الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِي رضي الله عنه
-
(حم)، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَمَا رَأَيْتُ لِأَبِي ذَرٍّ شَبِيهًا. (1)
(1)(حم) 21615 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.
(جة ش)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ:(سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ، وَلَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ)(1)(وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى تَوَاضُعِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَلْيَنْظُرْ إلَى أَبِي ذَرٍّ ")(2)
(1)(جة) 156 ، (حم) 7078، (ت) 3801، المشكاة: 6229، 6230
(2)
(ش) 32267 ، (ابن سعد) ج4ص228، انظر صَحِيح الْجَامِع: 6292، الصحيحة تحت حديث: 2343
(خ م)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ:(قَالَ أَبُو ذَرٍّ رضي الله عنه: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ)(1)(وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ ، وَأُمُّنَا ، فَنَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا ، فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحْسَنَ إِلَيْنَا قَالَ: وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِثَلَاثِ سِنِينَ فَقُلْتُ: لِمَنْ؟ ، قَالَ: للهِ ، فَقُلْتُ: فَأَيْنَ تَوَجَّهُ؟ ، قَالَ: أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِي رَبِّي ، أُصَلِّي عِشَاءً ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ (2) حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ ، فَقَالَ أُنَيْسٌ: إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ فَاكْفِنِي ، فَانْطَلَقَ أُنَيْسٌ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ ، فَرَاثَ عَلَيَّ (3) ثُمَّ جَاءَ، فَقُلْتُ: مَا صَنَعْتَ؟ ، قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ ، يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَهُ ، فَقُلْتُ: فَمَا يَقُولُ النَّاسُ؟ ، قَالَ: يَقُولُونَ: شَاعِرٌ ، كَاهِنٌ ، سَاحِرٌ - وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ - قَالَ أُنَيْسٌ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ ، فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ ، وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ (4) فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي أَنَّهُ شِعْرٌ ، وَاللهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ ، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، فَقُلْتُ لَهُ: اكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ) (5)(قَالَ: نَعَمْ ، وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ شَنِفُوا لَهُ (6) وَتَجَهَّمُوا) (7)(فَأَخَذْتُ جِرَابًا وَعَصًا ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ ، فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ)(8)(فَتَضَعَّفْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ (9) فَقُلْتُ: أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ؟ ، فَأَشَارَ إِلَيَّ فَقَالَ: الصَّابِئَ ، فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلٍّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ ، فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ (10) فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ ، فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ ، وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا ، وَلَقَدْ لَبِثْتُ يَا ابْنَ أَخِي ثَلَاثِينَ ، بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ ، مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي (11) وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ (12) قَالَ: فَبَيْنَمَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانَ (13) إِذْ ضُرِبَ عَلَى أَسْمِخَتِهِمْ (14) فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ ، وَامْرَأَتَيْنِ مِنْهُمْ تَدْعُوَانِ إِسَافًا وَنَائِلَةَ ، فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوَافِهِمَا ، فَقُلْتُ: أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الْأُخْرَى ، فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا (15) فَأَتَتَا عَلَيَّ ، فَقُلْتُ: هَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَكْنِي (16) فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ وَتَقُولَانِ: لَوْ كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا ، " فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا هَابِطَانِ ، فَقَالَ: مَا لَكُمَا؟ "، فَقَالَتَا: الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا ، فَقَالَ:" مَا قَالَ لَكُمَا؟ "، قَالَتَا: إِنَّهُ قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ (17)" فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، وَطَافَ بِالْبَيْتِ هُوَ وَصَاحِبُهُ ، ثُمَّ صَلَّى ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ " قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ:" وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ "، فَقُلْتُ: مِنْ غِفَارٍ ، " فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ "، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَرِهَ أَنْ انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ ، فَذَهَبْتُ آخُذُ بِيَدِهِ ، فَقَدَعَنِي صَاحِبُهُ (18) وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي ، " ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقَالَ: مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا؟ " ، فَقُلْتُ: قَدْ كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ ، بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ ، قَالَ: " فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟ " ، فَقُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي ، وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ ، فَقَالَ: " إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ (19)" ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ ، ائْذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ ، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا ، فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا ، فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ - وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا - ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم) (20) (فَقُلْتُ لَهُ: اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ ، " فَعَرَضَهُ " ، فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي ، فَقَالَ لِي: " يَا أَبَا ذَرٍّ ، اكْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ) (21)(فَإِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِي أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ ، لَا أُرَاهَا إِلَّا يَثْرِبَ ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ؟ ، عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ ، وَيَأجُرَكَ فِيهِمْ)(22)(فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، فَجِئْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقُرَيْشٌ فِيهِ ، فَقُلْتُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ ، فَقَامُوا ، فَضُرِبْتُ لِأَمُوتَ (23) فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: وَيْلَكُمْ ، تَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ غِفَارَ؟ ، وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارَ؟ ، فَأَقْلَعُوا عَنِّي ، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ الْغَدَ ، رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالْأَمْسِ ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ ، فَصُنِعَ بِي مِثْلَ مَا صُنِعَ بِالْأَمْسِ ، وَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيَّ ، وَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالْأَمْسِ) (24)(فَأَتَيْتُ أُنَيْسًا ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ ، فَقُلْتُ: صَنَعْتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، فَقَالَ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ (25) فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، فَأَتَيْنَا أُمَّنَا، فَقَالَتْ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ أَيْمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ الْغِفَارِيُّ ، وَكَانَ سَيِّدَهُمْ وَقَالَ نِصْفُهُمْ:" إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ " أَسْلَمْنَا ، " فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ " ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ الْبَاقِي ، وَجَاءَتْ أَسْلَمُ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِخْوَتُنَا ، نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ فَأَسْلَمُوا) (26) (فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" ائْتِ قَوْمَكَ فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا ") (27)
(1)(خ) 3328
(2)
الخفاء: الكِساء ، وكل شيء غَطَّيت به شيئاً فهو خِفاء. النهاية (2/ 132)
(3)
أَيْ: تأخر.
(4)
أَيْ: طُرُقه وَأَنْوَاعه. شرح النووي على مسلم - (ج 8 / ص 236)
(5)
(م) 132 - (2473)
(6)
أَيْ: أبْغَضُوه. النهاية في غريب الأثر - (ج 2 / ص 1235)
(7)
(م) 132 - م - (2473)
(8)
(خ) 3328
(9)
يَعْنِي نَظَرْتُ إِلَى أَضْعَفِهِمْ فَسَأَلْته، لِأَنَّ الضَّعِيفَ مَأمُون الْغَائِلَة غَالِبًا. شرح النووي على مسلم (ج 8 / ص 236)
(10)
يَعْنِي مِنْ كَثْرَة الدِّمَاء الَّتِي سَالَتْ ، وَالنُّصُب: الصَّنَم ، وَالْحَجَر كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَنْصِبُهُ وَتَذْبَحُ عِنْده، فَيَحْمَرُّ بِالدَّمِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى:{وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُب} شرح النووي على مسلم - (ج 8 / ص 236)
(11)
أَيْ: اِنْثَنَتْ لِكَثْرَةِ السِّمَن وَانْطَوَتْ. شرح النووي (ج 8 / ص 236)
(12)
هِيَ رِقَّةُ الْجُوعِ ، وَضَعْفه ، وَهُزَاله. شرح النووي (ج 8 / ص 236)
(13)
(قَمْرَاء): مُقْمِرَةٌ ، طَالِعٌ قَمَرُهَا، وَالْإِضْحِيَان: هِيَ الْمُضِيئَة. شرح النووي على مسلم - (ج 8 / ص 236)
(14)
الْمُرَاد بِأَصْمِخَتِهِمْ هُنَا: آذَانهمْ ، أَيْ نَامُوا، قَالَ الله تَعَالَى:{فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ} أَيْ أَنَمْنَاهُمْ. شرح النووي (ج 8 / ص 236)
(15)
أَيْ: مَا اِنْتَهَتَا عَنْ قَوْلهمَا، بَلْ دَامَتَا عَلَيْهِ. شرح النووي (ج 8 / ص 236)
(16)
أَيْ: قَالَ لَهُمَا وَمَثَّلَ الْخَشَبَة بِالْفَرْجِ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ سَبَّ إِسَاف وَنَائِلَة ، وَغَيْظ الْكُفَّار بِذَلِكَ. شرح النووي (ج 8 / ص 236)
(17)
أَيْ: عَظِيمَة ، لَا شَيْء أَقْبَح مِنْهَا. شرح النووي (ج 8 / ص 236)
(18)
أَيْ: كَفَّنِي ومنعني. شرح النووي على مسلم - (ج 8 / ص 236)
(19)
أَيْ: تُشْبِعُ شَارِبهَا كَمَا يُشْبِعُهُ الطَّعَام. شرح النووي (ج 8 / ص 236)
(20)
(م) 132 - (2473)
(21)
(خ) 3328
(22)
(م) 132 - (2473)
(23)
أي: ضربوه ضربا يريدون به قتله ، وليس مجرد تعذيبه.
