المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وجلوسه على تخت الملك - المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي - جـ ٤

[ابن تغري بردي]

فهرس الكتاب

- ‌752 - تاج الشويكي بعد 750 - 829هـ؟ - 1435م

- ‌753 - تاشفين المريني

- ‌754 - تأني بك اليحياوي 800هـ؟ - 1398م

- ‌755 - تنبك ميق

- ‌756 - تبك البجاسي

- ‌757 - تنبك الجقمقي

- ‌758 - تنبك المصارع

- ‌759 - تنبك الحاجب

- ‌باب التاء والغين المعجمة

- ‌760 - تعزى بردى الأتابكى

- ‌تغرة بردى المؤيدى، أخو قصروه

- ‌762 - تغرى بردى سيدي الصغير ابن أخي دمرداش

- ‌تغرى بردى المحمودي

- ‌تغرى بردى القرمى

- ‌765؟ - تغرى بردى البكلمشى المؤذى

- ‌766 - تغرى برمش الفقيه التركماني

- ‌767 - تغرى برمش نائب حلب

- ‌768 - تغرى برمش الزرد كاش

- ‌769 - تغرى برمش نائب القلعة

- ‌باب التاء والكاف

- ‌771 - تكا الأشرفي

- ‌باب التاء واللام

- ‌773 - تلكتمر من بركة الناصري

- ‌باب التاء والميم

- ‌775 - تمان تمر العمري نائب غزة

- ‌776 - تمان تمر الأشرفي

- ‌777 - تمر بى الدمرداشي

- ‌778 - تمرباي اليوسفي

- ‌839 - هـ؟ - 1436م

- ‌779 - تمرباى الحسنى

- ‌تمر باى رأس نوبة النوب

- ‌781 - تمرباى الساقي

- ‌تمرباى بن عبد الله الساقى الناصري، الأمير سيف الدين

- ‌ م

- ‌ منطاش

- ‌783 - تمربغا المشطوب

- ‌784 - تمربغا الظاهري الدوادار

- ‌ 785 تمر الجر كتمرى

- ‌ 786 تمر الشهابي

- ‌787 - تمرلنك الطاغية

- ‌788 - تمرتاش بن جوبان

- ‌ 728هـ؟ 1328م

- ‌789 - تمراز الناصري

- ‌790 - تمراز الأعور

- ‌791 - تمراز المؤيدي الخازندار نائب غزة

- ‌793 - القرشي أمير سلاح

- ‌793 - تمراز النوروزي

- ‌794 - تمراز المؤيدي المصارع

- ‌باب التاء والنون

- ‌795 - تنكز ناظر الرباط بالصالحية

- ‌796 - تنكز العثماني

- ‌ 797 - تنكز الحسامي نائب الشام

- ‌م

- ‌798 - تنم الحسنى نائب الشام

- ‌799 - تنم الساقي المؤيدي

- ‌801 - المحتسب المؤيدي أمير مجلس

- ‌868 - هـ؟ 1463م

- ‌باب التاء والواو

- ‌802 - توبة بن علي الصاحب تقي الدين

- ‌620 - 698هـ؟ 1223 - 1299م

- ‌803 - توران شاه الملك المعظم

- ‌804 - توران شاه الملك المعظم سلطان الديار المصرية

- ‌حرف الثاء المثلثة

- ‌805 - ثابت الهاشمي أمير المدينة 811هـ؟ 1408م

- ‌باب الثاء المثلثة والقاف

- ‌806 - ثقبة أمير مكة

- ‌حرف الجيم

- ‌807 - الإمام أبو محمد الواد آشى المالكي

- ‌610 - 694هـ؟ - 1213 - 1295م

- ‌808 - إفتخار الدين الخوارزمي الحنفي

- ‌667 - 741هـ؟ - 1269 - 1340م

- ‌809 - جاركس الخليلي

- ‌810 - جاركس الناصري

- ‌608 - 1211م

- ‌811 - جاركس المصارع أخو الملك الظاهر جقمق

- ‌810 - 1407م

- ‌812 - جار قطلو نائب الشام

- ‌813 - جانم الظاهري نائب طرابلس

- ‌815 - جانم المؤيدي الدوادار

- ‌816 - جانم الأشرفي

- ‌817 - جان بك المؤيدي الدوادار

- ‌817 - هـ؟ - 1414م

- ‌818 - جان بك الحمزاوي

- ‌ 836 - هـ؟ - 1433م

- ‌820 - جان بك الناصري الثور

