المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الفصل السابع والستون: التقرب إلى الآلهة ‌ ‌مدخل … الفصل السابع والستون التقرب إلى - المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام - جـ ١١

[جواد علي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الحادي عشر

- ‌الفصل الحادي والستون: أديان العرب

- ‌الفصل الثاني والستون: التوحيد والشرك

- ‌مدخل

- ‌ظهور الشرك:

- ‌عبادة الكواكب:

- ‌الشفاعة:

- ‌الأصنام:

- ‌عبادة الأصنام:

- ‌الأصنام:

- ‌الوثن:

- ‌الصلم:

- ‌هيأة الأصنام:

- ‌عبادة الأصنام:

- ‌الحلف بالأصنام والطواغيت:

- ‌الفصل الثالث والستون: أنبياء جاهليون

- ‌الفصل الرابع والستون: الله ومصير الإنسان

- ‌مدخل

- ‌الله الخالق:

- ‌الاعتقاد بإله واحد:

- ‌الجبر والاختيار:

- ‌الموت:

- ‌البعث:

- ‌البلية والحشر:

- ‌الفصل الخامس والستون: الروح والنفس والقول بالدهر

- ‌مدخل

- ‌الرجعة:

- ‌الزندقة:

- ‌القضاء والقدر:

- ‌القدرية:

- ‌الحظ:

- ‌الطبع والطبيعة:

- ‌الفصل السادس والستون: الألهة والتقرب إليها

- ‌مدخل

- ‌الآلهة:

- ‌صفات الآلهة:

- ‌الثواب والعقاب:

- ‌التطاول على الأرباب:

- ‌الفصل السابع والستون: التقرب إلى الآلهة

- ‌مدخل

- ‌القرابين:

- ‌الترجيب:

- ‌البحيرة والسائبة والوصيلة والحام:

- ‌حمى الآلهة:

- ‌الفصل الثامن والستون: رجال الدين

- ‌مدخل

- ‌التبرك برجال الدين:

- ‌تنفيذ الأحكام:

- ‌كسور رجال الدين

- ‌الفصل التاسع والستون: الأصنام

- ‌مدخل

- ‌اللات:

- ‌العزى:

- ‌مناة:

- ‌هبل:

- ‌أصنام قوم نوح:

- ‌ود:

- ‌سواع:

- ‌يغوث:

- ‌يعوق:

- ‌نسر:

- ‌عميأنس:

- ‌إساف ونائلة:

- ‌رضى:

- ‌مناف:

- ‌ذو الخلصة:

- ‌سعد:

- ‌ذو الكفين:

- ‌ذو الشرى:

- ‌الأقيصر:

- ‌نهم:

- ‌عائم:

- ‌سعير:

- ‌الفلس:

- ‌أصنام أخرى:

- ‌المحرق:

- ‌الشمس:

- ‌الفصل السبعون: أصنام الكتابات

- ‌مدخل

- ‌الآلهة التي ورد ذكرها في النصوص:

- ‌الفصل الحادي والسبعون: شعائر الدين

- ‌مدخل

- ‌الصوم:

- ‌التحنث:

- ‌الاختتان:

- ‌الحلال والحرام:

- ‌الفصل الثاني والسبعون: الحج والعمرة

- ‌مدخل

- ‌الحمس والطلس والحلة:

- ‌التلبية:

- ‌التجارة في الحج:

- ‌العمرة:

- ‌الأعياد:

- ‌الفصل الثالث والسبعون: بيوت العبادة

- ‌مدخل

- ‌الاستفسار عن المغيبات:

- ‌تكليم الأصنام:

- ‌أشكال المعابد:

- ‌السقاية:

- ‌المذابح:

- ‌المحارق:

- ‌البخور والمباخر:

- ‌سدنة الآلهة:

- ‌فهرس الجزء الحادي عشر:

الفصل: ‌ ‌الفصل السابع والستون: التقرب إلى الآلهة ‌ ‌مدخل … الفصل السابع والستون التقرب إلى

‌الفصل السابع والستون: التقرب إلى الآلهة

‌مدخل

الفصل السابع والستون التقرب إلى الإلهة:

وكما تقوم الصداقة بين الناس على أساس الود والتقرب والاتصال والتذكر بتقديم الهدايا والألطاف ونفائس الأشياء، كذلك تقوم الصلة بين الإنسان وآلهته على أساس من الود والصداقة أيضًا. وإذ كانت الآلهة أقدر من الإنسان، كان من اللازم على البشر التودد إليها بشتى الطرق المعبرة عن معانى التقرب والتحبب والتعظيم لتتذكره، فتمنُّ عليه بالبركة والسعد وبخير ما يشتهيه ويرغب فيه.

