الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلتُ: لي تعليق مجمل وآخر مفصل.
أمّا المجمل؛ فهو ينطبق على جُلِّ ما نقلناه عنه آنفاً ولاحقاً، وهو كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية على واحد من المخرفين، قال مبيناً عوار مسلكه الجملي:
وأما التعليق التفصيلي؛ فألخصه في النقاط الآتية:
أولاً: الظنّ ليس بعلم
، ويحتفظ به صاحبه حتى يتحقق، وإلاّ؛ فالعلم فضّاح للأدعياء.
ثانياً: كتابك قائم على هذه الأحداث على التصور المذكور، وذكرت الظن هنا، ولكنه أصبح في (البيانات اللاحقة) يقيناً، ودَارَ الكتابُ بجملته عليه، وبسقوطه يسقط تسلسل الأحداث، ويتغير مجراها، ويحتاج إلى بيانات على نحو جديد، ولكن -لعله- في (مسلسل آخر) فريد، أو منقّح مزيد.
ثالثاً: مستنده فيما ذكره من آثار في صفة السفياني
، أوردها (ص 54) من كتابه؛ هي:
ما أخرجه نعيم بن حمّاد في «الفتن» (رقم 814) بسند ضعيف جدّاً عن الحارث الأعور، قال:«يخرج رجل من ولد أبي سفيان في الوادي اليابس في رايات حمر، دقيق الساعدين والساقين، طويل العنق، شديد الصفرة، به أثر العبادة» .
(1)«الاستغاثة في الرد على البكري» (2/628) .
وهذا فيه ابن لهيعة، ومحمد بن ثابت البناني، وهو كلام لرافضي صحت عنه أقوال خبيثة (1) !
وما أخرجه نعيم -أيضاً- (رقم 812) بسند مُظلم عن جعفر بن علي، قال:«السفياني من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان؛ رجل ضخم الهامة، بوجهه آثار جدري، وبعينه نكتة بياض، يخرج من ناحية مدينة دمشق، في وادٍ يقال له: وادي اليابس، يخرج في سبعة نفر مع رجل منهم لواء معقود، يعرفون في لوائه النصر، يسيرون بين يديه على ثلاثين ميلاً، لا يرى ذلك العلم أحد إلاّ انهزم» .
يا هذا! ماشأننا بهذا الباطل؟! وكيف يروج على الناس؟! اقرأ -أخي الكريم- وإياك أنْ تعجب؛ فالعجب لا حدّ له عند من يقرأ بتأمل! أو يعامل ما يقرأ على أنّه يقبل الرد، فكيف إنْ علم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أنّ عقول الناس تنتزع عند الفتنة (2)، وانظر إلى مصداق ذلك ما في «هرمجدون» (ص 52-53) : تحت (الصفات الواردة في الآثار المشتركة بين «السفياني» ، و «صدام» ) أنه:
- ضخم الهامة (كبير الرأس) ، وهو كذلك فعلاً.
- بوجهه آثار جدري (نكت أو ندوب في وجهه) .
- بعينه نكتة بيضاء وكسل قليل.
- يميل لونه إلى البياض مع الصفرة.
- جعد الشعر.
(1) انظر ترجمته في: «السير» (4/152-155) ، «الميزان» (1/435-437) ، «تهذيب الكمال» (5/244) .
(2)
سيأتي الحديث بتمامه مع لفظه وتخريجه، وبيان ثبوته وصحته.
- دقيق الساعدين والساقين.
(وأخبرني (1) من رآه أن ساعديه دقيقان مفتولان) ، وهذا كله كذب؛ فالسفياني لم يصح فيه حديث كما قدمناه عن أئمة الصنعة الحديثية، وأسانيد هذه الآثار مظلمة وواهية، وهو يأخذ منها ما يحلو له، فأسقط من الأثر الثاني عن عمد: «يخرج من ناحية مدينة دمشق
…
» إلى آخره، وهنالك في الكتاب نفسه أخبار عن السفياني أهملها، ويمكن أن يُتَخَيل من خلالها مسلسلات أخرى، ولا أستبعد أن يخرج علينا واحد في قابل الأيام بشيء من ذلك.
