الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رضي الله عنه
-
(خ م ت د حم)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ:(لَمَّا انْصَرَفْنَا مِنْ الْأَحْزَابِ عَنْ الْخَنْدَقِ ، جَمَعْتُ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا يَرَوْنَ مَكَانِي وَيَسْمَعُونَ مِنِّي ، فَقُلْتُ لَهُمْ: تَعْلَمُونَ وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى أَمْرَ مُحَمَّدٍ يَعْلُو الْأُمُورَ عُلُوًّا كَبِيرًا مُنْكَرًا ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأيًا فَمَا تَرَوْنَ فِيهِ؟ ، قَالُوا: وَمَا رَأَيْتَ؟ ، قَالَ: رَأَيْتُ أَنْ نَلْحَقَ بِالنَّجَاشِيِّ فَنَكُونَ عِنْدَهُ ، فَإِنْ ظَهَرَ مُحَمَّدٌ عَلَى قَوْمِنَا ، كُنَّا عِنْدَ النَّجَاشِيِّ ، فَإِنَّا أَنْ نَكُونَ تَحْتَ يَدَيْهِ ، أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ نَكُونَ تَحْتَ يَدَيْ مُحَمَّدٍ ، وَإِنْ ظَهَرَ قَوْمُنَا ، فَنَحْنُ مَنْ قَدْ عُرِفَ ، فَلَنْ يَأتِيَنَا مِنْهُمْ إِلَّا خَيْرٌ ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّأيُ ، فَقُلْتُ لَهُمْ: فَاجْمَعُوا لَهُ مَا نُهْدِي لَهُ - وَكَانَ أَحَبَّ مَا يُهْدَى إِلَيْهِ مِنْ أَرْضِنَا الْأَدَمُ (1) - فَجَمَعْنَا لَهُ أُدْمًا كَثِيرًا ، فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ ، فَوَاللهِ إِنَّا لَعِنْدَهُ ، إِذْ جَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ رضي الله عنه وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ بَعَثَهُ إِلَيْهِ فِي شَأنِ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ - فَدَخَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: هَذَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ، لَوْ قَدْ دَخَلْتُ عَلَى النَّجَاشِيِّ فَسَأَلْتُهُ إِيَّاهُ فَأَعْطَانِيهِ فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ ، رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي قَدْ أَجْزَأتُ عَنْهَا حِينَ قَتَلْتُ رَسُولَ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَجَدْتُ لَهُ كَمَا كُنْتُ أَصْنَعُ ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِصَدِيقِي ، أَهْدَيْتَ لِي مِنْ بِلَادِكَ شَيْئًا؟ ، فَقُلْتُ: نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ ، قَدْ أَهْدَيْتُ لَكَ أُدْمًا كَثِيرًا ، ثُمَّ قَدَّمْتُهُ إِلَيْهِ ، فَأَعْجَبَهُ وَاشْتَهَاهُ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا خَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ ، وَهُوَ رَسُولُ رَجُلٍ عَدُوٍّ لَنَا ، فَأَعْطِنِيهِ لِأَقْتُلَهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ أَصَابَ مِنْ أَشْرَافِنَا وَخِيَارِنَا ، فَغَضِبَ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ فَضَرَبَ بِهَا أَنْفَهُ ضَرْبَةً ظَنَنْتُ أَنْ قَدْ كَسَرَهُ ، فَلَوْ انْشَقَّتْ لِي الْأَرْضُ ، لَدَخَلْتُ فِيهَا فَرَقًا مِنْهُ ، ثُمَّ قُلْتُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ ، وَاللهِ لَوْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَكْرَهُ هَذَا مَا سَأَلْتُكَهُ ، فَقَالَ لِي: أَتَسْأَلُنِي أَنْ أُعْطِيَكَ رَسُولَ رَجُلٍ يَأتِيهِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأتِي مُوسَى لِتَقْتُلَهُ؟ ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ ، أَكَذَاكَ هُوَ؟ ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا عَمْرُو أَطِعْنِي وَاتَّبِعْهُ ، فَإِنَّهُ وَاللهِ لَعَلَى الْحَقِّ ، وَلَيَظْهَرَنَّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ كَمَا ظَهَرَ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ ، فَقُلْتُ: فَبَايِعْنِي لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، قَالَ: نَعَمْ ، فَبَسَطَ يَدَهُ ، وَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى أَصْحَابِي وَقَدْ حَالَ رَأيِي عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ ، وَكَتَمْتُ أَصْحَابِي إِسْلَامِي ، ثُمَّ خَرَجْتُ عَامِدًا لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأُسْلِمَ ، فَلَقِيتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رضي الله عنه - وَذَلِكَ قُبَيْلَ الْفَتْحِ - وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ ، فَقُلْتُ: أَيْنَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ؟ قَالَ: وَاللهِ لَقَدْ اسْتَقَامَ الْمَنْسِمُ (2) وَإِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ ، أَذْهَبُ وَاللهِ أُسْلِمُ ، فَحَتَّى مَتَى؟ ، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا جِئْتُ إِلَّا لِأُسْلِمَ ، فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَبَايَعَ ، ثُمَّ دَنَوْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ يُغْفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" يَا عَمْرُو ، بَايِعْ ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَإِنَّ الْهِجْرَةَ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا "، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ انْصَرَفْتُ) (3)(" ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم)(4)(- عَامَ ذَاتِ السَّلَاسِلِ -)(5)(فَقَالَ: خُذْ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ وَسِلَاحَكَ ، ثُمَّ ائْتِنِي " ، فَأَتَيْتُهُ " وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ ثُمَّ طَأطَأَهُ)(6)(ثُمَّ قَالَ: يَا عَمْرُو ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ)(7)(فَيُسَلِّمَكَ اللهُ وَيُغْنِمَكَ ، وَأَرْغَبُ لَكَ مِنْ الْمَالِ رَغْبَةً صَالِحَةً (8)" ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي مَا أَسْلَمْتُ مِنْ أَجْلِ الْمَالِ ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ ، وَأَنْ أَكُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " يَا عَمْرُو ، نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ ") (9) (قَالَ: فَاحْتَلَمْتُ فِي) (10)(غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ)(11)(فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ، فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ ، فَتَيَمَّمْتُ ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي صَلَاةَ الصُّبْحِ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم)(12)
(ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي: " يَا عَمْرُو ، صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ ")(13)(فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ ، وَذَكَرْتُ قَوْلَ اللهِ عز وجل: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ، إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (14) فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ ، " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ") (15) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ ، قَالَ:" عَائِشَةُ "، قُلْتُ: فَمِنْ الرِّجَالِ؟ ، قَالَ:" أَبُوهَا ") (16)(قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ ، قَالَ: " عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، قَالَ: فَعَدَّ رِجَالًا ")(17)(فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ)(18).
(1) الأدَم: الجلد المدبوغ.
(2)
معناه تَبَيَّن الطريق ، والأصل فيه من المَنْسِم ، وهو خُفُّ البعير ، يُسْتَبان به على الأرض أثَرُه إذا ضَلَّ. النهاية في غريب الأثر - (ج 5 / ص 119)
(3)
(حم) 17812 ، وقال الأرنؤوط: إسناده حسن في المتابعات والشواهد.
(4)
(حم) 17789 ، (خد) 299، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(5)
(حم) 17845 ، (خ) 3662، (م) 8 - (2384)، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح.
(6)
(حم) 17789 ، (خد) 299
(7)
(خد) 299، (حب) 3211، انظر صَحْيح الْأَدَبِ الْمُفْرَد: 229
(8)
أَيْ: أعطيك من المال شيئا لا بأس به.
(9)
(حم) 17789 ، (خد) 299
(10)
(حم) 17845
(11)
(د) 334
(12)
(حم) 17845
(13)
(د) 334
(14)
[النساء/29]
(15)
(حم) 17845، (د) 334
(16)
(ت) 3885، (خ) 3662، (م) 8 - (2384)
(17)
(خ) 3662، (م) 8 - (2384)
(18)
(خ) 4358
(ت)، وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ "(1)
(1)(ت) 3845 ، (حم) 1382، صَحِيح الْجَامِع: 4095 ، الصَّحِيحَة: 653 ، والحديث ضعيف في (ت).