والبشر عبيد لآلهتهم، فعليهم أن يؤدوا لها ما يجب أن يؤديه العبد لسيده. إن على العبد واجبات وفروضًا يجب أن يؤديها لصاحبه ومالكه، وعلى الإنسان كائنًا ما كان أن يقوم بأداء ما فرض عليه لآلهته وأربابه في أوقات مكتوبة وفي المناسبات.

ولما كانت عقلية الإنسان القديم وعقلية كل بدائي تقوم على فهم الإدراك الحسي في الدرجة الأولى، كان للهدايا وللنذور والقرابين والشعائر العملية المقام الأول في دياناته؛ لأنها ناحية ملموسة تراها الأعين وتدركها الأبصار، وفيها تضحية تقنع المتدين التقي المتقرب بها إلى آلهته بأنه قد قدم شيئًا ثمينًا لها، وأنها لذلك سترضى عنه حتمًا؛ لأنه قد آثرها على نفسه فقدم إليها أعز الأشياء وأغلاها. إنها سترضى عنه؛ لأنه لم ينسها، ولم يغفل عنها، ولم يفتر حبه لها. وسترضى عنه كلما تذكرها وقام بأداء هذه الواجبات المفروضة أو المستحبة لها، كما يرضى الصديق عن صديقه أو السيد عن عبده بإظهار الإخلاص وبالحرص على أداء الأعمال المرضية.

ص: 184

والدين عقيدة، أي "إيمان" Belief وعمل. والعمل أبين وأظهر وأقوى في الديانات القديمة من الإيمان؛ بسبب أن الإيمان بالقلب، وهو لا يكون إلا بين المرء وربه، ولا يمكن لأحد الاطلاع على كنهه. أما العمل فهو تجسيد للإيمان وتعبير عنه بصور عملية واقعية. وهو الناحية المحسوسة الظاهرة للتدين. ولا يفهم البدائي من الدين إلا مظاهره، التي ترتكز على تضحية وبذل مادي لإرضاء الآلهة فعنده أنه متى بذل أعز ما يملكه في سبيل آلهته عد مؤمنًا تقيًّا، ترضى عنه الآلهة وألسنتها الناطقة بلسانها على الأرض: طبقة رجال الدين. ولهذا رأى بعض العلماء، أنه لدراسة دين من الأديان القديمة يجب الاهتمام بشعائره وبالأحكام التي فرضها على أتباعه؛ لأنها هي أساس ذلك الدين وجوهره1.

لقد كانت ديانات الجاهليين ذات حدود ضيقة، آلهتها آلهة محلية، فالإله إما إله قبيلة وإما إله موضع. وطبيعي أن تكون صلة الإنسان بإلهه متأثرة بدرجة تفكير ذلك الإنسان وبالشكل العام للمجتمع. والإله في نظرهم هو حامي القبيلة وحامي الموضع، وهو المدافع عنها وعنه في أيام السلم وفي أيام الحرب، ما دام الشعب مطيعًا له منفذًا لأوامره وأحكامه وللشعائر المرسومة التي يعرفها ويقررها ويقوم بتنفيذها رجال الدين.

ويكون إرضاء الآلهة بالتقرب إليها وبتنفيذ أوامرها التي تعينها وتثبتها خاصتها المختصة بين القبيلة أو الشعب، أعني كهانها ورجال الدين الذين يعرفون أوامرها وأحكامها خير معرفة، وهم الذين يفسرونها ويأمرون بتنفيذها بين الناس. وقد يكون هذا التنفيذ في أيام أو أشهر ثابتة معينة تكون لها قدسية وحرمة خاصة، وقد يكون في مواسم يرى الناس أن آلهتهم تكون في تلك الأوقات حاضرة متهيئة قرينة منهم تسمع شكاواهم وما عندهم من مطالب. ويكون هذا التنفيذ بصور مختلفة أهمها زيارة المعابد والتبرك بأصنامها، وتقديم النذور لها، وإيقاف الحبوس عليها. والحج إليها في الأوقات المفروضة وفي كل وقت آخر ممكن، وأداء الصدقات والزكاة، تزكية للمال، وتطهيرًا للنفس من الذنوب.

ومن أهم ما تقرب به الإنسان إلى آلهته "النذور" و"القرابين" و"المنح"، أي الصدقات والعطايا. وتدخل "الذبائح" في باب النذور والقرابين كذلك.

1 Robertson، p. 16.

ص: 185

ويجب أن أضيف "القرى" أي الضيافة عليها أيضًا، لما لها من صبغة أخلاقية دينية، حتى صارت الضيافة من الواجبات المثبتة في نظام "مكة". وهي "الرفادة" أي تقديم الطعام لمن يحتاج إليه.