- ‌841 - هـ؟ - 1438م

- ‌821 - جان بك الأشرفي الدوادار

- ‌822 - جان بك الساقي وإلى القاهرة

- ‌823 - جان بك القرماني حاجب الحجاب

- ‌ جان بك المشد دوادار سيدى

- ‌826 - جان بك الظاهري المعروف بقرا

- ‌828 - جان بك المرتد

- ‌829 - جان بك نائب جدة

- ‌ 867 - هـ؟ - 1462م

- ‌830 - جان بك النوروزى نائب بيروت

- ‌831 - جان بك الزينى عبد الباسط الأستادار

- ‌باب الجيم والباء الموحدة

- ‌832 - جبريل العسقلاني المحدث

- ‌610 - 695هـ؟ - 1213 - 1296م

- ‌833 - جبريل الخوارزمى

- ‌باب الجيم والراء المهملة

- ‌834 - جرباش الشيخى الظاهري

- ‌836 - جرباش العمري

- ‌814 - هـ؟ - 1411م

- ‌837 - جرباش الظاهري

- ‌839 - جرباش كرد

- ‌840 - جرباش مشد سيدى

- ‌841 - جرجى الناصري نائب حلب

- ‌842 - جردمر أخى طاز نائب الشام

- ‌843 - جر كتمر الأشرفي

- ‌باب الجيم والعين المهملة

- ‌844 - جعفر الدميرى

- ‌555 - 623هـ؟ - 1160 - 1226م

- ‌845 - الحسن البصرى

- ‌604 - 698هـ؟ - 1207 - 1299م

- ‌846 - جعفر بن دبوقا

- ‌باب الجيم والقاف

- ‌847 - جقمق الأرغون شاوى الدوادار ثم نائب دمشق

- ‌848 - جقمق الصفوى

- ‌849 - السلطان الملك الظاهر جقمق

- ‌ذكر سلطنة الملك الظاهر جقمق

- ‌وجلوسه على تخت الملك

- ‌ذكر من عاصره من الخلفاء العباسية حفظهم الله:

- ‌ذكر من مات في أيامه من ملوك الأقطار:

- ‌ذكر من ولى في أيامه من قضاة القضاة بالديار المصرية:

- ‌قضاته الحنابلة: شيخ الإسلام قاضي القضاة محب الدين أحمد بن نصر الله

- ‌ذكر من ولى في أيامه الوظائف السنية من الأمراء:

- ‌وظيفة إمرة سلاح: وليها الأمير أقبغا التمرازي أياماً بعد قرقماس، ثم من

- ‌وظيفة إمرة مجلس: وليها الأمير تمراز القرمشي أشهرا إلى أن نقل منها إلى

- ‌وظيفة رأس نوبة النوب: باشرها في أول دولته الأمير تمراز القرمشى أياماً

- ‌وظيفة الحجوبية: باشرها الأمير يشبك السودوني في أوائل دولته أياماً ونقل

- ‌وظيفه الدوادارية الكبرى: باشرها في أوائل دولته الأمير أركماس الظاهري

- ‌وظيفة الأمير جندارية الكبرى: شاغرة بعد الأمير قرامراد خجا الظاهري من

- ‌وظيفة الخازندارية الكبرى: لم يلها أحد من مقدمي الألوف في زماننا هذا

- ‌ذكر الأعيان من مباشرى الدولة

- ‌نظار جيشه: الزينى عبد الباسط إلى أن أمسك وصودر، ثم من بعده القاضي محب

- ‌وزراؤه: الصاحب كريم الدين عبد الكريم بن كاتب المناخ إلى، استعفى في

- ‌نظار خاصة: القاضي جمال الدين يوسف بن عبد الكريم ابن كاتب جكم

- ‌أستاداريته: جانبك الزيني عبد الباسط إلى أن عزل عندما قبض على أستاذه

- ‌وظيفة الحسبة: وليها الأمير تنم من عبد الرزاق المؤيدي إلى أن عزل، ثم من

- ‌ذكر ولاة القاهرة: الأمير قراجا العمري مدة إلى أن عزل، وتولى منصور بن

- ‌ذكر أمرائه بمكة والمدينة والبلاد الشامية وغيرهم:

- ‌أمراء مكة المشرفة: باشرها الشريف بركات بن حسن مدة إلى أن عزل، ثم وليها

- ‌أمراء المدينة النبوية: على ساكنها أفضل الصلاة والسلام: وليها في أيامه

- ‌ذكر نوابه بالبلاد الشامية:

