المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مناقب علي ابن أبي طالب رضي الله عنه - الجامع الصحيح للسنن والمسانيد - جـ ١٥

[صهيب عبد الجبار]

فهرس الكتاب

- ‌غَزْوَةُ الْخَنْدَق (الْأَحْزَاب)

- ‌غَزْوَةُ بَنِي قُرَيْظَة

- ‌سَرِيَّةُ الْخَبَط

- ‌صُلْحُ الْحُدَيْبِيَة

- ‌إرْسَالُهُ صلى الله عليه وسلم الرَّسَائِلَ إلَى مُلُوكِ الْأَرْضِ يَدْعُوهُمْ فِيهَا إِلَى الله

- ‌مَقْتَلُ أَبِي رَافِع الْيَهُودِيّ

- ‌غَزْوَةُ خَيْبَر

- ‌آثَارُ فَتْحِ خَيْبَر

- ‌كَيْفِيَّةُ تَوْزِيعِ غَنَائِمِ خَيْبَر

- ‌قُدُومُ جَعْفَرَ رضي الله عنه وَمَنْ مَعَهُ مْنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ الْحَبَشَة

- ‌سَبَبُ إِجْلَاءِ يَهودِ خَيْبَرَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌عُمْرَةُ الْقَضَاء

- ‌غَزْوَةُ مُؤْتَة

- ‌سَرِيَّةُ ذَاتِ السَّلَاسِل

- ‌غَزْوَةُ الْفَتْح

- ‌غَزْوَةُ حُنَيْن

- ‌غَزْوَةُ الطَّائِف

- ‌قِسْمَةُ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ فِي الْجِعْرَانَة

- ‌اعْتِمَارُهُ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْجِعْرَانَةِ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِه

- ‌غَزْوَةُ تَبُوك (العُسْرَة)

- ‌قِصَّةُ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه

- ‌عَامُ الْوُفُود

- ‌حَجُّ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه بِالنَّاسِ عَامَ 9 ه

- ‌حَجَّةُ الْوَدَاع

- ‌تَجْهِيزُ جَيْشِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ لِغَزْوِ الشَّام

- ‌وَفَاتُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌أَخْلَاقُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌رِفْقُهُ وَرَحْمَتُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌تَوَاضُعُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌وَقَارُهُ وَهَيْبَهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌بَشَاشَتُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌أَدَبُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌حَيَاؤُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌كَرَمُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌حِلْمُهُ وَعَفْوُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌صِدْقُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌أَمَانَتُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌وَفَاؤُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌عَدْلُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌شَجَاعَتُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌مَنَاقِبُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم

- ‌فَضْلُ الصَّحَابَةِ مُطْلَقًا

- ‌مَنَاقِبُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّة

- ‌مَنَاقِبُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْأَرْبَعَة

- ‌مَنَاقِبُ الشَّيْخَيْن أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما

- ‌مَنَاقِبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه

- ‌هُوَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ رضي الله عنه

- ‌إِنْفَاقُهُ مَالَهُ كُلَّهُ فِي سَبِيلِ الله

- ‌صُحْبَتُهُ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رِحْلَةِ الْهِجْرَة

- ‌شَجَاعَتُهُ رضي الله عنه

- ‌وَرَعُهُ رضي الله عنه

- ‌حِفْظُهُ لِسِرِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌أَدَبُهُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌كَرَامَةٌ حَدَثَتْ فِي بَيْتِهِ رضي الله عنه

- ‌خِلَافَتُهُ رضي الله عنه

- ‌وَفَاتُهُ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه

- ‌خِلَافَتُهُ رضي الله عنه

- ‌وَفَاتُهُ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه

- ‌خِلَافَتُهُ رضي الله عنه

- ‌وَفَاتُهُ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه

- ‌خِلَافَتُهُ رضي الله عنه

- ‌وفاته رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ طَلْحَةِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ رضي الله عنه

- ‌مَنَاقِبُ آلِ الْبَيْت

- ‌مَنَاقِبُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رضي الله عنهما

الفصل: ‌مناقب علي ابن أبي طالب رضي الله عنه

‌مَنَاقِبُ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه

-

(حم)، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:" جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ " فِيهِمْ رَهْطٌ كُلُّهُمْ يَأكُلُ الْجَذَعَةَ (1) وَيَشْرَبُ الْفَرَقَ (2) قَالَ: " فَصَنَعَ لَهُمْ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ "، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَبَقِيَ الطَّعَامُ كَمَا هُوَ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ، " ثُمَّ دَعَا بِغُمَرٍ (3) " ، فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا، وَبَقِيَ الشَّرَابُ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ، فَقَالَ:" يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي بُعِثْتُ لَكُمْ خَاصَّةً، وَإِلَى النَّاسِ بِعَامَّةٍ، وَقَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ هَذِهِ الْآية مَا رَأَيْتُمْ، فَأَيُّكُمْ يُبَايِعُنِي عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَصَاحِبِي؟ "، قَالَ: فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ - وَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ - فَقَالَ:" اجْلِسْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "، كُلُّ ذَلِكَ أَقُومُ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ لِي:" اجْلِسْ، حَتَّى كَانَ فِي الثَّالِثَةِ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِي "(4)

