الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا» " وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي تَفْسِيرِ «قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] " أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ " قَالَهَا ثَلَاثًا» ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: "«مَنْ مَشَى بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةٌ» ". وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "«تَعَلَّمُوا الرَّمْيَ فَإِنَّ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» " وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ عَنْ عائشة مَرْفُوعًا: "«مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا أَلَحَّ بِهِ هَمُّهُ أَنْ يَتَقَلَّدَ قَوْسَهُ فَيَنْفِي بِهَا هَمَّهُ» " وَأَسَانِيدُهَا ضَعِيفَةٌ، وَرُوِيَ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ أبي عمرو الأنصاري البدري: "«مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَصَّرَ أَوْ بَلَغَ كَانَ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» " وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَالْأَحَادِيثُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالرَّمْيِ كَثِيرَةٌ، وَقَدْ أَلَّفْتُ كِتَابًا فِي الرَّمْيِ سَمَّيْتُهُ غَرْسَ الْأَنْشَابِ فِي الرَّمْيِ بِالنُّشَّابِ، وَكِتَابًا فِي الْخَيْلِ سَمَّيْتُهُ جَرَّ الذَّيْلِ فِي عِلْمِ الْخَيْلِ.
[الْقَوْلُ الْجَلِيُّ فِي حَدِيثِ الْوَلِيِّ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
مَسْأَلَةٌ: الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ شُورَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ جِبْرِيلَ عَنِ اللَّهِ يَقُولُ عز وجل: " «مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ، وَإِنِّي لَأَغْضَبُ لِأَوْلِيَائِي كَمَا يَغْضَبُ اللَّيْثُ الْحَرِدُ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي الْمُؤْمِنُ بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي الْمُؤْمِنُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ لَهُ سَمْعًا وَبَصَرًا وَيَدًا، إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ، وَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي فِي قَبْضِ رُوحِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ يَسْأَلُنِي الْبَابَ مِنَ الْعِبَادَةِ فَأَكُفُّهُ عَنْهُ أَنْ لَا يَدْخُلَهُ عُجْبٌ فَيُفْسِدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلَّا الْغِنَى، وَلَوْ أَفْقَرْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلَّا الْفَقْرُ، وَلَوْ أَغْنَيْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلَّا الصِّحَّةُ، وَلَوْ أَسْقَمْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلَّا السُّقْمُ، وَلَوْ أَصْحَحْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، إِنِّي أُدَبِّرُ أَمْرَ عِبَادِي بِعِلْمِي بِقُلُوبِهِمْ ; إِنِّي عَلِيمٌ خَبِيرٌ» "، مَنْ أَخْرَجَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ؟ وَمَا حَالُهُ؟
الْجَوَابُ: هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْأَوْلِيَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ والحكم بن موسى قَالَا: ثَنَا الحسن بن يحيى الخشني عَنْ صَدَقَةَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ هشام الكناني، عَنْ أَنَسٍ، بِطُولِهِ وَلَفْظِهِ، وَأَخْرَجَهُ أبو نعيم فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ الحسن بن يحيى الخشني، قَالَ: ثَنَا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عبد الجبار بن عاصم ح وَثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيُّ، ثَنَا أحمد بن يحيى الحلواني ح وَثَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا أحمد بن محمد بن يزيد البراتي، قَالَا: ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا الحسن بن يحيى الخشني بِهِ بِطُولِهِ وَلَفْظِهِ وَقَالَ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ عَلَى هَذَا السِّيَاقِ إِلَّا هشام، وَعَنْهُ صَدَقَةُ، تَفَرَّدَ بِهِ الحسن، والحسن بن يحيى قَالَ الذهبي: تَرَكُوهُ، وَقَالَ أبو حاتم: صَدُوقٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ، وَقَالَ دحيم: لَا بَأْسَ بِهِ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ عمر بن سعيد الدمشقي - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ عبد الكريم الجزري، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ، وَإِنِّي لَأَسْرَعُ شَيْءٍ إِلَى نُصْرَةِ أَوْلِيَائِي، إِنِّي لَأَغْضَبُ لَهُمْ كَمَا يَغْضَبُ اللَّيْثُ الْحَرِدُ» " هَكَذَا رَوَاهُ مُخْتَصَرًا، ثُمَّ إِنَّ لِأَصْلِ الْحَدِيثِ شَوَاهِدَ، مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " قَالَ اللَّهُ عز وجل: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ» " تَفَرَّدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ، وَأَوْرَدَهُ الذهبي فِي الْمِيزَانِ فِي تَرْجَمَةِ خالد وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا، تَفَرَّدَ بِهِ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَلَوْلَا هَيْبَةُ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ لَعَدَدْتُهُ فِي مُنْكَرَاتِ خالد، وَذَلِكَ لِغَرَابَةِ لَفْظِهِ وَلِأَنَّهُ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ شريك وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ. اه.
وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ حماد بن خالد الخياط، عَنْ عبد الواحد مولى عروة، عَنْ عروة، عَنْ عائشة قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " «مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدِ اسْتَحَلَّ مُحَارَبَتِي، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ الْفَرَائِضِ، وَمَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي
عَنْ وَفَاتِهِ لِأَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ» " وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا عبد الواحد، وَثَّقَهُ أبو زرعة والعجلي وَابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُمْ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، قَالَ: ثَنَا هارون بن كامل، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا إبراهيم بن سويد المدني، حَدَّثَنِي أبو حزرة يعقوب بن مجاهد، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائشة، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "«إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدِ اسْتَحَلَّ مُحَارَبَتِي، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِمِثْلِ أَدَاءِ فَرَائِضِي، وَإِنَّ عَبْدِي لَيَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ عَيْنَهُ الَّتِي يُبْصِرُ بِهَا، وَأُذُنَهُ الَّتِي يَسْمَعُ بِهَا، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ، وَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ مَوْتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ» "، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عروة إِلَّا أبو حزرة وعبد الواحد بن ميمون. قُلْتُ: وَرِجَالُ الْإِسْنَادِ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا هارون.
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أبو يعلى فِي مُسْنَدِهِ عَنِ العباس بن الوليد، عَنْ يوسف بن خالد، عَنْ عمر بن إسحاق، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ ميمونة أم المؤمنين أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" «قَالَ اللَّهُ عز وجل: مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدِ اسْتَحَلَّ مُحَارَبَتِي، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ فَرَائِضِي، وَإِنَّهُ لَيَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ رِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ، وَقَلْبَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ، إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي عَنْ مَوْتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ» ". ويوسف - هو السمتي - كَذَّابٌ.
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ أبي أمامة، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْعَدَاوَةِ. ابْنَ آدَمَ، لَمْ تُدْرِكْ مَا عِنْدِي إِلَّا بِأَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْكَ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَحَبَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَأَكُونَ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ، وَقَلْبَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ، فَإِذَا دَعَانِي أَجَبْتُهُ، وَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَإِنِ اسْتَنْصَرَنِي نَصَرْتُهُ» ". وَفِي سَنَدِهِ علي بن زيد ضَعِيفٌ.
وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ نَاصَبَنِي بِالْمُحَارَبَةِ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي عَنْ مَوْتِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ، وَرُبَّمَا سَأَلَنِي وَلِيِّي الْمُؤْمِنُ الْغِنَى فَأَصْرِفُهُ عَنِ الْغِنَى إِلَى الْفَقْرِ، وَلَوْ صَرَفْتُهُ إِلَى الْغِنَى لَكَانَ شَرًّا لَهُ، وَرُبَّمَا سَأَلَنِي وَلِيِّي الْمُؤْمِنُ الْفَقْرَ فَأَصْرِفُهُ إِلَى الْغِنَى، وَلَوْ صَرَفْتُهُ إِلَى الْفَقْرِ لَكَانَ شَرًّا لَهُ» ". وَمِنْ شَوَاهِدِ قَوْلِهِ: " «وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي
لَمَنْ يَسْأَلُنِي الْبَابَ مِنَ الْعِبَادَةِ» " إِلَى آخِرِهِ، مَا أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ فِي كِتَابِ الثَّوَابِ عَنْ حاجب بن أبي بكر، عَنْ أحمد الدورقي، عَنْ أبي عثمان الأموي، عَنْ صخر بن عكرمة، عَنْ كليب الجهني رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "«قَالَ اللَّهُ عز وجل: لَوْلَا أَنَّ الذَّنْبَ خَيْرٌ لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ مِنَ الْعُجْبِ مَا خَلَّيْتُ بَيْنَ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ وَبَيْنَ الذَّنْبِ» " وَمَا أَخْرَجَهُ الديلمي فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ طَرِيقِ جعفر بن محمد بن عيسى الناقد، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ضمام بن إسماعيل، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "«لَوْلَا أَنَّ الْمُؤْمِنَ يُعْجَبُ بِعَمَلِهِ لَعُصِمَ مِنَ الذَّنْبِ حَتَّى لَا يَهُمَّ بِهِ، وَلَكِنَّ الذَّنْبَ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْعُجْبِ» "، وَمَا أَخْرَجَهُ أبو نعيم والحاكم فِي التَّارِيخِ مِنْ طَرِيقِ سلام بن أبي الصهباء، عَنْ ثابت، عَنْ أَنَسٍ، والديلمي مِنْ طَرِيقِ كثير بن يحيى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الجريري، عَنْ أبي نضرة، عَنْ أبي سعيد قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "«لَوْ لَمْ تَكُونُوا تُذْنِبُونَ لَخِفْتُ عَلَيْكُمْ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ: الْعُجْبَ الْعُجْبَ» ".