- ‌نوابه بحلب: الأمير تغرى برمش إلى أن خرج عن الطاعة وقتل بحلب في سنة

- ‌ذكر نوابه بطرابلس: الأمير جلبان الأمير آخور أشهرا، ونقل إلى نيابة حلب

- ‌ذكر نوابه بحماة: الأمير قاني باي الحمزاوي أشهرا، ثم من بعده الأمير

- ‌نوابه بصفد: الأمير إينال العسلائي الأجرود إلى أن عزل وقدم إلى القاهرة

- ‌نوابه بالكرك: الغرسي خليل بن شاهين الشيخي إلى أن عزل، ثم من بعده

- ‌نوابه بالقدس الشريف: الأمير طوغان العثماني سنين إلى أن عزل، ثم الأمير

- ‌نوابه بملطية: الأمير حسن شاه أخو تغرى برمش نائب حلب إلى أن عزل وقتل في

- ‌نوابه بثغر الإسكندرية: الأمير تمرباي التمر بغاوي الدوادار أحد مقدمي

- ‌ذكر زوجاته: خوند الكبرى صاحبة القاعة مغل بنت القاضي ناصر الدين البارزي

- ‌خلف من الأولاد الذكور: الملك المنصرو عثمان سلطان الديار المصرية، ومن

- ‌باب الجيم والكاف

- ‌850 - جكم نائب جلب

- ‌851 - جكم النوروزي المجنون

الفصل: ‌وجلوسه على تخت الملك

وإستمر أمر الأتابك جقمق يقوى، ودولة الملك العزيز تضف، إلى أن خلع الملك العزيز في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة إثنتين وأربعين وثمانمائة.

وكانت مدته أربعة وتسعين يوماً.

‌ذكر سلطنة الملك الظاهر جقمق

‌وجلوسه على تخت الملك

لما كان يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الأول لب الخليفة أمير المؤمنين المعتضد بالله والقضاة الأربع إلى الإسطبل السلطاني عند الأمير الكبير جقمق، وقد اجتمع عنده سائر الأمراء وأعيان الدولة، ثم تكلم بعض من حضر من الأمراء بأن قال: السلطان الملك العزيز صغير، والأحوال ضائعة، ولا بد من سلطان ينظر في مصالح المسلمين، وينفرد بالكلمة في الممالك، فقال الأتابكى جقمق: هذا لا يتم إلا برضى الجماعة، فصاح الجميع بلسان واحد: نحن راضون بالأمير الكبير، ومد الخليفة يده فبايعه، ثم بايعه القضاة والأمراء على مراتبهم، ثم قام من فوره ولبس الخلعة الخليفتية السوداء، وتقلد بالسيف على العادة، وركب فرس النوبة، والأمراء مشاة بين يديه، وحمل الأمير قرقماس

ص: 283

القبة والطير على رأسه إلى أن طلع إلى القصر الكبير من قعلة الجبل، وجلس على تخت الملك، وقبل الأمراء الأرض بين يديه.

وكان جلوسه على تخت الملك في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة إثنتين وأربعين وثمانمائة، على مضى سبع عشرة درجة من النهار، الطالع برج الميزان بعشر درجات وخمس وعشرين دقيقة، وكان الشمس في السادس والعشرين من السنبلة والقمر في العاشر من الجوزاء، وزحل في الثاني والعشرين من الحمل، والمشترى في السابع عشر من القوس، والمريخ في الخامس من الميزان، والزهرة في الحادي عشر من الأسد، وعطارد في الرابع عشر من السنبلة، والرأس في الثاني من الميزان. وتم أمره وزال ملك الملك العزيز يوسف بن الملك الأشرف برسباى.

ثم رسم بأن ينادي بالنفقة في المماليك السلطانية لك مملوك مائة دينار.

ورسم للملك العزيز بأن يقيم بقاعة البربرية من دور الحرم السلطاني، وأن يحتفظ به، ثم أخلع على الطواشي فيروز الجاركمى باستقراره زمام دار، عوضاً عن الصفوى جوهر الجلباني اللالا، وشرع الملك الظاهر جقمق في الفنقة على المماليك السلطانية من يوم السبت ثامنه إلى أن انتهت النفقة فيهم، ثم خلع

ص: 284

على الأمير قرقماس الشعابني المعروف بأهرام ضاغ، يعنى جبل الأهرام، بأتابكية العساكر بالديار المصرية عوضه، وعلى أقبغا التمرازي بإمرة سلاح، عوضاً عن قرقماس المذكور، وعلى يشبك السودوني بإمرة مجلس، عوضاً عن أقبغا، وعلى تمراز القرمشى باستقراره أمير آخور، عوضاً عن جانم بحكم القبض عليه وحبسه بالإسكندرية؛ وعلى قراخجا باستقراره رأس نوبة النوب، عوضاً عن تمراز القرمشى، وعلى تغرى بردى المؤذى البكلمشى بحجوبية الحجاب، عوضاً عن يشبك السودوني، على أركماس الظاهري باستمراره في وظيفة الدوادارية، كل ذلك في يوم الخميس ثاني يوم سلطنته، وأنعم على عدة أخر بتقادم وطبلخانات وعشرات، يطول الشرح في ذكرهم، وتطاول كل وضيع إلى المرتبة العليا، ومشى ذلك لجماع منهم، بل لغالبهم.

