الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
22 - فصل ما قيل فيه من الأشعار
قال أبو جعفر محمد بن بدينا الموصلي: أنشدني ابن أعين (1) في أحمد ابن حنبل:
أضحى ابن حنبل محنة مأمونة
…
وبحب أحمد يعرف المتنسك
وإذا رأيت لأحمد متنقصا
…
فاعلم بأن ستوره ستهتك
"تاريخ بغداد" 4/ 420، "المناقب" لابن الجوزي ص 597، "المحنة" لعبد الغني المقدسي ص 155، "سير أَعلام النبلاء" 11/ 299، "طبقات الشافعية" 2/ 33، "المنهج الأحمد" 1/ 926
قال محمد بن أَبي بشر: أتيت أَحمد بن حنبل في مسأَلة. فقال: ائت أبا عبيد فإن له بيانا لا تسمعه من غيره، فأتيت أبا عبيد فسأَلته فشفاني جوابه وأخبرته بقول أَحمد.
فقال: يا ابن أَخي، ذاك رجل من عمال اللَّه، نشر اللَّه رداءَ عمله في الدنيا، وذخر له عنده الزلفى، أَما تراه محببًا أَلوفا مألوفا، ما رأَت عيناي بأَرض العراق رجلًا اجتمعت فيه خصال هي فيه، فبارك اللَّه فيما أعطاه من الحلم والعلم والفهم ثم قال: وإنه لكما قال مطريه:
يزينك إمَّا غاب عنك فإن دنا
…
رأيت له وجها يسرك مقبلا
يعلم هذا الخلق ما شذ عنهم
…
من الأدب المجهول كهفا ومعقلا
ويحسن في ذات الإِله إِذا رأى
…
مضيما لأهل الحق لا يسأَم البلا
وإخوانه الأدنون كل موفق
…
بصير بأَمر اللَّه يسمو إلى العلا
"المناقب" لابن الجوزي ص 153، "سير أعلام النبلاء" 11/ 200
قال أبو شعيب الحراني: كنا مع أبي عبيد القاسم بن سلام بباب المعتصم
(1) في "السير" نقل عن الطبراني قال: أنشدنا محمد بن موسى بن حماد لمحمد بن عبد اللَّه بن طاهر فذكره. وفي "المنهج الأحمد" قال: ومما ينسب للشافعي.
وأحمد بن حنبل يُضرب، قال: فجعل أبو عبيد يقول: أيضرب سيدنا! لا صبر، أيضرب سيدنا! لا صبر. قال أبو شعيب فقلت:
ضربوا ابن حنبل بالسياط بظلمهم
…
بغيا فثبت بالثبات الأنور
قال الموفق حين مُدد بينهم
…
مد الأديم مع الصعيد القرقر
إني أموت ولا أبوء بفجرةٍ
…
تُصلي بوائقُها محلَّ المفتري
"المناقب" لابن الجوزي ص 416، "المحنة" لعبد الغني المقدسي ص 107
قال إبراهيم بن إسحاق الأنصاري: أنشدني عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، لأبي سعيد اليخامري، في أبي عبد اللَّه رحمه الله:
فأنت أبا عبد الإله مسدَّد
…
بتسديد ذي العرش الرفيع الدعائِم
لك الفضل في الدنيا على علمائنا
…
وزهادنا يا ابن القروم (1) الأكارم
وقولك مقبول ورأيك فاضل
…
وأمرك محمود القوى والعزائم
وكل امرئٍ وثقته في حديثه
…
شددت له أركانه بدعائم
حللت من الإسلام والبر والتقى
…
بمرتبة لا تُرْتَقى بسلالم
حويت بحور العلم من كل بلدة
…
ففزَت بغنم من جزيل الغنائم
"المناقب" لابن الجوزي ص 516، "الجوهر المحصل" ص 148
قال إبراهيم بن إسحاق الغَسِيلي: أخذت هذِه القصيدة من أبي بكر المرُّوذي، وذكر أن إسماعيل بن فلان الترمذي قالها، وأنشدها في أحمد ابن حنبل وهو في سجن المحنة:
تبارك من لا يعلم الغيب غيره
…
ومن لم يزل يُثْنَى عليه ويذكرُ
علا في السموات العلا فوق عرشه
…
إلى خلقه في البر والبحر ينظرُ
سميع بصير لا يشك مدبّر
…
ومن دونه عبد ذليل مدبَّرُ
(1) القَرْم من الرجال: السيد المعظم.
