الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوثن:
وأما كلمة "وثن" فهي من الكلمات العربية القديمة الواردة في نصوص المسند. ويظهر من استعمال هذه الكلمة في النصوص مثل: "وليذبحن وثنن درا بخرفم ذبصم صححم أنثيم وذكرم"، أي "وليذبح للوثن مرة في السنة ذبحًا صحيحًا، أنثى أو ذكرًا"1. إن الوثن هو الذي يرمز إلى الإله، أي بمعنى الصنم في القرآن الكريم.
1 المختصر لغويدي "18".
الصلم:
ويظهر من استعمال كلمتي "صلمن""الصلم""صلم" و"وثنن""الوثن" أن هناك فرقًا بين الكلمتين في نصوص المسند، فإن كلمة "صلمن" تعني في الغالب تمثالًا يصنع من فضة، أو من ذهب، أو من نحاس، أو من حجر، أو من خشب، أو من أية مادة أخرى ويقدم إلى الآلهة لتوضع في معابدها تقربًا إليها؛ لاجابتها دعاء الداعين بشفائهم من مرض أو قضاء حاجة، أي أنها تقدم نذورًا. أما الوثن، فإنه الصنم في لهجتنا، أي الرمز الذي يرمز به إلى الإله، والذي يتقرب له الناس.
والوثن في رأي بعض العلماء لفظة مرادفة لصنم. وقال بعض آخر: "المعمول من الخشب أو الذهب والفضة أو غيرها من جواهر الأرض صنم، وإذا كان من حجارة، فهو وثن"1. وذكر بعض آخر أن الصنم ما كان له صورة جعلت تمثالًا، والوثن ما لا صورة له. "وقيل إن الوثن ما كان له جثة من خشب أو حجر أو فضة ينحت ويعبد، والصنم صورة بلا جثة. وقيل: الصنم ما كان على صورة خلقة البشر، والوثن ما كان على غيرها". "وقال آخرون: ما كان له جسم أو صورة، فصنم، فإن لم يكن له جسم أو صورة، فهو وثن. وقيل: الصنم من حجارة أو غيرها، والوثن ما كان صورة مجسمة.
1 الأصنام "33""روزا"، تاج العروس "8/ 371""صنم"، "9/ 358"، "وثن" القاموس "4/ 141، 274"، اللسان "17/ 333" خزانة الأدب "3/ 244" وما بعدها، سبائك الذهب "101".
وقد يطلق الوثن على الصليب وعلى كل ما يشغل عن الله" وقال بعض آخر: "يقال لكل جسم من حجر أو غيره صنم، ولا يقال وثن إلا لما كان من غير صخرة كالنحاس ونحوه"1. وذكر بعض آخر:"أصل الأوثان عند العرب، كل تمثال من خشب أو حجارة أو ذهب أو فضة أو نحاس أو نحوها، وكانت العرب تنصبها وتعبدها"2.
وذكر علماء اللغة أن "الودع" وثن3. ولم يذكروا شيئًا عنه غير ذلك. وقد أطلق "الأعشى" على الصليب "الوثن"؛ إذ قال:
تطوف العفاة بأبوابه
…
كطوف النصارى ببيت الوثن
"أراد بالوثن الصليب""قال عدي بن حاتم: قدمت على النبي، صلى الله عليه وسلم، وفي عنقي صليب من ذهب، فقال لي: القِ هذا الوثن عنك، أراد به الصليب، كما سماه الأعشى وثنا"4.
فنحن إذن أمام آراء متباينة في معنى الصنم و"الوثن". منهم من جعل الصنم مرادفًا للوثن، أي في معنى واحد، ومنهم من فرق بينهما، ومنهم من جعل الصنم وثنًا والوثن صنمًا. والظاهر أن مرد هذا الاختلاف، هو اختلاف استعمال القبائل للكلمتين، فلما جمع علماء اللغة معانيهما، وقع لهم هذا التباين وحدث عندهم هذا الاختلاف في الرأي.
وترد في كتب الأدب واللغة لفظة "البعيم"5. اسم صنم، والتمثال من الخشب، وقيل الدمية من الصمغ6. والمثال الشبه، وما جعل مثالًا لغيره، والتمثال. وهو الشيء المصنوع مشبهًا بخلق وإذا قدرته على قدره. وذكر أنها الأصنام. وفي هذا المعنى وردت في القرآن الكريم: "ما هذه التماثيل؟ أي
1 الروض الأنف "1/ 62
2 اللسان "13/ 443""وثن"، "صادر".
3 اللسان "8/ 387"، "ودع".
4 اللسان "13/ 443"، "وثن".
5 البعيم، كأمير.
6 تاج العروس "8/ 203"، "البعيم"، الأصنام "108"، "تكملة""روزا".