المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌760 - تعزى بردى الأتابكى - المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي - جـ ٤

[ابن تغري بردي]

فهرس الكتاب

- ‌752 - تاج الشويكي بعد 750 - 829هـ؟ - 1435م

- ‌753 - تاشفين المريني

- ‌754 - تأني بك اليحياوي 800هـ؟ - 1398م

- ‌755 - تنبك ميق

- ‌756 - تبك البجاسي

- ‌757 - تنبك الجقمقي

- ‌758 - تنبك المصارع

- ‌759 - تنبك الحاجب

- ‌باب التاء والغين المعجمة

- ‌760 - تعزى بردى الأتابكى

- ‌تغرة بردى المؤيدى، أخو قصروه

- ‌762 - تغرى بردى سيدي الصغير ابن أخي دمرداش

- ‌تغرى بردى المحمودي

- ‌تغرى بردى القرمى

- ‌765؟ - تغرى بردى البكلمشى المؤذى

- ‌766 - تغرى برمش الفقيه التركماني

- ‌767 - تغرى برمش نائب حلب

- ‌768 - تغرى برمش الزرد كاش

- ‌769 - تغرى برمش نائب القلعة

- ‌باب التاء والكاف

- ‌771 - تكا الأشرفي

- ‌باب التاء واللام

- ‌773 - تلكتمر من بركة الناصري

- ‌باب التاء والميم

- ‌775 - تمان تمر العمري نائب غزة

- ‌776 - تمان تمر الأشرفي

- ‌777 - تمر بى الدمرداشي

- ‌778 - تمرباي اليوسفي

- ‌839 - هـ؟ - 1436م

- ‌779 - تمرباى الحسنى

- ‌تمر باى رأس نوبة النوب

- ‌781 - تمرباى الساقي

- ‌تمرباى بن عبد الله الساقى الناصري، الأمير سيف الدين

- ‌ م

- ‌ منطاش

- ‌783 - تمربغا المشطوب

- ‌784 - تمربغا الظاهري الدوادار

- ‌ 785 تمر الجر كتمرى

- ‌ 786 تمر الشهابي

- ‌787 - تمرلنك الطاغية

- ‌788 - تمرتاش بن جوبان

- ‌ 728هـ؟ 1328م

- ‌789 - تمراز الناصري

- ‌790 - تمراز الأعور

- ‌791 - تمراز المؤيدي الخازندار نائب غزة

- ‌793 - القرشي أمير سلاح

- ‌793 - تمراز النوروزي

- ‌794 - تمراز المؤيدي المصارع

- ‌باب التاء والنون

- ‌795 - تنكز ناظر الرباط بالصالحية

- ‌796 - تنكز العثماني

- ‌ 797 - تنكز الحسامي نائب الشام

- ‌م

- ‌798 - تنم الحسنى نائب الشام

- ‌799 - تنم الساقي المؤيدي

- ‌801 - المحتسب المؤيدي أمير مجلس

- ‌868 - هـ؟ 1463م

- ‌باب التاء والواو

- ‌802 - توبة بن علي الصاحب تقي الدين

- ‌620 - 698هـ؟ 1223 - 1299م

- ‌803 - توران شاه الملك المعظم

- ‌804 - توران شاه الملك المعظم سلطان الديار المصرية

- ‌حرف الثاء المثلثة

- ‌805 - ثابت الهاشمي أمير المدينة 811هـ؟ 1408م