يدا ربنا مبسوطتان كلاهما
…
تسحان والأيدي من الخلق تقترُ
إذا فيه فكَّرنا استحالت عقولنا
…
فأُبْنَا حيارى واضمحل التفكرُ
وإن نقر المخلوق عن علم ذاته
…
وعن كيف كان الأمر ضل المنقر
ولو وصف الناس البعوضة وحدها
…
بعلمهم لم يحكموها وقصروا
فكيف بمن لا يقدر الخلق قدره
…
ومن هو لا يبلى ولا يتغير
نهينا عن التفتيش والبحث رحمة
…
لنا وطريق البحث يُردى ويخسر
وقالوا لنا قولوا ولا تتعمقوا
…
بذلك أوصانا النبي المعزَّر
فقلنا وقلدنا ولم نأت بدعة
…
وفي البدعة الخسران والحق أنور
ولم نر كالتسليم حرزًا وموئلا
…
لمن كان يرجو أن يثاب ويحذر
شهدنا بأن اللَّه لا رب غيره
…
وأحمد مبعوث إلى الخلق منذر
وأن كتاب اللَّه فينا كلامه
…
وإن شك فيه الملحدون وأنكروا
شهدنا بأن اللَّه كلم عبده
…
ولم يك غير اللَّه عنه يُعَبَّر
غداة رأى نارًا فقال لأهله
…
سآتي بنار أو عن النار أخبر
فناداه يا موسى أنا اللَّه لا تخف
…
وأرسله بالحق يدعو وينذر
وقال انطلق إني سميع لكل ما
…
يجيئ به فرعون ذو الكفر مبصر
وكلمه أيضًا على الطور ربه
…
وقرب والتوراة في اللوح تسطر
وكلمه أيضًا على الطور ربه
…
وإسناده الروح الأمين المطهر
وإنَّ وليَّ اللَّه في دار خلده
…
إلى ربه ذي الكبرياء سينظر
ولم نر في أهل الخصومات كلها
…
زكينًا ولاذا خشية يتوقر
ولم يحمد اللهُ الجدالَ وأهلَه
…
ومن دينه تشديقه والتقعر
وكلُّ كلاميِّ قليل خشوعه
…
له بِيعٌ فيه وسوق ومتجر
تفرغ قوم للجدال وأغفلوا
…
طريق التقى حتى غلا المتهور
وقاسوا بآراءٍ ضعافٍ وفرطوا
…
ورأى الذي لا يتبع الحق أبتر
جزى اللَّه رب الناس عنا ابن حنبل
…
وصاحبه خيرًا إذا الناس أحضروا
سميُّ نبي اللَّه أعني محمدًا
…
فقل في ابن نوح والمقالةُ تقصر
سقى اللَّه قبرًا حله ما ثوى به
…
من الغيث وسميا يروح ويبكر
هما صبرا للحق عند امتحانهم
…
وقاما بنصر اللَّه والسيف يقطر
وأربعة جاءُوا من الشام سادة
…
عليهم كبول بالحديد تسمر
دُعُوا فأبوا إلا اعتصاما بدينهم
…
فأجلوا عن الأهلين طرًّا وسيروا
إلى البلد المشحون من كل فتنة
…
وفي السجن كالسراق ألقوا وصيروا
فما زادهم إلا هدى وتمسكا
…
بدينهم واللَّه بالخلق أبصر
إذا مُيِّز الأشياخُ يومًا وحُصِّلوا
…
فأحمدُ من بين المشايخ جَوْهَرُ
رقيقٌ أدِيمُ الوجه حُلْوٌ مهذَّبُ
…
إلى كل ذي تقوى وقورٌ موقَّرُ
أبيٌّ إذا ما خاف ضيمٌ مؤمَّر