مَسْأَلَةٌ: شَخْصٌ رَوَى حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنِ اللَّهِ عز وجل أَنَّهُ قَالَ: " «مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي فِي قَبْضِ رُوحِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ» "، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: تُجَازِفُ فِي الْحَدِيثِ، فَمَا حَالُ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا مَعْنَاهُ؟
الْجَوَابُ: هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَالتَّرَدُّدُ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ أَجْوِبَةٌ مَشْهُورَةٌ، أَحْسَنُهَا - وَعَلَيْهِ [جَرَى] ابن الجوزي - أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْخِطَابِ لَنَا بِمَا نَعْقِلُ، وَالْبَارِي تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ حَقِيقَتِهِ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ:" «وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» " فَكَمَا أَنَّ أَحَدَنَا يُرِيدُ ضَرْبَ وَلَدِهِ تَأْدِيبًا فَتَمْنَعُهُ الْمَحَبَّةُ وَتَبْعَثُهُ الشَّفَقَةُ فَيَتَرَدَّدُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ الْوَالِدِ كَالْمُعَلِّمِ لَمْ يَتَرَدَّدْ، بَلْ كَانَ يُبَادِرُ إِلَى ضَرْبِهِ لِتَأْدِيبِهِ، فَأُرِيدَ تَفْهِيمُنَا لِتَحْقِيقِ الْمَحَبَّةِ لِلْوَلِيِّ بِذِكْرِ التَّرَدُّدِ جَرْيًا عَلَى مُخَاطَبَةِ الْعَرَبِ بِمَا يَفْهَمُونَ.
مَسْأَلَةٌ: حَدِيثُ: " «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَأَعْرَبَهُ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمَنْ قَرَأَهُ وَلَحَنَ فِيهِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ حَسَنَةٌ» " هَلْ هُوَ صَحِيحٌ؟
الْجَوَابُ: هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ مِنْ طَرِيقِ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ أبي عصمة، عَنْ زيد العمي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَرْفُوعًا: " «مَنْ
قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَعْرَبَهُ كُلَّهُ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ أَرْبَعُونَ حَسَنَةً، فَإِنْ أَعْرَبَ بَعْضَهُ وَلَحَنَ فِي بَعْضِهِ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عِشْرُونَ حَسَنَةً، وَإِنْ لَمْ يُعْرِبْ مِنْهُ شَيْئًا فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ» " وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ لَمْ يُدْرِكْ عمر، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ. الثَّانِي أَنَّ زيدا العمي لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. الثَّالِثُ أَنَّ عصمة هو نوح بن أبي مريم الْجَامِعُ الْكَذَّابُ الْمَعْرُوفُ بِالْوَضْعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِمَّا صَنَعَتْ يَدَاهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الذهبي فِي تَرْجَمَتِهِ وَعَدَّهُ مِنْ مَنَاكِيرِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَلَى كَيْفِيَّةٍ أُخْرَى مُخَالِفَةٍ فِي السَّنَدِ وَالصَّحَابِيِّ وَالْمَتْنِ، وَهُوَ دَلِيلُ ضَعْفِ الْحَدِيثِ وَنَكَارَتِهِ وَاضْطِرَابِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الفضل بن هارون، ثَنَا إسماعيل بن هارون الترجماني، ثَنَا عبد الرحيم بن زيد العمي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عروة، عَنْ عائشة مَرْفُوعًا:" «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَيِّ حَرْفٍ كَانَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَمَنْ قَرَأَهُ فَأَعْرَبَ بَعْضًا وَلَحَنَ بَعْضًا كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً، وَمُحِيَ عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةً، وَرُفِعَ لَهُ عِشْرُونَ دَرَجَةً، وَمَنْ قَرَأَهُ وَأَعْرَبَهُ كُلَّهُ كُتِبَ لَهُ أَرْبَعُونَ حَسَنَةً وَمُحِيَ عَنْهُ أَرْبَعُونَ سَيِّئَةً وَرُفِعَ لَهُ أَرْبَعُونَ دَرَجَةً» "، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عروة إِلَّا زيد، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُهُ، وَقَدْ عَرَفْتَ ضَعْفَ زيد، وَابْنُهُ مَتْرُوكٌ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عبد العزيز بن أبي رواد، عَنْ نافع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا:" «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَعْرَبَ فِي قِرَاءَتِهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عِشْرُونَ حَسَنَةً، وَمَنْ قَرَأَهُ بِغَيْرِ إِعْرَابٍ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ» " وَهَذَا الْإِسْنَادُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا ; فَإِنَّ بقية مُدَلِّسٌ وَقَدْ عَنْعَنَهُ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وأبو نعيم مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عبد الرحمن بن يحيى، عَنْ مالك، عَنِ ابن القاسم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة مَرْفُوعًا:" «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَعْرَبَهُ كَانَتْ لَهُ دَعْوَةٌ عِنْدَ اللَّهِ مُسْتَجَابَةٌ، إِنْ شَاءَ أَعَدَّ لَهُ فِي الدُّنْيَا، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» " وَهُوَ غَرِيبٌ أَيْضًا. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ نهشل، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ أبي الأحوص، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا:" «أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَعْرَبَهُ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَكَفَّارَةُ عَشْرِ سَيِّئَاتٍ، وَرَفْعُ عَشْرِ دَرَجَاتٍ» ". ونهشل مَتْرُوكٌ.
مَسْأَلَةٌ: الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ، وَهُوَ الْخُمُولُ نِعْمَةٌ وَكُلٌّ يَأْبَاهُ، وَالشُّهْرَةُ آفَةٌ وَكُلٌّ يَرْضَاهُ، هَلْ وَرَدَ؟
الْجَوَابُ: لَيْسَ هَذَا بِحَدِيثٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْمَحَاسِنِ الرُّويَانِيِّ مِنْ أَئِمَّةِ
الشَّافِعِيَّةِ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ: سَمِعْتُ أبا النواس هبة الله بن سعد الطبري بِآمُلَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَدِّي لِأُمِّي الْإِمَامَ أَبَا الْمَحَاسِنِ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيَّ يَقُولُ: الشُّهْرَةُ آفَةٌ، وَكُلٌّ يَتَحَرَّاهَا، وَالْخُمُولُ رَاحَةٌ وَكُلٌّ يَتَوَقَّاهَا. وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْخُمُولِ قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن علي، ثَنَا إبراهيم بن الأشعث، سَمِعْتُ الفضيل يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ يُقَالُ لِلْعَبْدِ فِي بَعْضِ مِنَنِهِ [الَّتِي] مَنَّ بِهَا عَلَيْهِ: أَلَمْ أُنْعِمْ عَلَيْكَ؟ أَلَمْ أُعْطِكَ؟ أَلَمْ أُخْمِلْ ذِكْرَكَ؟ أَلَمْ أَلَمْ؟
مَسْأَلَةٌ: حَدِيثُ: " «يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِمِائَةِ عَامٍ» " وَحَدِيثُ: «اتَّخِذُوا مَعَ الْفُقَرَاءِ أَيَادِيَ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ دَوْلَتُهُمْ» ، وَحَدِيثُ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُنْشِدَ بَيْنَ يَدَيْهِ:
لَسَعَتْ حَيَّةُ الْهَوَى كَبِدِي
…
فَلَا طَبِيبَ لَهَا وَلَا رَاقِي
إِلَّا الْحَبِيبُ الَّذِي شُغِفْتُ بِهِ
…
فَعِنْدَهُ رُقْيَتِي وَتِرْيَاقِي
فَتَوَاجَدَ حَتَّى سَقَطَتِ الْبُرْدَةُ عَنْ كَتِفَيْهِ» ، مَا حَالُهَا؟
الْجَوَابُ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْحَدِيثَانِ الْآخَرَانِ بَاطِلَانِ مَوْضُوعَانِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ.