(1) الجَذَع: من أسْنان الدَّوابّ ، وهو ما كان منها شابًّا فَتِيًّا ، فهو من الإبل: ما دخل في السَّنَة الخامسة ، ومن البَقر والمَعْز: ما دخل في السَّنَة الثَّانية ،

وقيل: البقر في الثالثة ، ومن الضأن: ما تَمَّت له سَنَةٌ ، وقيل أقَل منها. النهاية

(2)

الفَرَق: مِكْيَال يسع سِتَّةَ عشر رِطْلا ، وهي اثنا عشر مُدّاً ، أو ثلاثة آصُع عند أهْل الحجاز. النهاية (ج 3 / ص 837)

(3)

الغُمَر: القَدَح الصَّغير. النهاية في غريب الأثر - (ج 3 / ص 722)

(4)

(حم) 1371، (ن) 8451، صححه الألباني في صحيح السيرة ص136

ص: 378

(ت)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلِيٌّ رضي الله عنه (1). (2)

(1) قال الحاكم: كان أبو بكر كان أول الرجال البالغين إسلاماً، وعلي بن أبي طالب تقدم إسلامه على البلوغ " ، وأقره الذهبي.

قال الألباني في الضعيفة (9/ 151): وهذا في الرجال، وإلا؛ فخديجة) بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله عليه وآله وسلم رضي الله عنهم سدد خطاكم رضي الله عنها رضي الله عنها صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم صلى الله عليه وسلم سدد خطاكم) أسبقهم إسلاماً كما في حديث ابن عباس الطويل في "المسند"(1/ 330 - 331)، ومن طريقه الحاكم (3/ 137 - 139)، وهو في فضل علي رضي الله عنه وفيه:"وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة ". أ. هـ

(2)

(ت) 3734 ، (حم) 3542، انظر صحيح السيرة ص117

ص: 379

(س د حم ش)، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ:(لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ)(1)(الضَّالَّ قَدْ مَاتَ)(2)(فَقَالَ:" ، اذْهَبْ فَوَارِهِ " ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا ، قَالَ: " اذْهَبْ فَوَارِهِ)(3)(ثُمَّ لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأتِيَنِي ")(4)(قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَوَارَيْتُهُ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ وَعَلَيَّ أَثَرُ التُّرَابِ وَالْغُبَارِ)(5)(فَقَالَ لِي: " اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ ، وَلَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأتِيَنِي " ، قَالَ: فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، " فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ ")(6)(مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهِنَّ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ)(7).

الشرح (8)

(1)(حم) 807 ، (د) 3214

(2)

(د) 3214

(3)

(س) 190 ، وصححه الألباني في الإرواء حديث: 717

(4)

(حم) 807 ، (س) 190

(5)

(ش) 11840، انظر الصَّحِيحَة: 161

(6)

(حم) 807

(7)

(ش) 11840

(8)

قال الالباني في الصحيحة ح161: من فوائد الحديث:

1 -

أنه يشرع للمسلم أن يتولى دفن قريبه المشرك ، وأن ذلك لَا يُنافي بُغضه إياه لشركه، ألا ترى أن عليا رضي الله عنه امتنع أول الأمر من مواراة أبيه ، مُعَلِّلًا ذلك بقوله:" إنه مات مشركا "، ظنًا منه أن دفْنه مع هذه الحالة قد يُدخله في التَّوَلِّي الممنوع في مثل قوله تعالى:" لَا تتولوا قوما غضب الله عليهم " ، فلما أعاد صلى الله عليه وسلم الأمر بمواراته ، بادر لامتثاله، وترك ما بدا له أول الأمر ، وكذلك تكون الطاعة ، أن يترك المرءُ رأيَه لأمر نبيه صلى الله عليه وسلم ويبدو لي أن دفن الولد لأبيه المشرك أو أمه هو آخر ما يملكه الولد من حسن صحبة الوالد المشرك في الدنيا، وأما بعد الدفن فليس له أن يدعو له أو يستغفر له ، لصريح قوله تعالى {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} ، وإذا كان الأمر كذلك، فما حال من يدعو بالرحمة والمغفرة على صفحات الجرائد والمجلات لبعض الكفار في إعلانات الوفيات، من أجل دريهمات معدودات! ، فليتق الله من كان يهمه أمر آخرته.