…
ومُرٌّ إذا ما خاشَنُوه مُذَكِّرُ
لعمرك ما يهوى لأحمد نكبةً
…
من الناس إلا ناقص العقل مُعْوِرُ
هو المحنةُ اليومَ الذي يُبْتَلَى به
…
فيعتبر السُّنِّيُّ فينا ويُسْبَرُ
شَجًى في حلوق الملحدين وقرة
…
لأعين أهل النسك عفٌّ مشمِّر
فقا أعين المراق فعلُ ابن حنبل
…
وأخرس من يبغي العيوب ويحقر
جرى سابقًا في حلْبة الصدق والتقى
…
كما سبق الطّرْف الجَوَادُ المضَمَّرُ
وَبلَّد عَنْ إدراكه كلّ كَوْدَنٍ
…
قَطُوف إذا ما حاول السبق يعثر
إذا افتخر الأقوامُ يومًا بسيِّد
…
ففيه لنا -والحمد للَّه- مفخَرُ
فقل للأُلى يَشْنَوْنَه لصلاحه
…
وصحته واللَّه بالعذر يعذِر
جُعِلتم فداءً أجمعين لنعله
…
فإنكم منها أذل وأحقر
أريحانَةَ القُرّاء تَبْغُون عَثْرَةً
…
وكلكم من جيفة الكلب أقذر
فيا أيها الساعي ليُدِركَ شأوَه
…
رويدك عن إدراكه ستقصِّر
تمسك بالعلم الذي كان قَدْ وَعَى
…
ولم يُلْهِهِ عنه الخَبِيصُ المزَعْفَرُ
ولا بغلة هِمْلَاجَة مغربية
…
ولا حُلَّة تُطْوى مرارًا وتُنْشَرُ
ولا منزل بالساج والكِلسِ متقن
…
ينقَّش فيه جِصُّه ويصوّرُ
ولا أمة بَرّاقةُ الجِيدِ بضَّةٌ
…
بمنطقها تُصْبِي الحليم وتَسْحَر
حَمى نفسه الدنيا وقد سَنَحَت له
…
فمنزلُه إلا من القُوتِ مُقْفِرُ
فإن يك في الدنيا مُقِلاًّ فإنه
…
من الأدب المحمود والعلم مُكْثِرُ
وقل للألئ حادُوا معًا عن طريقه
…
ولم يمكثوا حتى أجابوا وغيروا
فلا تأمنوا عُقْبَى الذي قد أتيتُمُ
…
فإن الذي جئتم ضلال مزوَّر
فيا علماء السوءِ أين عقولكم
…
وأين الحديث المسند المتحبر
ألا إنني أرجو النجاة ببعضكم
…
وكل امريءٍ يشني الضلال يؤجر
تأسى بكم قوم كثير فأصبحوا
…
لكم ولهم في كل مصر معيِّر
ويا تسعة كانوا كتسعة صالح
…
نبي الهدى إذ ناقة اللهِ تعقر
نكصتم على الأعقاب حين امتحنتم
…
ولم يكُ فيكمُ لذلك منكر
كتبتم بأيديكم حتوف نفوسكم
…
فيا سوءتا مما يخط المقدر
وأشمتم أعداء دين محمد
…
ولم تضرب الأعناق منكم وتنشر
فسبحان من يُعصى فيعفو ويغفر
…
ويظهر إحسان المسيء ويستر
"المناقب" ص 517 - 520، "المحنة" ص 203 - 208، "الجوهر المحصل" ص 148، "المنهج الأحمد" 1/ 125
قال إبراهيم بن إسحاق الغَسِيلي: أنشدني الهيضم بن أحمد لأبيه يرثي أحمد بن حنبل:
يا ناعيَ العلم بيوم أحمدا
…
نعيت بحرًا كان يجري مُزبدَا
ومكرمات وتقى وسؤددا
…
