الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر جملة أقوال طوائف أهل البدع في كلام الله تعالى
•
أولا: المتفلسفة وبعض غلاة الصوفية:
يقولونَ: كلامُ الله لا وُجودَ له خارجَ نَفْس الرَّسول، وإنَّما هو ما يَفِيضُ على النُّفوسِ من المَعاني، أو هو ما يَفِيضُ من العَقْلِ الفَعَّال أو غيره.
وربَّما قالوا: العقلُ الفعَّالُ هو جبريلُ، وربَّما قالوا: غيره.
ويقولونَ: كلامُ الله مُحْدَثٌ في نفسِ النبيّ، والكلامُ الذي سَمِعه موسى كان موجوداً في نفسهِ، لم يسمَع موسى كلاماً خارجاً عن نفسهِ.
قلتُ: وهذه المقالة مِن أبين الكُفر وأظهرهِ، وهي من التَّحريف المكشوفِ لحَقائق الشَّريعة، وذلك مِنْ وجوهٍ، منها:
1 -
تعطيلُ صفة الكلام لله ربِّ العالَمين على الحَقيقة.
2 -
تكذيبُ المعلوم من دينِ المُسلمينَ ضَرورةً من كونِ القرآن مُنْزلًا حقيقةً.
3 -
تكذيبُ المعلوم مِن دينِ المُسلمينَ ضَرورةً أنَّ رَسُولَ ربّ العالَمين الذي كان يَنزِل بالوَحي هو جبريلُ عليه السلام، وهو مَلَكٌ من
ملائكة الله، ليسَ هو العقلَ الفَعّالَ ولا غير ذلك.
4 -
عَدُّهُم ألفاظَ القُرآنِ وحُروفَهُ مِن إنشاءِ النبيّ صلى الله عليه وسلم، لأنَّ العقلَ الفعّالَ فاضَ عليه بالمَعاني فقط.
5 -
موَافَقَتُهم الجهميةَ في كونهِ مخلوقاً.
وجميعُ هذا، بل بعضُه متضمّنٌ تعطيلَ صفَةِ الكَلامِ لله ربِّ العالَمين.
لكنَّ هؤلاء قومٌ أمْلى عليهم وليُّهم إبليسُ أنَّهم بلَغوا في علْمِ الحَقيقةِ (!) مَبْلَغاً لم يبلُغهُ نبيٌّ ولا رَسولٌ، كيفَ وقائلُهم يقولُ:"خُضْنا بَحْراً وقفَ الأنبياءُ بساحلهِ"؟
وإنَّا نقولُ لهم: صَدَقْتُم، إنَّ الأنبياءَ لم يخُوضوا في بحارِ الظُّلُمات، ولم يَجْرُؤوا على الله جرأتكُم، وإنَّما كانَ القائلُ منهم يقولُ:{إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي} [سبأ: 50] لا بإملاء الشيطان وتزيينهِ، و {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} .
ونقولُ: كَذَبْتُم يا هؤلاء، فإنَّ الأنبياءَ عليهم السلام أعلمُ الخَلْقِ بالله وأعرفهُم به.
وليكْفِكُمْ خِسَّةً ودنَاءةً وكُفْراً أنَّ إلهَكُم الَّذي تعبدونَ في الحُشوشِ والنَّجاساتِ، أو هو الكلبُ والخنزيرُ.
وأمَّا نَحْنُ أهلَ الإِسلام فإلهنا الله الذي لا إله إلَّا هو، فوقَ سَبْع سَماواتهِ على عَرْشهِ استوى، ويعلَمُ السِّرَّ وأخْفى.
ولقَدْ كنتُ ابتداءً حذفْتُ ذكرَ هؤلاء من كتابي هذا، ولكني رأيتُ