2 -

أنه لَا يشرع له غسل الكافر ، ولا تكفينه ، ولا الصلاة عليه ، ولو كان قريبه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بذلك عليا، ولو كان ذلك جائزا لَبَيَّنَهُ صلى الله عليه وسلم لِما تقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لَا يجوز ، وهذا مذهب الحنابلة وغيرهم.

3 -

أنه لَا يشرع لأقارب المشرك أن يتَّبعوا جنازته ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك مع عمه ، وقد كان أَبَرَّ الناس به ، وأشفقهم عليه ، حتى إنه دعى الله له ، حتى جعل عذابه أخف عذاب في النار، وفي ذلك كله عبرة لمن يغترون بأنسابهم ، ولا يعملون لآخرتهم عند ربهم، وصدق الله العظيم إذ يقول:{فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} . أ. هـ

ص: 380

(س)، وَعَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما فَاطِمَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" إِنَّهَا صَغِيرَةٌ " ، فَخَطَبَهَا عَلِيٌّ ، " فَزَوَّجَهَا مِنْهُ "(1)

(1)(س) 3221، (حب) 6948، انظر المشكاة: 6095، صحيح موارد الظمآن: 1872

ص: 381

(خ)، وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رضي الله عنه وَأَنَا أَسْمَعُ ، قَالَ: أَشَهِدَ عَلِيٌّ بَدْرًا؟ ، قَالَ: بَارَزَ وَظَاهَرَ. (1)

(1)(خ) 3752

ص: 382

(ك)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:" دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الرَّايَةَ إِلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه يَوْمَ بَدْرٍ ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً "(1)

(1)(ك) 4583، (هق) 11945، وحسنه الألباني في الإرواء تحت حديث: 2478، وقال الذهبي: هذا نصٌّ في أنه أسلم وله أقل من عشر سنين، بل نصٌّ في أنه أسلم وهو ابن سبع سنين ، أو ثمان، وهو قول عروة. أ. هـ

ص: 383

(حم)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: لَقَدْ أُوتِيَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه ثَلَاث خِصَالٍ، لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ ، أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ:" زَوَّجَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ابْنَتَهُ ، وَوَلَدَتْ لَهُ، وَسَدَّ الْأَبْوَابَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَهُ، وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ "(1)

(1)(حم) 4797، (ش) 32099 ، (ت) 3732، صححه الألباني في ظلال الجنة: 1198 ، وفي الثمر المستطاب: ج1 ص490

وقال في الثمر المستطاب (ج 1 / ص 491): وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في (الموضوعات) أخرجه من حديث سعد بن أبي وقاص ، وزيد بن أرقم ، وابن عمر ، مقتصرا على بعض طرقه عنهم ، وأعلَّه بعض من تكلم فيه من رواته ، وليس ذلك بقادح ، لما ذكرتُ من كثرة الطرق ، وأعلَّه أيضا بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة في باب أبي بكر ، وزعم أنه من وضْع الرافضة ، قابلوا به الحديث الصحيح في باب ابي بكر. انتهى.

وأخطأ في ذلك خطأ شنيعا ، فإنه سلك في ذلك ردَّ الأحاديث الصحيحة بتوهُّمه المعارضة ، مع أن الجمع بين القصتين ممكن.

ثم ذكر وجه الجمع بينهما ، وخلاصته: (أن باب علي رضي الله عنه كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته باب غيره ، فلذلك لم يؤمر بسدِّه ، وإنهم لما سدُّوا الأبواب بأمره صلى الله عليه وسلم أحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها ، فأُمِروا بعد ذلك بسدها. واستحسن الحافظ هذا الجمع.

قلت: وفيه نظر بَيِّن عندي ، لأنه على هذا لا منقبة لعلي رضي الله عنه في إبقاء بابه ، طالما أنه لم يكن له غيره ، فمن أين يدخل ويخرج؟ ، فهو مضطر ، فإذنه صلى الله عليه وسلم له يكون للضرورة ، ولا فرق حينئذ بينه رضي الله عنه وبين غيره ، إذا كان في مثل بيته ، مع أن الأحاديث المتقدمة تفيد أنها منقبة لعلي رضي الله عنه حتى إن ابن عمر رضي الله عنه تمنَّى أن تكون له هذه المنقبة كما سبق ، فالأقرب في الجمع ما ذكره ابن كثير رحمه الله ، حيث قال بعد أن ساق بعض طرق هذا الحديث:" وهذا لا ينافي ما ثبت في (صحيح البخاري) من أمره صلى الله عليه وسلم في مرض الموت بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد ، إلا باب أبي بكر الصديق ، لأن نفي هذا في حق علي كان في حال حياته ، لاحتياج فاطمة إلى المرور من بيتها إلى بيت أبيها ، فجعل هذا رفقا بها ، وأما بعد وفاته ، فزالت هذه العلة ، فاحتيج إلى فتح باب الصديق ، لأجل خروجه إلى المسجد ليصلي بالناس ، إذ كان الخليفة عليهم بعد موته صلى الله عليه وسلم وفيه إشارة إلى خلافته ".