صلابة في دينه تجردا
إذا غدا قلت الربيع قد غدا
…
يا أحمد الخير الذي تحمَّدا
أشبهت سفيان الذي تعبَّدا
…
ومسعرًا دانيته ومعضدا
أشبهتهم قناعة ومهتدى
…
وعفة بنتَ بها ومقتدى
وكنت في هذا وذاك أوحدا
…
سُميتَ في هذا وذاك المفردا
قد زلزلت أرض العراق كمدا
…
والشام حزنا والحجاز أرعدا
يا أحمد بن حنبل لا تبعدا
…
شيَّدت للدين بناء مرفدا
إذ كنت في الدِّين له مشيدا
…
ولم ترد قصرًا بها ممردا
ولا حصانا كالعقاب أجردا
…
ولا إماء كالسعالى نُهَّدا
ألبسن ريطا وحلين عسجدا
…
فقمن يشبهن غصونا ميدا
إن المنيات توافي الموعدا
…
تنزل بالنازل دنياه الردى
وحظه منها الذي تزوَّدا
قال: وأنشدني الهيضم لأبيه:
لتبك عيون مسبلات بوبلها
…
على زينة الدنيا وعالم ألها
قليل عليه فاستقلا بكاكما
…
على مستقل بالخطوب مقلها
إمام لأهل العلم تفري مطيهم
…
إليه الفلا بين السديس وبزلها
فبان بيوم كان مقدار يومه
…
وصار إلى دار البلى ومحلها
فتلك المطايا قد أُرحْنَ من السَّرى
…
ومِن شدَّ اتساع الرحال وحلها
لمهلك ثاو كان مأوى رحالهم
…
إذا ما أنيخت كل عيس برحلها
ليرو رميم تحت ردم من الثرى
…
تصوب عليه البارقات بهطلها
ستحدث أحداث يقال لمثلها
…
ألا مثله في مثلها عند مثلها
قال: وأنشدني الهيضم لأبيه:
للزاهدين مع الدموع دموعُ
…
والعابدين لهم عليك خشوعُ
يبكون فقدك والجفون شفاؤها
…
هَمَلَانُها ورقادها ممنوعُ
يا أحمد الحبر الذي وارى الثرى
…
وبه الشتات من الجميع جميعُ
أروى محلتَكَ السماءُ وجادها
…
دِيَمُ الخريف وصَيِّفٌ وربيعُ
"المناقب" لابن الجوزي ص 520 - 522، "الجوهر المحصل" ص 149، "المنهج الأحمد" 1/ 126
قال أحمد بن المبارك: سمعت علي بن حجر يقول -ونعى إليه أحمد بن حنبل رجل يقال له إبراهيم- فقال علي بن حجر:
نعى لي إبراهيم أورع عالم
…
سمعت به من معدم ومُخَوَّل
إماما على قصد السبيل وسنة
…
النبي أمين اللَّه آخر مرسل
فقلت وفاض الدمع مني بأربع
…
على النحر فيضا كالجمان المفصل
سلام عديد القطر والنجم والثرى
…
على أحمد البر التقي ابن حنبل
ألا فتأهب للمنايا فإنما الـ
…
ـبقاء قليل بعده لك أيْ علي
"المناقب" لابن الجوزي ص 522
قال عبد السلام بن علي: أنشدنا أبو مُزاحم الخاقاني:
جزى اللَّه ابن حنبل التقيَّا
…
عن الإسلام إحسانًا هنيَّا
فقد أعطاه إذ صبر احتسابا
…
على الأسواط إيمانا قويَّا
هو الورع الذي امتحنوه قدما
