الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الْفَتَاوَى الْأُصُولِيَّةُ]
مَسْأَلَةٌ: - وَقَعَتْ فِي الدَّرْسِ - قَالَ الشَّيْخُ جلال الدين المحلي فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ: وَإِثْمُ الْقَاتِلِ الَّذِي هُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لِإِيثَارِهِ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ عَلَى مُكَافِئِهِ الَّذِي خَيَّرَهُ بَيْنَهُمَا الْمُكْرِهُ بِقَوْلِهِ: اقْتُلْ هَذَا وَإِلَّا قَتَلْتُكَ، أَقُولُ: أَشْكَلَ إِعْرَابُ (الَّذِي) ، وَعَائِدُهُ، فَإِنَّ الْمُمْكِنَ فِيهِ أُمُورٌ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ الْهَاءَ فِي خَيَّرَهُ عَائِدَةٌ عَلَى الْقَاتِلِ، وَفَاعِلُ خَيَّرَ الْمُكْرِهُ.
أَحَدُهَا: أَنْ يُجْعَلَ (الَّذِي) صِفَةً لِمُكَافِئٍ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ عَوْدُ ضَمِيرٍ بَيْنَهُمَا وَهُوَ مُثَنًّى عَلَى (الَّذِي) وَهُوَ مُفْرَدٌ، وَالْعَائِدُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمُطَابَقَةُ.
الثَّانِي: أَنْ يُجْعَلَ صِفَةً لِنَفْسِهِ وَمُكَافِئِهِ؛ إِمَّا عَلَى أَنَّهَا صِفَةٌ سَبَبِيَّةٌ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْمُطَابَقَةُ كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِالرَّجُلَيْنِ الضَّارِبِ أَبُوهُمَا عَمْرًا، أَوْ هُوَ فَاسِدٌ لِاخْتِلَافِ إِعْرَابِهِمَا فَإِنَّ نَفْسَهُ مَنْصُوبٌ، وَمُكَافِئَهُ مَجْرُورٌ ; وَلِأَنَّ الْإِفْرَادَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لِإِسْنَادِ الْوَصْفِ إِلَى الظَّاهِرِ، وَلَا إِسْنَادَ فِي (الَّذِي) ، وَإِنَّمَا رَبْطُهُ مَرَرْتُ بِالرَّجُلَيْنِ الَّذِي ضَرَبَ أَبُوهُمَا عَمْرًا.
الثَّالِثُ أَنْ يُجْعَلَ صِفَةً لَهُمَا عَلَى أَنَّ (الَّذِي) أُرِيدَ بِهِ الْجِنْسُ، (وَالَّذِي) إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْجِنْسُ جَازَ إِطْلَاقُهُ عَلَى الْمُثَنَّى وَالْجَمْعِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ:{كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} [البقرة: 17]{وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} [التوبة: 69] فَحَصَلَتِ الْمُطَابَقَةُ، وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْإِعْرَابِ فَيُوجِبُ جَعْلَ الَّذِي نَعْتًا مَقْطُوعًا عَلَى الرَّفْعِ أَوِ النَّصْبِ وَلَا يُخِلُّ بِالتَّرْكِيبِ.
الرَّابِعُ: أَنْ يُجْعَلَ صِفَةً لِلْبَقَاءِ، وَالْبَقَاءُ مُعَرَّفٌ بِلَامِ الْجِنْسِ صَادِقٌ بِالْوَاحِدِ فَأَكْثَرَ، فَجَاءَ الْمَوْصُولُ مُرَاعَاةً لِلَّفْظِ، وَالضَّمِيرُ مُرَاعَاةً لِمَعْنَاهُ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَهَذَا أَمْثَلُ الْأَوْجُهِ وَأَقْرَبُهَا.
الْخَامِسُ: أَنْ يُجْعَلَ صِفَةً لِإِيثَارِهِ كَذَلِكَ.
