الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في المدينة، ولقد أخذ عن بعض أئمة آل البيت كَزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ زَيْنَ العَابِدِينَ، ومحمد الباقر، وأبي محمد بن عبد الله بن الحسن (1).
فإمام كأبي حنيفة جمع علم أشهر الصحابة واستوعبه في صدره لا يصح أن يعتذر عنه بأنه كان في بلد قليل الحديث كالكوفة، وهي ما هي في غناها بالعلماء، وامتلائها بالصحابة. وقد أقام فيها اثنان من أكابر الصحابة، عَبْدُ اللهِ وَعَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
هَلْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُقَدِّمُ الرَّأْيَ عَلَى الحَدِيثِ
؟:
قدمنا لك من أصول مذهبه ما يدل بأجلى بيان على أنه لا يقدم على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا صَحَّ وكان مِمَّا فشا في أيدي الثقات، رأياً ولا قياساً ولا استحساناً، وأخرج ابن أبي العوام بسنده إلى أبي يوسف قال:«كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ المَسْالَةُ قَالَ: " مَا عِنْدَكُمْ فِيهَا مِنَ الآثَارِ؟ " فَإِذَا رَوَيْنَا الآثَارَ، وَذَكَرْنَا وَذَكَرَ هُوَ مَا عِنْدَهُ نَظَرَ، فَإِنْ كَانَتْ الآثَارُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَكْثَرُ، أَخَذَ بِالأَكْثَرِ، فَإِذَا تَقَارَبَتْ وَتَكَافَّأَتْ نَظَرَ فَاخْتَارَ» (3) وَأَخْرَجَ الْمُوَفِّقُ الْخَوَارَزْمِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَىَ أَبِي مُقَاتِلٍ حَفْصٌ بْنِ سَلَمٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي كِتَابٍ " العَالِمُ وَالمُتَعَلِّمُ " عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: «كُلِّ شَيْءٍ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَمِعْنَاهُ أَوْ لَمْ نَسْمَعْهُ - فَعَلَى الرَّّأْسِ وَالعَيْنِ قَدْ آمَنَّا بِهِ وَنَشْهَدُ أَنَّهُ كَمَا قَالَ نَبِيُّ اللهِ» .
(1) انظر: " مناقب أبي حنيفة " للمكي.
(2)
" تاريخ بغداد ": 14/ 334.
(3)
" تأنيب الخطيب ": ص 86.
وروى ابن عبد البر في " الانتقاء " عن أبي حنيفة قوله: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ يُخَالِفُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِهِ أَكْرَمَنَا اللهُ وَبِهِ اسْتَنْقَذَنَا» .
وأخرج البيهقي في " المدخل " عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: «سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: " إِذَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَعَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَإِذَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَخْتَارُ مِنْ قَوْلِهِمْ، وَإِذَا جَاءَ عَنِ التَّابِعِينَ زَاحَمْنَاهُمْ "» (1).
وذكر الشعراني في " الميزان " عن أبي حنيفة رحمه الله «كَذَبَ وَاللهِ وَافْتَرَى عَلَيْنَا مِنَ يَقُولُ: إِنَّنَا نُقَدِّمُ القِيَاسَ عَلَى النَصِّ، وَهَلْ يَحْتَاجُ بَعْدَ النَصِّ إِلَىَ قِيَاسِ؟» وَقَدْ ذُكِرَ عَنْهُ أَيْضًا «نَحْنُ لَا نَقِيسُ إِلَاّ عِنْدَ الضََّرُورَةِ الشَّدِيدَةِ، وَذَلِكَ أَنَّنَا نَنْظُرُ فِي دَلِيلِ المَسْأَلَةِ مَنَ الكِتَابِ وَالَسُنَّةِ أَوْ أَقْضِيَةِ الصَّحَابَةِ فَإِنْ لَمْ نَجِدْ دَلِيلاً قِسْنَا حِينَئِذٍ مَسْكُوتًا عَنْهُ عَلَىَ مَنْطُوقٍ بِهِ» وَذُكِرَ عَنْهُ أَيْضًا: «أَنَّنَا نَأْخُذُ أَوَّلاً بِكِتَابِ اللهِ ثُمَّ بِالسُّنَّةِ ثُمَّ بِأَقْضِيَةِ الصَّحَابَةِ وَنَعْمَلُ بِمَا يَتَّفِقُونَ عَلَيْهِ، فَإِنْ اخْتَلَفُوَا قِسْنَا حُكْمًا عَلَىَ حُكْمٍ بِجَامِعِ العِلَّةِ بَيْنَ المَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى يَتَّضِحَ المَعْنَى» وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا «مَاجَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَعَلَى الرَّأْسِ وَالعَيْنِ بِأَبِي وَأُمِّي وَلَيْسَ لَنَا مُخَالَفَتُهُ، وَمَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِهِ تَخَيَّرْنَا، وَمَا جَاءَ عَنْ غَيْرِهِمْ، فَهُمْ رِجَالٌ وَنَحْنُ رِجَالُ» (3).
