الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقدمة ترجمة الإمام أحمد
الحمدُ للَّه ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على النَّبي القدوة الأمين، محمد بن عبد اللَّه وعلى آله وصحبه ومَنْ اتبع هداه إلى يوم الدين.
أما بعد
فإنَّ الحديثَ عن واحدٍ مِنَ العظماء في تاريخِ الإنسانيةِ ليس كالحديثِ عن غيرِهِ مِنَ المشاهير والأعلام، ذلك أنَّ مقصدهم في الغالب -وبخاصة المسلمين منهم- ليس في البحثِ عن الشهرةِ أو التكريمِ في حياتهم، فلهم أهدافٌ أبعدُ وأنبلُ مِنَ الأهداف الموجودة عِنْدَ أصحابِ الطموح الذين يريدونَ إسعادَ أنفسِهم، وتربيةَ أولادهم، وخدمةَ مُجتمعاتِهم وأعمالِهم ووظائفِهم، وهي أهدافٌ مشروعةٌ حميدةٌ، لكنَّ أهدافَ العظماءِ تتجاوزُ ذلك إلى الإنسانيةِ جمعاء، وإحداث محطاتٍ تاريخيةٍ في مَجالِهم، لا يَنْفَكُّ ذِكْرهم إذا تكلَّم أحدٌ في تخصصهم، ولا يتمكن مغرض أن يطمس ولو بعض ما أنجزوا، هؤلاء هم الذين يشكلون لنا الحضارةَ والفكرَ والإبداعَ، والأهم من ذلك: يُحافظون على أصولِ هذا الدين ونقائه.
وليس من السهولةِ الوصولُ إلى مكانةِ واحدٍ من هؤلاء، فعلى مرِّ التاريخ نجدُ مَنْ حاولَ جاهدًا أنْ يلصق نفسَه بهم دونَ حقٍّ؛ قد ينالُ بعضَ المنافعِ المؤقتةِ الزائلةِ، لكنْ ما يلبثُ أنْ ينكشفَ أمامَ الجميعِ، وأمامَ التاريخِ في الأجيالِ اللاحقةِ.
هؤلاء العظماءُ أهلُ العزمِ والهمَّةِ الفائقةِ، لَمْ يرضوا بما رضي به غيرهم، ولَمْ يحفلوا بإنجازاتٍ صغيرةٍ أو وهميةٍ يتم تهويلها وتفخيمها، أو تأثيراتٍ ضعيفةٍ يلقوا بها بعض المديح، بل هُم كِبار، حتى لو لَمْ يذكرْهم الناسُ:
على قدْرِ أهلِ العزم تأتي العزائمُ
…
وتأتي على قدرِ الكرام المكارمُ
وتعظم في عَين الصغيرِ صغارها
…
وتصغرُ في عينِ العظيمِ العظائمُ
وقد يتعرضون للأذى والامتهان، ولكن تبقى نفوسهم قوية شامخة:
وإذا كانت النفوسُ كِبارًا
…
تعبتْ في مُرادِها الأجسامُ
ولنتأمل عبارة قالها عبدُ اللَّه بن أحمد بن حنبل لأبيه: "يا أبتِ لا نقدرُ على ما تقدِرُ عليه"!
والقائل له من المكانة والجهد والفضائل الكثير، لكنه يستعطِف أباه بأنه لا يمكنه العيش بطريقة الإمام، فلا يستطيع ذلك إلا العظماء، الذين يدفعون الثمن من الجهدِ والعرقِ والدَّمِ، مع صبرٍ وإرادةٍ قوية، وعزيمةٍ لا تفتر، ولا يهدّها طول البلاء وعِظم الشقاء! !
قيل لبِشْر بن الحارث حين ضُرِب أَحمد بن حنبل: يا أبا نصر، لو أنك خرجتَ فقلتَ: إني على قول أَحمد بن حنبل. فقال بِشر: أتريدونَ أنْ أقومَ مقامَ الأنبياء! إنَّ أَحمد بن حنبل قامَ مقامَ الأنبياء.
نعم، إنه مقامُ الأنبياء، فالسيرة تعرض ما لقيه النَّبي صلى الله عليه وسلم من أذى قريش، وتآمرهم على قتله، والكيد لجماعة المسلمين، وتآمر اليهود والمنافقين، لقي التعبَ والجوعَ، وشُجَّ وجهُه، وكُسرت رُباعيتُه، واجتمعتْ عليه الأحزابُ ليستأصلوا بيضةَ المسلمين، فكان صلى الله عليه وسلم القدوةَ والمثلَ الأعلى في الصبرِ والثبات، مع رجاحةِ العقلِ والرأْي، وورث العلماء الربانيون هذه الأخلاق الفاضلة، فقد قال تعالى:{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر: 32] وفي الخبر: "إنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياء، وإنَّ الأنبياءَ لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ولكن ورَّثوا علمًا". [رواه الترمذي (2682)، وابن حبان (88)].
إنَّ أتباعَ هذا الدين يحتاجون إلى مجددين ألقَوا الدُّنيا وراءَ ظهورهم، وأقدموا على إعلاء كلمة اللَّه، متحملين المشاق والعناء، لا يخافون في اللَّه
لومةَ لائمٍ، مع التزامِهم بالحدودِ الشرعية مع الجميع، مهما بَلَغَ منهم الأذى والقهر.
والمتأمل في أحوالِ الدعاة والمنظرين المُعاصرين، يجدهم بعيدين -إلا ما ندر- عن السعي لما ذكرنا من صفات العظماء المجددين؛ نعم قد يكون لغالبيتهم أهداف نبيلة، ونيات صحيحة، لكنهم أبعد ما يكون عما يحتاجه الإسلام والمسلمون، مِنْ همةٍ عالية تتجاوز حدود نفع أنفسهم وأسرهم وجماعتهم، إلى نفعِ الأمةِ جمعاء.