السَّادِسُ: أَنْ يُجْعَلَ صِفَةً لِلْقَاتِلِ، فَالْعَائِدُ الْهَاءُ فِي خَيَّرَهُ، وَهَذَا أَسْهَلُ الْأَوْجُهِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مَعْنًى وَإِعْرَابًا أَيْضًا لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَصْلِ الْكَثِيرِ بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ.
مَسْأَلَةٌ: هَلْ سَبَبُ النُّزُولِ يَخُصُّ الْمَنْزُولَ فِيهِ بِلَفْظِهِ وَحُكْمِهِ أَمْ يَعُمُّهُ وَغَيْرَهُ، وَإِذَا وَرَدَ السَّبَبُ خَاصًّا فَهَلْ يَكُونُ التَّخْصِيصُ مِنَ السَّبَبِ أَمْ مِنَ النَّصِّ؟ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ النَّصِّ فَهَلْ يَقْضِي عَلَى النَّصِّ أَمْ لَا؟ وَهَلِ السَّبَبُ نَاشِئٌ عَنِ النَّصِّ أَمْ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ؟ وَهَلِ التَّأْوِيلُ نَاشِئٌ عَنِ النَّصِّ أَمْ لَا؟
الْجَوَابُ: أَمَّا كَوْنُ سَبَبِ النُّزُولِ هَلْ يَخُصُّ الْمَنْزُولَ فِيهِ أَمْ لَا - فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْأُصُولِ؛ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ يَخُصُّ الْمَنْزُولَ فِيهِ فَلَا يَعُمُّ غَيْرَهُ، وَالْأَصَحُّ وَهُوَ رَأْيُ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا يَخُصُّهُ بَلْ يَعُمُّ غَيْرَهُ، وَلَكِنْ صُورَةُ السَّبَبِ قَطْعِيَّةُ الدُّخُولِ لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا مِنْهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَإِذَا وَرَدَ السَّبَبُ خَاصًّا فَهَلْ يَكُونُ التَّخْصِيصُ مِنَ السَّبَبِ أَمْ مِنَ النَّصِّ؟ فَهَذَا إِنَّمَا يَجِيءُ عَلَى قَوْلِنَا بِأَنَّ السَّبَبَ يَخُصُّ الْمَنْزُولَ فِيهِ، وَنَحْنُ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ بِهِ فَالتَّخْصِيصُ مِنَ السَّبَبِ لِلنَّصِّ الْعَامِّ اللَّفْظِ فَقَطْ عَدَّهُ أَهْلُ الْأُصُولِ مِنَ الْمُخَصِّصَاتِ لِلْعُمُومِ عَلَى الْقَوْلِ بِتَخْصِيصِهِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ سَبَبَ النُّزُولِ إِنَّمَا يُقْبَلُ إِذَا وَرَدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مُتَّصِلٍ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ، وَمَنْ يَرَى جَوَازَ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ وَهُمُ الْجُمْهُورُ لَا يَسْتَنْكِرُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ النَّصِّ فَهَلْ يَقْضِي عَلَى النَّصِّ؟ قَدْ عُلِمَ جَوَابُهُ وَهُوَ أَنَّ سَبَبَ النُّزُولِ نَصٌّ أَيْضًا، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ، وَالْحَدِيثُ يَقْضِي عَلَى الْقُرْآنِ ; أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْكِتَابِ، ويحيى هَذَا مِنَ التَّابِعِينَ مِنْ أَضْرَابِ الزُّهْرِيِّ.
وَقَوْلُهُ: وَهَلِ السَّبَبُ نَاشِئٌ عَنِ النَّصِّ؟ قَدْ عُلِمَ جَوَابُهُ وَهُوَ أَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ نَصٍّ لَكِنْ نَصٌّ حَدِيثِيٌّ لَا قُرْآنِيٌّ، وَلَيْسَ نَاشِئًا عَنِ التَّأْوِيلِ، فَإِنَّ السَّبَبَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ نَصٍّ مَقْبُولٍ لَا عَنْ تَأْوِيلٍ، وَلَا مَدْخَلَ لِلتَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَهَلِ التَّأْوِيلُ نَاشِئٌ عَنِ النَّصِّ؟ جَوَابُهُ: أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَأْوِيلَ.