- ‌باب الثاء المثلثة والقاف

- ‌806 - ثقبة أمير مكة

- ‌حرف الجيم

- ‌807 - الإمام أبو محمد الواد آشى المالكي

- ‌610 - 694هـ؟ - 1213 - 1295م

- ‌808 - إفتخار الدين الخوارزمي الحنفي

- ‌667 - 741هـ؟ - 1269 - 1340م

- ‌809 - جاركس الخليلي

- ‌810 - جاركس الناصري

- ‌608 - 1211م

- ‌811 - جاركس المصارع أخو الملك الظاهر جقمق

- ‌810 - 1407م

- ‌812 - جار قطلو نائب الشام

- ‌813 - جانم الظاهري نائب طرابلس

- ‌815 - جانم المؤيدي الدوادار

- ‌816 - جانم الأشرفي

- ‌817 - جان بك المؤيدي الدوادار

- ‌817 - هـ؟ - 1414م

- ‌818 - جان بك الحمزاوي

- ‌ 836 - هـ؟ - 1433م

- ‌820 - جان بك الناصري الثور

- ‌841 - هـ؟ - 1438م

- ‌821 - جان بك الأشرفي الدوادار

- ‌822 - جان بك الساقي وإلى القاهرة

- ‌823 - جان بك القرماني حاجب الحجاب

- ‌ جان بك المشد دوادار سيدى

- ‌826 - جان بك الظاهري المعروف بقرا

- ‌828 - جان بك المرتد

- ‌829 - جان بك نائب جدة

- ‌ 867 - هـ؟ - 1462م

- ‌830 - جان بك النوروزى نائب بيروت

- ‌831 - جان بك الزينى عبد الباسط الأستادار

- ‌باب الجيم والباء الموحدة

- ‌832 - جبريل العسقلاني المحدث

- ‌610 - 695هـ؟ - 1213 - 1296م

- ‌833 - جبريل الخوارزمى

- ‌باب الجيم والراء المهملة

- ‌834 - جرباش الشيخى الظاهري

- ‌836 - جرباش العمري

- ‌814 - هـ؟ - 1411م

- ‌837 - جرباش الظاهري

- ‌839 - جرباش كرد

- ‌840 - جرباش مشد سيدى

- ‌841 - جرجى الناصري نائب حلب

- ‌842 - جردمر أخى طاز نائب الشام

- ‌843 - جر كتمر الأشرفي

- ‌باب الجيم والعين المهملة

- ‌844 - جعفر الدميرى

- ‌555 - 623هـ؟ - 1160 - 1226م

- ‌845 - الحسن البصرى

- ‌604 - 698هـ؟ - 1207 - 1299م

- ‌846 - جعفر بن دبوقا

- ‌باب الجيم والقاف

- ‌847 - جقمق الأرغون شاوى الدوادار ثم نائب دمشق

- ‌848 - جقمق الصفوى

- ‌849 - السلطان الملك الظاهر جقمق

- ‌ذكر سلطنة الملك الظاهر جقمق

- ‌وجلوسه على تخت الملك

- ‌ذكر من عاصره من الخلفاء العباسية حفظهم الله:

- ‌ذكر من مات في أيامه من ملوك الأقطار:

- ‌ذكر من ولى في أيامه من قضاة القضاة بالديار المصرية:

- ‌قضاته الحنابلة: شيخ الإسلام قاضي القضاة محب الدين أحمد بن نصر الله

- ‌ذكر من ولى في أيامه الوظائف السنية من الأمراء:

- ‌وظيفة إمرة سلاح: وليها الأمير أقبغا التمرازي أياماً بعد قرقماس، ثم من

- ‌وظيفة إمرة مجلس: وليها الأمير تمراز القرمشي أشهرا إلى أن نقل منها إلى

- ‌وظيفة رأس نوبة النوب: باشرها في أول دولته الأمير تمراز القرمشى أياماً

- ‌وظيفة الحجوبية: باشرها الأمير يشبك السودوني في أوائل دولته أياماً ونقل

- ‌وظيفه الدوادارية الكبرى: باشرها في أوائل دولته الأمير أركماس الظاهري

- ‌وظيفة الأمير جندارية الكبرى: شاغرة بعد الأمير قرامراد خجا الظاهري من

- ‌وظيفة الخازندارية الكبرى: لم يلها أحد من مقدمي الألوف في زماننا هذا

- ‌ذكر الأعيان من مباشرى الدولة

- ‌نظار جيشه: الزينى عبد الباسط إلى أن أمسك وصودر، ثم من بعده القاضي محب

- ‌وزراؤه: الصاحب كريم الدين عبد الكريم بن كاتب المناخ إلى، استعفى في

- ‌نظار خاصة: القاضي جمال الدين يوسف بن عبد الكريم ابن كاتب جكم

- ‌أستاداريته: جانبك الزيني عبد الباسط إلى أن عزل عندما قبض على أستاذه

- ‌وظيفة الحسبة: وليها الأمير تنم من عبد الرزاق المؤيدي إلى أن عزل، ثم من

- ‌ذكر ولاة القاهرة: الأمير قراجا العمري مدة إلى أن عزل، وتولى منصور بن

- ‌ذكر أمرائه بمكة والمدينة والبلاد الشامية وغيرهم:

- ‌أمراء مكة المشرفة: باشرها الشريف بركات بن حسن مدة إلى أن عزل، ثم وليها

- ‌أمراء المدينة النبوية: على ساكنها أفضل الصلاة والسلام: وليها في أيامه

- ‌ذكر نوابه بالبلاد الشامية:

- ‌نوابه بحلب: الأمير تغرى برمش إلى أن خرج عن الطاعة وقتل بحلب في سنة

- ‌ذكر نوابه بطرابلس: الأمير جلبان الأمير آخور أشهرا، ونقل إلى نيابة حلب

- ‌ذكر نوابه بحماة: الأمير قاني باي الحمزاوي أشهرا، ثم من بعده الأمير

- ‌نوابه بصفد: الأمير إينال العسلائي الأجرود إلى أن عزل وقدم إلى القاهرة

- ‌نوابه بالكرك: الغرسي خليل بن شاهين الشيخي إلى أن عزل، ثم من بعده

- ‌نوابه بالقدس الشريف: الأمير طوغان العثماني سنين إلى أن عزل، ثم الأمير

- ‌نوابه بملطية: الأمير حسن شاه أخو تغرى برمش نائب حلب إلى أن عزل وقتل في

- ‌نوابه بثغر الإسكندرية: الأمير تمرباي التمر بغاوي الدوادار أحد مقدمي

- ‌ذكر زوجاته: خوند الكبرى صاحبة القاعة مغل بنت القاضي ناصر الدين البارزي

- ‌خلف من الأولاد الذكور: الملك المنصرو عثمان سلطان الديار المصرية، ومن

- ‌باب الجيم والكاف

- ‌850 - جكم نائب جلب

- ‌851 - جكم النوروزي المجنون

الفصل: ‌760 - تعزى بردى الأتابكى

‌باب التاء والغين المعجمة

‌760 - تعزى بردى الأتابكى

815هـ -؟ - 1412م

تغرى بردى بن عبد الله من يشبغا الأتابكى الظاهري، نائب الشام.

قال القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية في تاريخه: تغرى بردى الأمير الكبير سيف الدين، نائب حلب، ثم دمشق، من عتقاء الملك الظاهر برقوق، قدم بالديار المصرية، ثم لما جاء إلى حلب في سنة ست وتسعين وسبعمائة ولاء نيابتها في أواخر السنة المذكورة عوضاً عن الأمير جلبان، فسار سيرة حسنة، وكان عنده عقل وحياء وسكون، وبنى بحلب جامعاً كان قد أسسه ابن طومان