والمنحة عند العرب أن يعطي الرجل صاحبه المال هبة أو صلة فيكون له، أو أن يمنح الرجل أخاه ناقة أو شاة يحلبها زمانًا وأيامًا ثم يردها. وقد تقع على الأرض، وهي أن يعطي الرجل غيره أرضًا ليزرعها ويستفيد منها، هبة أو عارية1. ويظهر من الإشارة إليها في الحديث، أنها كانت من أعمال البر المعروفة عند أهل الجاهلية، وكانون يتقربون بها إلى آلهتهم.

ولم تحدد الوثنية الأشياء التي كان على الإنسان أن يتقدم بها إلى آلهته قربة إليها أو وفاء لنذر، بل تركت له الأبواب مفتوحة، فله أن يتقرب إلى أربابه بكل ما يختار ويشاء، من أمور بسيطة رخيصة إلى أشياء ثمينة غالية، كل حسب مقدوره وقابلياته. فنجد بين النذور مباخر وتماثيل ومصابيح، وأشياء نفسية من ذهب أو من جواهر. كما كانوا يتبركون بوضع حصونهم وبيوتهم وبساتينهم ومزارعهم في حرساة الآلهة ورعايتها؛ لتحفظها ولتحفظ أصحابها.

ويمكن تقسيم ما تقدم به الجاهليون إلى أربابهم إلى قسمين: قسم إجباري، يجب الوفاء به بسبب "نذر" مثلًا، وقسم تطوعي، أي اختياري مثل "المنح" والذبائح التي تقدم في المواسم وفي سائر الأيام، ويقال لها "ندب" و"ندبت""ندبة". و"المندوب" في عربيتنا المستحب2. وأدخل في القسم الأول ما يقال له "خطت" "خطات" "خطأه" أي "الخطيئة"3. ويراد بها تقديم "فدية" عن عمل مخالف قام به إنسان، مثل تقديم ذبيحة بسبب دخول إنسان نجس في المعبد.

وإذا كنا في شيء من الجهل بالنسبة إلى الزكاة التي كان الناس يدفعونها في نجد أو العربية الشرقية أو في الحجاز إلى المعابد وإلى رجال الدين؛ لعدم وجود نصوص جاهلية تكشف النقاب عنها، فإن لنا بعض المعرفة عن الزكاة التي كان

1 تاج العروس "2/ 232"، "منح".

2 تاج العروس "1/ 481"، "ندب".

3 Ancient Israel 418-421، 425، 429.

ص: 186

يقدمها أهل العربية الجنوبية إلى معابدهم، ظفرنا بها في الكتابات التي عثر عليها هناك، وقد وردت فيها إشارات إليها في نصوص تعرضت لها بالمناسبات.

وهذه الزكاة حصص عينية مقررة تدفع إلى المعبد على شاكلة الحصص التي تدفع إلى أصحاب الأرض والحكومة، تخزن في مخازن المعابد؛ لتصدر إلى الخارج، أو لتباع في الأسواق، أو ليصرف منها على المعابد ورجال الدين والمحتاجين. فكان القتبانيون مثلًا يدفعون عشر حاصلهم إلى المعبد، ويعرف ذلك عندهم بـ"عصم"1، تدفع هذه الضريبة عن حاصلات الأرض، وذلك في كل سنة. وقد عرفت هذه الضريبة بـ"عشر" عند المعينيين. وهي ضريبة تدفع أيضًا عن الحيوان إلى المعبد. وهذه الضريبة هي في الواقع من الضرائب العامة التي كانت تدفعها أمم أخرى عديدة إلى المعابد، وتستند إلى تقاليد تأريخية قديمة وإلى نظرية أن الأرض هي ملك للآلهة، فهي التي تنعم على الإنسان بالحاصل وبالخير وبالبركات، فعلى الإنسان تخصيص جزء من حاصله لتلك الآلهة. فإذا قصر إنسان في أداء ما عليه إلى الآلهة، تعرض للعقاب ولحرمان الآلهة إياه من البركة والخصب2.

ويتبين من نصوص المسند أنه كانت في العربية الجنوبية أرضون واسعة مسماة بأسماء الألهة، أجرتها المعابد للرؤساء أو سلمتها إلى أيدي "الكبراء" لاستغلالها في مقابل أجر يدفعونه إلى المعبد يتفق عليه. وهذه الأرضون هي أوقاف حبست على الآلهة تعرف بـ"وتفم""وتف"3. ومن غلات هذه الأوقاف ومن "العصم" والنذور والهبات الأخرى ينفق على المعابد وعلى رجال الدين.

