المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌في باريس على ما سبقت الإشارة إليه - الساق على الساق في ما هو الفارياق

[الشدياق]

فهرس الكتاب

- ‌تنبيه من المؤلف

- ‌فاتحة الكتاب

- ‌الكتابُ الأوَّل

- ‌إثارة رياح

- ‌انتكاسة حاقية وعمامة واقية

- ‌نوادر مختلفة

- ‌شرور وطنبور

- ‌قسيس وكيس وتحليس وتلحيس

- ‌طعام واِلتهام

- ‌حمار نهاق وسفر وإخفاق

- ‌خان وإخوان وخِوان

- ‌محاورات خانية ومناقشات حانية

- ‌إغضاب شوافن وأنشاب براثن

- ‌الطويل والعريض

- ‌أكلة وأكال

- ‌مقامة

- ‌مقامة في الفصل الثالث عشر

- ‌سرّ الاعتراف

- ‌قصة القسيس

- ‌تمام قصة القسيس

- ‌الثلج

- ‌النحس

- ‌الحس والحركة

- ‌نوح الفارياق وشكواه

- ‌عرض كاتب الحروف

- ‌الفرق بين السوقيين والخرجين

- ‌الكتاب الثاني

- ‌دحرجة جلمود

- ‌سلام وكلام

- ‌انقلاع الفارياق من الإسكندرية

- ‌منصّة دونها غصّة

- ‌وصف مصر

- ‌في لا شيء

- ‌ في وصف مصر

- ‌في أشعار أنه انتهى من وصف مصر

- ‌فيما أشرت إليه

- ‌طبيب

- ‌إنجاز ما وعدنا به

- ‌أبيات سرية

- ‌مقامة مقعدة

- ‌تفسير ما غمض من ألفاظ هذه المقامة ومعانيها

- ‌في ذلك الموضع بعينه

- ‌القسم الأول في تهبئة الجواهر

- ‌القسم الثاني في عمل الحليّ

- ‌القسم الثالث في عمل الطيب واتخاذ المشموم

- ‌القسم الرابع في عمل الآنية والأدوات والمتاع والفرش

- ‌القسم الخامس في عمل الثياب

- ‌رثاء حمار

- ‌ألوان مختلفة من المرض

- ‌دائرة هذا الكون ومركز هذا الكتاب

- ‌معجزات وكرامات

- ‌الكتاب الثالث

- ‌إضرام أتون

- ‌العشق والزواج

- ‌القصيدتان الطيخيّتان

- ‌الثانية

- ‌الأغاني

- ‌‌‌‌‌غيره

- ‌‌‌غيره

- ‌غيره

- ‌‌‌‌‌‌‌‌‌غيره

- ‌‌‌‌‌‌‌غيره

- ‌‌‌‌‌غيره

- ‌‌‌غيره

- ‌غيره

- ‌العدوى

- ‌التورية

- ‌سفر وتصحيح غلظ أشتهر

- ‌وليمة وأبازير متنوعة

- ‌الحرتة

- ‌الأحلام

- ‌ الحلم الثاني

- ‌التعبير

- ‌الحلم الثالث

- ‌التعبير

- ‌إصلاح البخر

- ‌سفر ومحاورة

- ‌مقامة مقيمة

- ‌جوع دَيْقوع دهقوع

- ‌السفر من الدير

- ‌النشوة

- ‌الحض على التعري

- ‌بلوعة

- ‌عجائب شتى

- ‌سرقة مطرانية

- ‌الكتاب الرابع

- ‌إطلاق بحر

- ‌وداع

- ‌استرحامات شتى

- ‌شروط الرواية

- ‌فضل النساء

- ‌وصف لندن أولندرة عن الفارياق

- ‌محاورة

- ‌الطباق والتنظير

- ‌سفر معجل وهينوم عقمي رهبل

- ‌الهيئة والأشكال

- ‌سفر وتفسير

- ‌ترجمة ونصيحة

- ‌خواطر فلسفية

- ‌مقامة ممشية

- ‌رثاء ولد

- ‌الحِداد

- ‌جود الإنكليز

- ‌وصف باريس

- ‌شكاة وشكوى

- ‌سرقة مطرانية ووقائع مختلفة

- ‌نبذة مما نظمه الفارياق من القصائد والأبيات

- ‌في باريس على ما سبقت الإشارة إليه

- ‌القصيدة التي أمتدح بها الجناب المكرم الأمير عبد القادر

- ‌بن محيي الدين المشهور بالعلم والجهاد

- ‌القصيدة التي أمتدح بها الجناب المكرم النجيب الحسيب صبحي بيك