ص: 31

بالقرب بمن الأسفرايس، فأكل بناءه ووقف عليه قرية معرة عليا إلا يسيرا منها بعد أن اشتراها من بيت المال، وهي من عمل سرمين، ونصف سوقه التي بحلب تحت قلعتها وغير ذلك، ولما أكل بناءه ولى خطابته قاضي القضاة كمال الدين أبا حفص عمر بن العديم الحنفي، ورتب فيه مدرساً شافعياً وثمان طلبة شافعية، ومدرساً حنفيا وثمان طلبة حنفية، كان أولاً رتب من كل طائفة عشرة نفر ثم استقر بهم كل طائفة ثمانية، وولى تدريس الشافعية فيه شيخنا أبا الحسن علي الصرخدي، والحنفية شيخا يقال له شمس الدين القرمي، ثم عزله وولى شيخنا أبا الحسن يوسف الملطي، وحضر شيخنا بعد صلاة الجمعة الدرس، وحضر النائب المشار إليه والقضاة وأعيان العلماء، وكان الدرس في حديث النهى عن تلقي الركبان، ثم ولاني به تصدير حديث، وكان ولاني قبل ذلك به فقاهة، ثم أضاف إلى التكلم فيه وفي أوقافه، رحمه الله تعالى.

وفي الجامع المشار إليه يقول الإمام الرئيس زين الدين أبو حفص عمر بن إبراهيم الرهاوي كاتب السر بحلب، وكتبت على منبره:

ص: 32

منبر جامع محاسن فضل

والجمع ماله من نظير

خص عن غيره بجمعة وخطاب

عن رسول مبشر ونذير

بناه لله تغرى بردى كي ما

به يجازي بجنة وحرير

وتوجه إلى القاهرة مطلوباً، فبقى هناك أميراً على مائة فارس، فلما توفي السلطان الملك الظاهر برقوق وحرى الخلف بين الأمراء المصريين، على ما حكيناه في غير هذا الموضع، وهرب الأمير تغرى بردى من القاهرة إلى الشام إلى الأمير تنم نائبها، وجرى له ما جرى واتفق أمر تمولنك ثم توجه إلى بلاده، ولاه السلطان الملك الناصر فرج نيابة الشام في سنة ثلاث وثمانمائة، ثم عزل بالأمير علاء الدين آقبغا الهذباني وتوجه إلى حلب هارباً إلى عند الأمير دمرداش نائبها، ثم خرجا عن الطاعة وتوجها إلى التركمان، فركب الأمير تغرى بردى في البحر وتوجه إلى الديار المصرية، فأكرمه السلطان وولاه مائة ثم توجه إلى القدس بطالا، فأقام به مدة، ثم توجه إلى القاهرة وولى بها إمرة مائة فارس، ثم استقر

ص: 33

أتابك العساكر الإسلامية بالديار المصرية، ثم لما صالح السلطان الملك الناصر فرج الأمير شيخ بالكرك ولى تغرى بردى الحجة سنة ثلاثة عشرة وثمانمائة، واستمر بها ثم حصل له مرض في أثناء سنة أربع عشرة، وتزايد به إلى أن مات في سنة خمس عشرة وثمانمائة في المحرم.

وكان رحمه الله أميراً كبيراً، كثير الحياء والسكون، حليما عاقلا، مشارا إليه في الدول. انتهى كلام ابن خطيب الناصرية باختصار.

قلت: وصاحب الترجمة رحمه الله هو الذي، كان رومي الجنس، اشتراه الملك الظاهر برقوق في أوائل سلطنته تقريباً وأعتقه وجعله في يوم عتقه خاصكيا، ثم صار ساقيا، وأنعم عليه بحصة من شبين القصر، ثم جعله رأس نوبة الجمدارية إلى أن نكب الملك الظاهر برقوق في ملكه وحبس بالكرك في سنة إحدى وتسعين