وقد ظهر في العربية الجنوبية نظام إقطاعي "كهنوتي"، أسياده رجال الدين، تولوا الإشراف على إدارة أملاك المعبد الواسعة وعلى استغلالها وإدارة شئونها، وجباية الأرضين التي يوقفها المؤمنون أصحابها على الآلهة، وعلى استحصال حقوق المعبد من المتمكنين. وقد أشير في كتابات المسند إلى أرضين واسعة كانت أوقافًا للمعابد، أجرت إلى سادات القبائل لاستغلالها في مقابل أجر اتفق عليه. ويظهر أن بعض أولئك السادات كانوا أقوياء وأصحاب نفوذ فاستولوا على "الحبوس".

1 السطر الثالث من النص الموسوم بـ: Kataba Texte، I، Glaser 1601

2.

Hastings، p. 940

3 Katab. Texte، II، s. 30.

ص: 187

استيلاء في مقابل أجور زهيدة كانوا يدفعونها للمعبد، ولما لم يكن في وسع المعبد فعل شيء تجاههم، اضطر إلى قبول الأجر الزهيد الرمزي الدال على تملك المعبد للأرض. أما السادات فكانوا يؤجرون الأرض لأتباعهم بأجور عالية، ويربحون من ذلك أرباحًا كبيرة.

وعثر المنقبون على وثائق في خرائب بعض المعابد، تبين منها أنها كانت نصوص عقود إيجار واستئجار لأملاك المعبد، أي للأوقاف المحبوسة على أرباب المعبد. وقد ذكر المستأجرون فيها الشروط التي اتفقوا عليها مع المعبد في مقابل استغلال الوقف. وإذا كان المستأجر غير متمكن من أداء ما عليه للمعبد في مقابل استغلال الأرض، فإن من حقه الاستدانة من غيره أو الاتفاق معه على المساهمة معه في الاستغلال والاستثمار على شرط أخذ موافقة رجال المعبد على ذلك، وإدخال اسم الشخص الثاني في العقد، كي يكون مسئولًا شرعًا عن تنفيذ شروط العقد في حالة عدم تمكن زميله من ذلك1.

وقد اقتضى تضخم أملاك المعابد خلق جهاز خاص لإدارة الأملاك والأوقاف والإشراف على استحصال "الأعشار" عن الدخل وتركات الإرث والمشتريات إلى جانب النذور والقرابين وتوقيع العقد. جهاز رأسه كبار رجال الدين، الذين يمثلون الآلهة على الأرض، وقاعدته صغار رجال الدين ومن عهد إليهم أمر الإدارة من غير رجال الدين. فصار للمعبد بذلك نفوذ كبير في اقتصاد العربية الجنوبية في ذلك الوقت.

وفي المعابد مواضع يرمي الزوار فيها ما يجودون به على المعبد، تكون أمام الأصنام في الغالب. وهي خزائن تتجمع فيها النذور والهبات، فيأخذها السدنة، وأغلب ما يُرمى فيها الحلي والمصوغات المصاغة من الذهب والفضة، والأشياء النفيسة الأخرى. كما كانوا يعلقون السيوف والألبسة الثمينة على الأصنام وعلى الأشجار المقدسة تقربًا إليها، ووفاء بنذور نذروها لها.

ولم يبخل الجاهليون على أصنامهم، فقدموا لها حتى المأكل والمشرب؛ لاعتقادهم أنها تسر بذلك وتفرح. فقد عقلوا على "ذي الخلصة"، وهو صنم نصبه.

1 Die Bodenwirtschaft، S. 22، A. Steinwenter، Beltrage Zum Offentlichen، 1915.

ص: 188

"عمرو بن لحي"، القلائد وبيض النعام، والبرد النفيسة، وقدموا له الحنطة والشعير، بل واللبن أيضًا؛ ليشرب منه، وذبحوا له1. فهم يعتقدون أن في الصنم روحًا. وأن في مقدوره التلذذ بهذه النذور. وكان في روعهم أنه يشرب من ذلك اللبن.

وقد أشير إلى الهبات التي تقدم إلى المعابد والآلهة بكلمة "وهبم" في النصوص القتبانية. بمعنى "وهب" و"هبات". ووردت كلمات أخرى تؤدي هذا المعنى أيضًا. منها: "ودم"، و"شفتم"، و"بنتم"2. وتقابل هذه ما يقال له:"منحة" و"المنحة" عند العرب الشماليين.

وفي جملة ما يدخل في هذا الباب "بكرت"، أو "الباكورة" أول كل شيء. مثل الثمر وأول مولود بالنسبة للحيوان، حيث يُهدي للآلهة. وقد كان معروفًا عند العبرانيين وعند غيرهم من الساميين. وذلك أن يجعل صاحب المال ثمرة أول زرعه أو حيوانه نذرًا لآلهته3. وقد أشير إلى هذا النذر أو الهبة في نصوص المسند. ومن "الباكورة" العقيقة التي تحدثت عنها في موضع آخر من هذا الكتاب.