مَسْأَلَةٌ: حَدِيثُ: " «خَيْرُكُمْ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ الْخَفِيفُ الْحَاذِ» " هَلْ هُوَ صَحِيحٌ، وَقِيلَ: إِنَّهُ " الْحَالِ " بِاللَّامِ فِي آخِرِهِ، وَقَالَ آخَرُ: إِنَّهُ " الْجَادِ " بِالْجِيمِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَالَ آخَرُ: إِنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ: " «تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا» " فَهَلْ مَا قَالُوهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟
الْجَوَابُ: هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أبو يعلى فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ بِلَفْظِ: «خَيْرُكُمْ فِي الْمِائَتَيْنِ كُلُّ خَفِيفِ الْحَاذِ " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ خَفِيفُ الْحَاذِ؟ قَالَ: مَنْ لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا مَالَ» . وَفِي إِسْنَادِهِ داود بن الجراح، قَالَ فِيهِ أحمد: لَا بَأْسَ بِهِ، إِلَّا أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ سفيان بِمَنَاكِيرَ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: رَوَى غَيْرَ حَدِيثٍ مُنْكَرٍ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَقَالَ أبو حاتم: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، تَغَيَّرَ حِفْظُهُ، قَالَ الذهبي فِي الْمِيزَانِ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا غَلِطَ فِيهِ ; فَإِنَّ أبا حاتم
قَالَ فِيهِ: إِنَّهُ مُنْكَرٌ لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الثِّقَاتِ، قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ بَدْءُ هَذَا الْخَبَرِ فِيمَا ذُكِرَ لِي أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَوَّادٍ فَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَاسْتَحْسَنَهُ وَكَتَبَهُ، ثُمَّ حَدَّثَ بِهِ بَعْدُ يَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ سَمَاعِهِ. انْتَهَى.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أبي أمامة: " «إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائِي عِنْدِي لَمُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ، ذُو حَظٍّ مِنَ الصَّلَاةِ» "، وَأَمَّا الْحَاذُ فَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْخَفِيفَةِ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ بِاللَّامِ أَوْ بِالْجِيمِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، فَقَدْ صَحَّفَ، قَالَ ابن الأثير فِي النِّهَايَةِ فِي حَرْفِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فِي فَصْلِ حَوَذَ: وَأَصْلُ الْحَاذِ طَرِيقَةُ الْمَتْنِ، وَهُوَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اللِّبْدُ مِنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ ; أَيْ خَفِيفُ الظَّهْرِ مِنَ الْعِيَالِ، وَالْحَاذُ وَالْحَالُ وَاحِدٌ، وَكَذَا قَالَ الديلمي فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ، وَزَادَ: ضَرَبَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَثَلًا لِقِلَّةِ مَالِهِ وَعِيَالِهِ، وَفِي الصِّحَاحِ: حَاذُ مَتْنِهِ وَحَالُ مَتْنِهِ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَوْضِعُ اللِّبْدِ مِنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ، وَفِي الْحَدِيثِ:" «مُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ» " أَيْ خَفِيفُ الظَّهْرِ. انْتَهَى.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَنْسُوخٌ، فَلَمْ يُصِبْ ; لِمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ أَنَّ النَّسْخَ خَاصٌّ بِالطَّلَبِ وَلَا يَدْخُلُ الْخَبَرَ، وَهَذَا خَبَرٌ كَمَا تَرَى، ثُمَّ إِنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ:" «تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا» " حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى دَعْوَى النَّسْخِ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالنِّكَاحِ لَيْسَ عَامًّا لِكُلِّ أَحَدٍ، بَلْ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ، كَمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْفِقْهِ، فَيُحْمَلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَنْ لَيْسَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ وَخَشِيَ مِنَ النِّكَاحِ التَّوْرِيطَ فِي أُمُورٍ يَخْشَى مِنْهَا عَلَى دِينِهِ بِسَبَبِ طَلَبِ الْمَعِيشَةِ، وَبِذَلِكَ يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَلَا نَسْخَ، فَدَعْوَى النَّسْخِ فِي الْخَبَرِ جَهْلٌ بِقَوَاعِدِ الْأُصُولِ.
مَسْأَلَةٌ: قَوْلُ صَاحِبِ الشِّفَا عَنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: " «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ عِبَادَتُهُمْ كُلُّ دَارٍ فِيهَا اسْمُ مُحَمَّدٍ» " هَلْ هِيَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَوْ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ؟ وَإِذَا كَانَتْ بِالْيَاءِ فَمَا مَعْنَاهَا؟ أَوْ بِالْمُوَحَّدَةِ فَمَا مَعْنَاهَا؟
الْجَوَابُ: هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، مِنَ الْعِبَادَةِ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ: كُلُّ دَارٍ، عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ ; أَيْ حِرَاسَةُ كُلِّ دَارٍ أَوْ حِفْظُ كُلِّ دَارٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ ثَابِتٍ.
مَسْأَلَةٌ: الْأَسْمَاءُ الَّتِي اشْتَهَرَتْ للبوني هَلْ لَهَا أَصْلٌ؟
الْجَوَابُ: لَمْ أَقِفْ لَهَا عَلَى أَصْلٍ، إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن سعيد، ثَنَا سلام الطويل عَنِ الحسن بن علي، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ إِدْرِيسَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَدْ فَشَا فِيهِمُ السِّحْرُ فَلَمْ يُطِقْهُمْ، عَلَّمَهُ اللَّهُ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ، ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ لَا تُبْدِيهِنَّ لِلْقَوْمِ فَيَدْعُونِي بِهِنَّ، وَلَكِنْ قُلْهُنَّ سِرًّا فِي نَفْسِكَ، فَكَانَ إِذَا دَعَا بِهِنَّ اسْتُجِيبَ لَهُ، وَبِهِنَّ دَعَا فَرَفَعَهُ اللَّهُ مَكَانًا عَلِيًّا، ثُمَّ عَلَّمَهُنَّ اللَّهُ مُوسَى وَكَانَ لَا
يَخْلُصُ إِلَيْهِ سِحْرٌ وَلَا سُمٌّ إِذَا دَعَا بِهِنَّ، ثُمَّ عَلَّمَهُنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، فَكَانَ إِذَا دَعَا بِهِنَّ اسْتُجِيبَ لَهُ، وَبِهِنَّ دَعَا فِي غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ. قَالَ الحسن: فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ الْتِمَاسَ الْمَغْفِرَةِ لِجَمِيعِ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَاغْتَسِلْ وَالْبَسْ ثِيَابًا جُدُدًا، وَقُمْ إِذَا نَامَ كُلُّ ذِي عَيْنٍ فَاخْرُجْ إِلَى فَضَاءٍ مِنَ الْأَرْضِ فَادْعُ اللَّهَ بِهِنَّ أَرْبَعِينَ مَرَّةً؛ فَإِنَّهُنَّ أَرْبَعُونَ اسْمًا عَدَدَ أَيَّامِ التَّوْبَةِ، ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِكَ وَدُنْيَاكَ، تَقُولُ: سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَوَارِثَهُ، يَا إِلَهَ الْآلِهَةِ الرَّفِيعُ جَلَالُهُ، يَا اللَّهُ الْمَحْمُودُ فِي كُلِّ فِعَالِهِ، يَا رَحْمَنَ كُلِّ شَيْءٍ وَرَاحِمَهُ، يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ فِي دَيْمُومَةِ مُلْكِهِ وَبَقَائِهِ، يَا قَيُّومُ فَلَا يَفُوتُ شَيْءٌ عَنْ عِلْمِهِ وَلَا يَئُودُهُ، يَا وَاحِدُ الْبَاقِي أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ وَآخِرَهُ، يَا دَائِمُ فَلَا فَنَاءَ وَلَا زَوَالَ لِمُلْكِهِ، يَا صَمَدُ فِي غَيْرِ شِبْهٍ وَلَا شَيْءَ كَمِثْلِهِ، يَا بَارُّ فَلَا شَيْءَ كُفْؤُهُ يُدَانِيهِ وَلَا إِمْكَانَ لِوَصْفِهِ، يَا كَبِيرُ أَنْتَ الَّذِي لَا تَهْتَدِي الْقُلُوبُ لِصِفَةِ عَظَمَتِهِ، يَا بَارِيَ النُّفُوسِ بِلَا مِثَالٍ خَلَا عَنْ غَيْرِهِ، يَا زَاكِيَ الطَّاهِرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بِقُدْسِهِ، يَا كَافِي الْمُوسِعُ لِمَا خَلَقَ مِنْ عَطَاءِ فَضْلِهِ، يَا نَقِيًّا مِنْ كُلِّ جَوْرٍ لَمْ يَرْضَهُ وَلَمْ يُخَالِطْ فِعَالَهُ، يَا حَنَّانُ أَنْتَ الَّذِي وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا، يَا مَنَّانُ ذَا الْإِحْسَانِ قَدْ عَمَّ كُلَّ الْخَلَائِقِ مَنُّهُ، يَا دَيَّانَ الْعِبَادِ فَكُلٌّ يَقُومُ خَاضِعًا لِرَهْبَتِهِ، يَا خَالِقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكُلٌّ إِلَيْهِ مَعَادُهُ، يَا رَحِيمَ كُلِّ صَرِيخٍ وَمَكْرُوبٍ وَغِيَاثَهُ وَمَعَاذَهُ، يَا تَامُّ فَلَا تَصِفُ الْأَلْسُنُ كُلَّ جَلَالِهِ وَعِزِّهِ، يَا مُبْدِئَ الْبَدَائِعِ لَمْ يَبْغِ فِي إِنْشَائِهَا عَوْنًا مِنْ خَلْقِهِ، يَا عَلَّامَ الْغُيُوبِ فَلَا يَئُودُهُ شَيْءٌ مِنْ حِفْظِهِ، يَا حَلِيمُ ذُو الْأَنَاةِ فَلَا يُعَادِلُهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ، يَا مُعِيدٌ مَا أَفْنَى إِذَا بَرَزَ الْخَلَائِقُ لِدَعْوَتِهِ مِنْ مَخَافَتِهِ، يَا حَمِيدَ الْفِعَالِ ذَا الْمَنِّ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ بِلُطْفِهِ، يَا عَزِيزُ الْمَنِيعُ الْغَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ فَلَا شَيْءَ يُعَادِلُهُ، يَا قَاهِرُ ذَا الْبَطْشِ الشَّدِيدِ أَنْتَ الَّذِي لَا يُطَاقُ انْتِقَامُهُ، يَا قَرِيبُ الْمُتَعَالِي فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ عُلُوُّهُ وَارْتِفَاعُهُ، يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ بِقَهْرِ عَزِيزِ سُلْطَانِهِ، يَا نُورَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدَاهُ أَنْتَ الَّذِي فَلَقَ الظُّلُمَاتِ نُورُهُ، يَا عَالِي الشَّامِخُ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ عُلُوُّهُ وَارْتِفَاعُهُ، يَا قُدُّوسُ الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَلَا شَيْءَ يُعَادِلُهُ مِنْ خَلْقِهِ، يَا مُبْدِئَ الْبَرَايَا وَمُعِيدَهَا بَعْدَ فَنَائِهَا بِقُدْرَتِهِ، يَا جَلِيلُ الْمُتَكَبِّرُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فَالْعَدْلُ أَمْرُهُ وَالصِّدْقُ وَعْدُهُ، يَا مَحْمُودُ فَلَا تَبْلُغُ الْأَوْهَامُ كُلَّ ثَنَائِهِ وَمَجْدِهِ، يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ ذَا الْعَدْلِ أَنْتَ الَّذِي مَلَأَ كُلَّ شَيْءٍ عَدْلُهُ، يَا عَظِيمُ ذَا الثَّنَاءِ الْفَاخِرِ وَذَا الْعِزِّ وَالْمَجْدِ وَالْكِبْرِيَاءِ فَلَا يُذَلُّ عِزُّهُ، يَا عَجِيبُ فَلَا تَنْطِقُ الْأَلْسُنُ بِكُلِّ آلَائِهِ وَثَنَائِهِ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُلِّ كُرْبَةٍ وَيَا مُجِيبِي عِنْدَ كُلِّ دَعْوَى أَسْأَلُكَ أَمَانًا مِنْ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَنْ تَحْبِسَ عَنِّي أَبْصَارَ الظَّلَمَةِ الْمُرِيدِينَ بِيَ
السُّوءَ، وَأَنْ تَصْرِفَ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَرِّ مَا يُضْمِرُونَ إِلَى خَيْرِ مَا لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُكَ، اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ وَمِنْكَ الْإِجَابَةُ، وَهَذَا الْجُهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ.
