الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نرُوحُ ونَغْدو لحاجاتِنا
…
وحاجةُ مَنْ عاشَ لا تَنقَضِي
تَموتُ مَعَ المَرْءِ حاجاتُهُ
…
وتَبقَى لهُ حاجَةٌ ما بَقِي
فرحُ الدُّنيا مشوبٌ بالتّرح
مُعَقَّب بالهموم
نظر كسرى أنو شروان إلى مُلكه يوماً فأعجبه فقال: هذا مُلكٌ إلا أنه هُلْكٌ، ونعيمٌ إلا أنه عديم، وغَناء لولا أنّه عناء، وسرور لولا أنه شُرور، ويوم لو كان يوثق له بغد. . . وقال المغيرةُ بن حَبْناء - هو وأخواه صخرٌ ويزيدُ كانوا شعراء، وكان المغيرة من رجال المهلّب بن أبي صفرة توفي سنة 91هـ:
وكَذاكَ الدَّهْرُ مأْتَمُهُ
…
أقْرَبُ الأشْياءِ مِنْ عُرُسِهْ
الدنيا هموم وغموم
سمع حكيم رجلاً يقول لآخر: لا أراك اللهُ مكروهاً، فقال: دعوتَ عليه بالمَوْت، من عاشَ لا بدَّ له من مكروه، وقيل للنظّام - إبراهيم بنُ سيّار المُعْتزلي - وفي يده قدحُ دواء -: كيف حالك؟ فقال:
أصْبَحْتُ في دارِ بَليّاتِ
…
أدْفَعُ آفاتٍ بآفاتِ
وقال أبو الحسن عليُّ بن محمّد التّهامي المتوفى سنة 416هـ يصفُ الدنيا -:
طُبِعَتْ على كَدَرٍ وأنْتَ تُريدُها
…
صَفْواً مِنَ الأقْذاءِ والأكْدارِ
ومُكَلّفُ الأيّامِ ضِدَّ طِباعِها
…
مُتطَلّبٌ في الماءِ جُذْوةَ نارِ
وإذا رَجَوْتَ المُسْتحيلَ فإنّما
…
تَبْنِي الرَّجاَء على شَفِيرٍ هارِ
الجُذْوة: الجَمْرة، والشَّفير: ناحيةُ الوادي من أعلاه، وهارٍ: يقال: هار الجرف والبناء: انهار وانهدم.
وقال شاعر:
أَمَرَّ الزَّمانُ لنا طَعْمَهُ
…
فَما إنْ تَرى ساعَةً عَذْبَهُ
وقال آخر:
أُفٍّ مِنَ الدُّنيا وأسْبابِها
…
فإنّها للحُزْنِ مَخْلوقَهْ
هُمُومُها ما تَنقَضي ساعَةً
…
عَنْ مَلِكٍ فيها ولا سُوقَهْ
وقال آخر:
تأتي المَكارِهُ حين تأتي جُمْلةً
…
وتَرى السُّرورَ يُجيءُ في الفَلتَاتِ
وقال ابن نُباتة السّعدي:
وما خَيْرُ عَيْشٍ نِصْفُهُ سِنَةُ الكَرَى
…
ونِصْفٌ به نَعْتلُّ أو نَتوَجّعُ
مَعَ الوَقْتِ يَمْضِي بُؤْسُه ونَعِيمُه
…
كأَنْ لَمْ يكُنْ والوَقْتُ عُمرُك أَجْمَعُ
وقال الشريف الرضي:
يا آمِنَ الأقْدارِ بادِرْ صَرْفَها
…
واعْلَمْ بأنَّ الطَّالِبِينَ حِثَاثُ
خُذْ مِن ثَرائِكَ ما اسْتَطَعْتَ فإنّما
…
شُرَكاؤُكَ الأيَّامُ والوُرَّاثُ
لمْ يَقْضِ حَقَّ المالِ إلا مَعْشَرٌ
…
وَجَدوا الزّمانَ يَعيثُ فيه فَعَاثوا
تحْثُو على عَيْبِ الغَنيِّ يدُ الغِنى
…
والفقرُ عَنْ عَيْبِ الفَتى بَحَّاثُ
المالُ مالُ المَرْءِ ما بلَغَتْ به الشَّ
…
هواتُ أو دَفَعَتْ به الأحْداثُ
ما كانَ منه فاضِلاً عَنْ قُوتِه
…
فلْيَعْلَمَنَّ بأنَّه ميراثُ
ما لي إلى الدُّنيا الغَرورَةِ حاجةٌ
…
فليَخْزَ ساحِرُ كَيْدِها النَّفَّاثُ
سَكَناتُها مَحْذورَةٌ وعُهودُها
…
مَنْقوضَةٌ وحِبالُها أنكاثُ