(24)
(خ) 3328، (م) 133 - (2474)
(25)
أَيْ: لَا أَكْرَههُ بَلْ أَدْخُلُ فِيهِ. شرح النووي على مسلم - (ج 8 / ص 236)
(26)
(م) 132 - (2473)، (حم) 21565
(27)
(م) 183 - (2514)، 132 - (2473)، (حم) 21565
(خ م)، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ (1) قَالَ:(مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ (2) فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه) (3)(فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْزَلَكَ بِهَذِهِ الْأَرْضِ؟)(4)(فَقَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ (5) فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ} (6)) (7)(فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا نَزَلَتْ هَذِهِ فِينَا ، إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ)(8)(فَقُلْتُ لَهُ: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ ، فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي ذَاكَ ، فَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه يَشْكُونِي فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ أَنْ اقْدَمْ الْمَدِينَةَ ، فَقَدِمْتُهَا ، فَكَثُرَ عَلَيَّ النَّاسُ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ (9) فَذَكَرْتُ ذَاكَ لِعُثْمَانَ ، فَقَالَ لِي: إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ فَكُنْتَ قَرِيبًا ، فَذَاكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ ، وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا ، لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ) (10)(فَإِنَّ خَلِيلِي " أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ ")(11)
الشرح (12)
(1) هُوَ التَّابِعِيّ الْكَبِير الْكُوفِيّ ، أَحَد الْمُخَضْرَمِينَ. فتح الباري (ج 4 / ص 495)
(2)
(الرَّبَذَة) قرية بقرب المدينة على ثلاث مراحل منها ، بقرب ذات عِرْق. فيض القدير - (ج 4 / ص 335)
(3)
(خ) 1341
(4)
(خ) 4384
(5)
يَعْنِي بِدِمَشْق، وَمُعَاوِيَة إِذْ ذَاكَ عَامِل عُثْمَان عَلَيْهَا ، وَقَدْ بَيَّنَ السَّبَب فِي سُكْنَاهُ الشَّام مَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْف عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ:" اِسْتَأذَنَ أَبُو ذَرّ عَلَى عُثْمَان فَقَالَ: إِنَّهُ يُؤْذِينَا، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ لَهُ عُثْمَان: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُم أَنَّك خَيْر مِنْ أَبِي بَكْر وَعُمَر؟ ، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ سَمِعْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبكُمْ مِنِّي مَنْ بَقِيَ عَلَى الْعَهْد الَّذِي عَاهَدْته عَلَيْهِ، وَأَنَا بَاقٍ عَلَى عَهْده "، قَالَ: فَأَمَرَ أَنْ يَلْحَق بِالشَّامِ ، فَكَانَ يُحَدِّثهُمْ وَيَقُول: لَا يَبِيتَن عِنْد أَحَدكُمْ دِينَار وَلَا دِرْهَم إِلَّا مَا يُنْفِقهُ فِي سَبِيل الله أَوْ يَعُدّهُ لِغَرِيمٍ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَة إِلَى عُثْمَان: إِنْ كَانَ لَك بِالشَّامِ حَاجَة فَابْعَثْ إِلَيَّ أَبِي ذَرّ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَان أَنْ اِقْدَمْ عَلَيَّ، فَقَدِمَ. فتح الباري (ج 4 / ص 495)