وتلعب النذور دورًا خطيرًا في الحياة الدينية عند الجاهليين، حتى صارت عندهم بمثابة المظهر الأول والوحيد للدين. فالعامة لا تكاد تفهم من الدين إلا تقديم النذور للآلهة؛ لتجيب لها طلباتها وتنعم عليها بنعمائها. والنذور هي وعد على شرط. يتوسل الناذر إلى آلهته بأنها إن أجابت طلبًا عَيَّنَهُ، وحققت مطلبًا نواه، فعليه كذا نذر، يعينه ويذكره. فهنا عقد ووعد بين طرفين في مقابل تنفيذ شرط أو شروط، أحد طرفيه السائل صاحب النذر، أما الطرف الثاني فهو الإله أو الآلهة. وأما الشرط، فهو تنفيذ المطالب التي يريدها الناذر. وأما النذر، فهو أشياء مختلفة، قد تكون ذبيحة، وقد تكون جملة ذبائح، وقد تكون نقودًا، وقد تكون فاكهة أو زرعًا، وقد تكون أرضًا، وقد تكون تمثالًا، وقد تكون حبسًا لإنسان يهب نفسه أو مملوكه أو ابنه لإلهه أو لآلهته، وقد يوهب

1 الأزرقي، أخبار مكة "78"، "لا يبزك".

2 N. Rhodokankis، Katab Texte، I، S. 18، 26.

3 في العبرانية "بكوريم"، Ancient Israel 380، 404، 493.

ص: 189

ما في بطن المرأة أو ما في بطن الحيوان، وقد يكون النذر حيوانات حية. وهكذا نجد مادة النذر كثيرة مختلفة متباينة بتباين النذر والأشخاص1.

ولا يشترط في وفاء النذر أن يكون عينًا أي مادة؛ إذ يجوز أن يكون أمرًا معنويًّا، كأن يذكر الناذر في نذره أنه إن أجاب الإله الفلاني طلبه وبارك له ومنحه طفلًا، يخدمه له أو يسميه عبده، أي عبد ذلك الإله الذي نذر له. وكثير من الأسماء المبتدأة بـ"عبد" يليها اسم "صنم"، هي من هذا القبيل، دُعي أصحابها بها ليحمي من سمي به صاحب ذلك الاسم في مقابل تلك التسمية، ومن هذا القبيل عبد مناف وعبد مناة2.

ومن هذا القبيل أيضًا نذر المواهب، كأن ينذر شخص مواهبه لصنم أو لمعبد، بأن يتعهد أن يقوم بترنيم التراتيل الدينية في الأعياد أو في أوقات الصلوات والمناسبات في ذلك المعبد، أو يقوم فيه بأعمال فنية مثل رسم منظر ديني أو تزيين معبد الإله، والنذر بالصيام وبغير ذلك3.

ويعبر عن الابن الذي ينذره أبوه أو أمه بأن يجعله خادمًا للمعبد أو للصنم أو للكنيسة ذكرًا كان أم أنثى "النذيرة"، وذلك لأنه حبس على خدمة الإله أو الصنم أو المعبد وتفرغ، فلا يخدم أحدًا سواها4. وفي التنزيل:{إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} 5.

ويقال للنذر "النحب"، وهو ما ينذره الإنسان على نفسه فيجعله نحبًا واجبًا. وقيل: إنما قيل للنذر نذرًا؛ لأنه ينذر فيه، أي أوجب على النفس6. ووردت لفظة "نذر" "نذرم" "نذرن" في نصوص المسند، بمعنى "نذر" و"نذور".

1 تفسير الطبري "3/ 91 وما بعدها"، "القاهرة 1954" القاموس "2/ 120"، Encv. Brita، Vol، 25، p. 200، Reste، S. 112، Ency، Religi، 12، p. 644..

2 الروض الأنف "1/ 6".

3 تفسير الطبري "5/ 580 وما بعدها"، "دار المعارف"، تفسير البيضاوي "6/ 154"، القرطبي، الجامع "11/ 97 وما بعدها"، الطبرسي "2/ 345".

4 اللسان "5/ 200"، "نذر"، تاج العروس "3/ 561"، "نذر".

5 آل عمران، الآية 35، تفسير الطبري "3/ 157 وما بعدها"، القرطبي "4/ 65 وما بعدها"، تفسير البيضاوي "3/ 20 وما بعدها"، تفسير ابن كثير "1/ 358 وما بعدها" روح المعاني "1/ 561".

6 اللسان "5/ 200"، تاج العروس "3/ 561".