واستمر الملك الظاهر في أمر ونهى وأخذ وعطاء إلى يوم الأربعاء رابع شهر ربيع الآخر ركب السلطان إلى لعب الكرة بالحوش السلطاني، وحضر الأتابك قرقماس ولعب معه حتى انتهى، وأراد النزول إلى داره أسر بعض خواص السلطان إليه بأن قرقماس يريد إثارة فتنة، فلم يقبل السلطان كلامه، ونزل قرقماس إلى أن وصل تحت باب المدرج من القلعة أحاطوا به المماليك السلطانية، وطلبوا منه أن يتكلم مع السلطان في زيادة جوامكهم، ولزموه وطلبوا منه أن يركب معهم، فأراد أن يرجع إلى القلعة فما مكنوه من ذلك، وأخذوه إلى داره، وتلاحق بهم من المماليك الأشرفية جماعة، ولا زالوا به حتى وافقهم على الركوب ومحاربة السلطان، فلبس سلاحه وركب على كره منه.

ص: 285

وهو كان يريد العصيان على السلطان، لكن بعد أيام، على غير هذا الوجه حتى يصلح أمره ويثق بمن يركب معه من الأعيان ويتهيأ لذلك، فلما غصبوه هؤلاء بالركوب في هذا اليوم، وحسن له بعض أعوانه ذلك، وحذره أنه اذا لم يركب في هذا اليوم لا يجتمع عليه أحد بعد ذلك أذا أراد الركوب، فأذعن، وسار ومعه جماعة كبيرة إلى الغاية، غير أنه منقبض الخاطر حتى وصل إلى الرميلة، ووقف تجاه باب السلسلة، وهو غير منشرح الصدر، لما رأى من خلف عسكره واختلاف أغراضهم، فكان منهم من يقول: الله ينصر الملك العزيز، ومنهم من يقول: الله ينصر السلطان، فكان قرقماس إذا سمع ذلك يقول: الله ينصر الحق، وتكرر ذلك في مسيرهم من بيته إلى أن وصل إلى الرميلة غير مرة، حتى أنه كشف رأسه وقال: الله ينصر الحق، فتطير من أصحابه من له خبرة بكشف رأسه، ثم سقطت درفته في الرميلة عن كتفه، فتزايد تطير الناس لذلك.

ولما وقف بالرميلة، أمر لبعض أعوانه بالمناداة بالقاهرة على لسانه: أنه من حضره إلى عنده من المماليك ينعم عليه بكيت وكيت، وأنه ينفق فيهم إذا صار الأمر إليه بمائتي دينار لكل مملوك، وبمجئ الزعر إليه، وأنه ينفق فيهم أيضاً لكل واحد عشرين دينارا، فعظم جمعه، وتكاثفت عساكره، وبلغ السلطان

ص: 286

خبره، فأسرع بنزوله إلى المقعد المطل على الرميلة من باب السلسلة ومعه نفر قليل جداً، ورسم بالمناداة: من كان من حزب السلطان فليحضر عند الأمير أقبغا التمرازي أمير سلاح في بيته، ثم بعث إلى الأمير أقبغا بأمره بأنه يجمع من حضر عنده من الأمراء وغيرهم ويسير بهم إلى الرميلة من جهة باب السلسلة لقتال قرقماس، فاجتمع على أقبغا المذكور عدة من أمراء الألوف وغيرهم، وساروا حتى وصلوا إلى صليبة طولون، استشارهم أقبغا من أين يتوصلوا إلى الرميلة، فإن وصلوا إلى صليبة ابن طولون، استشارهم أقبغا من أين يتوصلوا إلى الرميلة، فإن قرقماس بجموعه إلى الرميلة، فكيف التوصل إلى باب السلسلة منهم، فكثر الكلام في ذلك حتى وقع الانفاق أنهم يسيروا من سويقة منعم غارة إلى باب السلسلة، ففعلوا ذلك.

فلم يفطن به فرقماس لكثرة عساكره، حتى وقفوا تحت باب السلسلة وتهيؤا لقتاله، فعند ذلك حمل عيلهم قرقماس بمن معه، بعد أن فر من عنده إلى جهة السلطان الأمير قراجا الأشرفي، أح مقدمي الألوف، والأمير مغلباي الجقمقي أستادار الصحبة، ووقع القتال بين الفريقين، واشتد الحرب بينهم، وتلاقوا غير مرة، وفشت الجراح بينهم وقتل من جهة السلطان الأمير جكم المجنون النوروزى أحد

ص: 287

العشرات، ودام ذلك إلى نصف النهار المذكور، وتعين الظفر لقرقماس غير مرة، لكنه كان في قلة من أكابر الأمراء فلهذا انهزم، فإنه كان تارة يقف تحت رايته، وتارة يحرك فرسه ويقاتل حتى أصابه لذلك سهم في وجهه وكل فتتفرقت عنه عساكره قليلاً بقليل حتى كانت الكسرة عليه، وانهزم واختفى، وأحاط الملك الظاهر على موجوده وحواشيه، ودقت البشائر لذلك، وتطلبه حتى ظفر به في يوم الجمعة سادسه، وقيد وحمل إلى الأسكندرية في يوم السبت سابعة، وأنعم السلطان بإقطاعه وأتابكيته على الأمير أقبغا التمرازي أمير سلاح، وخلع على يشبك أمير مجلس بإمرة سلاح، عوضاً عن أقبغا، وعلى الأمير جرباش الكريمي المعروف بقاشق بإمرة مجلس، عوضاً عن يشبك.