(6)
[التوبة/34]
(7)
(خ) 1341
(8)
(خ) 4384
(9)
أَيْ: كَثُرُوا عَلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ عَنْ سَبَب خُرُوجه مِنْ الشَّام، فَخَشِيَ عُثْمَان عَلَى أَهْل الْمَدِينَة مَا خَشِيَهُ مُعَاوِيَة عَلَى أَهْل الشَّام. فتح الباري (ج 4 / ص 495)
(10)
(خ) 1341
(11)
(م) 648
(12)
أَيْ: مَقْطُوعُ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ، وَالْمُجَدَّع أَرْدَأ الْعَبِيد ، لِخِسَّتِهِ وَقِلَّة قِيمَته وَمَنْفَعَته وَنُفْرَة النَّاس مِنْهُ ، وَفِي هَذَا الحديث الْحَثُّ عَلَى طَاعَة وُلَاة الْأُمُور مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَة، فَإِنْ قِيلَ: كَيْف يَكُون الْعَبْد إِمَامًا وَشَرْط الْإِمَام أَنْ يَكُون حُرًّا قُرَشِيًّا سَلِيم الْأَطْرَاف؟ ، فَالْجَوَاب مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا: أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوط وَغَيْرهَا إِنَّمَا تُشْتَرَط فِيمَنْ تُعْقَد لَهُ الْإِمَامَة بِاخْتِيَارِ أَهْل الْحَلّ وَالْعَقْد، وَأَمَّا مَنْ قَهَرَ النَّاس لِشَوْكَتِهِ وَقُوَّة بَأسه وَأَعْوَانه وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ وَانْتَصَبَ إِمَامًا فَإِنَّ أَحْكَامه تَنْفُذ، وَتَجِب طَاعَته ، وَتَحْرُم مُخَالَفَته فِي غَيْر مَعْصِيَة ، عَبْدًا كَانَ أَوْ حُرًّا أَوْ فَاسِقًا ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُون مُسْلِمًا ، والْجَوَاب الثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ يَكُون إِمَامًا، بَلْ هُوَ مَحْمُول عَلَى مَنْ يُفَوِّض إِلَيْهِ الْإِمَام أَمْرًا مِنْ الْأُمُور أَوْ اِسْتِيفَاءَ حَقٍّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. (النووي - ج 2 / ص 445)
وقال الحافظ في الفتح (ج 3 / ص 32): وَقَدْ عَكَسَهُ بَعْضهمْ فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز الْإِمَامَة فِي غَيْر قُرَيْش، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ، إِذْ لَا تَلَازُم بَيْنَ الْإِجْزَاء وَالْجَوَاز، وَاللهُ أَعْلَم.
وفِي الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد غَيْر مَا تَقَدَّمَ: مُلَاطَفَة الْأَئِمَّة لِلْعُلَمَاءِ، فَإِنَّ مُعَاوِيَة لَمْ يَجْسُر عَلَى الْإِنْكَار عَلَيْهِ حَتَّى كَاتَبَ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ فِي أَمْره، وَعُثْمَان لَمْ يَحْنَق عَلَى أَبِي ذَرّ مَعَ كَوْنه كَانَ مُخَالِفًا لَهُ فِي تَأوِيله ، وَلَمْ يَأمُرهُ بَعْد ذَلِكَ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ مُجْتَهِدًا.