ص: 190

ومن هذه النذور "الربيط". فقد كان الجاهليون ينذرون أنهم إذا عاش لهم مولود جعلوه خادمًا للبيت، أي لبيت الصنم. ومن هنا لقب "الغوث بن مر" بالربيط "لأن أمه كانت لا يعيش لها ولد، فنذرت لئن عاش هذا لتربطن برأسه صوفة، ولتجعلنه ربيط الكعبة، فعاش ففعلت وجعلته خادمًا للبيت حتى بلغ الحلم، فنزعته فلقب الربيط"1.

ويظهر من بعض الروايات أنهم كانوا يربطون الربيط بالبيت. فقد ذكروا أن أم "الغوث" لما "ربطته عند البيت أصابه الحر، فمرت به، وقد سقط وذوى واسترخى"2، فيظهر أنهم كانوا يربطونه برباط بالموضع المقدس؛ ليكون على اتصال تام به، كما يفعل الناس اليوم من ربط مرضاهم ومن لا يعيش طويلًا من الأولاد بقبور الأولياء بخيط أو حبل، رجاء الشفاء وطول العمر. وقد يعقدون خيطًا أو شريطًا بالقبر، لهذا الغرض.

وقد كان أصحاب النذور يتنسكون ويكثرون من تعبدهم ومن تقربهم للصنم الذي نذروا له؛ ليمنَّ عليهم ويحقق لهم ما طلبوه. وقد أشار "لبيد" إلى الناسكات ينتظرن النذر بقوله:

توجس النبوح شُعثًا غبرًا

كالناسكات ينتظرن النذرا3

ومن نذورهم في الجاهلية، أنهم كانوا ينذرون بألا تهب الصبا حتى يذبحوا أو ينحروا4. ويظهر أن هذه عادة كانت لها صلة بطقوس دينية جاهلية قديمة، نجدها عند أهل مكة وعند الأعراب.

وتكون النذور في حالات الشدة والضيق في الغالب. فإذا أصيب إنسان بمكروه أو أصيب عزيز له بذلك، نذر إلى آلهته نذرًا، يقدمه لها حالة تحقق الشرط، فإن صادف أن تحقق ما طلبه، وجب على الناذر الوفاء بنذوره. ونظرًا لظروف ذلك الوقت، فقد كانت النذور كثيرة ومتنوعة. منها نذور مادية، ومنها نذور

1 تاج العروس "5/ 142"، "ربط".

2 الروط الأنف "1/ 85".

3 ديوان لبيد "336".

4 الكامل "2/ 52 وما بعدها".

ص: 191

معنوية، مثل التعبد والتبتل وخدمة بيوت الأصنام وما شاكل ذلك من نذور1.

وقد كانوا لا يحلون لأنفسهم التملص والتخلص من الوفاء بالنذور؛ لاعتقادهم أنهم إن أكلوها ولم يوفوا بها، غضبت عليهم الآلهة، ولا سيما الإله الذي جعلوا نذرهم له، فيصابون بغضب منها، وينالهم مكروه، فهم لذلك يوفون نذورهم ولا يقصرون في الأداء، إلا لحاجة أو لاستهتار أو لتغلب الشح على النفس، ومع ذلك، فقد كانوا يلجئون إلى الحيل الشرعية في هذا التهرب، بإيجاد الحلول والأعذار.

ونجد في نصوص المسند عددًا كبيرًا من الكتابات تفيد أن صاحب الكتابة قد قدم إلى الإله الفلاني كذا وكذا؛ لأنه أجاب طلبه وأعطاه ما أراد ووفاه بحسب طلبه، فقدم إليه كذا وكذا وفاء لنذره. وتذكر في النص أحيانًا جملة لتنزل اللعنة أو لينزل الهلاك والدمار أو ما شابه ذلك على من يحاول إزالة النذر والأثر عن موضعه أو إلحاق الأذى به أو ما شابه ذلك من عبارات. وقد ورد مثل ذلك في النصوص الثمودية والليانية والنصوص الأخرى. وتفهم فكرة النذر والغاية منه صراحة من هذه الكتابات، فالناذر قدم نذره؛ لأن الإله المذكور أو الآلهة المذكورة أجابت طلبه ووفت له ما أراد، فوفى هو له أو لها ما اشترط على نفسه تقديمه عند عقده صيغة النذر، فالإله أو الآلهة طرف يسمع ويتعاقد ويجيب ويفعل أو تفعل تمامًا كما يفعل الإنسان، وهي تشترط على الطرف الثاني أي على السائل الوفاء بالنذر؛ لأنه دين يجب عليه دفعه في مقابل تنفيذ الآلهة الشروط المذكورة، وإلا فإن الآلهة تغضب عليه وتوقع القصاص عليه، وقد تسحب ما قدمت له حينما عقدت النذر معه.