واستمر السلطان بعد ذلك إلى شهر رمضان من السنة ترادفت عليه الأهوال فيه بورود الخبر بعصيان الأمير تغرى برمش نائب حلب، ثم عقبه البريد بعد مدة يسيرة بعصيان الأيمر إينال الجكمى نائب دمشق، ثم فرار الملك العزيز من وسط الدور السلطاني من قاعة البربرية في ليلة الإثنين سلخه.

سببه أن العزيز لما حبس بقاعة البربرية من الدور السلطاني، وكانت دادته سر النديم الحبشية عنده ومعها عدة جواري له، ثم مكنت مرضعته من الدخول إليه وكان القائم في حوائجه، وفي قبض ما رتب له من أوقاف والده في كل شهر طواشى هندي يسمى صندل، لم يبلغ العشرين من العمر، من عتقاء أمه خوند جلبان، وكان عنده نباهة وفطنة، فاحتوى على جميع أحواله لإنفراده

ص: 288

بخدمته، وكان بخدمته، وكان أرجف بقتل العزيز غير مرة أو بكحله، ثم أشيع ينقله إلى حبس الإسكندرية، فصار صندل يخبر العزيز بمهما سمعه، فداخل العزيز الخوف واتسع خياله إلى أن بلغه أيضاً أن بعض القضاة أتى بقتله لصيانة دم الرعية، فرمى العزيز نفسه على صندل المذكور وقال له: تحيل في فراري، وأبق على مهجتي، فانفعل صنل، وكان للعزيز طباخ من أيام أبيه، فكلمه صندل في إخراج العزيز، فوافقه على ذلك، فأمر العزيز لجوارية أن ينقبن في البربرية يخرج منه إلى المطبخ، وساعدهم الطباخ من الخارج، حتى انتهى.

وكان صندل أعلم بذلك جماعة من الأشرفية، وكان ذلك مرادهم، فلما كان وقت الأفطار من يوم الإثنين المذكور، والناس في شغل بأكلهم، خرج العزيز من النقب المذكور عرياناً مكشوف الرأس، فألبسه الطباخ من خلقاته ثوباً ملوثاً بسواد القدور، وأخذه معه، ونزل كأنه من بعض صبيانه، وهو يمر على الخدام من غير أن يتفطن به أحد، فوافا الأمراء وقد خرجوا بعد الفطر من عند السلطان، وصاروا جملة واحدة، فلما رأى الطباخ ذلك ضرب العزيز ظهره ضربة وصاح عليه كأنه من بعض صبيانه، ليرد بذلك الوهم عنه، فمشت حيلته؛ ونزل من باب المدرج حتى وصل تحت الطبلخاناة، وإذا بصندل الطواشي، وطوغان الزرد كاش، ومشده ازدمر في آخرين من الأشرفية فقبلوا يده.

وكان صندل كان قد أخبر العزيز أنه إذا نزل مماليك أبيه الأشرفية يركبون معه لقتال الملك الظاهر أو يتوجهون به إلى الشام، فلما رأى غير ذلك ندم، وطلب العود إلى مكانه، فلم يمكنه ذلك، والتزم له طوغان الزرد كاش

ص: 289

أن يمضي إلى بلاد الصعيد، ويأتي بمن هناك من المماليك الأشرفية الذين في التجريدة لقتال هوارة صحبة الأمير يشبك السودوني، وهم نحو سبعمائة فارس، ومضى من ليلته حتى وصل إليهم، فلم ينتج أمره، وقبض عليه وحمل إلى القاهرة، وحبس وعوقب، ثم وسط بعد أيام.

واختفى العزيز هو وطواشيه صندل، وأزدمر مشده، وطباخه، وصار يتنقل من مكان إلى آخر، والسلطان في طلبه، وعوقب جماعة بسببه، وهجم على جماعة من البيوت، ومرت بالعزيز شدائد في اختفائه، وفر الأمير إينال الأبو بكري الأشرفي أحد مقدمي الألوف، بسببه، ثم قبض على جماعة من الخاصكية للقبض على الأمير قراجا الأشرفي، أحد مقدمي الألوف أيضاً بالغربية، فانه كان قد توجه لعمل جسورها، فقبض عليه وحبس بالأسكندرية.