مَسْأَلَةٌ: تَقَرَّرَ أَنَّهُ إِذَا خَلَا الْعَصْرُ عَنْ مُجْتَهِدٍ يَقُومُ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَثِمُوا عَنْ آخِرِهِمْ فَمَا الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الْفَتْرَةِ: إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ صَاحِبُ النَّازِلَةِ مَنْ يَنْقُلُ لَهُ حُكْمًا فِي نَازِلَتِهِ، الصَّحِيحُ انْتِفَاءُ التَّكْلِيفِ عَنِ الْعَبْدِ وَأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ إِيجَابٌ وَلَا تَحْرِيمٌ، وَلَا يُؤَاخَذُ بِأَيِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ.
الْجَوَابُ: مُتَعَلِّقُ الْإِثْمِ مُخْتَلِفٌ، فَالْإِثْمُ لِمَنْ كَانَ يُمْكِنُهُ بُلُوغُ هَذِهِ الرُّتْبَةِ وَقَصَّرَ فِيهَا، وَعَدَمُ التَّكْلِيفِ لِغَيْرِهِ، وَلَيْسَ الْمُخَاطَبُ بِفَرْضِ الِاجْتِهَادِ كُلَّ أَحَدٍ بَلْ مَنْ هُوَ فِي صِفَةٍ خَاصَّةٍ كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي كِتَابِ: الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ.
مَسْأَلَةٌ: رَجُلٌ يُقَلِّدُ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رضي الله عنه أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ كَلْبِيَّةٌ فَغَسَلَهَا عَلَى مُقْتَضَى مَذْهَبِ إِمَامِهِ ثُمَّ أَصَابَتْهُ وَعَسُرَ عَلَيْهِ غَسْلُهَا فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُ مَنْ يَرَى عَدَمَ وُجُوبِ هَذَا الْغَسْلِ أَمْ لَا ; لِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ وَعَمِلَ بِهِ أَوَّلًا يَمْنَعُهُ مِنْ مُخَالَفَتِهِ آخِرًا؟ وَإِذَا قُلْتُمْ: إِنَّ لَهُ التَّقْلِيدَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ الأسنوي فِي شَرْحِ مِنْهَاجِ الْبَيْضَاوِيِّ: إِنَّهُ إِذَا قَلَّدَ مُجْتَهِدًا
فِي مَسْأَلَةٍ فَلَيْسَ لَهُ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ فِيهَا اتِّفَاقًا، وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي حُكْمٍ آخَرَ عَلَى الْمُخْتَارِ، فَلَوِ الْتَزَمَ مَذْهَبًا مُعَيَّنًا فَفِي الرُّجُوعِ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمَذَاهِبِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ؛ ثَالِثُهَا: يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيمَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ، هَلْ مَعْنَاهُ امْتِنَاعُ التَّقْلِيدِ فِيمَا تَقَدَّمَ السُّؤَالُ عَنْهُ أَمْ لَا؟ وَمَا الرَّاجِحُ مِنَ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ؟ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْخِ جلال الدين المحلي فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ: وَإِذَا عَمِلَ الْعَامِّيُّ بِقَوْلِ مُجْتَهِدٍ فِي حَادِثَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ فِي مِثْلِهَا ; لِأَنَّهُ قَدِ الْتَزَمَ ذَلِكَ الْقَوْلَ بِالْعَمَلِ بِهِ - إِلَى أَنْ قَالَ: وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ أَيْ جَوَازُ الرُّجُوعِ إِلَى غَيْرِهِ فِي حُكْمٍ آخَرَ - إِلَى أَنْ قَالَ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ قَالَ: فِي خُرُوجِهِ عَنْهُ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا لَا يَجُوزُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ، وَيَجُوزُ فِي بَعْضٍ تَوَسُّطًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَوَازِ فِي غَيْرِ مَا عَمِلَ بِهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي عَمَلِ غَيْرِ الْمُلْتَزِمِ، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ قَالَ ابن الحاجب كالآمدي اتِّفَاقًا، فَالْمُلْتَزِمُ أَوْلَى بِذَلِكَ، وَقَدْ حَكَيَا فِيهِ الْجَوَازَ فَيُقَيَّدُ بِمَا قُلْنَاهُ انْتَهَى، وَإِذَا قُلْتُمْ بِامْتِنَاعِ التَّقْلِيدِ فِي الْمَسْئُولِ عَنْهُ وَهِيَ الْمَسَائِلُ الَّتِي عَمِلَ بِهَا فَكَيْفَ يَلْتَئِمُ ذَلِكَ مَعَ مَا قَالَ الكمال الدميري فِي شَرْحِهِ فِي الْقَضَاءِ؟ : فَرْعٌ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُجْتَهِدِ مَذْهَبٌ مُدَوَّنٌ، وَإِذَا دُوِّنَتِ الْمَذَاهِبُ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُقَلِّدِ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ مَذْهَبٍ إِلَى مَذْهَبٍ؟ الْأَصَحُّ: الْجَوَازُ كَمَا لَوْ قَلَّدَ فِي الْقِبْلَةِ هَذَا أَيَّامًا انْتَهَى، وَإِطْلَاقُهُ شَامِلٌ لَمَا عَمِلَ بِهِ وَمَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ، وَالْمَسْئُولُ إِيضَاحُ ذَلِكَ.
الْجَوَابُ: الْأَصَحُّ جَوَازُ الِانْتِقَالِ مُطْلَقًا فِيمَا عَمِلَ بِهِ وَفِيمَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ، كَذَا صَحَّحَهُ الرافعي وَهُوَ الْمَنْقُولُ فِي السُّؤَالِ عَنِ الدميري لَكِنْ بِشَرْطِ عَدَمِ تَتَبُّعِ الرُّخَصِ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ غَيْرُ الَّتِي حَكَى فِيهَا الْمَنْعَ اتِّفَاقًا ; وَلِذَا جَمَعَ الْأُصُولِيُّونَ بَيْنَهُمَا فَحَكَوُا الِاتِّفَاقَ فِي هَذِهِ وَحَكَوُا الْخِلَافَ فِي تِلْكَ، وَمِنْ جُمْلَةِ قَوْلِ التَّفْصِيلِ وَالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ تِلْكَ فِي التَّمَذْهُبِ بِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ، وَإِرَادَةِ الِانْتِقَالِ عَنْهُ بَعْدَ الْعَمَلِ بِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ، وَمَسْأَلَةُ الْمَنْعِ اتِّفَاقًا فِيمَنِ اسْتَفْتَى فِي حَادِثَةٍ مُجْتَهِدًا فَأَفْتَاهُ وَعَمِلَ بِقَوْلِهِ، ثُمَّ وَقَعَتْ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى، وَحَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ فِي هَذِهِ تَقْلِيدًا فِي جُزْئِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ خَاصَّةٍ، وَتِلْكَ فِيهَا تَقْلِيدٌ كُلِّيٌّ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ لَا التَّفْصِيلِ، إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَمُقَلِّدُ الشَّافِعِيِّ إِذَا غَسَلَ نَجَاسَةَ الْكَلْبِ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَنْتَقِلَ وَيُقَلِّدَ غَيْرَهُ فِيهَا فَلَهُ ذَلِكَ، لَكِنْ بِشَرْطِ مُرَاعَاةِ ذَلِكَ الْمَذْهَبِ فِي جَمِيعِ شُرُوطِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ مِنْ مَسْحِ كُلِّ الرَّأْسِ أَوِ الرُّبُعِ وَالدَّلْكِ، وَمُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ، فَإِنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً بِاتِّفَاقِ الْمَذْهَبَيْنِ.