ومما يلفت النظر: إهماله صفة «به أثر العبادة» مع وروده في الأثر، وفي نقله له -أيضاً-وكان ينبغي أن يحذفه- على منهجه فيما وقع له في مواطن مما هو شبيه به، ونسأله بسبب إيراده له -فحسب-: ما هو نصيب (صدام) من هذه الصفة؟! ولا يفوتنا أن نسأله -أيضاً-: أين الرايات الحمر، ومن هم السبعة نفر، وأين هو العَلَم، وكيف يصح الاستدلال بجزء من أثر، وتركه الجزء الآخر؟!! هذا هو التشهي والتحكم عند العلماء، وإلاّ؛ يمكن أنْ يقال: إنّ هامة صدام كسائر الناس، وأين الجدري في وجهه، والنكتة في عينه؟! مكابرة في المرئي، وبتر في اللفظ، وتزوير في المعنى، والقراء هم الضحية! ولا تنسى أنه يرى (أمير الكويت) هو من بني أُمية (2)
-أيضاً-، وهذا اكتشاف خطير، لعله
(1) أخشى أنّ كلَّ خبرٍ فيه مجهول فهو مصنوع! على خلاف تقرير أهل الصنعة! وأستغفر الله من ذلك؛ فإنّ (للضرورة أحكام) ، وقد عشنا (رجباً) ورأينا (عجباً) !
(2)
يُعرف الكذبُ بتناقض أهلِه، وهذا ما حصل مع صاحب «هرمجدون» في نسب (أمير الكويت) ؛ فهو يرى (ص 20) أنه المَعْنِي بحديث (فتنة السراء)، وفيه:«دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي» ، ثم يقرر (ص 23) أنه المعنيّ بحديث:«سيكون من بني أُمية رجل أخنس بمصر يلي سلطاناً، يُغلَب على سلطانه أو يُنْتَزع منه؛ فيفر إلى الروم، فيأتي بالروم إلى أهل الإسلام، فذلك أول الملاحم» .
قال: «فما حدث لأمير الكويت لما غُلِبَ على ملكه وسلطانه، ونُزِعَ منه بضعة أشهر على أيدي جنود السفياني الصدامي، فما كان منه إلاّ أن خنس واختفى، وفرّ إلى الروم فَزِعاً يتوسل =
كان يساعد على إعادة اللحمة بين (صدام) و (أمير الكويت) ؛ فهما من أسرة واحدة، ولا داعي لما حصل!!
وأحداث (العراق) عند صاحب «هرمجدون» لا تنتهي، بل الحروب
…
-كما صرح فيه (ص 64) -: «جولات، بدأت بضرب العراق، وتنتهي بالملحمة الكبرى» ، وأعاد ذلك (ص 68) .
وأكدّ (ص 70) على أنّ: «ظهور المهدي بعد سنتين أو ثلاث على الأكثر من اليوم، وهذا ما نرجحه، والله الموفق» .
قلتُ: وهو -سبحانه- مُوعِدُ الكذابين بالخزي والعار، ومضت المدة التي حدّدتها يا أمين، فماذا تقول؟! وكيف تسوغ هذا الإسقاط، وكذا قولك بعدها (ص 76) فيما يخص موضوعنا:
قلتُ: السفياني أحاديثه موضوعة، ولا ذكر له في «الصحيحين» ، ولا في دواوين السنة المشهورة، وقد قدمنا كلام الحفاظ عنه، فلماذا هذه المداخلات بين النصوص، والإسقاطات على ما رسم لك؟! أما تعلم أنّه (لا أمير في العلم إلاّ العلم) ، وأن مِن أحسن حسناته أنّه فضّاح للأدعياء؟! أما كنت تتوقع -يا مُسَيْكِين! ولو بالحدس والاستبصار والتدبر والتأمل-كعادتك التي
= نجدتهم ويستغيث بقوتهم
…
» إلخ هرائه، إلى قوله:«ولم يدر الأخنس الأموي أنه بذلك يفتح الباب للغزو الغربي، ويُمهد الطريق للفتنة الغربية الرعناء» ؛ فهو -عنده- من (أهل البيت) تارة، ومن (الأمويين) تارة أخرى! إسقاط بتعسف، ونشر للغرائب، باستحواذ تصور مسبق، وتطويع النصوص له، وحشد لِمَا هبّ ودبّ، ودرج وعرج منها! (والمُبطل لا بد أنْ يتناقض شاء أم أبى) .
ادعيتها- أنّ عجلة الأحداث تدور على خلاف ما في مخيلتك؟! أَمَا وقد حصل ذلك؛ فما هو جوابك؟ قل لي بربك: أين وجهك بين الناس، وصوتك في المحافل، وصورتك عند قارئيك الذين تهافتوا على ما خطت يداك؟! أرجو أن تصرح بالتوبة عن الإسقاطات التي وقعت منك، أو مُرِّرَت من خلالك!
وليس صاحب «هرمجدون» أحسن حظّاً من غيره من الخائضين في (أحداث العراق) و (الفتن) التي جرت حديثاً على أرضها!