مَسْأَلَةٌ: هَلْ وَرَدَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَبِسَ السَّرَاوِيلَ؟
الْجَوَابُ: ذَكَرَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ تقي الدين الشمني رحمه الله فِي حَاشِيَةِ الشِّفَا عِنْدَ ذِكْرِهِ شِرَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلسَّرَاوِيلِ وَقَوْلِهِ لأبي هريرة: " «صَاحِبُ الشَّيْءِ أَحَقُّ بِحَمْلِهِ» "، قَالَ: قَالُوا: لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَبِسَ السَّرَاوِيلَ، وَلَكِنَّهُ اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَلْبَسْهَا، وَفِي الْهُدَى لابن القيم أَنَّهُ لَبِسَهَا، قَالُوا: وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ. انْتَهَى.
وَقَدْ أَجَبْتُ بِذَلِكَ مَرَّاتٍ ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَدِيثَ الَّذِي أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الشِّفَا فِي الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ وَمُسْنَدِ أبي يعلى، وَفِيهِ أَنَّهُ لَبِسَهَا، وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:«دَخَلْتُ يَوْمًا السُّوقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَلَسَ إِلَى الْبَزَّازِينَ فَاشْتَرَى سَرَاوِيلَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، وَكَانَ لِأَهْلِ السُّوقِ وَزَّانٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " زِنْ وَأَرْجِحْ "، وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم السَّرَاوِيلَ فَذَهَبْتُ لِأَحْمِلَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: " صَاحِبُ الشَّيْءِ أَحَقُّ بِشَيْئِهِ أَنْ يَحْمِلَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا يَعْجِزُ عَنْهُ فَيُعِينُهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّكَ لَتَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ؟ قَالَ: " أَجَلْ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَبِاللَّيْلِ وَبِالنَّهَارِ، فَإِنِّي أُمِرْتُ بِالسَّتْرِ، فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَسْتَرَ مِنْهُ» أَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ يوسف بن زياد الواسطي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْأَفْرِيقِيِّ، عَنْ أبي مسلم الأغر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ويوسف وَشَيْخُهُ ضَعِيفَانِ. وَأَخْرَجَ أحمد قَالَ: ثَنَا يزيد بن هارون، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، «سَمِعْتُ أبا صفوان مالك بن عمير الأسدي يَقُولُ: قَدِمْتُ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاشْتَرَى مِنِّي سَرَاوِيلَ فَأَرْجَحَ لِي» .
مَسْأَلَةٌ: حَدِيثُ: " «شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا» " مَا الْمُرَادُ بِأَخَوَاتِهَا؟
الْجَوَابُ: الْمُرَادُ بِهِ سُورَةُ الْوَاقِعَةِ وَالْمُرْسَلَاتِ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، كَذَا ثَبَتَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ والحاكم، زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي رِوَايَةٍ: وَالْحَاقَّةِ، زَادَ ابن مردويه فِي أُخْرَى: وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، زَادَ ابن سعد فِي أُخْرَى: الْقَارِعَةِ وَسَأَلَ سَائِلٌ، وَفِي أُخْرَى عَنْ عطاء قَوْلَهُ:{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} [القمر: 1] .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: يُسْتَدَلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، أَعْنِي حَدِيثَ:" «إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» " عَلَى بُطْلَانِ مَا وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ مِنَ الْجُوعِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُطْعَمُ وَيُسْقَى مِنْ رَبِّهِ إِذَا وَاصَلَ، فَكَيْفَ يُتْرَكُ جَائِعًا مَعَ عَدَمِ الْوِصَالِ حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى
شَدِّ حَجَرٍ عَلَى بَطْنِهِ؟ قَالَ: وَأَمَّا لَفْظُ الْحَدِيثِ " الْحُجْزَ " بِالزَّايِ، وَهُوَ طَرَفُ الْإِزَارِ، فَتَصَحُّفٌ بِالرَّاءِ.
الْجَوَابُ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُطْعَمَ وَيُسْقَى إِذَا وَاصَلَ فِي الصَّوْمِ تَكْرِمَةً لَهُ، وَيَحْصُلُ لَهُ الْجُوعُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ عَلَى وَجْهِ الِابْتِلَاءِ الَّذِي يَحْصُلُ لِلْأَنْبِيَاءِ تَعْظِيمًا لَهُ، كَمَا قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ:" «أَجُوعُ يَوْمًا وَأَشْبَعُ يَوْمًا» " وَكَمَا قَالَ جابر فِي حَدِيثِهِ لِامْرَأَتِهِ: «سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ» .
مَسْأَلَةٌ: سِيرَةُ الْبَكْرِيِّ هَلْ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ، أَوِ الْغَالِبُ عَلَيْهَا الصِّحَّةُ؟ وَهَلْ تَجُوزُ قِرَاءَتُهَا؟
الْجَوَابُ: الْغَالِبُ عَلَيْهَا الْبُطْلَانُ وَالْكَذِبُ، وَلَا تَجُوزُ قِرَاءَتُهَا.
مَسْأَلَةٌ: هَلْ رُدَّتِ الشَّمْسُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَمَا غَرَبَتْ فِي وَقْعَةِ الْخَنْدَقِ أَوْ فِي غَيْرِهَا؟ وَهَلْ صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا أَوْ قَضَاهَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ؟
الْجَوَابُ: الثَّابِتُ فِي الصِّحَاحِ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ أَنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، لَكِنْ رَوَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الشَّمْسَ رُدَّتْ إِلَيْهِ حَتَّى صَلَّاهَا وَقَالَ: إِنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ، حَكَاهُ عَنْهُ النووي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، والحافظ ابن حجر فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَمَا فِي الصِّحَاحِ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: بَعْدَمَا غَرَبَتْ، أَوْ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، عَلَى وُجُودِ الْغُرُوبِ الْأَوَّلِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَهَا عَادَتْ، فَغَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ رِوَايَةَ الصِّحَاحِ سَكَتَتْ عَنِ الْعَوْدِ الثَّابِتِ فِي غَيْرِهَا، وَقَدْ وَرَدَ أَيْضًا أَنَّ الشَّمْسَ رُدَّتْ لِأَجْلِهِ بَعْدَمَا غَرَبَتْ عَنْ علي رضي الله عنه، وَكَانَتِ الْعَصْرُ فَاتَتْهُ، وَرَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حِجْرِهِ فَقَالَ:" «اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ الشَّمْسَ» " فَطَلَعَتْ بَعْدَمَا غَرَبَتْ، وَوَرَدَ أَنَّ الشَّمْسَ حُبِسَتْ لَهُ فِي قِصَّةِ الْإِسْرَاءِ حِينَ أُخْبِرَ بِقُدُومِ الْعِيرِ فَأَبْطَأَتْ، وَالْقِصَّتَانِ فِي الشِّفَا لِلْقَاضِي عِيَاضٍ، وَقَدْ تَكَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِهِ.
مَسْأَلَةٌ: حَدِيثُ: " «لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» " هَلْ لَهُ أَصْلٌ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ؟
الْجَوَابُ: نَعَمْ، هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وعصمة بن مالك.
مَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلٍ بِيَدِهِ حَجَرُ بِلَّوْرٍ يَقْعُدُ عَلَى الطُّرُقَاتِ وَيَقُولُ: الْأَحْجَارُ سَلَّمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهَذَا الْحَجَرُ مِنْ جِنْسِ الْأَحْجَارِ الَّتِي سَلَّمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: كَذَبْتَ، هَذَا الْحَجَرُ مَا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مِنْ جِنْسِهِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَأَيُّهُمَا الْمُخْطِئُ وَالْمُصِيبُ؟ وَهَلِ الْأَحْجَارُ إِذَا سَمِعَتْ صَوْتَ الْمُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَلْ تُصَلِّي عَلَيْهِ بِلِسَانِ الْحَالِ، كَمَا وَرَدَ أَنَّ مَنْ كَتَبَ اسْمَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْوَرَقِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَا تَزَالُ تِلْكَ الْأَحْرُفُ تُصَلِّي مَا دَامَتْ تِلْكَ الْأَحْرُفُ مَكْتُوبَةً؟ وَهَلْ ثَبَتَ أَنَّ الْحَجَرَ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟
الْجَوَابُ: ثَبَتَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ أَنَّ الْأَحْجَارَ سَلَّمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، لَكِنِ الْبِلَّوْرُ بِخُصُوصِهِ لَمْ يَرِدْ فِيهِ حَدِيثٌ وَلَمْ يَرِدْ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَحْجَارَ إِذَا سَمِعَتِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ تُصَلِّي عَلَيْهِ، وَلَا وَرَدَ أَيْضًا أَنَّ مَنْ كَتَبَ اسْمَهُ الشَّرِيفَ فِي الْوَرَقِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ تُصَلِّي عَلَيْهِ تِلْكَ الْأَحْرُفُ، وَإِنَّمَا الْوَارِدُ:«مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ فِي كِتَابٍ لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ - أَيْ عَلَى الْمُصَلِّي - مَا دَامَ اسْمُهُ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ، صلى الله عليه وسلم» .
مَسْأَلَةٌ: فِي خَبَرٍ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَادِ بِأَلْفَيْ عَامٍ» ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَادِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ سَنَةٍ، وَخَلَقَ الْأَرْزَاقَ قَبْلَ الْأَرْوَاحِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ سَنَةٍ، مَا الْجَوَابُ عَنِ التَّعَارُضِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ؟
الْجَوَابُ: إِنَّمَا يُطْلَبُ الْجَوَابُ عَنِ التَّعَارُضِ بَيْنَ حَدِيثَيْنِ ثَابِتَيْنِ، وَهَذَانَ الْحَدِيثَانِ غَيْرُ ثَابِتَيْنِ، أَمَّا الثَّانِي فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَوَرَدَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ جِدًّا، فَلَا نُعَوِّلُ عَلَيْهِ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَذَلِكَ شَامِلٌ لِلْأَرْزَاقِ.
مَسْأَلَةٌ: فِي أَخْبَارٍ وَرَدَتْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ «احْتَجَمَ فِي الْأَخْدَعَيْنِ وَبَيْنَ الْكَتِفَيْنِ» ، وَقِيلَ: فِي الْأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ، وَقِيلَ: وَهُوَ مُحْرِمٌ بِمُشَلَّلٍ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ، مَا الْجَوَابُ عَنِ الْأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ وَعَنِ الْقَوْلِ الثَّالِثِ؟
الْجَوَابُ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ أبو داود عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «احْتَجَمَ ثَلَاثًا فِي الْأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ» ، قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: الْأَخْدَعَانِ: عِرْقَانِ فِي جَانِبَيِ الْعُنُقِ، وَالْكَاهِلُ مُقَدَّمُ أَعْلَى الظَّهْرِ، وَقَالَ الجوهري فِي الصِّحَاحِ: الْأَخْدَعُ: عِرْقٌ، وَهُوَ شُعْبَةٌ مِنَ الْوَرِيدِ، وَهُمَا أَخْدَعَانِ، وَرُبَّمَا وَقَعَتِ الشَّرْطَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَيَنْزِفُ صَاحِبُهُ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي
فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: بِمُشَلَّلٍ، وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الشِّينِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْأُولَى وَفَتْحِهَا، اسْمُ مَوْضِعٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.
مَسْأَلَةٌ: فِيمَا وَرَدَ عَنْ بحيرا أَنَّهُ بَشَّرَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، هَلْ كَانَتْ تِلْكَ الْبِشَارَةُ صَادِرَةً مِنْهُ عَنْ إِيمَانٍ بِهِ حِينَئِذٍ؟ وَهَلْ مَاتَ بحيرا قَبْلَ الْبَعْثَةِ أَمْ بَعْدَهَا؟ وَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فَهَلْ مَاتَ مُسْلِمًا أَمْ لَا؟
الْجَوَابُ: بِشَارَةُ بحيرا الرَّاهِبِ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِمَا لَقِيَهُ فِي سَفَرِهِ كَانَتْ قَبْلَ الْبَعْثَةِ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ، فَفِي طَبَقَاتِ ابن سعد وَدَلَائِلِ أبي نعيم أَنَّ سِنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذْ ذَاكَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَفِي رِوَايَةٍ أَخْرَجَهَا ابن منده: عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَ بحيرا عَلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ وَانْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُهَا، قَالَ ابن حجر فِي كِتَابِ الْإِصَابَةِ: مَا أَدْرِي أَدْرَكَ الْبَعْثَةَ أَمْ لَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابن منده وأبو نعيم فِي كِتَابَيْهِمَا فِي الصَّحَابَةِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ مَاتَ عَلَى دِينٍ حَقٍّ، وَهُوَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْرَكَ الْبَعْثَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ دِينَ النَّصْرَانِيَّةِ قَبْلَ نَسْخِهِ بِالْبَعْثَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ.
مَسْأَلَةٌ: فِيمَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ حِينَ وُلِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَعَطَسَ أَشَمَّتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِكَوْنِهِ عَطَسَ أَوْ شَمَّتَتْهُ، وَمَا الْمُشَمِّتُ وَمَنِ الرَّاوِي، أَهِيَ الشفاء أَوْ غَيْرُهَا، وَمَا نَسَبُهَا؟
الْجَوَابُ: لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ مُصَرِّحًا عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا وُلِدَ عَطَسَ، وَعَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ شَمَّتَتْهُ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ أَحَادِيثِ الْمَوْلِدِ مِنْ مَظَانِّهَا، كَالطَّبَقَاتِ لابن سعد وَدَلَائِلِ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ ولأبي نعيم وَتَارِيخِ ابن عساكر عَلَى بَسْطِهِ وَاسْتِيعَابِهِ، وَكَالْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ وَنَحْوِهِ. وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَتْهُ الشفاء فِيهِ لَفْظٌ يُشْبِهُ التَّشْمِيتَ، لَكِنْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ الْعُطَاسُ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أبو نعيم فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أُمِّهِ الشفاء بنت عمرو بن عوف قَالَتْ: لَمَّا وَلَدَتْ آمنة بنت وهب مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، وَقَعَ عَلَى يَدَيَّ فَاسْتَهَلَّ، فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: رَحِمَكَ اللَّهُ وَرَحِمَكَ رَبُّكَ، الْحَدِيثَ، وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ أَنَّ الِاسْتِهْلَالَ هُوَ صِيَاحُ الْمَوْلُودِ أَوَّلَ مَا يُولَدُ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ هُنَا الْعُطَاسُ فَمُحْتَمَلٌ، وَحَمْلُ الْقَائِلِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمَلَكِ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الشفاء فَوَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهَا بِنْتُ عمرو بن عوف، وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابن سعد فِي طَبَقَاتِهِ أَنَّهَا بِنْتُ عوف بن عبد الحرث بن زهرة بن كلاب، أَسْلَمَتْ
قَدِيمًا وَهَاجَرَتْ وَمَاتَتْ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْتِقُ عَنْ أُمِّي؟ فَقَالَ:" نَعَمْ "، فَأَعْتَقَ عَنْهَا، قَالَ ابن سعد: فَكَانَ فِيهَا سُنَّةُ الْعَتَاقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ.
مَسْأَلَةٌ: أَوْرَدَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ حَدِيثًا فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " «الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ» " ثُمَّ قَالَ: " أَيْ طَالِبُهُ " فَهَلْ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلٌ؟ وَهَلْ رَائِدٌ بِمَعْنَى طَالِبٍ كَمَا ذَكَرَهُ، أَوْ لَهُ مَعْنًى آخَرُ؟ فَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى طَالِبٍ فَلَيْسَ كُلُّ حُمَّى مَخُوفَةً؛ إِذْ فِيهَا الْمَخُوفُ الْمُؤَدِّي إِلَى الْمَوْتِ، وَفِيهَا الْغَيْرُ الْمَخُوفِ، وَقَوْلُهُ: الْحُمَّى، يَشْمَلُ الْكُلَّ.