- ‌في إسلامبول

- ‌القصيدة القمارية

- ‌الغرفيات

- ‌الفراقيات

- ‌وقال

- ‌وقال في المعنى

- ‌وقال

- ‌ذنب للكتاب

- ‌تم الذنب

الفصل: ‌في باريس على ما سبقت الإشارة إليه

أما الفارياقية فإنها نقهت بعد أيام وصممت على السفر فكتب لها زوجها كتاب توصية إلى المولى المعظم سامي باشا المفخم في مدينة القسطنطينة. ثم شيّعتها وسفر معها اصغر أولاده تسلية لها. ولما حان حان الفراق توادعاً وتباكياً وتواجداً حتى إذا لم تعد العين تجيبهما بالدمع وهي العسقفة والعسقبة والتبغيض رجع إلى منزله مستوحشاً مكتبئاً. وسافرت هي إلى مرسيلية فزال ما كان بها وشفيت أتم الشفاء. لكنها لم تغير نيتها عن السفر إلى إسلامبول. ثقة بأن هذا الفراق يكون سبباً في وشك اللقاء. فلما بلغت مقام المولى المشار إليه وأدت كتاب التوصية لولده النجيب الحسيب صبحي بيك إذ كان والده حينئذ غائباً، اكرم مثواها وأحسن إليها غاية الإحسان. وهذا مثال آخر على الكرم الشرقي ينبغي أن يبلغ مسامع الأمراء الغربيين من الإفرنج. وفي غضون ذلك نظم الفارياق للموما إليه قصيدة يمدحه بها على كرمه ومعروفه. ولزوجته أبياتاً أودعاً ذكر ما لقي من وحشة النوى وستأتي كلها في الفصل التالي الذي هو خاتمة هذا الكتاب. ثم أنتقل من منزله ذاك إلى غرفة وجعل دأبه في كل يوم نظم بيتين على بابها. ثم بلغه قدوم السيد الأكرم الأمير عبد القادر إلى باريس فأهداه أيضاً قصيدة وتشرف بمجلسه. ثم عيل صبره من الوحدة فاستماله بعض معارفه إلى اللعب بهذه الأوراق المزوقة فصار من زمرة المقامرين. لكن جهله بها كان غير مرة يبعث شريكه على العربدة عليه. فكان يرضى بأن يكون حرضه فقط. "الحرضة أمين المقامرين" ثم تعرف برئيس تراجم الدولة وهو الكونت ديكرانج فأما غيره من التراجميين وشيوخ العلم ومدرسي اللغات الشرقية فلم يطأ لهم عتبة. لأنهم نفسوا عليه بمائهم وبضيحهم وبودهم وكلامهم ولقائهم حتى إنهم أبوا أن يطبعوا له قصيدته التي مدح بها باريس بعد أن وعدوا بذلك. وما كان خلفهم إِلا حسداً ولؤماً.

‌نبذة مما نظمه الفارياق من القصائد والأبيات

‌في باريس على ما سبقت الإشارة إليه

أي فارياق، قد حان الفراقز فإن ذا آخر فصل من كتابي الذي أودعته من أخبارك ما أملّني والقارئين معي. ولو كنت علمت من قبل الأخذ فيه بأنك تكلفني أن أبلغ عنك جميع أقوالك وأفعالك لما أدخلت رأسي في هذه الربقة. وتجشمت هذه المشقة. فقد كنت أظن أن صغر جثتك لا يكون موجباً لإنشاء تأليف كبير الحجم مثل هذا. وأقسم إنك لو تأبطته ومشيت به خطى على قدر صفحاته لنبذته ورآك وشكوت منه ومن نفسك أيضاً إذ كنت أنت السبب فيه. وما تمنعني صداقتي لك إذا وقفت على أحوالك بعد الآن إن أؤلف عليك كتاباً آخر. ولكن إياك وكثرة الاسفار، والتحرش بالقسيسين والنساء في الليل والنهار. فقد مللت من ذكر ذلك جداً. ولقيت منه عناء وجهداً. والآن قد بقي عليّ أن أروي عنك بعض قصائدك وأبياتك. ولكن قبل الشروع فيه ينبغي أن أذكر حكاية حالي.