…
فألفوه عليما لا غبيا
وجاءَ بصادق الآثار حتى أقام
…
بذلك الدِّين الرضيا
حبا المتوكل السني بدْءًا
…
وعودًا أحمد المال السنيا
فآثر أحمد الإقلال زهدا
…
على الدنيا وكان بها سخيا
فأحمد جامع ورعا وزهدا
…
وعلمًا نافعًا حبرا تقيا
وأحمد كان للفتوى إماما
…
رضًا للمسلمين معًا وقيَّا
وأحمد محنة للناس طرا
…
نَمِيز به المعوج والسويا
"المناقب" لابن الجوزي ص 523، "الجوهر المحصل" ص 149
قال عبد السلام بن علي: أنشدنا أبو مُزاحم الخاقاني:
لقد صار في الآفاق أحمد محنة
…
وأمر الورى فيها فليس بمُشْكلِ
ترى ذا الهوى جهلا لأحمد مُبغضا
…
وتعرف ذا التقوى بحُبِّ ابن حنبل
"المناقب" لابن الجوزي ص 523، "المنهج الأحمد" 1/ 126
قال أبو بكر محمد بن هارون بن حميد المُجَدَّر: لما دفنا أحمد بن حنبل
نشدنا ابن الخبازة فيه:
ومن أَفْضَت الدنيا إليه فعافَهَا
…
وقال: هبلتِ، الدينُ أنبل متكلي
ومن رام إبليسُ استمالةَ قلبه
…
فألفاه كالقِدْح الذي لم يُمَيَّل
ومن لم يزل في سنة اللَّه صابرًا
…
على الضرب والأنكال والسجن مُذْ بُلي
كأني أرى الجلاد يثني سياطه
…
على بدن بالٍ من الصوم مُنْحَل
وأعضاؤه تجري الدماء كأنها
…
عيون إذا ما الصوت منكبه عَلي
وقد وهنت من شدة الضرب نفسه
…
وحسَّ دَبِيبَ الموت في كل مَفْصِل
وقال له الجهال يا مُبْتَلَى أجِبْ
…
فإنك إن تأب الإجابة تقتل
فقال على البرّ الرحيم توكلي
…
أعوذ بربي من مقالة مبطل
ويا مَنْ يُعَافِي من يشاءُ ويبتلي
…
أغثني بصبر منك غير مؤجَّل
وإن كنت في ذا الحال قدَّرْتَ مِيتَتي
…
أَمِتْني سليمَ الدِّين غيرَ مبدِّل
فما حَجَبَ البرُّ الرحيم سؤالَه
…
لقد خصَّه منه بصبرٍ معجل
فعاش حميدًا ثم مات مفردا
…
به أحدٌ من دهره لم يمثل
فبُورك مولودًا وبورك ناشئًا
…
وبورك كهلًا من أمينٍ معَدَّل
وبُورك مقبوضا وبورك ملحدًا
…
وبورك مبعوثا إلى خير منزل
أرجِّي له الحسنى بإظهاره التُّقَى
…
وما يشَإِ العلامُ بالسر يفعل
وبَعْدُ فإنَّ السنة اليوم أصبحَتْ
…
معززة حتى كأن لم تذلل
تصول وتسطو إذا أقيم منارها
…
وحُطَّ مَنار الإفك والزودر من عَل
وولى أخو الإبداع في الدِّين هاربا
…
إلى النار يهوى مدبرًا غير مقبلِ
شَفَى اللَّه منه بالخليفة جعفر
…
خليفتنا ذي السنة المتوكل
وجامع أهل الدّين بعد تشتُّت
…
وفارى رءُوسَ المارقين بمقصَل