وكانت القرابين البشرية في جملة الأشياء التي قدمها الإنسان نذرًا إلى آلهته. وكان "عبد المطلب" كما يذكر أهل الأخبار قد نذر إن توافى له عشرة رهط أن ينحر أحدهم. فلما اكتمل العدد، قرر الوفاء بنذره، وذلك بذبح أحدهم. وإذ لم يكن قد عين الولد الذي سيذبحه، ذهب كعادة أهل مكة إلى هبل يستقسم عنده. فلما أصاب النصيب "عبد الله"، ذهب إلى "إساف" ونائلة.

1 طبري "3/ 144 وما بعدها"، روح المعاني "1/ 561 وما بعدها"، تاج العروس "3/ 561"، "نذر"، تفسير البيضاوي "3/ 20 وما بعدها".

ص: 192

وثني قريش اللذين تنحر عندهما، ليذبحه، "فقامت إليه قريش من أنديتها: فقالوا: ماذا تريد يا عبد المطلب؟ قال: أذبحه. فقالت له قريش وبنوه: والله لا تذبحه أبدًا حتى تعذر فيه، لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه حتى يذبحه. فما بقاء الناس على هذا؟ ". ثم سألوه أن يذهب إلى عرافة كانت بالمدينة لها "تابع"؛ لترى رأيها في الموضوع وتفتي فيه، فلما ذهب إليها، وجدها بخيبر، فأشارت عليه أن يعود إلى مكة، ثم يضرب بالقداح على ابنه وعلى عشر من الإبل وهو مقدار الدية عندهم، فإن خرجت القداح على عبد الله ضربوا القداح مرة أخرى، فإن خرجت القداح على عبد الله مرة أخرى، أعادوا الضرب حتى يقع على الإبل، فيكون الرب قد رضي عنه، فتنحر الإبل عندئذ. فسمع نصيحتها وفعل، ونحرت الإبل فدية عن ابنه "عبد الله"1. والظاهر أن عادة نحر الأبناء عند الكعبة قد بقيت حتى بعد دخول العرب في الإسلام، بدليل ما ورد عن نذر امرأة أن تنحر ابنها عند الكعبة في أمر إن فعلته، ففعلت ذلك الأمر، فجاءت إلى المدينة تستفتي علماءها في الأمر. فأشار عليها من استفتتهم بوجوب الوفاء بالنذر، ولكنهم ذكروا لها أن الله قد نهى عن قتل أنفسكم، وذكروا لها قصة عبد المطلب المذكورة، ومعنى ذلك تقديم الفداء2.

كذلك كان من عادة الجاهليين النذر في ساعات الشدة والخطر، فكان بعض النساء ينذرون أن يجعلن ولدهن "حمسًا" إن شفى الرب ابنها من مرض ألم به، كما كانوا ينذرون بحلق شعر الرأس أو جز شعر الناصية أو الاعتكاف والانزواء بعيدًا عن الناس3، وهي عادات نجدها عند غير العرب أيضًا4.

وقد أشار المفسرون وأصحاب الحديث والأخبار إلى نذور كانت معروفة في الجاهلية، فمنعها الإسلام، وفي بعضها نوع من التحايل والتلاعب، حيث كانوا يتصرفون بحسب أهوائهم وشهواتهم ومنافعهم وقت استحقاق النذر. ومن ذلك ما أشير إليه في القرآن الكريم:{وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى}

1 الطبري "2/ 172 وما بعدها" ابن الاثير الكامل "2/2".

2 الطبري "2/ 172".

3 الأزرقي "1/ 123".

4 Shorter، Ency، p. 429.

ص: 193

اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} 1. وقد ذكر المفسرون أن من الجاهليين من كان يزرع لله زرعًا وللأصنام زرعًا، فكان إذا زكا الزرع الذي زرعوه لله ولم يزك الزرع الذي زرعوه للأصنام، جعلوا بعضه للأصنام وصرفوه عليها، ويقولون إن الله غني والأصنام أحوج، وإن زكا الزرع الذي زرعوه للأصنام، ولم يزك الزرع الذي زرعوه لله لم يجعلوا منه شيئًا لله. وقالوا هو غني.

وكانوا يقسمون الغنم، فيجعلون بعضه لله، وبعضه للأصنام، فما كان لله أطعموه الضيفان، وما كان للصنم أنفقوه على الصنم. وكانوا إذا اختلط ما جعل للأصنام مما جعل لله تعالى ردوه، وإذا اختلط ما جعل لله بما جعل للأصنام تركوه. وقالوا الله أغنى. وإذا هلك ما جعل للأصنام، بدلوه مما جعل لله، وإذا هلك ما جعل لله لم يبدلوه بما جعل للأصنام2.