ص: 276

وهي إني لما كنت في هذه السنة بمدينة لندرة وشاعت أراجيف الحرب بين الدولة العلية ودولة روسية نظمت قصيدة في مدح مولانا المعظم وسلطاننا المفخم السلطان عبد المجيد أدام الله نصره وخلد مجده وفخره وقدمتها لجناب سفيره المكرم الأمير موسورس فبعث بها جناب فخر الوزراء سيدي رشيد باشا بلغه الله ما شاء فلم تمض أيام حتى بعث المشار إليه الأمير السفير يخبره بأنه قدّم القصيدة للحضرة السلطانية في وقت رضى وقبول ووقعت لديها موقعاً حسناً. وإنه صدر الأمر العالي بتوظيفي في ديوان الترجمة السلطاني. فكان هذا الخبر عندي أسرّ ما طرق مسمعي. فينبغي لي الآن إن أتأهب للسفر لا تشرف بهذه الوظيفة. ولكن أعلم أيها القارئ العزيز إنه لما كان همي وقصارى مرامي كله إنجاز طبع هذا الكتاب قبل سفري إلى القسطنطينية وكان مكثي في لندرة موجباً لتأخيره. لأن أجزاءه المطبوعة كانت ترسل إليّ فيها لأصححها آخر مرة من قبل الطبع. أشار إليّ الخواجا رافائيل كحلا الذي ولي طبع الكتاب بنفقته إن أسافر إلى باريس تعجيلاً لطبعه فأجبت إلى ذلك. وكان وقتئذ في مرسى لندرة سفينة نار للدولة العلية يراد تسفيرها بعد مدة. فالتمست من صاحبي الخواجا نينه الذي قدم مع الخواجا ميخائيل مخلع في مصلحة متجريه بأن يراقب وقت سفر السفينة ويخبرني بذلك لئلا تفوتني فرصة السفر معها. وكان للخواجا نينه المذكور بعض حاجات ومآرب في باريس جلها بامرأته فوكل بشرائها بعض معارفه هناك. حتى إذا اشتراها له أوعز إليه في أن يسلمها لي وكتب إليّ كتاباً يقول فيه أن السفينة لا تلبث أن تسافر فالأولى سرعة رجوعك إلى لندرة. فصدقت قوله وأقبلت أسعى إلى لندرة وأنا موجس أن تكون السفينة قد سافرت دوني. وتركت التصليح على عهده الخواجاً رافائيل الموما إليه. فلما وصلت إلى لندرة تبين لي أن نصح صاحبي لم يكن مقصوداً به حاجة حضوري ولكن إحضار حاجته معي ليتوفر عليه بذلك جعلها ومكسها ولتتزّين بها زوجته قبل انقضاء أوانها. فإن السفينة بقيت في المرسى مدة طويلة لتصليح آلاتها على علم من ناصحي. فكان قدومي إلى لندرة هذه المرّة الثانية سبباً في تأخير الطبع أيضاً لأجل لزوم إرسال الصحائف إليّ لأنظرها قبل الطبع كما سبقت الإشارة إليه. ولولا ذلك لنجز الكتاب سريعاً. غير أني أحمد الله تعالى على إنه لم يعرض له من الأمور النسائية إلا ما أوجب تأخير طبعه فقط دون أبطاله ونسخه بالكلية. فقد طالما أشفقت عليه من ذلك كما أن الفارياق يشفق على فساد ترجمته من أمثال هذه العوارض. وهذه القضية مصداق على ما قالته الفارياقية في الفصل التاسع من الكتاب الرابع من أنه قد يجتمع اثنان في زواج أو في شركة أو غير ذلك ويكون قد تقرر في بال أحدهما إن له منة على صاحبه. فمتى وردت على سمعك يا صاحبي نصيحة من أحد فأنشر طيّها وأسبر غورها لتعلم هل الغرض منها نفعك خاصة أو نفع ناصحك وحده أو نفعكما معاً. ولكن لا تبتدئ بنصيحتي هذه فإني لم أقصد بها إلا مجرد نفعك فقط. وأعلم يا فارياق إنه قبل تشرف قصائدك وأبياتك بإدماجها في هذا الكتاب يجب عليّ أن أشرفه والقارئين أيضاً بالقصيدة المشار إليها وهي:

الحق يعلو والصلاح يعمر

والزور يمحق والفساد يدمر

والبغي مصرعه ذميم لم يزل

آتيه عرضة كل سوء يثبر

والوغد تبطره من النعم التي

يغنى بها الحرّ الكريم ويشكر

طغت الطغاة الروس لما غرَّهم

في الأرض كثر سوادهم وتجبروا

كادوا ويرجع كيدهم في نحرهم

فطُلاهم دون القواضب ينحر

المعتدون ولا نهى تنهاهم

الظالمون القاسطون الفجّر

نقضوا العهود وكان ذلك دأبهم

لؤماً وللعدوان بغياً اضمروا

حتى أرى بعض المآثر رأسُهم

بخس الحقوق وساء من يستأثر

أيظن أن الدولة العليا السويد

وإنّه هو بطرس المتأخر

كلاّ ليرتدعنَّ ثم ليعلمنّ

أن ربَّها من يبتغيها يثأر

يا مسلمون تثبّتوا أن جاءكم

نبأ عن الروس العدى وتبصّروا

لا يغررنَّكم كثير جموعهم

فالحق ليس يضيره المستكثر

يا مؤمنون هو الجهاد فبادروا

متطوعين إليه حتى تؤجروا

هذا جهاد الله يحمي عرضكم

فاسخوا عليه بكل علق يُدخر

ص: 277

في لَنْ تنالوا البر حتى تنفقوا

مّما تُحبون الدليل الأظهر

وتمسكوا بالعروة الوثقى من

الصبر الجميل على القتال وذمّروا

يغنيكم التكبير والتهليل عن

إن تعملوا فيهم سلاحاً يبتر

فألقوهم بهما كفاحاً تظفروا

وعليهم صولوا وطولوا وانفروا

واغزوهم بحراً وبراً واحشدوا

ركباً وفرسانا ونسرهم أنسروا

لو لم يكن منكم سوى نفر لما

غلبوا فكيف بكم وأنتم اكثر

من كل فتاك إذا اعترضت له

يوماً شعوب يُدمر

انتم عباد الله حقاً فاعبدوا

للدّين فهو بكم يعزّ ويجبر

وأحموا حقيقتكم فحفظ ذماركم

فرض عليكم ليس عنه تأخر

غاروا على الإسلام حتى ترفعوا

أعلامه فلكم به أن تفخروا

لا تسمع الأجراس في أوطانكم

بدل النداء ولا ينجس منبر

وليسمعن اليوم في أرجائكم

قرع القوانس بالظبى أو تخدروا

فلذاك أشجى من غناء مطرّب

بمسامع القوم الذين به ضررا

لكن يد الله القوية معكم

توليكم أيداً فلن تتقهقروا

ما أن يقاويكم بهم من عسكر

لو أن ملء الأرض طراً عسكر

قد قال في الذكر المفصل ربكم

حقاً علينا نصرهم فتذكروا

ما الله مخلف وعده لعباده

أن هم بعصمته أتقو واستنصروا

قد كان مولاكم وهاهو لم يزل

وزراً لكم أيّان كنتم يخفر

ولربما شرعوا الرماح عليكم

لكن على إنفاذها لن يقدروا

لن يعمل البتّار إلا أن يشا

الله ما شيء سواه مؤثر

والنار منهم أن يُرد إطفاؤها

برد فلا تلظى ولا تتسعّر

وإذا يشاء يثلّ عرشهم فلن

يستقدموا عنه ولن يستأخروا

غاروا على حرم مخدرة لكم

قد طالما أُحْصنَّ عمن يعهر

أيقودهن اليوم علج فاجر

وسيوفكم بدمائهم لا تقطر

ولئن يكن نجسا ورجساً مسها

فبخوضها قد حلّ أن تتطهروا

الصبر محمود ولكن حين تنتهك

المحارم لا أرى أن تصبروا