أطال لنا ربُّ العباد بقاءه
…
سليما من الأهواء غيرَ مبدِّل
وبوأه بالنصر للدين جنةً
…
يجاور في روضاتها خيرَ مُرسَل
"المناقب" لابن الجوزي ص 523 - 525، "المنهج الأحمد" 1/ 123
قال محمد بن ناصر: أنشدنا جعفر بن أحمد السراج لنفسه في الإمام أحمد:
سقى اللَّه قبرًا فيه ابن حنبلٍ
…
من الغيث وَسْمِيًّا على إِثرِهِ ولي
على أن دمعي فيه ريُّ عظامه
…
إذا فاض، ما لم يَبْلَ منها وما بَلِي
فللَّهِ ربّ الناس مذهب أحمد
…
فإنَّ عليه ما حَيِيتُ مُعَوَّلي
دَعَوْه إلى خَلْق القُرَان كما دَعَوْا
…
سواه فلم يَسْمَعْ ولم يتأَوَّلِ
ولا رده ضربُ السياط وسَجْنُه
…
عن السنة الغراءِ والمذهب الجَلِي
ولما يزدهم والسياطُ تَنُوشُه
…
فشَلَّتْ يمينُ الضارب المتبتل
على قوله: القرآن -وليشهد الورى-
…
كلامُك يا رب الورى كيفما تُلي
فمن مُبْلِّغ أصحابَه أنني به
…
أفاخر أهل العلم في كل محفل
وألقى به الزهادَ كلَّ مطلِّقٍ
…
من الخوف دنياه طلاقَ التبتُّلِ
مناقبه إن لم تكن عالمًا بها
…
فكشف طروس القوم عنهن واسأَل
لقد عاش في الدنيا حميدًا موفقًا
…
وصار إلى الأُخرى إلى خير منزل
وإني لراجٍ أن يكون شفيعَ مَنْ
…
تولاه من شيخ ومن مُتَكَهَّلِ
ومن حَدَثٍ قد نَوَّرَ اللَّه قلبَه
…
إذا سألوا عن أصله قال: حَنْبَلِي
"المناقب" لابن الجوزي ص 525، "المحنة" لعبد الغني المقدسي ص 208، "المنهج الأحمد" 1/ 123
قال عبد الملك بن أبي القاسم الكَرُوخِي: أنشدنا أبو إسماعيل عبد اللَّه بن محمد الأنصاري في مدح أحمد بن حنبل:
وإمامِي القوَّامُ للَّه الذي
…
دَفَنُوا حميدَ الشأن في بَغْدَانَ
جَمَعَ التُّقَى والزهد في دنياهم
…
والعلم بعد طهارة الأردانِ
خَصِمُ النبي وصَيْرَفيُّ حديثه
…
ومفلِّق أعرافها بمعانِ
حَبْرُ العراق، ومحنةٌ لذوي الهوى
…
يدري ببغضته ذَوُو الأضغانِ
عَرَفَ الهدى فاجتاب ثوبي نُصْرة
…
وسخا بمهجت على عِرْفان
عُرضَتْ له الدنيا فأعرض سالمًا
…
عنها كفعل الراهب الخُمْصانِ
هانت عليه نفسُه في دينه
…
ففدى الإمامُ الدينَ بالجثمان
للَّه ما لَقِيَ ابن حنبل صابرًا
…
عزمًا وينصره بلا أعوانِ
أنا حنبليٌّ ما حييتُ فإن أَمُتْ
…
فوصيتي ذا كم إلى إخوانِي
"المناقب" لابن الجوزي ص 526
قال يحيى بن محمد العنبري: أنشدنا أبو عبد اللَّه البوسندي في أحمد بن حنبل:
إنَّ ابن حنبلَ إن سألتَ إمامُنَا
…
وبه الأئمةُ في الأنامِ تمسَّكوا