هذا والظاهر أن أمره صلى الله عليه وسلم بسد الخوخات والأبواب ، هو من قبيل سد الذرائع ، لأن وجودها يؤدي إلى استطراق المسجد ، وهو منهي عنه ، ولذلك قال الحافظ في صدد ذكر ما في الحديث من الفوائد:" وأن المساجد تُصَان عن التطرُّق إليها لغير ضرورة ". أ. هـ

ص: 384

(حم)، وَعَنْ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ رضي الله عنه مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى جَاءَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ ، وَعَلِيٌّ يَبْكِي، يَقُولُ: تُخَلِّفُنِي مَعَ الْخَوَالِفِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" أَوَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ؟ "(1)

(1)(حم) 1463، (ن) 8432، صححه الألباني في الإرواء: 1188

ص: 385

(ت)، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ: " أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي "(1)

(1)(ت) 3730 ، (حم) 27126 ، صَحِيح الْجَامِع: 1484 ، ظلال الجنة: 1188

ص: 386

(خ م ت جة حم)، وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ:(قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فِي بَعْضِ حَجَّاتِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ رضي الله عنه فَذَكَرُوا عَلِيًّا ، فَنَالَ مِنْهُ)(1)(فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ؟)(2)(فَغَضِبَ سَعْدٌ وَقَالَ:)(3)(أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ فَلَنْ أَسُبَّهُ)(4)(سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ)(5)(وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى تَبُوكَ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا " ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ؟ ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لَهُ: " أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟ ")(6)(قَالَ: بَلَى رَضِيتُ)(7)(وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: " لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ)(8)(يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ ")(9)(فَتَطَاوَلْنَا لَهَا)(10)(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " ادْعُوا لِي عَلِيًّا، فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ، " فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ ، وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ "، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ ، وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآية: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ، وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ الْآية} (11)" دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا ، وَفَاطِمَةَ ، وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي ") (12)

(1)(جة) 121

(2)

(ت) 3724، (م) 32 - (2404)

(3)

(جة) 121

(4)

(م) 32 - (2404)

(5)

(جة) 121

(6)

(خ) 4154، (م) 30 - (2404)

(7)

(حم) 1509 ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: صحيح.

(8)

(م) 32 - (2404)

(9)

(خ) 2783، (حم) 22872، (ن) 8400

(10)

(م) 32 - (2404)، (ت) 3724

(11)

[آل عمران/61]

(12)

(م) 32 - (2404)، (ت) 3724، (حم) 1608

ص: 387

(خ م)، وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ رضي الله عنه قَالَ:(إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ رضي الله عنه إِلَيْهِ لَأَبُو تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهَا، " وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ ، إِلَّا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم "، غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ رضي الله عنها فَخَرَجَ فَاضْطَجَعَ إِلَى الْجِدَارِ إِلَى الْمَسْجِدِ)(1)(" فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتَ فَاطِمَةَ ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ ، فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ " ، قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي ، فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي (2) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِإِنْسَانٍ: " انْظُرْ أَيْنَ هُوَ "، فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ ، " فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم " - وَهُوَ (3) مُضْطَجِعٌ ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ فَأَصَابَهُ تُرَابٌ - " فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ: قُمْ أَبَا تُرَابٍ ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ ") (4)

(1)(خ) 5851

(2)

أَيْ: لم ينم عندي في فترة الظهيرة.

(3)

أَيْ: علي.

(4)

(خ) 5924 ، (م) 38 - (2409)

ص: 388

(ن)، وَعَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: حَاصَرْنَا خَيْبَرَ ، فَأَخَذَ اللِّوَاءَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فَانْصَرَفَ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْ الْغَدِ عُمَرُ رضي الله عنه فَانْصَرَفَ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ، وَأَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ شِدَّةٌ وَجَهْدٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" إِنِّي دَافِعٌ اللِّوَاءَ غَدًا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ ، وَيُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ، لَا يَرْجِعُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ " ، فَبِتْنَا طَيِّبَةٌ أَنْفُسُنَا أَنَّ الْفَتْحَ غَدًا ، " فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الْغَدَاةَ (1) ثُمَّ قَامَ قَائِمًا فَدَعَا بِاللِّوَاءِ - وَالنَّاسُ عَلَى مَصَافِّهِمْ - " فَمَا مِنَّا إِنْسَانٌ لَهُ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا وَهُوَ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ اللِّوَاءِ، " فَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه وَهُوَ أَرْمَدُ ، فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ ، وَمَسَحَ عَنْهُ ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ ، فَفَتَحَ اللهُ لَهُ "(2)

(1) أي: صَلَاةِ الْفجر.