وهذه جولة توضح لك اضطراب هؤلاء القوم، وأنهم يتكلمون بجهل، ويدونون ما سيقع بمجرد ما يُلقَى في (إلهاماتهم) ! ويسنح في (خيالاتهم) ، ويخوضون في ذلك بأكاذيبهم وترّهاتهم.
نقل سعيد أيوب في كتابه «المسيح الدجال قراءة سياسية في أصول الديانات الكبرى» (ص 317) عن كعب الأحبار، أنه وجد المهدي مكتوباً في أسفار الأنبياء:«ما في عمله ظلم، ولا عيب» .
قال عقبه: «وأقول: وأنا أشهد بأنني وجدته مثل ذلك» . نعم؛ هو -على زعمه- يعرفه جيداً، ليس في عمله ظلم ولا عيب، فكأنه جليسه وخليله، ولكن كيف، هذا مصري، و (المفاجأة) أنّ (المهدي) عنده (صدام حسين) العراقي! ويجب عليك أنْ تقبل ذلك منه دون أي نقاش، فهي (حقيقة) قال عنها (ص 172) :
«أتوجه بها للذين لم يقتل التراث فيهم متابعة الواقع؛ فالمسلم مطالب بأنْ يسير ويرى، ولا يفصل حسه عن الوجود» ، وهذه مقتطفات من كلام طويل له عن (الآشوري) -وهو المهدي عنده-.
صرح (ص 317) : «ستكون عاصمة عمله القدس وما حولها، وسوف يدخل الغرب في دين الشرق، ويأتي إليه الشباب من كل مكان ليعملوا تحت
إمرته، وأنه سيملك قوة دعائية جبارة» (1) .
قال (ص 164) عن حدود دولة (الآشوري) -هذا-: «الفرات هو الحدّ الطبيعي بين اليهود والآشوري» ، وقال عن مهمته في الصفحة نفسها:
«يد الله! هي التي ستضرب بواسطة الآشوري، وسيكون هو عدو إسرائيل آخر الزمان» ، ونقل ذلك عن كتب أهل الكتاب!
هذه مراجعهم! تصريحات الساسة، وأخبار الجرائد، وكتب الرافضة: الجفر،
…
وكتب اليهود (2) والنصارى، ويصبح ذلك من المسلمات البديهيات!
وبناءً عليه؛ فالأخبار عندهم مفصّلة جدّاً -وهذا الذي يجعل العاقل يتحسب ويتخوّف-؛ فاسمع إلى حلفاء هذا (الآشوري) ؛ لتعلم الكذب والجرأة:
وأما عن (جنده) وصفاتهم، قال (ص 164) :
«شعبه قوي، لم يكن له نظير من الأزل (3) !! ولا يكون بعده، قدامه نار
(1) ونقل (ص 202 - في الهامش) مستنده في هذا! فنقله من قول جين داكسون بالحرف وزاد عليه: «وأنّ الولايات المتحدة الأمريكية لن تستطيع أنْ تفعل له شيئاً، وأنّ المهدي سيملك من العلم والتكنولوجيا الشيء الكثير، بل أكثر من الكثير، و (المعجزات) التي سيصنعها ليست معجزات سماوية، ولكنها معجزات علمية متقدمة جدّاً، تُذهِل الناس وتسرهم في نفس الوقت، وسوف يعمل الشباب في العالم معه من أجل أن يضعوا العالم في الصورة التي يراها (آخر ساعة 26/9/1984م) » . انتهى بحروفه!!
(2)
اعتمد دراسات حديثة، وتفسيرات لكتب بني إسرائيل؛ مثل:«تفسير أشعيا» لناشد حنّا، و «تفسير دانيال» لإيرنسايد، و «تفسير حزقيال» لرشاد فكري.
(3)
ولا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!! قاتل الله الأَفّاكين!
تأكل، وخلفه لهيب يحرق، وأمامه جنة عدن (أي: الشهادة) ، يجرون كالأبطال، رجال حرب، يمشون كل واحد في طريقه، ولا يغيرون سبلهم، ولا يزاحم بعضهم بعضاً، وبين الأسلحة يقعون ولا ينكسرون» .