(ت)، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أَسْلَمَ النَّاسُ ، وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ "(1)
(1)(ت) 3844 ، (حم) 17449 ، صَحِيح الْجَامِع: 971 ، الصَّحِيحَة: 155
وقال الألباني في الصحيحة: وفي الحديث منقبة عظيمة لعمرو بن العاص رضي الله عنه إذ شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه مؤمن، فإن هذا يستلزم الشهادة له بالجنة، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المشهور:" لا يدخل الجنة إلا نفسٌ مؤمنة " متفق عليه. وقال تعالى (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار). وعلى هذا ، فلا يجوز الطعن في عمرو رضي الله عنه - كما يفعل بعض الكتاب المعاصرين، وغيرهم من المخالفين - بسبب ما وقع له من الخلاف ، بل القتال مع علي رضي الله عنه لأن ذلك لا ينافي الإيمان، فإنه (الإيمان) لا يستلزم العِصمة كما لا يخفى، لاسيما إذا قيل: إن ذلك وقع منه بِنوعٍ من الاجتهاد، وليس اتِّباعا للهوى.
وفي الحديث أيضا إشارة إلى أن مسمى الإسلام غير الإيمان، وقد اختلف العلماء في ذلك اختلافا كثيرا، والحقُّ ما ذهب إليه جمهور السلف من التفريق بينهما ، لدلالة الكتاب والسنة على ذلك فقال تعالى:{قالت الأعراب آمنا، قل: لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا، ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبكم} وحديث جبريل في التفريق بين الإسلام والإيمان معروف مشهور.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب " الإيمان "(ص 305 طبع المكتب الإسلامي): " والرد إلى الله ورسوله في مسألة الإسلام والإيمان يوجب أن كُلًّا من الاسمين - وإن كان مسماه واجبا ، ولا يستحق أحد الجنة إلا بأن يكون مؤمنا مسلما - فالحق في ذلك ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل، فجعل الدِّين وأهله ثلاث طبقات: أولها الإسلام، وأوسطها الإيمان، وأعلاها الإحسان، ومن وصل إلى العليا، فقد وصل إلى التي تليها، فالمحسن مؤمن، والمؤمن مسلم ، وأما المسلم ، فلا يجب أن يكون مؤمنا ".
ومن شاء بسط الكلام على هذه المسألة مع التحقيق الدقيق ، فليرجع إلى الكتاب المذكور، فإنه خير ما أُلِّف في هذا الموضوع. أ. هـ
(حم)، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ ، فَأَتَيْتُ عَلَى سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَهُوَ مُحْتَبٍ (1) بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ ، فَأَخَذْتُ سَيْفًا ، فَاحْتَبَيْتُ بِحَمَائِلِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَلَا كَانَ مَفْزَعُكُمْ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ؟ ، أَلَا فَعَلْتُمْ كَمَا فَعَلَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ الْمُؤْمِنَانِ؟ "(2)
(1) الاحتباء: الجلوس عل القفا وضم الرجلين.
(2)
(حم) 17843، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(حم)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ، عَمْرٌو ، وَهِشَامٌ "(1)
(1)(حم) 8029،صَحِيح الْجَامِع: 45 ،الصَّحِيحَة: 156 ،وقال الأرناؤوط: إسناده حسن
(م حم)، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قَالَ:(حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ رضي الله عنه وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ)(1)(فَجَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا)(2)(وَبَكَى طَوِيلًا ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ)(3)(فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو)(4)(جَعَلَ يُذَكِّرُ أَبَاهُ صُحْبَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَفُتُوحَهُ الشَّامَ)(5)(وَيَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ)(6)(مَا هَذَا الْجَزَعُ؟)(7)(أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِكَذَا؟ ، أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِكَذَا؟)(8)(أَرَأَيْتَ رَجُلًا مَاتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُحِبُّهُ؟ ، أَلَيْسَ رَجُلًا صَالِحًا؟ قَالَ: بَلَى ، قَالَ: " فَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُحِبُّكَ ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَكَ ")(9)(فَأَقْبَلَ عَمْرٌو بِوَجْهِهِ فَقَالَ:)(10)(أَيْ بُنَيَّ ، قَدْ كَانَ ذَلِكَ ، وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَدْرِي ، أَحُبًّا ذَلِكَ كَانَ ، أَمْ يَتَأَلَّفُنِي تَأَلُّفًا)(11) وفي رواية: (فَوَاللهِ مَا أَدْرِي ، أَحُبًّا كَانَ لِي مِنْهُ ، أَوْ اسْتِعَانَةً بِي)(12)(وَلَكِنِّي أَشْهَدُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُ قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُمَا: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ)(13)(وَإِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، وَإِنِّي كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ)(14)(لَيْسَ فِيهَا طَبَقٌ ، إِلَّا قَدْ عَرَفْتُ نَفْسِي فِيهِ)(15)(لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنِّي ، وَلَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ قَدْ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ ، فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ، لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَلَمَّا جَعَلَ اللهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ ، " فَبَسَطَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَمِينَهُ " ، فَقَبَضْتُ يَدِي ، فَقَالَ: " مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟ " ، فَقُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ ، قَالَ: " تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟ " ، قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي ، قَالَ: " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا؟ ، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ " ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ ، وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ ، وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ ، لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ ، وَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ، لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)(16)(ثُمَّ تَلَبَّسْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالسُّلْطَانِ وَأَشْيَاءَ ، فلَا أَدْرِي أَعَلَيَّ أَمْ لِي)(17)(فَإِذَا أَنَا مُتُّ ، فلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ)(18)(وَشُدُّوا عَلَيَّ إِزَارِي ، فَإِنِّي مُخَاصِمٌ)(19)(فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي ، فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا (20)) (21)(فَإِنَّ جَنْبِيَ الْأَيْمَنَ لَيْسَ بِأَحَقَّ بِالتُّرَابِ مِنْ جَنْبِي الْأَيْسَرِ ، وَلَا تَجْعَلُنَّ فِي قَبْرِي خَشَبَةً وَلَا حَجَرًا ، فَإِذَا وَارَيْتُمُونِي)(22)(فَأَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ (23) وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا ، حَتَّى أَسْتَأنِسَ بِكُمْ وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي) (24) (ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ مَوْضِعَ الْغِلَالِ مِنْ ذَقْنِهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنَا ، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا ، وَلَا يَسَعُنَا إِلَّا مَغْفِرَتُكَ ، فَكَانَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ (25) حَتَّى مَاتَ) (26).
(1)(م) 192 - (121)
(2)
(حم) 17816 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(3)
(م) 192 - (121)
(4)
(حم) 17816
(5)
(حم) 17815 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.
(6)
(م) 192 - (121)
(7)
(حم) 17816
(8)
(م) 192 - (121)
(9)
(حم) 17840 ، 17816
(10)
(م) 192 - (121)
(11)
(حم) 17816
(12)
(حم) 17840 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: رجاله ثقات رجال الشيخين ، إلا أنه منقطع ، فالحسن البصري لم يسمع من عمرو بن العاص.
(13)
(حم) 17816 ، 17840
(14)
(م) 192 - (121)
(15)
(حم) 17815
(16)
(م) 192 - (121) ، (حم) 17846
(17)
(حم) 17815 ، (م) 192 - (121)
(18)
(م) 192 - (121)
(19)
(حم) 17815
(20)
قَوْله: (فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَاب سَنًّا) ضَبَطْنَاهُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَبِالْمُعْجَمَةِ، وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي: إِنَّهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَة. قَالَ: وَهُوَ الصَّبّ، وَقِيلَ: بِالْمُهْمَلَةِ الصَّبّ فِي سُهُولَة، وَبِالْمُعْجَمَةِ التَّفْرِيق.
وَفِي قَوْله (فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَاب) اِسْتِحْبَاب صَبّ التُّرَاب فِي الْقَبْر، وَأَنَّهُ لَا يُقْعَد عَلَى الْقَبْر بِخِلَافِ مَا يُعْمَل فِي بَعْض الْبِلَاد. شرح النووي (1/ 237)
(21)
(م) 192 - (121) ، (حم) 17815
(22)
(حم) 17815
(23)
الجَزُور: البَعِير ذكرا كان أو أنثى. النهاية (ج 1 / ص 742)
(24)
(م) 192 - (121) ، (حم) 17815
(25)
الهِجِّيرَى: الدَّأبُ والعَادَةُ والدَّيْدَنُ. النهاية في غريب الأثر (ج 5 / ص 557)
(26)
(حم) 17816