(2)

(ن) 8402 ، (حم) 23043، الصَّحِيحَة: 3244 ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده قوي.

ص: 389

(جة حم)، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ:(كَانَ أَبُو لَيْلَى يَسْمُرُ مَعَ عَلِيٍّ رضي الله عنه فَكَانَ عَلِيٌّ يَلْبَسُ ثِيَابَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ ، وَثِيَابَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ ، فَقُلْنَا: لَوْ سَأَلْتَهُ ، فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ إِلَيَّ وَأَنَا أَرْمَدُ الْعَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ " ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي أَرْمَدُ الْعَيْنِ ، " فَتَفَلَ فِي عَيْنَيَّ ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ ")(1)(قَالَ: فَمَا رَمِدْتُ مُنْذُ تَفَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي عَيْنَيَّ)(2)(وَمَا وَجَدْتُ حَرًّا وَلَا بَرْدًا بَعْدَ يَوْمِئِذٍ ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ ، لَيْسَ بِفَرَّارٍ " ، فَتَشَرَّفَ لَهُ النَّاسُ ، فَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ ")(3)

(1)(جة) 117 ، (حم) 778

(2)

(حم) 579 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.

(3)

(جة) 117 ، (حم) 1117

ص: 390

(جة حم)، وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ:(أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّتِهِ الَّتِي حَجَّ ، " فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، فَأَمَرَ: الصَلَاةُ جَامِعَةٌ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رضي الله عنه فَقَالَ: أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ " ، قَالُوا: بَلَى ، قَالَ: " أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟ " ، قَالُوا: بَلَى)(1)(قَالَ: " فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ ، فَإِنَّ عَلِيًّا مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ")(2)

(1)(جة) 116

(2)

(حم) 950 ، (جة) 116 ، (ت) 3713، انظر صَحِيح الْجَامِع: 6523 ، الصَّحِيحَة:1750.

ص: 391

(خ حم)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ:(مَرَّ بُرَيْدَةُ رضي الله عنه عَلَى مَجْلِسٍ وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه (1) فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رضي الله عنه كَذَلِكَ) (2)(فَبُعِثَ)(3)(خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ)(4)(عَلَى خَيْلٍ)(5)(إلَى الْيَمَنِ)(6)(فَصَحِبْتُهُ ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا (7) فَكَتَبَ خَالِدٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَنِ ابْعَثْ إِلَيْنَا مَنْ يُخَمِّسُهُ ، " فَبَعَثَ إِلَيْنَا عَلِيًّا " - وَفِي السَّبْيِ وَصِيفَةٌ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ السَّبْيِ - فَخَمَّسَ عَلِيٌّ وَقَسَمَ) (8) (فَأَصْبَحَ عَلِيٌّ) (9) (وَقَدْ اغْتَسَلَ) (10) (وَرَأسُهُ يَقْطُرُ) (11) (فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا) (12)(مَا يَصْنَعُ؟)(13)(فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: مَا هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ ، فَقَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْوَصِيفَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي السَّبْيِ ، فَإِنِّي قَسَمْتُ وَخَمَّسْتُ ، فَصَارَتْ فِي الْخُمُسِ ، ثُمَّ صَارَتْ فِي أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ صَارَتْ فِي آلِ عَلِيٍّ ، وَوَقَعْتُ بِهَا ، فَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: ابْعَثْنِي ، فَبَعَثَنِي مُصَدِّقًا)(14)(فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَكَرْتُ لَهُ عَلِيًّا ، فَتَنَقَّصْتُهُ)(15)(ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنْ الْخُمُسِ)(16)(وَجَعَلْتُ أَقْرَأُ الْكِتَابَ وَأَقُولُ: صَدَقَ)(17)(" فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَغَيَّرُ)(18)(فَأَمْسَكَ يَدِي وَالْكِتَابَ)(19)(وَقَالَ: يَا بُرَيْدَةُ ، أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟ " ، فَقُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: " لَا تُبْغِضْهُ)(20)(فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَنَصِيبُ آلِ عَلِيٍّ فِي الْخُمُسِ)(21)(أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ)(22)(يَا بُرَيْدَةُ ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ " ، فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ")(23)(قَالَ بُرَيْدَةُ: فَمَا كَانَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ)(24).

(1) أَيْ: يسبُّون عليا.

(2)

(حم) 23078 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(3)

(حم) 23017 ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.

(4)

(خ) 4093

(5)

(حم) 23017

(6)

(حم) 22995

(7)

السبي: الأسرى من النساء والأطفال.