(1)" مفتاح الجنة ": ص 31 ولعل هذا لأنه تابعي صح أنه رأى أربعة من الصحابة أوأكثر.
(2)
" جامع بيان العلم ": 2/ 36 وقد ذكرها السرخسي في " أصوله " وجعل الرابع: وما رآه المُسْلِمُونَ حسناً وما أشبهه: 1/ 318.
(3)
هذه النصوص عن الشعراني في " ميزانه ": 1/ 51 وما بعدها.
وقد ذكر الإمام محمد رحمه الله في " المبسوط " فصلاً للأخذ بخبر الآحاد، واستدل لذلك بطائفة من أخبار الرسول وعمل الصحابة، وهي التي ساقها الشافعي في " الرسالة ".
هذه شذرة من النصوص الكثيرة التي تدل على أن أبا حنيفة رحمه الله ما كان يقدم على الحديث الصحيح رأياً أياً كان، بل نجد مثل ابن حزم ينقل عن فقهاء العراق إجماعهم على أن الحديث الضعيف يُرَجَّحُ على القياس.
قلت: ولا يلزم من أن تكون الأحاديث التي ذهب إليها أبو حنيفة ضعيفة عند المُحَدِّثِينَ ولو بالمعنى الذي أرادء السلف، أن تكون كذلك عند أبي حنيفة، بل لا بد أن تكون صحيحة عنده بناء على أصوله العامة، والأنظار في مثل هذا قد تختلف، وما يُصَحِّحُهُ إمام، قد لا يكون كذلك عند إمام آخر.
وأياً ما كان فإن اعتراف مثل ابن حزم وابن القيم، وهما من أكبر من يَرُدُّ على الحَنَفِيَّةِ، بأن مذهب أبي حنيفة تقديم الخبر الضعيف على القياس مفيد فيما نحن بصدده، وأيضاًً فقد قدمنا لك أن مذهب أبي حنيفة قبول المراسيل وتقديمها على القياس عنده، بينما الشافعي لا يقبله إلا بشروط، وَالمُحَدِّثُونَ جميعاً يرفضونه، ولا شك أن مذهب أبي حنيفة في المراسيل هو مذهب من لا يلجأ إلى القياس إلا إذا
أعيته الحيلة فلم يجد أثرًا صحيحاً يعتمد عليه، فمن أين - إذاً - جاءت الفرية عليه بأنه كان يُقَدِّمُ الرأي على الحديث؟.
ينقل لنا الخطيب البغدادي في "ت اريخه " عن عدد من الرُوَاةِ أنهم واجهوا أبا حنيفة بأحاديث فلم يقبلها، ويروي لنا عن يوسف بن أسباط أن أبا حنيفة رَدَّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة حديث أو أكثر، ومع ذلك فلم يذكر من هذه الأربعمائة إلا أربعة أحاديث .. ويروي لنا عن وكيع قوله:«وَجَدْنَا أَبَا حَنِيفَةَ خَالَفَ مِائَتَيْ حَدِيثٍ» . وعن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: «أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ اسْتَقْبَلَ الآثَارَ وَالسُنَنَ، فَرَدَّهَا بِرَأْيِهِ» .
ومهما يكن من صحة نسبة هذه الأقوال إلى أصحابها، ومنهم من عرف بصحبة الإمام وأخذه عنه، مِمَّا يكذب نسبة تلك الأقوال إليه، فإن الذي لا شك فيه أن بعض المُحَدِّثِينَ في عصره أخذوا عليه تركه لبعض الآثار التي صَحَّتْ عندهم.
وقد أخذ ابن أبي شيبة على أبي حنيفة مخالفته للحديث في مائة وخمس وعشرين مسألة، أي مائة وخمسة وعشرين حَدِيثًا، فكيف جاز ذلك لأبي حنيفة؟ مع ما نقل الشافعي من إجماع أهل العلم أنه لا يجوز لمسلم مخالفة حديث صَحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع قول أبي حنيفة نفسه:«مَاجَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَعَلَى الرَّأْسِ وَالعَيْنِ» .