واستمر العزيز مختفياً إلى أن خرجت تجريدة لقتال الأمير إينال الجكمى نائب الشام، ولقتال الأمير تغرى برمش نائب حلب، ومقدم العساكر الأمير أقبغا التمرازي المتولى نيابة الشام، عوضاً عن الجكمى، وصحبته الأمير قراخجا، وقد استقر أمير آخورا، والأمير تمرباي الدوادار، وقد صار رأس نوبة النوب، وعدة من أمراء العشرات والخاصكية.

ص: 290

وتزايدت الهموم والمحن على السلطان في هذه المدة من سائر الجهات، وبقى في حيرة، وصار تارة يشتغل بتجهيز العساكر لقتال العصاة من النواب بالبلاد الشامية، وتارة في طلب العزيز وفي الفحص عنه، ولا زال على ذلك إلى يوم الأربعاء ثالث عشرين شوال من سنة إثنتين وأربعين وثمانمائة ظفر بسر النديم دادة الملك العزيز بعد ما كبس عليها عدة بيوت، وعوقب جماعة، وقاست الناس في هذه المدة أهوالا بسبب العزيز وحواشيه، ثم ظفر السلطان بالطواشي صندل الهندي فتحقق منهما أن العزيز وإينال لم يخرجا من القاهرة، وأنهما لم يجتمعا قط، فهان عليه الأمر قليلا، فإنه كان في ظن السلطان أن الأمير إينال أخذ العزيز على نجبه التي هيأها لسفر الججاز، ومضى به إلى الأمير إينال الجكمى نائب الشام.

قلت: ولو كان اينال فعل ذلك لكان تم أمر الملك العزيز، فما شاء الله كان. ثم اجتهد السلطان في طلب العزيز، وطرق الناس بهذا السبب أهوالاً ومحن إلى ليلة الأحد سابع عشرينه قبض على الملك العزيز، فاستراح بالقبض عليه وأراح، وهو أنه لما نزل من القلعة واختفى كان معه طواشيه صندل وأزدمر مشده، وطباخه إبراهيم لا غير، وصار العزيز ينتقل بهم من موضع إلى موضع لكثرة ما يكبس عليه، وصار كل يوم في رجيف ومحنة، حتى وقع بين أزمر وصندل الطواشي، وطرد صندل، ففارق صندل العزيز ومضى إلى حال سبيله بعد أن أنعم عليه العزيز بخمسين ديناراً، ثم أن أزدمر طرد أيضاً إبراهيم الطباخ، وبقي

ص: 291

مع العزيز وحده ليكونا أخف على من يختفيا عنده، هذا والسلطان يستحث في طلبهما حتى ضيق عليهما المسالك، واستوحش من قبولهما كل أحد حتى أرسل العزيز إلى خاله الأمير بيبرس، أحد أمراء العشرات وأعلمه بمجيئه ليختفي عنده، فواعده بيبرس المذكور أن يأتيه ليلاً، ثم خاف بيبرس عاقبة ذلك، فأعلم جاره الأمير بلباي الإينالي المؤيدي، أحد أمراء العشرات ورأس نوبة، بذلك، وقال: يقبح بي أن يكون مسك العزيز على يدي، ولكن أفعل أنت ذلك، وأعلمه بطريقة التي يمر منها في قدومه، فترصد له يلباى المذكور، ومعه أناس قلائل جداً، بزقاق حلب خارج القاهرة، حتى مر به الملك العزيز بعد عشاء الآخرة ومعه أزدمر، هما في هيئة مغربيين، فوثب يلباى على أزدمر ليقبض عليه، فدفع عن نفسه، فضربه يلباي أدمى وجهه وأعانه عليه من معه حتى أوثقوه، وأخذوا العزيز وعليه جبة صوف حتى طلعوا بهما إلى القعلة من باب السلسلة، العزيز حاف، وقد أخذ مملوك من المؤيدية بأطواقه إلى أن أوقف بين يدي الملك الظاهر جقمق، فكادت نفسه تزهق فرحاً، فأوقفه الظاهر ساعة، ثم أدخله إلى قاعة العواميد من الدور، عند زوجته خوند الكبرى مغل بنت القاضي ناصر الدين محمد بن البارزى، وأمرها أن تجعله في المخدع، ولا تبرح عن بابه، وأن تتولى أمر أكله وشربه، فأقام على ذلك مدة، ونقل إلى الأسكندرية وحبس بها، على ما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى.