حقّ لصدّام أنْ يقع في بلبلة، ولعله -في يوم من الأيام- كاد أنْ يصدق بذلك (1) ؛
إذ أعلن أنه من أهل البيت، وكان ذلك قبل غزو الكويت، وكان يردد -دائماً- عبارة:«سأحرق نصف إسرائيل» ، ونقل ابن أيوب عن (الآشوري) -المهدي الذي يراه- (ص 168) :
«إنه هو الذي سيستخدمه الرب في القضاء على الشعب اليهودي، وسيحتل الآشوري نصف إسرائيل في أول أيامه» ، ويعلق ابن أيوب على (نصف إسرائيل)(2)
بقوله:
(1) لا يبعد عندي أنّ (صدّاماً) كان مطّلعاً على هذه النصوص، وأنّ حبّ (العظمة) عنده استشرفه لهذا الادّعاء، ثم وجدتُ الأخ الفاضل محمد بن إسماعيل المقدّمي لم يستبعده في كتابه المستطاب «المهدي وفقه أشراط الساعة» (ص 618)، قال:
«ولا يبعد أنْ يكون «الآشوري المزعوم» -أو صدام حسين- قد اطَّلع على هذه النصوص، وحسب أنه المهدي المنتظر، وقد يشير إلى هذا الاحتمال إعلانه قبل غزو الكويت أنه من أهل البيت، وإلحاحه على استعمال عبارة:«سأحرق نصف إسرائيل» ؛ فقد قال رشاد فكري في «تفسير حزقيال» : «وسيحتل الآشوري نصف إسرائيل في أول أيامه» ، وقال ناشد حنا في «تفسير دانيال» :«وسيستخدم العصا على إسرائيل» ، وقال فكري:«وسيغزو أورشليم في حرب النهاية» .» انتهى.
(2)
هذه التسمية منكرة، وقد شاع على ألسنة الناس في بلاد المسلمين القول في سياق الذمّ: فعلت إسرائيل كذا، وستفعل كذا!
و (إسرائيل) هو رسول كريم من رسل الله؛ وهو (يعقوب) عليه السلام، وهو بريء من دولة اليهود الخبيثة الماكرة، إذ لا توارث بين الأنبياء والرسل وبين أعدائهم من الكافرين، فليس لليهود أية علاقة دينية بنبيّ الله (إسرائيل) عليه السلام، وهذه التسمية تسيءُ لمفاهيم ديننا، ولا يرضى الله عنها، ولا رسوله، ولا أنبياؤه، ولا سيما (إسرائيل) عليه السلام، إذ هم قوم (كفرة) ، وقوم (بهت) ، وإطلاق هذه التسمية عليهم فيها إيذاء له عليه السلام، والواجب الحيلولة دون ذلك.
وثبت في «صحيح البخاري» (3533) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم؛ يشتمون مذمماً، ويلعنون مذمماً، وأنا محمد» .
والواجب -على الأقل- إغاظتُهم بتسميتهم (يهود) ؛ لأنهم يشمئزون من هذه التسمية، ويفرحون بانتسابهم الكاذب ليعقوب عليه السلام، فليس لهم شيء من فضائله ومناقبه عليه السلام.
وللشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رسالة مطبوعة بقطر عام 1398هـ، بعنوان «الإصلاح والتعديل فيما طرأ على اسم اليهود والنصارى من التبديل» ، وانظر في هذا -أيضاً-:«معجم المناهي اللفظية» (44) للشيخ بكر أبو زيد، ومجلتنا «الأصالة» الغراء/مقالة الشيخ ربيع بن هادي:(حكم تسمية دولة يهود بإسرائيل) /العدد (32) : السنة السادسة/15 ربيع الأول/1422هـ (ص 54-57) .
ثم وجدت هذا التحذير في كتاب «خرافات يهودية» لأحمد الشقيري (ص 13-30) تحت عنوان: (لستم أبناء إبراهيم، أنتم أبناء إبليس) . وانظر كتابي «السلفيون وقضية فلسطين» (ص 12-13) .
* وقفة مع بعض كتابات فاروق الدسوقي في فتنة العراق
قال أبو عبيدة: نترك هذه الجولة دون تعليق، ونأتي لجولة ثالثة، شبيهة بالأولى!
وهذه الجولة هذه المرة مع الدكتور فاروق الدسوقي في كتابه «البيان النبوي بانتصار العراقيين على الروم والترك، وتدمير إسرائيل وتحرير الأقصى» (1) .
(1) هذا اسم الكتاب في طبعته الثانية، سنة 1418هـ، وطبعته الأولى في السنة نفسها يحمل عنوان:«البيان النبوي بدمار إسرائيل الوشيك» هكذا مختصراً! ونحن بانتظار عنوان للطبعة الثالثة بعد الأحداث! ولعلها ظهرت!! فإنّ عجلات المطابع تدور، ولا رقيب ولا حسيب! فاتقوا الله يا قوم! فإنكم محشورون بين يديه، وموقوفون ومحاسبون!
