الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
في الفوائد المستنبطة من حديث: «منعت العراق
…
»
استنبط العلماء من هذا الحديث فوائدَ متعددةً في أبوابٍ شتّى من أبواب العلم، ومن الطريف؛ أن بعض أهل العلم استدل به على ترجيح أحد قولين في المسألة، واحتج به آخرون على القول المرجوح في المسألة عينها (1) ، وهذا مسرد عام للفوائد المستنبطة منه، وبالله -تعالى- التوفيق:
أولاً: قال يحيى بن آدم وغيره من أهل العلم: هذا من دلائل النبوة؛ حيث أخبر عما ضربه عمر على أرض العراق من الدراهم والقُفزان، وعما ضرب من الخراج بالشام ومصر قبل وجود ذلك -صلوات الله وسلامه عليه (2) -.
قال الشيخ مقبل بن هادي -رحمه الله تعالى- في آخر «الصحيح المسند من دلائل النبوة» (ص 424) : «فيه علامتان من علامات النبوة:
الأولى: إن هذه البلدان سيفتحها المسلمون (3) .
(1) انظر: الفائدة (رقم 12) .
(2)
هذه عبارة ابن كثير في «البداية والنهاية» (6/203)، وقال الحميدي في «تفسير غريب ما في الصحيحين» (ص 363) :«وفي إعلامه به قبل وقوعه دليل من دلائل نبوته» .
وانظر: «الخراج» ليحيى (ص 67-68) ، «شرح السنة» للبغوي (11/178) ، «فتح الباري» (6/280) ، «درجات مرقاة الصعود» (ص 128) ، «معالم السنن» (4/248) ، «نيل الأوطار» (8/164) ، «بذل المجهود» (13/375) ، ولهذا المعنى أخرجه البيهقي في «الدلائل» (6/329) .
وانظر: التعليق على «شرح معاني الآثار» (2/120) .
(3)
ولذا أورده السيوطي في «الخصائص الكبرى» (2/111) تحت (باب إخباره صلى الله عليه وسلم بفتح مصر وما سيحدث فيها)، وانظر منه (2/151) :(باب إخباره صلى الله عليه وسلم بالبصرة والكوفة) ، و (باب إخباره صلى الله عليه وسلم ببناء بغداد) .
الثانية: إن أهلها سيؤدون خراجاً للمسلمين ثم يمنعونه» .
وقال المباركفوري في «منية المنعم» (4/351) :
«وفي هذا الحديث ثلاثة أخبار عظيمة:
الأول: أنّ العراق والشام ومصر تفتح للمسلمين، وتدخل تحت حكمهم وطاعتهم، وتؤدي إليهم صدقاتها وجزيتها.
الثاني: أنّ كلاًّ من هذه البلاد تستقلّ، فتمنع أداء مالها إلى أهلها من المسلمين، وذلك إما بانقطاعها عن مركز خلافة المسلمين، أو بانقطاع الخلافة نفسها.
الثالث: أنّ العرب يعودون إلى ما كانوا عليه قبل الإسلام أو في بدايته حيث كانوا مشتتين، لم تكن تأتيهم خيرات البلاد، وقد حصل كلٌّ من ذلك» .
ثانياً: فيه صحة ما جاء في الأحاديث من توقيته صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحُلَيفة، ولأهل الشام الجُحفَة، ولأهل اليمن يلملم، وهو في المتفق عليه (1)، وما في «صحيح مسلم» (2) عن جابر:«ولأهل العراق ذات عرق» . فهذا من دلائل النبوة؛ حيث أخبر عما وقع من حجّ أهل الشام واليمن والعراق
…
-صلوات الله وسلامه عليه (3) -، وفيه ردٌّ على المعترض على هذا التوقيت بقوله: لم تكنِ العراقُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات إسلام (4) .
(1) أخرجه البخاري في «صحيحه» (الأرقام 1524، 1526، 1529، 1530، 1845) ، ومسلم في «صحيحه» (1181) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(2)
أخرجه مسلم في «صحيحه» (1183) بعد (18) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(3)
«البداية والنهاية» (6/203) .
(4)
انظر: «الاستذكار» (11/78) و «التمهيد» (15/141) كلاهما لابن عبد البر -وسبق كلامه بطوله-.