ص: 292

فعند ذلك خف عن الملك الظاهر بعض ما كان يجده من أمر العزيز، والتفت إلى البلاد الشامية حتى ورد عليه الخبر بعد ذلك في يوم الخميس تاسع ذي القعدة من السنة بواقعة الأمير إينال الجكمى وبالقبض عليه، فدقت البشائر لذلك، وهان عليه أمر تغرى برمش نائب حلب، فإنه كان يجزع من اجتماعهما معاً، فلم تكن إلا أيام يسيرة، وورد عليه الخبر في يوم الجمعة رابع عشرين ذي القعدة بكسرة تغرى برمش ثم بالقبض عليه، فرسم بقتله حسبما ذكرناه في ترجمته، وقتل الجكمى كما ذكرناه أيضاً في ترجمته.

وصفا الوقت للملك الظاهر جقمق في مدة يسيرة، وظفر بأعدائه بعد أن كانت دولته قد أشرفت على الزوال فلما صفا وقته وزال عنه الضد والمعاند أخذ يقرب جماعة من الأندال والأوباش، وأنعم عليهم بالإمريات والإقطاعات والوظائف، السنية، ولكن المعطى هو الله، لأن قلوب الملوك بيده سبحانه وتعالى يقلبها كيف يشاء فسبحان المتفضل بالنعم على مستحقي النقم، قلت: ولا يحمد على المكروه إلا الله سبحانه وتعالى.

واستمر الملك الظاهر جقمق في سلطنة الديار المصرية من غير معاند، وطالت مدته، وصفت حتى أنه لم يحتج فيها لمساعد، وأخذ ينتهز الفرصة فيما ذكره

ص: 293

يطول، ولسان الحال عنه يقول: إذا هبت رياحك فاغتنمها فعقبى خافقة سكون.

ولا زال على ذلك، والدهر مطاوعه، والمقادير تساعده، حسبما ذكرناه في تاريخا حوادث الدهور في مدى الأيام والأيام والشهور مفصلا في اليوم والوقت، إلى أن مرض في أواخر ذي الحجة سنة ست وخمسين وثمانمائة، وطال مرضه إلى أن خلع نفسه من السلطنة في الساعة الثانية في يوم الخميس الحادي والعشرين من محرم سنة سبع وخمسين وثمانمائة، وسلطن ولده الملك المنصور عثمان، ودام متمرضاً بقاعة الدهيشة من القلعة إلى أن توفي ليلة الثلاثاء ثالث صفر سنة سبع المذكورة، وذلك بعد خلعه بإثنتي عشر يوماً، وصلى عليه من الغد بمصلاة باب القلة من قلعة الجبل، وحضر ولده السلطان الملك المنصور الصلاة عليه، وصلى عليه الخليفة القائم بأمر الله أبو البقاء حمزة إماماً، ودفن من ساعته بتربة الأمير قاني باي الجاركسي الأمير آخور التي أنشأها عند دار الضيافة بالقرب من قلعة الجبل.

ص: 294

وكانت جنازته مشهودة بخلاف جنائز الملوك، وذلك لعدم اضطراب الدولة، فإنه كان قد تسلطن ولده الملك المنصور قبل وفاته بأيام حسبما ذكرناه، ومات وسنه نيف على الثمانين سنة.

وكانت مدة ملكه من يوم تسلطن بعد خلع الملك العزيز يوسف في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة إثنتين وأربعين وثمانمائة إلى أن خلع بولده الملك المنصور عثمان المذكور في الثانية من يوم الخميس المذكور الحادي والعشرين من محرم سنة سبع وخمسين وثمانمائة أربع عشرة سنة وعشرة شهور ويومان، وكانت وفاته بعد خلعه بإثنتي عشر يوماً كما ذكرناه.

وكان سلطاناً ديناً، خيراً، صالحاً، متفقهاً، شجاعاً، عفيفاً عن المنكرات والفروج، لا نعلم أحدا من ملوك مصر في الدولة الأيوبية والتركية على طريقته من العبادة والعفة؛ لم يشهر عنه في حداثة سنه ولا في كبره أنه تعاطى مسكراً، ولا اكتشف حراماً قط، وأما حب الشباب فلعله كان لا يصدق أن أحداً يفعل ذلك لبعده عن معرفة هذا الفعل، وكان غالب أوقاته على طهارة كاملة، وكان متقشفاً في ملبسه ومركبه إلى الغاية، لم يلبس الأحمر من الألوان في عمره، ولم أراه منذ تسلطن أنه لبس كاملية بمقلب سمور غير مرة واحدة، وأما الركوب

ص: 295

على السرج الذهب والكنبوش الزركش فلم يفعله قط، وكان ما يلبسه في أيام الصيف وما على فرسه لا يساوي عشرة دنانير، وكان معظماً للشريعة، محباً للفقهاء وطلبة العلم، معظماً للسادة الأشراف، وكان يقوم لمن دخل عليه من الفقهاء والصلحاء كائناً من كان، وكان إذا قرأ عنده أحد فاتحة الكتاب نزل عن مدورته وجلس على الأرض تعظيماً لكلام الله تعالى، وكان كريماً جداً، مسرفاً مبذراً، أتلف في مدة سلطنته من الأموال مالا يدخل تحت حصر كثرة، وكان لا يلبس إلا القصير من الثياب، ونهى الأمراء وأكابر الدولة وأصاغرها عن لبس الثوب الطويل، وأمعن في ذلك حتى أنه ضرب جماعة كثيرة بسبب ذلك، وقص أثواب جماعة أخر من أعيان الدولة في الموكب السلطاني بحضرة الملأ من الناس، وكان كثيراً ما يوبخ من يلبس الثوب الطويل، ومن لا يحف شاربه من الأتراك.