الْجَوَابُ: الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، أَخْرَجَهُ ابْنُ السُّنِّيِّ فِي الطِّبِّ النَّبَوِيِّ، قَالَ ابن الأثير فِي مَعْنَاهُ: أَيْ رَسُولُ الْمَوْتِ الَّذِي يَتَقَدَّمُهُ كَمَا يَتَقَدَّمُ الرَّائِدُ قَوْمَهُ. انْتَهَى. وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُنَافِيهِ عَدَمُ اسْتِلْزَامِهِ كُلَّ حُمَّى لِلْمَوْتِ ; لِأَنَّ الْأَمْرَاضَ كُلَّهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ مُقَدِّمَاتٌ لِلْمَوْتِ وَمُنْذِرَاتٌ بِهِ، وَإِنْ أَفْضَتْ إِلَى سَلَامَةٍ، جَعَلَهَا [اللَّهُ] تَذْكِرَةً لِابْنِ آدَمَ يَتَفَكَّرُ بِهَا الْمَوْتَ، وَقَدْ أَخْرَجَ أبو نعيم فِي الْحِلْيَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مَا مِنْ مَرَضٍ يَمْرَضُهُ الْعَبْدُ إِلَّا رَسُولُ مَلَكِ الْمَوْتِ عِنْدَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ مَرَضٍ يَمْرَضُهُ الْعَبْدُ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ عليه السلام فَقَالَ: أَتَاكَ رَسُولٌ بَعْدَ رَسُولٍ فَلَمْ تَعْبَأْ بِهِ، وَقَدْ أَتَاكَ رَسُولٌ يَقْطَعُ أَثَرَكَ مِنَ الدُّنْيَا. فِي آثَارٍ أُخَرَ بِهَذَا الْمَعْنَى، فَوَضَحَ أَنَّ الْأَمْرَاضَ كُلَّهَا رُسُلٌ لِلْمَوْتِ، بِمَعْنَى أَنَّهَا مُقَدِّمَاتُهُ وَمُنْذِرَاتٌ بِهِ إِلَى أَنْ يَجِيءَ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ مُوجِبًا لِلْمَوْتِ بِذَاتِهِ.
مَسْأَلَةٌ: مَا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ عليه السلام: " «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ» " الْحَدِيثَ، وَعَنْ قَوْلِهِ فِي تَعْوِيذَةِ الحسن والحسين:" «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ كُلِّ هَامٍّ وَهَامَّةٍ» " الْحَدِيثَ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْهَامِ وَالثَّانِي عَلَى وُجُودِهِ، فَمَا التَّوْفِيقُ؟
الْجَوَابُ: الْحَدِيثُ الثَّانِي لَفْظُهُ: " «مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ» " وَالْهَامَّةُ بِالتَّشْدِيدِ وَاحِدَةُ الْهَوَامِّ، وَهِيَ الْحَيَّاتُ وَالْعَقَارِبُ وَمَا شَاكَلَهَا، وَأَمَّا الْهَامَةُ الْمَنْفِيَّةُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فَهِيَ بِالتَّخْفِيفِ، شَيْءٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُهُ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ، كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الْقَتِيلَ إِذَا قُتِلَ يَخْرُجُ لَهُ طَائِرٌ يُسَمَّى الْهَامَةَ فَيَقُولُ: اسْقُونِي اسْقُونِي، حَتَّى يُؤْخَذَ بِثَأْرِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
يَا عمرو إِلَّا تَدَعْ شَتْمِي وَمَنْقَصَتِي
…
أَضْرِبْكَ حَتَّى تَقُولَ الْهَامَةُ اسْقُونِي
مَسْأَلَةٌ: حَدِيثُ: " «شِفَاءُ أُمَّتِي فِي ثَلَاثٍ: آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ لَعْقَةٍ مِنْ عَسَلٍ، أَوْ كَأْسٍ مِنْ حَجَّامٍ، أَوْ لَذْعَةٍ مِنْ نَارٍ» " هَلْ وَرَدَ لَذْعَةٌ مِنْ نَارٍ؟
الْجَوَابُ: نَعَمْ، وَرَدَ لَذْعَةٌ مِنْ نَارٍ، لَكِنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ: " «إِنْ كَانَ فِي أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي
شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ» " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ جابر، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "«الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ» "، وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "«إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ شِفَاءٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ لَعْقَةِ عَسَلٍ» " هَذِهِ أَلْفَاظُ الْحَدِيثِ، وَاللَّذْعَةُ بِسُكُونِ الذَّالِ الْمَنْقُوطَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بِلَا نَقْطٍ، هِيَ الْخَفِيفُ مِنْ حَرْقِ النَّارِ، وَلَيْسَتْ بِالْغَيْنِ الْمَنْقُوطَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا يَنْطِقُ بِهَا كَثِيرٌ مِنَ الْعَوَامِّ.
مَسْأَلَةٌ: حَدِيثُ: " يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ قَلِّبْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ " هَلْ وَرَدَ؟ .
الْجَوَابُ: لَمْ يَرِدْ بِلَفْظِ قَلِّبْ، وَهُوَ مُنَافٍ لِلْمَعْنَى الْمَقْصُودِ، إِنَّمَا وَرَدَ:" «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» "، رَوَاهُ أحمد وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أسماء بنت يزيد، وَالشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ عائشة.
مَسْأَلَةٌ: مَا يَقُولُهُ بَعْضُ الْمُدَّاحِ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ: «زَيِّنُوا مَجَالِسَكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي أَوْ تُعْرَضُ عَلَيَّ» ، هَلْ هُوَ حَدِيثٌ؟ وَهَلْ هُوَ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ أَوْ ضَعِيفٌ، وَمَا لَفْظُهُ؟
الْجَوَابُ: هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، أَخْرَجَهُ الديلمي فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ بِلَفْظِ:" «زَيِّنُوا مَجَالِسَكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ ; فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ عَلَيَّ نُورٌ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» "، وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَوْ تَبْلُغُنِي، فَقِطْعَةٌ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ ثَابِتٍ قَوِيٍّ، أَوَّلُهُ:" «صَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي» " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ الحسن بن علي.
مَسْأَلَةٌ: هَلْ وَرَدَ فِي فَضْلِ الْمِغْزَلِ حَدِيثٌ؟
الْجَوَابُ: رَوَى ابن عساكر فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ يزيد بن مروان، عَنْ زياد بن عبد الله القرشي قَالَ:«دَخَلْتُ عَلَى هند بنت المهلب بن أبي صفرة، وَهِيَ امْرَأَةُ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، فَرَأَيْتُ فِي يَدِهَا مِغْزَلًا تَغْزِلُ فَقُلْتُ: أَتَغْزِلِينَ وَأَنْتِ امْرَأَةُ أَمِيرٍ؟ قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " أَطْوَلُكُنَّ طَاقَةً أَعْظَمُكُنَّ أَجْرًا، وَهُوَ يَطْرُدُ الشَّيْطَانَ وَيَذْهَبُ بِحَدِيثِ النَّفْسِ» ".
وَأَخْرَجَ ابن عساكر مِنْ طَرِيقِ موسى بن إبراهيم المروزي: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أبي حازم، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " «عَمَلُ الْأَبْرَارِ مِنَ الرِّجَالِ الْخِيَاطَةُ، وَعَمَلُ الْأَبْرَارِ مِنَ النِّسَاءِ الْمِغْزَلُ» " وموسى بن إبراهيم مَتْرُوكٌ. وَأَخْرَجَ ابن عساكر مِنْ طَرِيقِ محمد
بن بكار السكسكي: ثَنَا موسى بن أبي عوف، ثَنَا العقيلي، ثَنَا زياد أبو السكن، قَالَ:«دَخَلْتُ عَلَى أم سلمة وَبِيَدِهَا مِغْزَلٌ تَغْزِلُ بِهِ فَقُلْتُ: كُلَّمَا أَتَيْتُكِ وَجَدْتُ فِي يَدَيْكِ مِغْزَلًا، فَقَالَتْ: إِنَّهُ يَطْرُدُ الشَّيْطَانَ وَيُذْهِبُ حَدِيثَ النَّفْسِ، وَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِنَّ أَعْظَمَكُنَّ أَجْرًا أَطْوَلُكُنَّ طَاقَةً» وَقَالَ الخطيب فِي التَّارِيخِ: أَنَا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أَنَا عثمان بن أحمد الدقاق، ثَنَا سهل بن أحمد الواسطي، ثَنَا عمرو بن علي، قَالَ: محمد بن زياد صَاحِبُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ كَذَّابٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " «زَيِّنُوا مَجَالِسَ نِسَائِكُمْ بِالْمِغْزَلِ» ".