والجواب من وجوه:
1 -
إن الأنظار قد تختلف في تصحيح حديث أو تضعيفه من حيث الرُوَاةِ، فمن يراه أبو حنيفة - مثلاً - عدلاً ثقة قد يجد فيه غيره مغمزاً، ولا شك أن أبا حنيفة أدرى بشيوخه الذين أخذ عنهم، وهو متقدم في الزمن عمن نقد شيوخه من بعده، وكثيراً ما لا يكون بينه وبين الصحابي إلا راويان فقط وفي هذه الحالة يسهل عليه أن ينقد هذين الراويين لقرب عهده بهم ولوجود من يعرفهم فيسأل أبو حنيفة عنهم، أما غير شيوخه من رُوَاةِ الحجاز والشام مثلاً فقد يتوقف كثيراً في أمرهم، وقد يرى فيهم غير ما يراه تلاميذهم، ومن ثم ترك العمل لبعض الأحاديث التي صحت عند غيره، كما ترك العمل ببعض الحديث الذي صح عنده.
2 -
إن المجتهد قد يرى في الحديث - الذي صح عنده وعند غيره - ما يخرجه عن ظاهره إلى وجه آخر لدليل قام عنده، أو ما يدعوه لترك العمل به لِعِلَّةٍ خَفِيَّةٍ أو معارضة لدليل أقوى منه عند المجتهد، أو لاعتقاده وَهْمَ الرَّاوِي أو نسخ الحديث، أو تخصيص عمومه أو تقييد مطلقه، فيترك حينئذ العمل به، فيراه المُحدِّثُ أو غيره تركاً للعمل بالحديث، وقد عد الليث بن سعد في " كتابه اٍلى مالك " سبعين حَدِيثًا صحيحاً ترك مالك العمل بها (1)، وهي مِمَّا أخرجها مالك في " المُوَطَّأ ".
وَقَلَّ أن تجد إماماً إلا وقد ترك أحاديث صحت عنده لأدلة أخرى قامت في نفسه، فهذه المواقف لا يعرفها المُحدِّثُ ولا يقف على سِرِّهَا، ومن هنا كان الفرق بينه وبين الفقيه ما قال أبو حنيفة رحمه الله:«مثل من يطلب الحديث ولا يتفقه، مثل الصيدلاني، يجمع الأدوية ولا يدري لأي داء هي، حتى يجيئ الطبيب، هكذا طالب الحديث لا يعرف وجه حديثه حتى يجيئ الفقيه» (2).
وَاعْتَبِرْ هَذَا بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - صَاحِبُ الإِمَامِ - قَالَ: سَأَلَنِي الأَعْمَشُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، وَأَنَا وَهُوَ لَا غَيْرَ، فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ لِي:«مِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا يَا يَعْقُوبُ؟» فَقُلْتُ: «بِالحَدِيثِ الَّذِي حَدَّثْتَنِي أَنْتَ، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ» ، فَقَالَ لِي:«يَا يَعْقُوبُ إِنِّي لأَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْتَمِعَ أَبَوَاكَ مَا عَرَفْتُ تَأْوِيلَهُ إِلَاّ الآنَ» .
وَأَخْرَجَ بِسَنَدِهِ إِلَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ الأَعْمَشِ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَمْ يُجِبْهُ فِيهَا، وَنَظَرَ فَإِذَا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ:«يَا نُعْمَانُ، قُلْ فِيهَا» قَالَ: «الْقَوْلُ فِيهَا كَذَا» ، قَالَ:«مِنْ أَيْنَ؟» قَالَ: «مِنْ حَدِيثِ كَذَا، أَنْتَ حَدَّثْتَنَاهُ» ، قَالَ: فَقَالَ الأَعْمَشُ، «نَحْنُ الصَّيَادِلَةُ وَأَنْتُمُ الأَطِبَّاءُ» (3).
3 -
نحن لا ننكر أن أبا حنيفة قد يكون خَفِيَ عليه شيء مِنَ السُنَّةِ لم تصل إليه، فإن الصحابة تفرقوا في الأمصار، وفي كل مِصْرٍ حديث قد لا يكون في المِصْرِ الآخر، ولم يدع أحد في زمن الصحابة والتَّابِعِينَ ولا من بعدهم أنه أحاط بِالسُنَّةِ
(1)" جامع بيان العلم ": 1/ 148.
(2)
الموفق المكي في " المناقب ": 2/ 91.
(3)
" جامع بيان العلم ": 2/ 131.
كلها، فهذا الشعبي تكلم شاب عنده يوماً فقال له الشعبي:«مَا سَمِعْنَاهُ بِهَذَا، فَقَالَ الشَابُّ: " كُلَّ العِلْمِ سَمِعْتَ؟ " قَالَ: " لَا ". قَالَ: " فَشَطْرُهُ؟ " قَالَ: " لَا ". قَالَ: " فَاجْعَلْ هَذَا فِي الشَطْرِ الثَّانِي الذِي لَمْ تَسْمَعْهُ "» (1).