ص: 34

وسبعمائة كان والدي إذ ذاك محبوساً بدمشق، فإنه كان قد توجه صحبة العسكر لقتال الناصري فلما انكسر العسكر قبض عليه مع من قبض عليه من حواشي برقوق ودام في حبس دمشق إلى أن أخرجه الأمير بزلار نائب دمشق، وصار بخدمته هو والأمير دمرداش المحمدي، والأمير دقماق المحمدي، فداموا بخدمة الأمير بزلار إلى أن خرج الملك الظاهر برقوق من حبس الكرك طالباً ملكه، فبادر والدي إليه، وفر من عند الأمير بزلار ولحق به قبل أن يستفحل أمره، وشهد الوقعة المشهورة بين الظاهر وبين منطاش بعد خروج الظاهر من حبس الكرك، وحمل والدي رحمه الله تعالى في الوقعة المذكورة على شخص من الأمراء المنطاشية يسمى آقبغا اليلبغارى، فقنطره عن فرسه، فسأل الملك الظاهر برقوق وقال: من هذا الذي قنطر آقبغا: فقيل له: تغرى بردى فتفاءل بإسمه، فإن معناه بالعربي الله أعطى، فأنعم الملك الظاهر بإقطاع المذكور على والدي رحمه الله إمرة عشرين، ولهذا كان يقال تغرى بردى أخذ الإمرة برمحه.

ص: 35

ولما انتصر بوقوق أرسل والدي رحمه الله مشر بسلطنته إلى الديار المصرية، وقد هم الملك الظاهر في إثره إلى الديار المصرية، وقرب والدي رحمه الله 123 ولا زال يرقيه إلى أن جعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، وولاه رأس نوبة النوب في مدة قليلة، ثم ولاه نيابة حلب حسبما ذكره ابن خطيب الناصرية، ثم عزل وعاد إلى الديار المصرية أمير مائة مقدم ألف، وأنعم عليه بإمرة مجلس عوضاً عن الأمير شيخ الصفوى، قبل قدومه إلى القاهرة، ولما قدم إلى الديار المصرية في خامس عشر ربيع الأول سنة ثمانمائة أخلع عليه الملك الظاهر بإمرة سلاح عوضاً عن الأمير بكلمش العلائي، واستقر بيبرس ابن أخت الملك الظاهر أمير مجلس عوضه.

واستمر والدي رحمه الله على ذلك إلى أن توفي الظهر برقوق وتسلطن الملك الناصر فرج، ووقع بين الأتابك أيتمش وبين الأمراء الظاهرية الأصاغر،

ص: 36

كان والدي رحمه الله مع الأتابك أيتمش، ووقع ما ذكرناه في ترجمة أيتمش وغيره من إنهزامهم وتوجههم إلى الأمير تنم نائب الشام، وعودهم صحبة تنم إلى غزة، وقتالهم مع الملك الناصر فرج والقبض عليهم، ولما قبض على الأنابك أيتمش وعلى تنم، وعلى جماعة أمراء أخر، قبض على والدي أيضاً معهم، قتل منهم من قتل وبقي والدي رحمه الله مدة في حبس دمشق، ثم أفرج عنه وتوجه إلى القدس بطالا، إلى أن ورد تيمور إلى البلاد الحلبية، وخرج الملك الناصر إلى البلاد الشامية، فلما وصل إلى غزة طلب والدي رحمه الله من القدس، ورسم له بنيابة دمشق عوضاً عن الأمير سودون قريب الملك الظاهر برقوق بحكم قبض تيمور عليه وأسره بأيدي الجغتاى، فامتنع والدي رحمه لله من لبس التشريف، وقال: معي رأى اسمعوه منى، فقالوا له: قل، فقال: هذه دمشق بلد عظيم عامر بالخلق والسلاح وأهله داخلهم الرعب لما سمعوا ما وقع لأهل حلب، وأنا إلى نيابتها وأنوجه إليها وأحصن أسوارها وأبراجها وأقاتل تيمور بها أشهرا، وهو لا يطيق أخذها مني في مدة يسيرة، والسلطان يستقر بعسكره في غزة، وفصل الشتاء قد أقبل، فيصير تيمور بيني وبين السلطان إن توجه إلى السلطان صرت أنا خلفه فيصير بين عسكرين فلا ينهض بالظفر،

ص: 37

وإن دام على دمشق يحاصرها فيرسل السلطان من بعض عسكره من يضرب أطراف عسكره وينهبه فلا يسعه إلا العود إلى بلاده، فإذا توجه سرنا في أثره فيهلك غالب عسكره لعدم معرفتهم بالبلاد ولكثرتهم، فإن شأن العسكر الكبير إذا عاد إلى بلاده لا يلتفت إلى خلفه، ويصير أول العسكر في بلاد وأخرهم في بلاد أخر وبينهم مسافة أيام.