واغوثاه! هكذا بجزم وحسم: (انتصار العراقيين) ! و (تدمير إسرائيل!) -ويا ليت الأمر كان كذلك- ألم يكن بوسعه أن يختار لمسلسله -عفواً لكتابه- غير هذا الاسم؟!
لماذا هذه الجرأة على الغيب؟!
ألم يكن بتصوره أنْ تدور الأحداث على خلاف بيانه الذي نسبه للنبي صلى الله عليه وسلم؟!
لو كان البيان بيانه؛ فهذا شأنه، مع أنه لا يليق (1)
بصاحب الكتاب الجيد «القضاء والقدر» المطبوع في ثلاثة أجزاء! أما أن ينسبه لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فواللهِ إن هذا هو الكذب الصراح؛ فقد انقشعت الغيمة، وذاب الجليد، وظهرت الخيبة، فيا حسرة!
قرّر فيه -بالاعتماد على مصادره- «السفياني سينتصر على كل من يُحاربه، ويملك بعد دخول فلسطين، وتحرير القدس مثل مُلْكِ بختنصر ملك
(1) ولكنه مبهور بصنيع أحمد الغماري في كتابه «مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية» ؛ فقد صرّح الدسوقي في مقدمة كتابه الآخر «القيامة الصغرى على الأبواب» -وستأتي كلمة عنه- أنه الذي أولجه هذا الباب، ووضعه في مدينة هذا العلم، ونعت الكتاب بقوله:«القيم الرائد السابق لعصره» ، وقال عن مؤلفه الغماري:«فضيلة الشيخ العالم الحافظ» ، و «الرائد الأول في عصرنا في مجال علم مطابقة النصوص على الأحداث» .
والذي فتح عليه في كتابه هذا هذه الفيوضات! وجعله يضيف إليه البواطيل والترّهات سعيد أيوب في كتابه «المسيح الدجال» ، اسمع إليه وهو يقول في أوله (ص 10) : «
…
فلما رجعت إلى السنة الشريفة في أبواب الفتن والملاحم وأشراط الساعة، صدق توقّعي إذ وجدتُ فيها أخباراً عن هذه الحرب (يعني: حرب أمريكا وحلفائها ضد العراق) ، واسمها في السُّنة:(أول الملاحم) -وسيأتيك اعتماده، وبيان جرأته-، وأخباراً عن نتيجتها، وما قبلها وما بعدها» ، يقول
…
-وهذا هو الشاهد-: «وبفضل الله -تعالى-، ثم بصفحة ونصف من صفحات كتاب «المسيح الدجال» جعلتني أرجع لبعض (أسفار الكتاب المقدس) ؛ فإذا بي أجد أخباراً عن هذه الوقعة المرتقبة» !!
بابل القديم، الذي حكم المنطقة كلها» .
ثم يقول فيه (ص 84) بناءً على هذه المقدمة، ومقدمة أُخرى هي:(السفياني) هو (صدام)، لتعلم المسافةَ الشاسعةَ بين الحقيقة وتوقعه حكمَ المنطقةِ كلِّها -هكذا دون استثناء-:
ويقول -أيضاً- (ص 20) :
«فهو -أي: السفياني- من أعظم شخصيات التاريخ الإسلامي؛ إذ يأتي في زمن ضعف الأمة وذلها، فيعزها الله -تعالى- على يديه بتحرير الأقصى، وتطهيره من رجس اليهود، ومن ثم جاء وصفه بأنه «الجابر» الذي يجبر الله -تعالى- على يديه قلوب أمة الإسلام المنكسرة، كما جاء وصفه بأنه (الأزهر) لعلوّ نجمه» .
قال -فُضّ فوه-: «وهذا كله ينطبق على الرئيس العراقي صدام حسين» .
ولذا أهدى كتابه إليه، فقال (ص 5) :«إلى فخامة الرئيس العراقي صدام حسين، أيها الجابر، أيها الأزهر، قائد أولي البأس الشديد» .
قلتُ: انتهى الموجُ، ووصل إلى حالة الجزر، وزالت الظُّلَّةُ (1) التي تكون مع الفتنة، وركبتَ يا دسوقي! الموج في أوجه في حال مدِّه، وظهرت للعُميان الحقائق، فهل يا ترى نقرأُ منك توبة، أو يُنهى إلينا عنك تراجعٌ علميٌّ، وتحريضٌ للنشأ في أن لا يخوض في الفتنة بلا عدّة، والله إنّ الكلام السابق
(1) ورد ذلك في أحاديث كما بيّناه سابقاً في التعليق على (ص 49) ، وانظر الصفحات (539، 669-672) .