(8)

(حم) 23017

(9)

(حم) 23086

(10)

(خ) 4093

(11)

(حم) 23086

(12)

(خ) 4093

(13)

(حم) 23086

(14)

(حم) 23017

(15)

(حم) 22995 ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

(16)

(حم) 23078 ، (خ) 4093، وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح.

(17)

(حم) 23017

(18)

(حم) 22995

(19)

(حم) 23017

(20)

(خ) 4093

(21)

(حم) 23017

(22)

(خ) 4093، (حم) 23017

(23)

(حم) 22995

(24)

(حم) 23017، (خ) 4093

ص: 392

(ت)، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ:" بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَيْشًا وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه " فَمَضَى فِي السَّرِيَّةِ ، فَأَصَابَ جَارِيَةً ، فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ ، وَتَعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: إِذَا لَقِينَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرْنَاهُ بِمَا صَنَعَ عَلِيٌّ - وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا رَجَعُوا مِنْ السَّفَرِ ، بَدَءُوا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى رِحَالِهِمْ - فَلَمَّا قَدِمَتْ السَّرِيَّةُ ، سَلَّمُوا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَنَعَ كَذَا وَكَذَا ، " فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم " ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ ، " فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم " ، ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ ، " فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم " ، ثُمَّ قَامَ الرَّابِعُ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالُوا ، " فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالْغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ: مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟ ، مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟ ، مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟ ، إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي "(1)

(1)(ت) 3712، (حب) 6929 ، صَحِيح الْجَامِع: 5598 ، الصَّحِيحَة: 2223

ص: 393

(بز)، وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " عَلِيٌّ يَقْضِي دَيْنِي "(1)

(1) مسند البزار: 6649، انظر صَحِيح الْجَامِع: 4092 ، الصَّحِيحَة: 1980

ص: 394

(حم)، وَعَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَلِيٍّ ، وَلَا يَقْضِي عَنِّي دَيْنِي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ "(1)

(1)(حم) 17540، (ت) 3719، (جة) 119 ، صَحِيح الْجَامِع: 4091 ، الصَّحِيحَة تحت حديث: 1980

ص: 395

(حم)، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شَأسٍ الْأَسْلَمِيِ رضي الله عنه - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ - قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَجَفَانِي فِي سَفَرِي ذَلِكَ ، حَتَّى وَجَدْتُ فِي نَفْسِي عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ أَظْهَرْتُ شَكَايَتَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ذَاتَ غُدْوَةٍ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، " فَلَمَّا رَآنِي أَبَدَّنِي عَيْنَيْهِ - يَقُولُ: حَدَّدَ إِلَيَّ النَّظَرَ - " ، حَتَّى إِذَا جَلَسْتُ قَالَ: " يَا عَمْرُو، وَاللهِ لَقَدْ آذَيْتَنِي "، قُلْتُ: أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أُوذِيَكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ: " بَلَى ، مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي " (1)

(1)(حم) 16002، (حب) 6923 ، صَحِيح الْجَامِع: 5924 ، الصَّحِيحَة: 2295

ص: 396

(ابن إسحاق)، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: اشْتَكَى النَّاسُ عَلِيًّا ، " فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِينَا خَطِيبًا ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ ، لَا تَشْكُوا عَلِيًّا ، فَوَاللهِ إِنَّهُ لَأحْسَنُ فِي ذَاتِ اللهِ مِنْ أَنْ يُشْكَى "(1)

(1) أخرجه ابن إسحاق في " السيرة "(4/ 250 - ابن هشام) ، (حم) 11835 (ك) 4654، انظر الصَّحِيحَة: 2479

ص: 397

(حب)، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ:(كُنَّا جُلُوسًا نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم " فَخَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ بَعْضِ بُيُوتِ نِسَائِهِ " ، فَقُمْنَا مَعَهُ ، " فَانْقَطَعَتْ نَعْلُهُ " ، فَتَخَلَّفَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ يَخْصِفُهَا (1)" فَمَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم " وَمَضَيْنَا مَعَهُ ، " ثُمَّ قَامَ يَنْتَظِرُهُ " ، وَقُمْنَا مَعَهُ ، فَقَالَ:" إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأوِيلِ (2) هَذَا الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ "، فَاسْتَشْرَفْنَا - وَفِينَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما -) (3) (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ، قَالَ:" لَا "، فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ:" لَا، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ ") (4)

(1) أَيْ: يرقعها.

(2)

تَأوِيلِهِ: تفسيره.

(3)

(حم) 11790 ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.