فلم يقبل الأمراء كلام والدي رحمه الله بنصح، وقالوا فيما بينهم: يريد يأخذ دمشق ويسلمها لتيمور ويتفق معه على قتالنا لما في نفسه منان وبلغ والدي رحمه الله ذلك فسكت عن مقالته، وليس تشريفه، وتوجه إلى دمشق.

وأخبرني من أثق به أن هذا الخبر بلغ تيمور، فشكر هذا الرأي إلى الغاية، ثم حمد الله تعالى على عدم فعلهم إياه.

ووقع لأهل دمشق محن، وآخر الأمر أخذها تيمور وفر والدي رحمه الله مع الملك الناصر فرج عائدا إلى القاهرة، فدام بها إلى أن نزح تيمور عن دمشق، أخلع عليه ثانياً بنيابتها، فتوجه إليها ودخلها وباشرها إلى أن أراد السلطان القبض عليه، فخرج من دمشق وتوجه إلى حلب، فوافقه نائبها الأمير دمرداش المحمدي على الخروج على الملك الناصر، ووقع لهما مع عسكر السلطان أمور ووقائع إلى أن انهزما بعد أشهر، وتوجها إلى بلاد التركمان، فأقاما بها مدة إلى أن أرسل السلطان إلى والدي، رحمه الله، خاتم الأمان، وطلبه إلى ديار

ص: 38

مصر، فقدمها وأنعم عليه بتقدمتي ألف بالديار المصرية، وجلس رأس الميسرة فوق أمير سلاح، واستمر على ذلك إلى أن اختفى الملك الناصر فرج، وخلع عن الملك بأخيه الملك المنصور عبد العزيز، فر والدي من القاهرة على البرية إلى القدس، فدخل إلى القدس في خامس يوم، ودام بها إلى أن عاد الملك الناصر إلى ملكه طلبه، وكان الناصر قد عقد عقدة على ابنته أختي فاطمة، فدخل عليها في غيبة والدي، رحمه الله، ثم قدم والدي إلى الديار المصرية وأنعم عليه أيضاً بعدة إقطاعات، وعظم في الدولة، كل ذلك في سنة ثمان وثمانمائة، ثم أخلع عليه باستقراره أتابك العساكر بالديار المصرية عوضاً عن الأتابك يشبك الشعباني.

فاستمر على وظيفته إلى أن أستقربه في نيابة دمشق ثالث مرة، على كره منه، وهو أن المير شيخ المحمودي ونوروز الحافظي طال خروجهما على الملك الناصر، وصارا كلما ولى السلطان أميراً في نيابة دمشق يخرجاه منها مهزوماً على

ص: 39

أقبح الوجوه، فلما حصرهما السلطان بقلعة الكرك مدة، ثم وقع الصلح بين السلطان وبينهما على أن يعطي الأمير شيخ نيابة حلب، ويعطي الأمير نوروز نيابة طرابلس، ويكون نائب دمشق من قبل الملك الناصر، فقالوا: إن كان ولا بد فلا يكون علينا من هو دوننا نائب دمشق، ونحن راضون بالأمير الكبير، يعني والدي رحمه الله فإنه آغتنا قديماً وحديثاً، فالتفت الملك الناصر إليه وقال له: يا أبي ما بقي في هذا إلا استقرارك في نيابة دمشق، فامتنع والدي رحمه الله غير مرة، والملك الناصر يكرر السؤال عليه ويعانقه ويقبل رأسه حتى قبل ووليها، وهي ولا يته لها ثالث مرة، وذلك في أواخر سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، وخمدت الفتنة بتوليته.

