الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ترك العالم ما عَلِمَه من الحقِّ واتِّباع حكم الحاكم
(متى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتداً كافراً، يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {المص.كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ فَلَا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى للمُؤْمنينَ. اتَّبِعوا ما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعوا مِنْ دونِهِ أوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرونَ} (1) .
ولو ضُرب وحُبس وأُوذي بأنواع الأذى ليدع ما علمه من شرع الله ورسوله الذي يجب اتباعه واتبع حكم غيره؛ كان مستحقاً لعذاب الله، بل عليه أن يصبر وإن أوذي في الله؛ فهذه سنة الله في الأنبياء وأتباعهم، قال الله تعالى:
وقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنْكُمْ والصَّابِرينَ وَنَبْلُوَ أخْبارَكُمْ} (3) .
وهذا إذا كان الحاكم قد حكم في مسألة اجتهادية قد تنازع فيها
(1) الأعراف: 1 - 3.
(2)
العنكبوت: 1 - 3.
(3)
محمد: 31.
(4)
البقرة: 214.
الصحابة والتابعون فحكم الحاكم بقول بعضهم وعند بعضهم سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تخالف ما حكم به؛ فعلى هذا أن يتبع ما علم من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأمر بذلك ويفتي به ويدعو إليه ولا يقلد الحاكم. هذا كله باتفاق المسلمين.
وإن ترك المسلم عالماً كان أو غير عالم ما علم من أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لقول غيره كان مستحقاً للعذاب، قال تعالى:{َفْلَيْحَذِر الذينَ يُخالِفونَ عَنْ أمْرِهِ أنْ تُصيبَهُمْ فِتْنَةٌ أوْ يُصيبَهُمْ عَذَابٌ أليمٌ} (1) ، وإن كان ذلك الحاكم قد خفي عليه هذا النص - مثل كثير من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم تكلموا في مسائل باجتهادهم وكان في ذلك سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تخالف اجتهادهم -؛ فهم معذورون لكونهم اجتهدوا و {لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إلَاّ وُسْعَها} (2) ، ولكن من علم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز له أن يعدل عن السنة إلى غيرها، قال تعالى:{وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضَى اللهُ وَرَسولُهُ أمْراً أنْ يَكونَ لَهُمُ الخيرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصي اللهَ وَرَسولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبيناً} (3)(4) .
* * *
(1) النور: 63.
(2)
البقرة: 286.
(3)
الأحزاب: 36.
(4)
* ((مجموع الفتاوى)) (35 / 372 - 374) .