(4)

(حب) 6937، (ن) 8541 ، (حم) 11790، انظر الصَّحِيحَة: 2487

ص: 398

(طب)، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَمَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللهَ "(1)

(1)(طب) ج23/ص380 ح901، (ك) 4648، انظر الصَّحِيحَة: 1299

ص: 399

(حم)، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها فَقَالَتْ لِي: أَيُسَبُّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيكُمْ؟ ، قُلْتُ: مَعَاذَ اللهِ - أَوْ سُبْحَانَ اللهِ ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَنْ سَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ سَبَّنِي "(1)

(1)(حم) 26791 ، (ن) 8476 ، (ك) 4615 ، (ش) 32113 ، (يع) 7013

ص: 400

(م)، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ (1) وَبَرَأَ النَّسَمَةَ (2) إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَيَّ ، " أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ "(3)

(1) أَيْ: شَقَّهَا بِالنَّبَاتِ. شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 169)

(2)

أَيْ: خَلَقَ النَّسَمَة ، وَهِيَ الْإِنْسَان، وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ أَنَّ النَّسَمَةَ هِيَ النَّفْس، وَأَنَّ كُلَّ دَابَّة فِي جَوْفهَا رُوح فَهِيَ نَسَمَة. شرح النووي (ج 1 / ص 169)

(3)

(م) 131 - (78) ، (ت) 3736

ص: 401

(صم)، وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: لَيُحِبُّنِي قَوْمٌ حَتَّى يُدْخِلَهُمْ حُبِّيَ النَّارَ ، وَلَيُبْغِضُنِي قَوْمٌ ، حَتَّى يُدْخِلَهُمْ بُغْضِيَ النَّارَ. (1)

(1) صححه الألباني في ظلال الجنة: 983

ص: 402

(حم)، وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ ، يُقَرِّظُنِي (1) بِمَا لَيْسَ فِيَّ ، وَمُبْغِضٌ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي. (2)

(1) التَّقْريظ: مَدْح الحَيّ ووَصْفُه. النهاية في غريب الأثر - (ج 4 / ص 69)

(2)

(حم) 1377، حسنه الألباني في ظلال الجنة: 984 ، وقال تحت حديث 987: واعلم أن هذا الحديث والأربعة قبله كلها موقوفة على علي رضي الله عنه ولكنها في حكم المرفوع ، لأنه من الغيب الذي لَا يُعرف بالرأي. أ. هـ

ص: 403

(خ)، وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِيٌّ. (1)

(1)(خ) 4221

ص: 404

(م)، وَعَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ (1) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَسْأَلُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابًا وَيُخْفِي عَنِّي (2) فَقَالَ: وَلَدٌ نَاصِحٌ ، أَنَا أَخْتَارُ لَهُ الْأُمُورَ اخْتِيَارًا ، وَأُخْفِي عَنْهُ ، فَدَعَا بِقَضَاءِ عَلِيٍّ رضي الله عنه فَجَعَلَ يَكْتُبُ مِنْهُ أَشْيَاءَ ، وَيَمُرُّ بِهِ الشَّيْءُ فَيَقُولُ: وَاللهِ مَا قَضَى بِهَذَا عَلِيٌّ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَلَّ (3). (4)

(1) اسْمه: زُهَيْر بْن عَبْد الله بْن جُدْعَان بْن عَمْرو بْن كَعْب بْن سَعْد بْن تَيْم بْن مُرَّة التَّيْمِيُّ الْمَكِّيّ ، أَبُو بَكْر ، تَوَلَّى الْقَضَاء وَالْأَذَان لِابْن الزُّبَيْر. النووي (1/ 16)

(2)

مَعْنَى أَحْفِي: أَنْقُصُ ، مِنْ إِحْفَاءِ الشَّوَارِب ، وَهُوَ جَزُّهَا ، أَيْ: اِمْسِكْ عَنِّي مِنْ حَدِيثك وَلَا تُكْثِرْ عَلَيَّ.

أَوْ يَكُون الْإِحْفَاءُ الْإِلْحَاحَ أَوْ الِاسْتِقْصَاءَ، وَيَكُون عَنِّي بِمَعْنَى عَلَيَّ ، أَيْ: اسْتَقْصِي مَا تُحَدِّثنِي ، هَذَا كَلَام الْقَاضِي عِيَاض.

وَذَكَرَ صَاحِب مَطَالِع الْأَنْوَار قَوْل الْقَاضِي ثُمَّ قَالَ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُبَالَغَة فِي الْبِرّ بِهِ وَالنَّصِيحَة لَهُ ، مِنْ قَوْله تَعَالَى:{إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} أَيْ: أُبَالِغ لَهُ ، وَأَسْتَقْصِي فِي النَّصِيحَة لَهُ وَالِاخْتِيَار ، فِيمَا أُلْقِي إِلَيْهِ مِنْ صَحِيح الْآثَار.