وَفِيهِ التَّحْذِير مِنْ الشِّقَاق وَالْخُرُوج عَلَى الْأَئِمَّة، وَالتَّرْغِيب فِي الطَّاعَة لِأُولِي الْأَمْر ، وَأَمْر الْأَفْضَل بِطَاعَةِ الْمَفْضُول خَشْيَة الْمَفْسَدَة، وَجَوَاز الِاخْتِلَاف فِي الِاجْتِهَاد، وَالْأَخْذ بِالشِّدَّةِ فِي الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى فِرَاق الْوَطَن. فتح الباري (ج 4 / ص 495)
(حم)، وَعَنْ أُمِّ ذَرٍّ رضي الله عنها قَالَتْ:(لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا ذَرٍّ رضي الله عنه الْوَفَاةُ)(1)(وَهُوَ بِالرَّبَذَةِ)(2)(بَكَيْتُ ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ ، فَقُلْتُ: وَمَا لِي لَا أَبْكِي وَأَنْتَ تَمُوتُ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ ، وَلَا يَدَ لِي بِدَفْنِكَ ، وَلَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُكَ فَأُكَفِّنَكَ فِيهِ ، قَالَ: فلَا تَبْكِي وَأَبْشِرِي ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ)(3)(ذَاتَ يَوْمٍ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي نَفَرٍ: " لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ ، يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ" قَالَ: فَكُلُّ مَنْ كَانَ مَعِي فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مَاتَ)(4)(فِي قَرْيَةٍ ، أَوْ جَمَاعَةٍ)(5)(فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ غَيْرِي، وَقَدْ أَصْبَحْتُ بِالْفَلَاةِ أَمُوتُ، فَرَاقِبِي الطَّرِيقَ، فَإِنَّكِ سَوْفَ تَرَيْنَ مَا أَقُولُ، فَإِنِّي وَاللهِ مَا كَذَبْتُ ، وَلَا كُذِبْتُ ، فَقَالَتْ: وَأَنَّى ذَلِكَ وَقَدْ انْقَطَعَ الْحَاجُّ؟ ، قَالَ: رَاقِبِي الطَّرِيقَ ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِكَ ، إِذَا هِيَ بِالْقَوْمِ تَخُدُّ بِهِمْ رَوَاحِلُهُمْ ، كَأَنَّهُمْ الرَّخَمُ (6) فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ حَتَّى وَقَفُوا عَلَيْهَا ، فَقَالُوا: مَا لَكِ؟ ، قَالَتْ: امْرُؤٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تُكَفِّنُونَهُ وَتُؤْجَرُونَ فِيهِ ، قَالُوا: وَمَنْ هُوَ؟ ، قَالَتْ: أَبُو ذَرٍّ، فَفَدَوْهُ بِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَوَضَعُوا سِيَاطَهُمْ فِي نُحُورِهَا يَبْتَدِرُونَهُ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَبْشِرُوا ، أَنْتُمْ النَّفَرُ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيكُمْ مَا قَالَ، أَبْشِرُوا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:" مَا مِنْ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ هَلَكَ بَيْنَهُمَا وَلَدَانِ أَوْ ثَلَاثةٌ ، فَاحْتَسَبَا وَصَبَرَا ، فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَدًا " ، ثُمَّ قَدْ أَصْبَحْتُ الْيَوْمَ حَيْثُ تَرَوْنَ ، وَلَوْ أَنَّ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِي يَسَعُنِي، لَمْ أُكَفَّنْ إِلَّا فِيهِ، فَأَنْشُدُكُمْ اللهَ أَنْ لَا يُكَفِّنَنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ أَمِيرًا أَوْ عَرِيفًا (7) أَوْ بَرِيدًا، قَالَ: فَكُلُّ الْقَوْمِ كَانَ قَدْ نَالَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، إِلَّا فَتًى مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ مَعَ الْقَوْمِ ، قَالَ: أَنَا صَاحِبُكَ، ثَوْبَانِ فِي عَيْبَتِي مِنْ غَزْلِ أُمِّي، وَأَحَدُ ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَيَّ ، قَالَ: أَنْتَ صَاحِبِي ، فَكَفِّنِّي) (8).
(1)(حم) 21410، قال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.
(2)
(حم) 21505، انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 3314
(3)
(حم) 21410
(4)
(حم) 21505
(5)
(حم) 21410
(6)
الرَّخَمَةُ طائر أبقع ، على شكل النَّسْر خِلْقةً ، إلا أنه مُبَقَّعٌ بسواد وبياض ، يُقال له: الأَنْوَقُ. لسان العرب (ج12 ص233)
(7)
الْعَرِيف: هُوَ الْقَيِّم بِأُمُورِ الْقَبِيلَة أَوْ الْجَمَاعَة مِنْ النَّاس ، يَلِي أُمُورهمْ ، وَيَتَعَرَّف الْأَمِير مِنْهُ أَحْوَالهمْ.
(8)
(حم) 21505