لا خير في عيش يقارف ذلّة

حاشاكم أن تفشلوا أو تدبروا

شهد الإله بأنه مولاكم

ونصيركم فبحمده فاستظهروا

والله قد وعد المجاهد منكم

فتحاً مبيناً في الكتاب فابشروا

ويبوّئ الشهداء خير مبوّإِ

جنات عدن ملكها لا يغبر

الحرب بينكم سجال فأثبتوا

والنصر عقبى أمركم فاستبشروا

في أهل بدر عبرة لكم ألَا

يا قوم فليتذكر المتذكر

أبْلُوا ليرضى ربكم عنكم فمن

أبلى فعند اللائمية يعذر

كم بين من يأتي القتال تطوعاً

ومسخر كرها عليه يجبر

يقتاده ويسوقه مولى له

فظ زنيم غاشم متغشمر

ويبيعه لو شاء للنخاس مع

ولد له وبزوجه يتسرّر

لا عرض يمنعهم ولا كرم لهم

يثنيهم في الناس عن أن يفجروا

يتترعون إلى الفواحش حيث مع

أهل المحامد فاتهم إن يذكروا

وكذا الطغَّام إذا عدتهم مدحة

ودّوا بأية شهرة أن يشهروا

سعدوا ولكن ربَّ سعد ذابح

للفائزين به إذا لم يشكروا

ولعل نسرهم المدوم واقع

فمن الهلال علاه ضوء يبهر

لن يفلح العاثون ما عاشوا ولا

العاتون ما رغدوا ولن يتيسروا

أو لم يعوا ما جاءهم عمن طغى

من قبلهم بطراً وأنى دُمروا

أم يعجزون الله إذ يملي لهم

عن أن يغار لقومه أن ينصروا

أو أن يمدهم بجند لا ترى

وبمنشئات مخر لا تبحر

لو أن تخرمهم وهم مرحون في

أمن رخيو البال ريح صرصر

أو يرسل الطير الأبابيل التي

قد أهلكت أمثالهم لأكثروا

ما كان عبّاد البعيم ليغلبوا

قوما على إيّاك نعبد يُحشر

من كان يُرضي الله خالص سعيه

في الناس فهو بكل خير يجدر

من لم يصخ أذناً لنصح وليّه

ركب الضلال ولم يُفده المنذر

من أبطرته نعمة المولى عتا

عسفاً وغشمرة يمين ويغدر

من لم تكن تغنيه قسمة رزقه

فإذا اشرأب إلى الزيادة يخسر

من يتكل سفها على جند له

دون الإله يحق به ما يحذر

ص: 278

من ظن أن يقوى بقوة بأسه

وسلاحه وذويه فهو مغرَّر

من غالب القهار عاد مخشيا

مستضعفاً وكلا يُذل ويقهر

من سرَّه في يومه كفرانه

وأفاه في غده العذاب الأكبر

من كان يوماً راغباً في عاجل

عن آجل أودي به ما يؤثر

من كان من بين الورى سلطانه

عبد المجيد فإنه لمظفر

سلطاننا الأسمى الذي سعدت به

أيامنا وزهت فدته الأعصر

نشر العدالة في البلاد فكلنا

مستأمن في ظله مستبشر

ولكلّ جيل في ممالكه يد

منه وآلاء تعمّ وتغمر

ما أن عداهم عدله وأمانه

سيان هم أعسروا أو أيسروا

أنا إذا أتخذ العدى طاغوتهم

ربَّاً لنأتمر الذي هو يأمر

لسنا نروم بغير طاعته إلى

الرحمن من زلفى ولا نتخير

كلاّ ولا في غير خدمتنا له

عرض وإخلاص لنا وتبرّر

كفر المبايع غيره والمعتدى

بغياً وطغياناً عليه اكفر

من ذا يحاكيه على ومناقبا

ومن الذي فَضْلى حلاه ينكر