وَقَالَ الشَّيْخ الْإِمَام أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح: هُمَا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَيْ: يَكْتُم عَنِّي أَشْيَاء ، وَلَا يَكْتُبهَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ فِيهَا مَقَال مِنْ الشِّيَع الْمُخْتَلِفَة وَأَهْل الْفِتَن، فَإِنَّهُ إِذَا كَتَبَهَا ظَهَرَتْ ، وَإِذَا ظَهَرَتْ خُولِفَ فِيهَا ، وَحَصَلَ فِيهَا قَالٌ وَقِيلَ ، مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا يَلْزَم بَيَانُهَا لِابْن أَبِي مُلَيْكَةَ، وَإِنْ لَزِمَ ، فَهُوَ مُمْكِنٌ بِالْمُشَافَهَةِ دُون الْمُكَاتَبَة ، قَالَ: وَقَوْله: (وَلَد نَاصِح) مُشْعِرٌ بِمَا ذَكَرْته. وَقَوْله (أَنَا أَخْتَار لَهُ وَأُخْفِي عَنْهُ) إِخْبَارٌ مِنْهُ بِإِجَابَتِهِ إِلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ حَكَى الشَّيْخ الرِّوَايَة الَّتِي ذَكَرَهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ وَرَجَّحَهَا ، وَقَالَ: هَذَا تَكَلُّفٌ ، لَيْسَتْ بِهِ رِوَايَة مُتَّصِلَة نُضْطَرُّ إِلَى قَبُولِهِ.

هَذَا كَلَام الشَّيْخ أَبِي عَمْرو ، وَهَذَا الَّذِي أَخْتَارُهُ مِنْ الْخَاء الْمُعْجَمَة ، هُوَ الصَّحِيح ، وَهُوَ الْمَوْجُود فِي مُعْظَم الْأُصُول الْمَوْجُودَة بِهَذِهِ الْبِلَاد وَالله أَعْلَمُ. شرح النووي (ج 1 / ص 16)

(3)

مَعْنَاهُ: مَا يَقْضِي بِهَذَا إِلَّا ضَالٌّ ، وَلَا يَقْضِي بِهِ عَلِيٌّ ، إِلَّا أَنْ يُعْرَفَ أَنَّهُ ضَلَّ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَضِلَّ ، فَيُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بِهِ وَالله أَعْلَمُ. شرح النووي (ج1ص16)

(4)

(م) ج1/ص12 ح7

ص: 405

(صم)، وَعَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: جَاءَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ: مَا جِئْتُ حَاجًّا وَلَا مُعْتَمِرًا ، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا جَاءَ بِكَ؟ ، قَالَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ مَتَى يُبْعَثُ عَلِيٌّ؟ ، قَالَ: قُلْتُ: يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهَمُّهُ نَفْسُهُ. (1)

(1) صححه الألباني في ظلال الجنة: 997

ص: 406

(خ حم)، وَعَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ:(لَوْ كَانَ عَلِيٌّ رضي الله عنه ذَاكِرًا عُثْمَانَ رضي الله عنه (1) ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ (2) فَقَالَ لِي عَلِيٌّ:) (3)(اذْهَبْ بِهَذَا الْكِتَابِ إِلَى عُثْمَانَ ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَكَوْا سُعَاتَكَ ، وَهَذَا أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّدَقَةِ ، فَمُرْهُمْ فَلْيَأخُذُوا بِهِ ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عُثْمَانَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ)(4)(فَقَالَ: أَغْنِهَا عَنَّا ، فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ: ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا)(5)(قَالَ: فَلَوْ كَانَ عَلِيٌّ ذَاكِرًا عُثْمَانَ بِشَيْءٍ - يَعْنِي بِسُوءٍ - لَذَكَرَهُ يَوْمَئِذٍ)(6).

(1) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ " ذَاكِرًا عُثْمَانَ بِسُوءٍ "، وَرَوَى اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُنْذِرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ اِبْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَنَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ مِنْ عُثْمَانَ ، فَقَالَ: مَهْ، فَقُلْنَا لَهُ أَكَانَ أَبُوك يَسُبُّ عُثْمَانَ؟ ، فَقَالَ مَا سَبَّهُ، وَلَوْ سَبَّهُ يَوْمًا لَسَبَّهُ يَوْمَ جِئْته " فَذَكَرَهُ. فتح الباري (ج 9 / ص 367)

(2)

السُّعَاةُ: جَمْعُ سَاعٍ ، وَهُوَ الْعَامِلُ الَّذِي يَسْعَى فِي اِسْتِخْرَاجِ الصَّدَقَةِ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَيَحْمِلُهَا إِلَى الْإِمَامِ. فتح الباري (ج 9 / ص 367)

(3)

(خ) 2944

(4)

(حم) 1195 ، (خ) 2944، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

(5)

(خ) 2944

(6)

(حم) 1195

ص: 407