وفي الجملة: أنه كان آمرا بالمعروف، ناهياً عن المنكر، إلا أنه كان قد قيض الله له أعوان سوء وحاشية ليست بذاك، وكان رحمه الله سريع الإستحالة، وعنده بطش وحدة مزاج، وبادرة مع طيش وخفة، فكانوا، أغنى حاشيته، مهما أوحوه له قيله منهم، وأخذه على الصدق والنصيحة، فلهذا كان يقع منه تلك الأمور القبيحة التي ذكرناها في وقتها، في كتابنا المسمى

ص: 296

بحوادث الدهور في مدى الأيام والشهور، من ضرب العلماء، وبهدلة الفقهاء والرؤساء وسجنهم بحبس المقشرة مع أرباب الجرائم، حتى أنه حبس بها جماعة كبيرة من الفقهاء والأعيان، والذي يحضرني منهم الآن قاضي القضاة ولى الدين محمد السفطى قاضي قضاة الشافعية بالديار المصرية، وأحد ندمائه، والقاضي بدر الدين محمود بن عبد الله أحد نواب الحكم الحنفية، والقاضي محب الدين أبو البركات الهيتمى أحد نواب الشافعية، والعلامة قوام الدين القمى العجمي الحنفي، والحافظ برهان الدين إبراهمي البقاعي الشافعي، والقاضي شهاب الدين الزفتاوي أحد النواب الشافعية، والقاضي علاء الدين بن القاضي تاج الدين البلقيني أحد نواب الشافعية، وقاضي بولاق شهاب الدين أحمد المدعو قرقماص أحد النواب الحنفية، والقاضي عز الدين البساطي أحد النواب المالكية، والقاضي شهاب الدين بن إسحاق أحد نواب الشافعية بمصر القديمة، والناصري محمد بن أمير عمر بن الحاجب من بيت رئاسة، سكنه خارج باب النصر، والأمير بيبرس بن تغر، وابن شعبان وأما غير الأعيان فخلائق لا تحصى من بياض الناس.

وكل ذلك كان لعدم تثبته في أحكامه، وعظم بادرته وسلامة باطنه، فإنه كان يصدق ما ينقل إليه بسرعة، ولا يتروى في أحكامه حتى يأتيه من يخبره بالحق، فلهذه الخصال كانت الرعية قد سمته وطلبت زواله، وكانت الدعوى عنده لم سبق، لا لمن صدق، على قاعدة الأتراك.

ص: 297

وبالجملة كانت محاسنه أكثر من مساوئه، وكان حاله أحسن من حال غيره من ملوك مصر السالفة من حيث الدين وعفة الذيل، فإنه كان قد قمع المفسيدين والجبابرة من كل طائفة، وكسدت في أيامه حال أرباب الملاهي والمسكرات، وتصولح غالب أمرائه وجنده، وبقي أكثرهم يصوم الأيام الكثيرة في كل شهر، ويعف عن المنكرات، وكل ذلك مراعاة لخاطره، وخوفاً من بطشه لما يرون من تشديده على من يفعل القبائح والمنكرات، وهذا بخلاف الملوك السابقة فإنهم كانوا كثيراً ما يفعلون ذلك، فكان يصير كل قبيح جهارا، ومن عظم حرمته وشدة بطشه قال بعض الفضلاء: تابت هذه الدولة عن الموت في هدم اللذات والأيام الطيبة، وان الذين يتعاطون المسكرات في أيامه وهم القليل من الناس صاروا يتعاطون في خفية، ويرجفهم في تلك الحالة صغيرة الصافر.

وأبطل من تقشفه أشياء كثيرة من شعار المملكة، مثل: سوق المحمل، والنرول إلى الصيد بالجوارح، وخدخمة الإيوان، الحكم بباب السلسلة بالإصطبل السلطاني، ونوابة خاتون التي كانت تدق بقلعة الجبل عند الصباح والمساء، أشياء كثيرة من هذا النمط، ذكرناها مفصلة في كتابنا الحوادث، وكل ذلك كان يكرهه مما يقع فيه من المفاسد، لا يفعل ذلك توفرة للأموال، فإن

ص: 298