لو أنه اقترح الوجود تحكماً

ما زاد فيها غير ما نتنظر

من جوهر الإخلاص صوّر ذاته

رب قدير كيف شاء يصور

ولاه أمر الدين والدنيا معاً

فهو الإمام الحاكم المتأمر

وهو الذي بين الملوك مقامه

الأعلى يكرم هيبة ويوقر

وهو الذي بين العباد محبب

ومعظم ومبجل ومعزز

يستدفعون الضر فيهم باسمه

وعلى المنابر حمده المتكرّر

أن قال لم يستثن مما قاله

أحد وأن يفعله فهو مخيَّر

ليس الفرنج مشايعي أعدائه

ما هم لهم حزب ولاهم معشر

أفمن يكون على هدى من ربه

كغوي استهواه جبت منكر

أم من له الخلق الكريم يقاسم

بالنكد اللئيم جبلة وينظرَّ

أم يستوي في العرف والإمكان من

يهب الجزيل ومن يشح ويضمر

أيه أمير المؤمنين ومن دعا

أيه أمير المؤمنين فقد سرُوا

سد بالمعالي فائقاً كل الورى

مجدا وشأنئك البغيض الأبتر

وسعت عوارفك العميمة سؤلنا

الأقصى وما بالبال منا يخطر

حتى لقد كلّت خواطرنا بما

اقترحت وأنت منفّل لا تضجر

نطق العيي بفرض مدحك مفصحاً

حتى الجماد يكاد عنه يعبرّ

ولقد أضاء الكون مجدك كله

حتى استوى في العمي والمبصر

نظر الطغاة إليك نظرة حاسد

فتجرعوا مضضاً بها وتحسروا

أن يجلبوا فالله ما حق جيشهم

أو يمكروا فلمكر ربك أكبر

إن المحال من المحال إذا جرى

بخلاف طيّته وحق مقدر

ما كان جمعهم سوى كسف هبت

والشمس ليست بالهباء تستر

ليست فروق لغير عرشك وهي ما

بقيت على الفرقان ليست تقفر

أنت الذي بمديح وصفك تنجلي

عنا الهموم وافقنا يتعطر

وتصحّ أحلام الأماني في غد

اللاّهي بها والدهر انكد اعسر

ما أن يفي نظم اللآلئ مدحة

لك باللهى من سحب كفك تنثر

لم يبق ما بين الورى من ناطق

إلاّ وعن آلاء فضلك يخبر

حرس الإله جنابك الأعلى ولا

زالت عبادك في حماه تخفر

وأدام دولتك العلية ما سرى

نجم وما زخرت كجودك أبحر

أنشدت تاريخين هجريّين في

ختمي مديحك وهو حظي الأوفر

عبد المجيد الله أركى ضده

سلطاننا خير بجد ينصر

سنة 1270 سنة 1270 القصيدة الهرفية في مدح باريس أذي جنة في الأرض أم هي باريس ملائكة سكانها أم فرنسيس وهل حُور عين في منازهها تُرَى وإلا فكل حين تخطر بلقيس وهل ذي نجوم ترجم الهمّ في الدجى عن البال أن يخطر به أم نباريس وهل زهرة الدنيا ترى في هوادج تمر كبرق خاطف أم طواويس نعم أنها خُلْد النعيم وشاهدي رياض وحوض دافق وفراديس ونهر وعليون فيها كواعب على سرر مرفوعة واعاريس وفاكهة مع لحم طير ونضرة وراح وريحان وروح وترغيس وأعمدة تحبو السحائب دونها كان لها فوق السماكين تأسيس هنيئاً لمن منها تبؤَّأ منزلاً وطوبى لمن فيها له تاح تعريس إذا شدة أو كربة بك برحت فحجّ إليها فهي للكرب تنفيس

