجَمَاعَة. فتح الباري (ج 20 / ص 244)
(9)
أَيْ: " عَبْد الرَّحْمَن " مُخَاطِبًا لِعُثْمَانَ. فتح الباري (ج 20 / ص 244)
(10)
(خ) 6781
(حم)، وَعَنْ شَقِيقِ بن سلمة قَالَ: لَقِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ ، فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: مَا لِي أَرَاكَ قَدْ جَفَوْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ رضي الله عنه؟ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَبْلِغْهُ أَنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَلَمْ أَتَخَلَّفْ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَلَمْ أَتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: فَانْطَلَقَ فَخَبَّرَ ذَلِكَ عُثْمَانَ رضي الله عنه فَقَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ لَمْ يَفِرَّ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَكَيْفَ يُعَيِّرُنِي بِذَنْبٍ وَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ:{إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ، وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ} (1) وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي تَخَلَّفْتُ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَإِنِّي كُنْتُ أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ مَاتَتْ ، " وَقَدْ ضَرَبَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِسَهْمِي " ، وَمَنْ ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِسَهْمِهِ فَقَدْ شَهِدَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي لَمْ أَتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ ، فَإِنِّي لَا أُطِيقُهَا ، وَلَا هُوَ ، فَأتِهِ فَحَدِّثْهُ بِذَلِكَ. (2)
(1)[آل عمران/155]
(2)
(حم) 490، (طب) ج1ص89ح135، وقال الأرناؤوط: إسناده حسن.