مَسْأَلَةٌ:
مَا الْجَمْعُ بَيْنَ حَدِيثٍ صَحَّ فِي سَنَدٍ
…
عَنْ أَكْرَمِ الْخَلْقِ وَالْمَبْعُوثِ مِنْ مُضَرِ
إِنَّ الْوِلَادَةَ لِلْمَوْلُودِ كَائِنَةٌ
…
بِإِذْنِ خَالِقِنَا حَقًّا عَلَى الْفِطَرِ
وَوَالِدَاهُ بِتَهْوِيدٍ وَمَا مَعَهُ
…
يُصَرِّفَاهُ كَمَا قَدْ جَاءَ فِي الْأَثَرِ
وَبَيْنَ مَا صَحَّ فِي الْآثَارِ أَنَّ إِذَا
…
أَرَادَ رَبُّ الْعُلَا التَّخْلِيقَ لِلْبَشَرِ
فَيَأْخُذُ الْمَلَكُ الْمَاءَ الْمُخَلَّقَ فِي
…
يَدٍ يُمَرِّغُهُ فِي تُرْبٍ مُعْتَبَرِ
يَقُولُ يَا رَبِّ مَخْلُوقٌ وَكَيْفَ بِهِ
…
مُقَدَّرُ الْخَلْقِ مِنْ أُنْثَى وَمِنْ ذَكَرِ
مَا الرِّزْقُ مَا أَجَلٌ مَا الْحَالُ فِيهِ وَهَلْ
…
يَشْقَى وَيَسْعَدُ مَا الْمَحْتُومُ فِي الْقَدَرِ
مِنْ أَيْنَ لِلْأَبَوَيْنِ الْحُكْمُ فِيهِ إِذَا
…
كَانَ الْقَضَا وَمَضَى حَالٌ عَلَى قَدَرِ
حَقِّقْ لَنَا يَا إِمَامَ الْعَصْرِ صُورَتَهُ
…
يَا عَالِمًا فَاقَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْأَثَرِ
وَحَافِظَا الْمَرْءِ إِنْ حَانَتْ مَنِيَّتُهُ
…
وَفَارَقَتْ رُوحُهُ جِسْمًا مِنَ الْبَشَرِ
فَهَلْ يَمُوتَانِ أَوْ لِلْغَيْرِ يَنْتَقِلَا
…
يَا ذَا الْعُلُومِ وَرَبَّ الْخُبْرِ وَالْخَبَرِ
لَا زَالَ مَجْدُكَ مَحْرُوسًا بِأَرْبَعَةٍ
…
الْعِزِّ وَالنَّصْرِ وَالْإِقْبَالِ وَالظَّفَرِ
الْجَوَابُ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ مَوْصُولًا مَدَى الدَّهْرِ
…
ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَبْعُوثِ مِنْ مُضَرِ
مَا بَيْنَ ذَيْنِ تَنَافٍ كُلُّ ذِي سَبَبٍ
…
وَذِي فِعَالٍ جَرَى فِي سَابِقِ الْقَدَرِ
فَيَكْتُبُ الْمَلَكُ الْمَأْمُورُ مَا سَبَقَتْ بِهِ
…
الْمَقَادِيرُ مِنْ رُشْدٍ وَمِنْ خُسْرِ
فَيُولَدُ الْمَرْءُ ذَا رُشْدٍ وَتُدْرِكُهُ
…
سَوَابِقُ الْقَدَرِ الْمَحْتُومِ فِي الذِّكْرِ
يُسَبِّبُ اللَّهُ أَسْبَابَ الضَّلَالِ عَلَى
…
يَدَيْ أَبٍ أَوْ لِعَيْنِ الْجِنِّ وَالْبَشَرِ
أَلَا تَرَى قَاتِلَ الْإِنْسَانِ ذَا سَبَبٍ
…
وَكَانَ فِي قَدَرِ هَذَا مُنْتَهِي الْعُمُرِ
وَحَافِظَا الْمَرْءِ مَهْمَا مَاتَ يَعْتَكِفَا
…
بِقَبْرِهِ ذَاكِرَيْنِ اللَّهَ فِي الدَّهْرِ
يُسَبِّحَانِ بِتَهْلِيلٍ وَيُكْتَبُ ذَا
…
لِصَاحِبِ الْقَبْرِ هَذَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ
وَلَا يَمُوتَانِ إِلَّا عِنْدَ نَفْخَتِهِ
…
فِي الصُّورِ لِلصَّعْقِ كَالْأَمْلَاكِ فَادَّكِرِ
وابن السيوطي قَدْ خَطَّ الْجَوَابَ لِكَيْ
…
يَكُونَ فِي الْحَشْرِ مِمَّنْ فَازَ بِالظَّفَرِ
مَسْأَلَةٌ.
مَاذَا جَوَابُكَ يَا بَحْرَ الْعُلُومِ وَيَا
…
مُجْلِيَ الْهُمُومِ وَمَنْ فِي دَهْرِهِ بَرَعَا
فِي الْقَهْقَرَى رَجْعَةِ الْمُخْتَارِ مِنْ مُضَرٍ
…
رَسُولِ رَبِّ الْعُلَا لِمَا لَهُ وَقَعَا
مَعْ عَمِّهِ حمزة مَاذَا الْمُرَادُ بِهِ
…
مَا حِكْمَةٌ فِيهِ يَا مَنْ لِلْوَرَى نَفَعَا
أَوْضِحْ لَنَا أَمْرَهُ مِنْ فَضْلِكُمْ لِنَرَى
…
مَا لَمْ يُرَ الْآنَ فِي مِصْرٍ وَلَا سُمِعَا
لَكَ النَّعِيمُ غَدًا يَوْمَ الْحِسَابِ فَكَمْ
…
أَبْدَيْتَ مِنْ حُجَجٍ كَالْبَدْرِ إِذْ طَلَعَا
ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ قَدْ عَلَا شَرَفًا
…
عَلَى الْأَنَامِ وَسَادَ الْكُلَّ فَارْتَفَعَا
مَا حَنَّ وَحْشٌ إِلَى وَكْرٍ وَغَرَّدَ فِي
…
خَمَائِلِ الْأَيْكِ قُمْرِيٌّ وَقَدْ سَجَعَا
الْجَوَابُ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا نَجْمُ الْهُدَى طَلَعَا
…
ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ سَيِّدِ الشُّفَعَا
لَعَلَّهُ كَانَ مِنْ خَوْفِ الْوُثُوبِ وَقَدْ
…
رَآهُ فِي حَالَةٍ لَا تَمْنَعُ الْفَزَعَا
أَوْ كَانَ مَقْصُودُهُ لَحْظًا يُدَاوِمُهُ
…
لِكَيْ يَرَى مِنْهُ مَا مِنْ بَعْدِهِ صَنَعَا
أَوْ كَانَ مَقْصُودُهُ لِلنَّاسِ تَعْلِمَةً
…
كَيْفَ الرُّجُوعُ لَدَى خَوْفٍ فَذَا شُرِعَا
أَوْ كَانَ ذَا قَبْلَ نَهْيٍ مِنْهُ مُرْتَجِعًا
…
عَنْ قَهْقَرَى فَأَتَاهُ قَبْلَ مَا وَقَعَا
وَقَدْ يُقَالُ كَنَى الرَّاوِي بِذَاكَ عَنِ الرّ
…
رُجُوعِ لِلْبَيْتِ لَا بِالظَّهْرِ قَدْ رَجَعَا
هَذِي أُمُورٌ تَبَدَّتْ قُلْتُ مُحْتَمِلًا
…
وَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَبْدَى فَاتُّبِعَا
مَسْأَلَةٌ: حَدِيثُ: " «اللَّهُمَّ مَنْ أَحْبَبْتَهُ فَأَقْلِلْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ» " هَلْ وَرَدَ؟ فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ بَاطِلٌ؟
الْجَوَابُ: هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ عمرو بن غيلان الثقفي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " «اللَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي وَعَلِمَ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ، فَأَقْلِلْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ وَعَجِّلْ لَهُ الْقَضَاءَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي وَيُصَدِّقْنِي وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ، فَأَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَأَطِلْ عُمُرَهُ» " وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ إِنْ صَحَّتْ صُحْبَةُ عمرو بن غيلان ; فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ، وَأَبُوهُ هُوَ الَّذِي أَسْلَمَ
عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ فَأُمِرَ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الديلمي فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَفُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ.
قُلْتُ: وَمِنْ شَوَاهِدِهِ مَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي كِتَابِ السُّنَنِ لَهُ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ عبد الله بن عبد الرحمن بن عمرو بن حزم، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" «اللَّهُمَّ مَنْ أَبْغَضَنِي وَعَصَانِي فَأَكْثِرْ لَهُ الْمَالَ وَالْوَلَدَ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحَبَّنِي وَأَطَاعَنِي فَارْزُقْهُ الْكَفَافَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ الْكَفَافَ، اللَّهُمَّ رِزْقَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ» " وَيُنَاسِبُهُ مَا أَوْرَدَهُ السلفي فِي الطُّيُورِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ منصور عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ «أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ادْعُ لِي، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَصِحَّ جِسْمَهُ وَأَكْثِرْ مَالَهُ وَأَطِلْ حَيَاتَهُ» .
مَسْأَلَةٌ: حَدِيثُ: " «إِنَّ الْعَيْنَ تَسْبِقُ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ» " هَلْ هُوَ صَحِيحٌ؟
الْجَوَابُ: لَفْظُ الْحَدِيثِ: " «لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ» " هَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَهُ أحمد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أسماء بنت عميس بِلَفْظِ:" «لَوْ كَانَ شَيْءٌ يَسْبِقُ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ» " وَأَخْرَجَهُ الديلمي فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ حَدِيثِ عبد الله بن جراد بِلَفْظِ: " «الْعَيْنُ وَالنَّفْسُ كَادَا يَسْبِقَانِ الْقَدَرَ» ".
مَسْأَلَةٌ: حَدِيثُ «مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ فَلْيَلْعَنِ الْيَهُودَ فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ» ، هَلْ وَرَدَ؟
الْجَوَابُ: هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ السلفي فِي الْفَوَائِدِ الْمُسَمَّاةِ الطُّيُورِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ يحيى بن خالد المخزومي، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن طلحة بن زادان المزني، ثِقَةٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عائشة مَرْفُوعًا:" «مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ صَدَقَةٌ فَلْيَلْعَنِ الْيَهُودَ» ".
[وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي كَامِلِهِ مِنْ حَدِيثِهَا أَيْضًا] وَأَخْرَجَهُ الديلمي فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ طَرِيقِ أبي بكر محمد بن إسحاق بن يعقوب الطلحي عَنْ سليم المكي، عَنْ طلحة بن عمرو، عَنْ عطاء، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِهِ.
[وَرَوَاهُ أَيْضًا ابن حبيب - أَبِي هُرَيْرَةَ، الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ - فِي تَارِيخِهِ، وَكِلَا الطَّرِيقَيْنِ ضَعِيفٌ] .
مَسْأَلَةٌ:
مَاذَا يَقُولُ الَّذِي زَادَتْ مَنَاقِبُهُ
…
عَلَى أَكَابِرِنَا فِي الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ
فِيمَنْ رَوَى أَنَّ خَيْرَ الْخَلْقِ سَيِّدَنَا
…
رَسُولَ رَبِّ الْعِبَادِ الْهَادِيَ الْعَرَبِي
قَالَ الدَّرَاهِمُ وَالدِّينَارُ قَدْ جُعِلَا
…
خَوَاتِمَ اللَّهِ فِي أَرْضٍ لِذِي طَلَبِ
مَنْ جَاءَ بِالْخَاتَمِ الْمَذْكُورِ حَاجَتُهُ
…
تُقْضَى وَلَمْ يَعْزُهُ رَاوِيهِ لِلْكُتُبِ
هَلْ ذَا صَحِيحٌ وَمَا مَعْنَاهُ إِنْ وَرَدَتْ
…
بِهِ الرِّوَايَةُ أَوْ قَدْ صَحَّ فِي الْكُتُبِ
جُدْ بِالْجَوَابِ فَقَدْ أَشْفَيْتَ لِي عِلَلًا
…
نُجِّيتَ دَهْرَكَ مِنْ هَمٍّ وَمِنْ نَصَبِ
وَنِلْتَ جَنَّةَ عَدْنٍ يَوْمَ مَبْعَثِنَا
…
بِجَاهِ خَيْرِ الْأَنَامِ الطَّاهِرِ النَّسَبِ
الْجَوَابُ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا دَائِمَ الْحِقَبِ
…
ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى خَيْرِ الْوَرَى الْعَرَبِي
هَذَا الْحَدِيثُ رَوَيْنَاهُ لَهُ سَنَدٌ
…
رُوَاتُهُ ضَعُفَتْ فِيمَا حَكَى الذهبي
فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِي الْأَوْسَطِ انْتَظَمَتْ
…
فِيهِ رِوَايَتُهُ يَا مُنْتَهَى الطَّلَبِ
وَصَحَّ فِي الْحِلْيَةِ الْغَرَّاءِ مِنْ طُرُقٍ
…
يُعَلُّ رَفْعٌ بِهَا وَقْفًا عَلَى وهب
بِأَنَّهَا خَاتَمٌ تَقْضِي الْمَعَايِشَ لَمْ
…
تُوضَعْ لِأَكْلٍ إِذَا عُدَّتْ وَلَا شُرْبِ
وابن السيوطي يَرْجُو إِذْ أَجَابَ بِذَا
…
فِي الْحَشْرِ لَمْحَةَ غُفْرَانٍ بِلَا نَصَبِ
مَسْأَلَةٌ: فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم وَشَرُفَ وَكَرُمَ: " «حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ وَمَوْتِي خَيْرٌ لَكُمْ» " فَقَدْ أَشْكَلَ مِنْ جِهَةِ تَنْزِيلِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ عَلَى الْقَوَاعِدِ النَّحْوِيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ يُوصَلُ بِمِنْ عِنْدَ تَجَرُّدِهِ، وَوَصْلُهُ بِهَا غَيْرُ مُتَأَتٍّ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ؛ إِذْ يَصِيرُ الْكَلَامُ: حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ مَمَاتِي، وَمَمَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حَيَاتِي، وَهُوَ مُشْكِلٌ.
الْجَوَابُ: إِنَّمَا حَصَلَ الْإِشْكَالُ مِنْ ظَنِّ أَنَّ خَيْرًا هُنَا أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; فَإِنَّ لَفْظَةَ خَيْرٍ لَهَا اسْتِعْمَالَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُرَادَ بِهَا مَعْنَى التَّفْضِيلِ لَا الْأَفْضَلِيَّةِ، وَضِدُّهَا الشَّرُّ، وَهِيَ كَلِمَةٌ بَاقِيَةٌ عَلَى أَصْلِهَا لَمْ يُحْذَفْ مِنْهَا شَيْءٌ، وَالثَّانِي أَنْ يُرَادَ بِهَا مَعْنَى الْأَفْضَلِيَّةِ، وَهِيَ الَّتِي تُوصَلُ بِمِنْ، وَهَذِهِ أَصْلُهَا أَخْيَرُ، حُذِفَتْ هَمْزَتُهَا تَخْفِيفًا، وَيُقَابِلُهَا شَرٌّ الَّتِي أَصْلُهَا أَشَرُّ، قَالَ فِي الصِّحَاحِ: الْخَيْرُ ضِدُّ الشَّرِّ، قَالَ الشَّاعِرُ:
فَمَا كِنَانَةُ فِي خَيْرٍ مُخَامِرَةٌ
…
وَلَا كِنَانَةُ فِي شَرٍّ بِأَشْرَارِ
وَتَأْنِيثُ هَذِهِ خَيْرَةٌ وَجَمْعُهَا خَيْرَاتٌ، وَهِيَ الْفَاضِلَاتُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ تَعَالَى:{فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} [الرحمن: 70]{وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ} [التوبة: 88] ، وَلَمْ يُرِيدُوا بِهِ مَعْنَى أَفْعَلَ، فَلَوْ أَرَدْتَ مَعْنَى التَّفْضِيلِ قُلْتَ: فُلَانَةُ خَيْرُ النَّاسِ، وَلَمْ تَقُلْ: خَيْرَةُ، وَلَا تُثَنَّى وَلَا تُجْمَعُ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى أَفْعَلَ. انْتَهَى كَلَامُ الصِّحَاحِ. وَقَالَ الرَّاغِبُ فِي مُفْرَدَاتِ الْقُرْآنِ: الْخَيْرُ وَالشَّرُّ يُقَالَانِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَا اسْمَيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} [آل عمران: 104] الثَّانِي أَنْ يَكُونَا وَصْفَيْنِ، وَتَقْدِيرُهُمَا تَقْدِيرُ أَفْعَلَ، مِنْ نَحْوِ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ ذَاكَ وَأَفْضَلُ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى:{نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} [البقرة: 106] وَيَحْتَمِلُ الِاسْمِيَّةَ وَالْوَصْفِيَّةَ مَعًا قَوْلُهُ تَعَالَى: [ {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 184] وَقَالَ أبو حيان فِي تَفْسِيرِهِ الْكَبِيرِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:] {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ} [البقرة: 103] لَيْسَ خَيْرٌ هُنَا أَفْعَلَ تَفْضِيلٍ، بَلْ هِيَ لِلتَّفْضِيلِ لَا لِلْأَفْضَلِيَّةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ} [فصلت: 40] وَ {خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا} [الفرقان: 24] وَفِي قَوْلِ حسان:
فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ
انْتَهَى.
إِذَا عُرِفَ ذَلِكَ، فَخَيْرٌ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَهِيَ يُرَادُ بِهَا التَّفْضِيلُ لَا الْأَفْضَلِيَّةُ، فَلَا تُوصَلُ بِمِنْ، وَلَيْسَتْ بِمَعْنَى أَفْعَلَ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ حَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ صلى الله عليه وسلم خَيْرٌ، لَا أَنَّ هَذَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا، وَلَا أَنَّ هَذَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا.
مَسْأَلَةٌ:
مَاذَا جَوَابُ إِمَامٍ لَا نَظِيرَ لَهُ
…
فِي الْعَصْرِ كَلَّا وَلَا فِي سَالِفِ الدَّهْرِ
فِي الْحَافِظَيْنِ عَلَى الْإِنْسَانِ إِذْ كَتَبَا
…
هَلْ بِالْمِدَادِ وَحِبْرٍ عُدَّ لِلْبَشَرِ
وَكَاغَدٍ يَكْتُبَا مَا كَانَ مَعْ قَلَمٍ
…
أَوْ لَا كَذَلِكَ يَا مَنْ ضَاءَ كَالْقَمَرِ
أَثَابَكُمْ رَبُّكُمْ جَنَّاتِهِ كَرَمًا
…
بِجَاهِ خَيْرِ الْوَرَى الْمَبْعُوثِ مِنْ مُضَرِ
الْجَوَابُ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا غَيْرَ مُنْحَصِرِ
…
ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ مُضَرِ
مِدَادُهُ الرِّيقُ فِيمَا قَدْ أَتَى وَلِسَا
…
نُ الْخَلْقِ أَقْلَامُهُمْ قَدْ جَاءَ فِي الْأَثَرِ
وَفِي الصَّحِيفَةِ كَتْبٌ وَالْبِطَاقَةِ جَا
…
مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ جِنْسٍ صَحَّ فِي الْخَبَرِ