ص: 279

فتونس منها وهي تونس غبطةً فبين المقامين اتحاد وتجنيس وإن تك يوماً قانطاً من لبانة فرؤيتها أطلاب ما منه ميئوس بها ما يقر العين من كل إربة وما تشتهي نفس وما تألف التوس وفي ذكر ما فيها تلذ لذاذة تطيب بها عن غير وهو محسوس هي المنهل المورود من كل ظامئ القصيدة الحرفية في ذمها أذي عبقر في الأرض أم هي باريس زبانية سكانها أم فرنسيس وهل ذي نساء في مواحلها ترى وإلا فكل حين تخطر جاموس وهل ذا شرار يجلب الهمّ في الدجى إلى البال أن نبصر به أم نباريس وهل زفرة الدنيا ترى في هوادج تمر كعير ظالع أم مطافيس نعم أنها مأوى الجحيم وشاهدي شقيون في ساحاتها ومناحيس وفسق وعليون فيها فواجر على سرر مرصوعة وتناجيس وأكل من زقوم يخبث طعمه وشرب من الغسْلين يسقيه إبليس وأعمدة تلقي الشياطين عندها كان لها فوق الخبائث تأسيس شقاء لمن منها تبوأ منزلاً وتعسا لمن فيها له تاح تعريس إذا شدة أو كربة بك برّحت بها فأنا عنها فهو للكرب تنفيس وبرّز عليها أن يفتك مبرَّز فبين المقامين اتحاد وتجنيس وإن تك يوماً طامعاً في لُبانة فرؤيتها يأس لما هو محدوس بها ما يسوء من كل إربة وما تجتوي نفس وما تكره التُوس وفي ذكر ما فيها يسوء إساءة تفوق على ما خفته وهو محسوس هي المنهل المسموم حتف لظامئ وللزائريها الخير أجمع مبجوس هي الأمن من جور الخطوب فما على عرير بها ضيم يُحاذر أو بؤس نعم هي من عين الزمان تميمة فما أمِّها ذو عسرة وغدا في سو فما نعمة فيها تشان مجاسد ولا صفو لذات يقانيه تسجيس ولا نجس ذي حق من الناس حقه فيا حسن دار حيث لاحقَّ مبخوس فلا ذام فيها يستبين لعائب سوى هادم اللذات ما دونه طوس عليها بهاء الملك والعز والعُلى ومنها سخاء المجد والفخر مقبوس إلى مثلها يُنضى الرشيد مطيّه إذا كان يُلفى مثلها وتجي العيس هو العيش فأغنم طيبه في ربوعها فإنك فيها ما أقمت لمرغوس وإنك منها لست يوماً بواجد بديلاً ولو أمسى وراءك برجيس وأنك فيها ضارب كُرَة الأسى بمحجن بشر ليس يتلوه تعبيس وأنك منها مجتن ثمر المنى فإن بها الفوائد مغروس إذا رثَّ العمر منك فأنّ من قشيبِ حظاها ريقّ العيش ملبوس فبِتْ آمناً فيها وقم باكراً إلى مراتع لهو لم تشبهُ وساويس ولا ترغبن عنها إلى غيرها تكن كمن شاقه بعد السعادة أنكيس فدهرك فيها ما أقمت مسالم وللزائريها الشر أجمع مبجوس هي الخوف من كل الخطوب فما على عرير بها إلا المخاطر والبوس نعم هي في عين الزمان قذًى فما أتاها أمرؤ إلا ومنها غدا في سو فما نعمة فيها خلت عن محسّد ولا وطر إلا وقاناه تسجيس وتبخس ذا حق من الناس حقه فيا قبحها دارا بها الحق مبخوس فلا روح منها يستبين لناصب سوى هادم اللذات ما دونه طوس عليها ظلام الكفر والظلم والخنى ومنها أوار الفسق والفحش مقبوس وعن مثلها ينضى الرشيد مطيّه إذا كان يُلقى مثلها وتجي العيس هو العيش فأغنم طيبه في سوائها فإنك فيها ما أقمت لمنحوس وإنك لا تلقى لها من مُشابه برِجْسٍ ولو أمسى وراءك برجيس وأنك فيها ضارب كرة المنى بمحجن ياس تلوه الدهر تعبيس وأنك منها مجتن ثمر الأسى فإن بها أصل المحارم مغروس إذا كان ثوب العزّ عندك معلَما فمن نغص في عيشها هو مطلوس فبت صابراً فيها وقم باكراً إلى نعيم سواها لم تشبه وساويس ولا ترغبن فيها ولو ليلة تكن كمن شاقه بعد السعادة أنكيس فدهرك في دار سواها مسالم وقدرك مرفوع وشملك محروس فآثر بها ليلاً على عام غيرها على فرض أن الليل إذ ذاك أدموس ولا غرور أن تزداد في العمر حقبة ففي الصفر للفرد العقيم تخاميس لقد كنت أخشى الخَين في غير منشأي فقدْني بها بشرى إذا أنا مرموس وقد طالما عللت نفسي برغدها فبتّ ولي أحلام خير وتغليس فألفيتها يربو على الوصف حسنها فما ثمّ أشباه لها ومقاييس وفيها من العزّ الكرام أعزّة جحاجح ضرّابون يوم الوغى شوس لقد فُطروا طبعاً على الودّ والوفا جميعاً فما يعروهما عوض تلبيس لئن سُبقوا سبْق الوحود فانه لَيسبقُ جسماً ظله وهو مدعوس لهم في سماء العلم شمس براعة وفي الأدب الطامي العباب قواميس فكم فيهم من عالم متقن له لتطليس آثار المعارف تطريس