فهم يتطاولون على ما خصصوه لله من نصيب، ويتصرفون به كما يشاءون، ويحافظون على ما خصصوه للأصنام، بزعمهم أنها شركاء لله، ويقدمونه لها. ولعل ذلك بسبب أن ما كان يخصصونه للأصنام كان يجد له معقبًا وسائلًا، يراجع أصحاب الحرث أي الزرع وأصحاب الأنعام لاستحصال حق الأصنام منهم. وهو حق مفروض، وهم السدنة ورجال الأصنام، فكانوا يستحصلون حقوق الأصنام منهم، على حين كان ما يخصصونه لله نذرًا لا يعرف به غير الناذر، فكان يتلاعب به، ويعطيه أو يعطي جزءًا منه إلى جامعي حق الأصنام، على اعتبار أنها شريكة لله، وبذلك يتهرب من أداء النذر كاملًا بهذه الحيلة الشرعية، فلا يستخرج من ماله الذي خصصه لنفسه شيئًا عن الوفاء بالنذر وفاء تامًّا، أو لاعتقادهم أن الله بعيد عنهم، وهو غفور رحيم، أما الأصنام، فقريبة منهم، وهي منتقمة أشد الانتقام.

ويتبين من دراسات النذور عند الشعوب القديمة أنها كانت نتيجة حاجة، وتصور الإنسان أن بإمكانه التأثير على آلهته بهذه النذور، فيجعلها تميل إلى إجابة طلبه

1 الأنعام، الأية 136.

2 تفسير الطبرسي "8/ 369 وما بعدها"، تفسير الطبري "8/ 30 وما بعدها"، روح المعاني "8/ 28"، تفسير التبيان، للطوسي "النجف 1960"، "4/ 307 وما بعدها"، القرطبي، الجامع "7/ 89"، الكشاف "1/ 471".

ص: 194

وحل مشكلاته، وذلك بتقديم مطالب مغرية تطمعها، وهدايا سارة تفرح بها، كما يفرح الإنسان عند تقديم أمثالها إليه، فيهش لصاحب الهدية ويرتاح له ويتقرب إليه، ويعد الهدية نوعًا من التقرب والتودد والتحبب، فمن واجب من أهديت إليه الهدية مقابلة المتودد بالمثل. وأما الحاجات التي كان يرجو الناذرون تحقيقها، فهي في الغالب الحصول على ثروة، أو صحة وعافية أو ذرية أو نصر وتوفيق. والناذر على يقين بالطبع من أن الإله الذي نذر له النذر قادر على تحقيق ذلك، وإلا لم يتقدم إليه بهذا النذر1.

ويدخل في باب النذور ما يأخذه المرء عهدًا على نفسه بتجنب الطيبات واللذيذ من العيش، أو بالابتعاد عن الناس واعتزالهم على نحو ما يفعله الرهبان والناسكون لأمد معين أو لأجل غير معلوم. ونجد أمثلة عديدة من هذا العهد في أخبار الجاهليين، كالذي ذكروه عن "امرئ القيس" من أنه قال حينما بلغه مصرع والده:"الخمر علي والنساء حرام حتى أقتل من بني أسد مائة وأجز نواصي مائة"2، وكالذي رووه عن غيره من الجاهليين. وهي كلها من هذا الطراز. أخذ الشخص عهدًا على نفسه بألا يقرب امرأة أو يشرب خمرًا أو يضع طيبًا أو يقرب اللذائذ حتى يأخذ بثأره أو يتحقق ما نوى عليه، وقد يحدد ذلك بوقت بأن يعين أجل العهد3.

وإذا كان النذر عهدًا، كان من اللازم تنفيذ العهد؟ فإذا مات من أخذ عهدًا على نفسه بأن يفعل شيئًا لم يفعله، فعلى ورثته وقبيلته الوفاء بعهده. فإذا مات شخص كان قد نذر على نفسه الأخذ بثأر قتيل ولم يوفِ بعهده، بسبب موته، فعلى أهله وذوي قرابته وأفراد قبيلته الأخذ بالثأر. ولذلك كانت أحقاد الثأر تنتقل من الآباء إلى الأبناء فالأحفاد، وتستغرق أحيانًا زمنًا طويلًا حتى يؤخذ بالثأر. وقد نشأت عن هذه العهود مشكلات خطيرة في المجتمع الإسلامي في موضوع العهود التي يمكن تنفيذها والعهود التي لا يجوز تنفيذها، أو التي يسمح بعدم تنفيذها وفي مبلغ التبعة التي تترتب على الورثة في تنفيذ العهود4.

1 Ency. Religi. 12، p. 656.

2 الأغاني "8/ 65"، "ذكر امرئ القيس ونسبه وأخباره".

3 ابن هشام "543"، 428.Shorter Ency. P

4 Shorter Ency. P. 429.

ص: 195