بل لقد خفي على عدد من جِلَّةِ الصحابة كثير من الأحاديث مع قربهم من رسول الله، فقد خفي عن عمر حَدِيثَ الجزية على المجوس، وحديث الرباء، حتى أخبره بهما عبد الرحمن بن عوف، وخفي عنه حديث الاستئذان حتى أخبره به أبو موسى، وخفي عنه وعن ابن مسعود حديث التيمم، وكان علمه عند عمار وغيره، وخفي على عائشة وابن عمر وأبي هريرة حديث المسح، وعلمه عَلِيٌّ وحذيفة، وخفي على عمر وزيد بن ثات حكم الإذن للحائض في أن تَنْفُرَ قبل أن تطوف، وعلمه ابن عباس وأم سليم، وخفي على ابن عباس تحريم المتعة حتى أخبره به الصحابة، وخفي على طلحة وابن عباس وابن عمر، حديث الصرف، وعلمه عمر وأبو سعيد وغيرهما، ومثل هذا كثير وقع من الصحابة (2)، فلم يعبهم بذلك أحد، ولا رماهم بأنهم جهلة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكثيراً ما حكموا بخلاف ما روي لهم قبل أن يبلغهم ذلك، فأبو حنيفة أحق أن يعذر في مثل هذا الموطن.
4 -
إن لأبي حنيفة شروطاً دقيقة في قبول الأخبار حمله عليها فُشُوُّ الكذب في الحديث في عهده، فأراد أن يحتاط لدين الله عز وجل، فَتَشَدَّدَ في قبول الأخبار، ومن شروطه في ذلك:
[1]
ألا يعارض خبر الآحاد الأصول المجتمعة عنده بعد اسقراء موارد الشرع، فإذا خالف تَرَكَهُ، عملاً بأقوى الدليلين، وعد الخبر شاذاً.
[2]
ألا يعارض عمومات الكتاب وظواهره، فإذا عارضها أخذ بظاهر الكتاب وترك الخبر، عملاً بأقوى الدليلين، أما إذا كان بياناً لمجمل، أو نصاً لحكم جديد، فيأخذ به.
(1)" تدريب الراوي ": 108.
(2)
انظر ابن حزم في " الإحكام ": 2/ 127.
3 -
ألا يخالف السُنَّة المشهورة، سواء أكانت قولية أو فعلية، عملاً بأقوى الدليلين.
4 -
ألا يعارض خبراً مثله، فإذا تعارض رجح أحدهما بوجوه من الترجيح، كأن يكون أحد الصَحَابِيَيْنِ أفقه من الآخر، أو أحدهما فقيهاً والآخر غير فقيه، أو أحدهما شاباً والآخر هَرِمًا، ابتعاداً عن مظان الغلط.
5 -
ألا يعمل الراوي بخلاف حديثه، كحديث أبي هريرة في غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً، فإنه مخالف لفتياه.
6 -
ألا يكون الخبر منفرداً بزيادة، سواء كانت في المتن أو السند، إذ يعمل بالناقص منهما، احتياطاً في دين الله.
7 -
ألا يكون فيما تعم به البلوى، إذ لا بد حينئذ من الشهرة أو التواتر.
8 -
ألا يترك أحد المختلفين في الحكم من الصحابة الاحتجاج بالخبر الذي رواه أحدهم، إذ لو كان ثابتاً لاحتج به أحدهم.
9 -
ألا يسبق طعن أحد من السلف فيه.
10 -
الأخذ بالأخف فيما ورد في الحدود والعقوبات عند اختلاف الروايات.
11 -
أن يستمر حفظ الراوي لمرويه منذ التحمل إلى وقت الأداء من غير تخلل نسيان.
12 -
ألا يخالف العمل المتوارث بين الصحابة والتَّابِعِينَ دُونَ تخصيص ببلد.
13 -
ألا يعول الراوي على خَطِّهِ ما لم يذكر مرويه.
ذلك هو أهم ما اشترطه أبو حنيفة لصحة خبر الآحاد والعمل به (1)، ولاشك أن المُحَدِّثِينَ لا يوافقونه على أكثر هذه الشروط إن لم نقل كلها، وغيره من الأئمة
(1) انظر " أصول " السرخسي: 1/ 364 و" كشف الأسرار " للبزدوي، و" التقرير وشروحه " و" مسلَّم الثبوت " و" شرحه " في بحث خبر الآحاد.