ص: 280

إذا أغطشت آفاق أمر فإنما يجليّه لفظ موجز منه مهموس وكم فيهم من فاضل ذي استقامة تقيم قوام الدهر إذ هو منكوس وتمسكه أن لا يجور كأنما وتُعدَّل في كلتا يديه قساطيس وربَّ خطيب لفظة فوق منبر يبين ولو بُلِّغْتَه وهو معكوس يشف خفي الغيب عما يقوله وقدرك مرفوع وشملك محروس فآثر بها ليلاً على عمر بذي على فرض أن الليل إذ ذاك أدموس ولا غرو أن تزداد في العمر حقبة ففي الصفر للفرد العقيم تخاميس لقد كنب أخشى الحين في غير منشأي فيا شقوتي فيها إذا أنا مرموس وقد طالما حذّرت نفسي فسادها فبت ولي أحلام سوء وكابوس فألفيتها يربو على الوصف قبحها فما ثمّ أشباه له ومقاييس وفيها من القوم اللئام ثعالب ولكنهم أن يؤدبوا أسد شوس لقد فطورا طبعاً على الغدر والجفا جميعاً فلا يغررك في ذاك تلبيس لئن سَبقوا سبق الوجود فانه ليسبق جسماً ظله وهو مدعوس لهم في بحور الشك وطالما تغشّتهم منه ضلالا قواميس فكم فيهم من مدّع صَلِف له لتطريس آثار المعارف تطليس إذا ما انجلت آفاق فانه ليخفيه لفظ موجز منه مهموس وكم قيهم من فاضل من فضوله اعتدال قوام الدهر أحدب منكوس يحاول لؤماً أن يميل به فلا تعدّل في كلتا يديه قساطيس وربّ عييّ لفظة فوق منبر يسوء ولو بلّغته وهو معكوس يشفّ خفيّ العيب عما يقوله فيبصره من طرفه بعد مطموس وكم فيهم من خيّرٍ صالح له أنا الليل تسبيح طويل وتقديس وكم فاتح منهم وما بارح الحمى كتائبه أقلامه والقراطيس وكم بينهم من ليث حرب إذا سطا جريء له فيها احتناك وتضريس حمام إذا هيجوا حياة إذا اتقوا أسود إذا صالوا جبابرة هيس إذا سمحوا لا نوا وإن حمِسوا فسّوا ويَرْبُون فضلاً أن بغيرهم قيسوا أولو هّمة دانت لها هِمَم الورى وفخرهم في ذاك كالدهر قدوموس بشاشتهم للضيف خير من القِرَى وما لقراهم لو تأخّر تبنيس وأكرمهم مثوى الغريب سجية فيغدوا أقناه أهل وتأنيس مديحهم يشدو به كل رائح وغاد ويرويه رئيس ومرؤوس لقد أكرموا هذا اللسان وأهله فمازال يحظى عندهم وهو مدروس وقد ألّفوا فيه تآليف جمّة وجلّت لهم فيه شيوخ وتدريس يعزّ الفتى بالمال عند سواهم وعندهم تغنيك عنه الكراكيس فقل لمباريهم تحدّوا لغيرهم فإن مجاراة المجلّين تهويس شِعارهم حرّية وأُخوَّة وتسوية كلّ بذلك ناموس فلا فرق بين الدون والدون في القضا فيبصره من طرفه بعدُ مطموس وكم فيهم من فاسق عاهر له أنا الليل تجديف طويل وتنجيس وكم طامع في الملك منهم سفاهة كتائبه أقلامه والقراطيس وكم من طفيلّي لكل وليمة جريء له فيها احتناك وتضريس حمام إذا زيْروا حياة إذا اجتدوا أسود إذا لاسوا جبابرة هيس إذا سألوا لا نوا وإن سُئلوا قَسُوا ويربون شحّا أن بغيرهم قيسوا أولوا جّشَع من دونه جشع الورى وصيتهم في ذاك كالدهر قدموس بشاشتهم للضيف في زعمهم قرى وفي وعدهم مّيْنُ ومطل وتبنيس وإكرامهم مثوى الغريب سجية إذا كان ذا زوج وبالزوج تانيس هجاؤهم يشدو به كل رائح وغاد ويرويه رئيس ومرؤوس لقد جهلوا هذا اللسان وأهله فما زال يخفى عنهم وهو مدروس وقد لفقوا فيه أساطير جمّة وشطّت لهم فيه شيوخ وتدريس يعزّ الفتى بالعلم عند سواهم وعندهم ليست تفيد الكراريس فقل لذوي الدعوى المبارين منهم لعمري مجاراة المجلّين تهويس شعارهم حرّية وأخوّة وتسوية لكن عدا ذاك ناموس فلا فرق بين الدون والدون في القضا وإرّيسهم في اليُسر والرفة أرّيس ترى كلَّ فرد منهم كيساً له مشاركة في العلم والفضل ما كيسوا وإن لهم من سيمياء وجوههم دلائل أن الخير منهم مانوس وأن لهم رزقاً كريماً رضوا به فما هم مسفّى ما رب فيه تدنيس فتحسب كلاّ حلّ صرْحا ممرّدا تحيته فيه سلام وتقليس فما نظرت عيناي فيهم صاغرا ولا عن الخيرات والرشد مرجوس أراني سعيداً محْبّراً في جوارهم ومن لم يزر هذا الحمى فهو منحوس عفوت عن الأيام سالف ذنبها فقد شفعت فيها وفي الناس باريس فلا فرق في الدون والدون في القضا وأرّيسهم في الأمر والنهي أرَّيس ترى كل فرد عاتياً طاغياً له مشاركة في الحكم مع إنهم خيسوا وإن لهم من سيمياء وجوههم دلائل منهم أن الشرّ مانوس

ص: 281