حَذْوَ الشراكِ على الشراكِ وإنَّما
…
يحذو المثالَ مثالُهُ المستمسكُ
خلف النبيَّ محمدًا بعدَ الأُلي
…
خَلَفوا الخلائفَ بعدهُ واستهلكوا
"البداية والنهاية" 10/ 787
قال جمال الدين الصرصري:
ألذُّ وأحلى من شَمُولٍ وشمألِ
…
وأليقُ من ذكرى حبيبٍ ومنزل
وأطيبُ من مِسْكٍ تَضَوَّعَ نَشْرُه
…
ونَدَّ وكافورٍ ومن عَرْفِ مَنْدِل
وَأحسنُ من روضٍ تفتَّقَ نَوْرُه
…
على حَافتي ماءِ الغديرِ المُسَلسَل
ثناءٌ على الرحمنِ من نثرِ ناظمٍ
…
مجيدٍ على عِقدِ الإمام ابن حنبل
حَوى أَلْفَ أَلْفٍ مِنْ أَحَادِيثَ أُسْنِدَتْ
…
وَأَثْبَتَهَا حِفْظًا بِقَلْبٍ مُحَصّلِ
أَجَابَ عَلَى سِتِّينَ أَلْفَ قَضِيَّةٍ
…
بِأَخْبَرِنَا لا مِنْ صَحَائِفِ نُقَّلِ
وَكَانَ إمَامًا فِي الأحَادِيثِ حُجَّةً
…
لِنَقْدٍ صَحِيحٍ ثَابِتٍ وَمُعَلَّلِ
وَكَانَ إمَامًا فِي كِتَابٍ وَسُنَّةٍ
…
وَعِلْمٍ وَزُهْدٍ كَامِلٍ وَتَوَكُّلِ
فَمَنْهَجُهُ فِي الحَقِّ أَقْوَمُ مَنْهَجٍ
…
وَمَوْرِدُهُ فِي الشَّرْعِ أَعْذَبُ مَنْهَلِ
فَقَدْ كَانَ كَالصّدِّيقِ فِي يَوْمِ رِدَّةٍ
…
وَعُثْمَانَ يَوْمَ الدَّارِ فِي الصَّبْرِ إذْ بُلِي
وَفِي الضَّرْبِ فانحلَّتْ سَرَاوِيلُهُ دَعَا
…
فَمَا فَارَقَتْ حَقْوَيْ مُحِقٍّ مُسَرْوَلِ
وَمِنْ وَرَعٍ قَدْ كَانَ يَطْوِي ثَمَانِيًا
…
مُوَاصَلَةً فِي عَسْكَرِ المُتَوَكِّلِ
هُوَ العَلَمُ المَشْهُورُ لَمْ يَطْوِ ذِكْرَهُ
…
مَمَات بَلْ اسْتَعْلَى عَلَى كُلِّ مُعْتَلِ
إمَامٌ عَظِيمٌ كَانَ للَّه حُجَّةً
…
عَلَى نَفْيِ تَشْبِيهٍ وَدَحْضِ مُعَطِّلِ
وصلَّى عليه ألفُ ألفِ مُوَحِدٍ
…
وستُّ مِئي ألفٍ فأعظِمْ وأكْمِلِ
فقد بانَ بعدَ الموتِ للناسِ فضْلهُ
…
كما كان حيًّا فضلُه ظاهرٌ جَلي
أقرَّ لهُ بالفضلِ أعيانُ وقْتِه
…
وأثنوا عليهِ بالثناءِ المُبَجَّلِ
أبو حاتمٍ وابنُ المديني والرِّضا
…
أبو زُرْعةَ الرازيُّ كَنزُ المحوَّل
ولابنِ معينٍ فيهِ أَزْكَى شهادةٍ
…
وشُكْرُ ابن سَلام له، اسمعْ وسجِّل
وأثنى عليه الشافعيُّ بأنَّهُ
…
إمامٌ جليل في ثمانية مَلي
حديثٍ وقُرآنٍ وفِقْهٍ وسُنَّةٍ
…
وفقرٍ وزُهدٍ للرجالِ مُجَمِّلِ
وفي ورع شافٍ وفي اللغةِ التي
…
بها نَزَلَ القرآنُ خيرُ مُنَزَّلِ
جزاه عن الإسلامِ خيرًا إلهُهُ
…
جزاءَ محامٍ ناصرٍ مُتَكَفِّلِ
"الجوهر المحصل" ص 150