ولا أقصد التقليل من عمل هؤلاء؛ فإنَّ تكاتفهم على هذه الأهداف، مع البعد عن التحزب الضيق للأفراد والحركات، من شأنه نفع جموع غفيرة من المسلمين، ورد الكثير من شبهات المغرضين، وإيقاظ الفطرة في الذين تنكبوا الصراط المستقيم، ومحاربة البدع والضلالات.
ولا أتحدث هنا عمَّن غايتهم جمع الأموال، وطلب الشهرة، وتحصيل النفوذ، ونيل الإعجاب والمدح والثناء، فهؤلاء لا علاقةَ لهم بموضوعِنا من الأصل، وهُمْ داءٌ يحتاج إلى دواءٍ.
إنَّ سيرةَ الإمامِ أحمد نموذجٌ من النماذجِ النادرة؛ بصبرِهِ على البلاء في سبيلِ إنقاذ السنة وصونها والدفاع عنها، فهُوَ جبلٌ راسخ لم تزعزعه الأهواء، ولم يغتر بمَنْ ظهروا أنَّهم كثرة علماءِ الإسلام، وأفتوا بالباطل، أو بمن ترخصوا طلبًا للنجاة، ولم يؤثر فيه التهديد والوعيد، ولا الضرب والأذى الشديد، ولم يضعف أمام المغريات مِنْ أموالٍ وقرب مِنَ السلطان، وهو العالمُ الرباني الذي أجْمَعَ علماءُ الأمةِ -إلا مَنْ لا يُعبأَ بهم- على أنَّه القدوة التي تأطر النَّاس إلى العروة الوثقى لا انْفِصامَ لها؛ حتى قال غيرُ واحد من علماءِ الإسلام:"إذا رأيتَ الرجلَ يحبُّ أَحمد بن حنبل فاعلمْ أنه صاحبُ سُنَّة".
وقيل أيضا: "أحمد بن حنبل حجة بين اللَّه وبين عبيده في أرضه".
وقيل: "إذا رأيتَ الرجل يقع في أحمد بن حنبل فاعلم أنه مبتدع".
وقيل: "من سمعتموه يذكر أحمد بن حنبل بسوء فاتهموه على الإسلام".
وسيأتي من ذلك في ترجمته الكثير.
رحمه الله، عن الدُّنيا ما كان أَصبره، وبالماضينَ ما كان أشبهه، وبالصالحينَ ما كان أَبْصره، أتتْ له الدنيا فأَباها، والبدعُ فنفاها، واختصه اللَّه سُبحانه بنصرةِ دينِه، والقيام بحفظِ سنَّتِه، ورضيه لإقامةِ حُجتِهِ ونصرة كلامه حين عَجز عنه الناسُ.
ولسنا نذكرُ ذلك لنثني على الإمام ونمدحه، وهو مستحقٌّ لذلك، ولكن لنذكر أنفسَنا بالتمسك بالسُّنة، والثبات عليها، وطلب ما عند اللَّه.
اللهمَّ ارحم إمامنا أحمد بن حنبل، واجزه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، واغفر لنا ولوالدينا ومشايخنا، واحشرنا في زمرة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقا ..
كتب: خالد الرباط
ترجمة الإمام أحمد
ترجمة موجزة للإمام أحمد بن حنبل
وفيها: تفصيل رواة المسائل عن الإمام أحمد
تعريف بالكتب التي ترجمت للإمام أحمد:
القسم الأول: الكتب التي أفردت الإمام أحمد بالترجمة
القسم الثاني: الكتب التي ترجمت للإمام أحمد ضمن تراجم أخرى
ترجمة الإمام أحمد بن حنبل من خلال المرويات عنه
- نسبه.
- مولده ونشأته.
- صفته وسمته.
- حسن أخلاقه.
- زهده وورعه.
- ماله ومطعمه وملبسه:
* أ- فصل في ماله ومعاشه.
* ب- فصل في مطعمه.
* ج- فصل في ملبسه.
- تعبده ودعاؤه.
- كراماته.
- زوجاته وسراريه وأولاده:
* أ- فصل في زوجاته [الزوجة الأولى، الزوجة الثانية].
* ب- فصل في سراريه.
* ج- فصل في ذكر أولاده.
- بداية طلبه للعلم ورحلاته فيه.
- إقباله على العلم واحترامه للعلماء.
- غزارة علمه وقوة فهمه.
- جلوسه للتحديث والفتوى:
* أ- فصل في بداية جلوسه للتحديث والفتوى.
* ب- فصل في نهيه أن يكتب كلامه، وما ورد في تراجعه عن ذلك.
* ج- فصل في مصنفاته.
- ثناء العلماء عليه:
* أ- فصل في ثناء مشايخه وأقرانه عليه.
* ب- فصل في ثناء أتباعه عليه.
* ج- فصل ما قيل فيه من أشعار.
* د - تمسكه بالسنة والأثر.
- المحنة:
* أ- ابتداء المحنة مع المأمون.
* ب- المحنة أيام المعتصم.
* ج- خروجه من دار المعتصم.
* د- المحنة أيام الواثق.
* هـ- قصته مع المتوكل.
* و- اتهامه بأنه يخفي بعض العلويين.
* ز- خروجه إلى العسكر بعد انقضاء هذِه التهمة.
* ح- عودته من العسكر.
- مرضه وموته:
* أ- فصل في مرض موته.
* ب- فصل في تاريخ موته ومبلغ سنه.
* ج- فصل في غسله والصلاة عليه ودفنه.
* د- فصل في وصيته وتركته.