وصار شيخ ونوروز في طاعته إلى أن مرض في سنة أربع عشرة ولزم الفراش عدة أشهر، وأفحش الناصر ثانياً في حقهما، فخرجا عن طاعته وتوجه الناصر إلى البلاد الشامية في السنة المذكورة لقتالهما، ولما بلغ الأمير شيخ والأمير نوروز الحافظي مجيء الملك الناصر إلى البلاد الشامية، وعلما أن والدي، رحمه الله على خطه، عظم عليهما ذلك، وقدما إلى دمشق ليعوداه، فنزلا ظاهر دمشق بثقلهما، ودخلا إليه كل واحد معه خمسة مماليك لاغير، وأقاما عنده بدار السعادة ساعة كبيرة، والناس يتعجبون من دخولهما إلى دمشق والملك الناصر في طلبهما، لا سيما دخولهما إلى دار السعادة ومكثهما عنده هذه المدة، ثم خرجا من عنده بعد أن أخلع عليهما كل واحد كاملية سمور هائلة، وقيد لكل منها فرس بسرج

ص: 40

ذهب وكنبوش زركش، وألف دينار ذهب لكل منهما، ثم قدم الملك الناصر دمشق بعد ذلك بأيام يسيرة.

وتوفي والدي رحمه الله في يوم الخميس سادس عشر المحرم سنة خمس عشرة وثمانمائة، دفن من الغد في يوم الجمعة بتربة الأمير تنم نائب الشام بميدان الحصا، وصلى عليه الملك الناصر فرج، وشهد دفنه، ثم قتل بعد أيام في شهر صفر من السنة المذكورة.

وخلف والدي رحمه الله عشرة أولاد: ستة ذكور وأربع بنات، ونذكرهم بالأسن، وهم الزينى قاسم أحد أمراء الطبلخانات، كان في أيام والده، ومولده بحلب في سنة ثمان وتسعين وسبعمائة تقريباً، وأمه أم ولد تركية، كلاهما في قيد الحياة الآن، والشرفى حمزة ومولده في أواخر سنة ثمانمائة بالقاهرة وبها توفي سنة ثمان وأربعين وثمانمائة، وأمه أم ولد جار كسية، والصارمى إبراهيم، ومولده في حدود الثمان والثمانمائة وتوفي بدمشق مطلعوناً في سنة ست وعشرين وثمانمائة، وأمه أم ولد رومية، والناصري محمد، ومولده في سنة ثمانمائة ومات في سنة تسع عشرة وثمانمائة مطعوناً بالقاهرة وأمه أم ولد رومية، والعمادي إسماعيل، ومولده في أواخر سنة إحدى عشرة وثمانمائة وتوفي بالطاعون سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، وأمه أم ولد رومية، وجامعه الجمالي يوسف ومولدي بعد سنة أحدى عشرة وثمانمائة تخمينا، ووالدتي أيضاً أم ولد

ص: 41

مجهولة الجنس، ونحن الجميع غير أشقة ما خلا أختى هاجر فإنها شقيقتي، وخلف من البنات أربعلوهن: خوند فاطمة زوجة الملك الناصر فرج، ومولدها سنة خمس وتسعين وسبعمائة وماتت سنة ست وأربعين وثمانمائة، وأمها أم ولد رومية، وبيرم، ومولدها في سنة سبع وثمانمائة، وتوفيت سنة ست وعشرين وثمانمائة بالطاعون في دمشق، وأمها أم ولد تترية، وهاجر وهي شقيقتي ومولدها في سنة سبع وثمانمائة تقريباً، وهي زوجة قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن البلقيني الشافعي، ومات عنها، توفيت سنة ست وأربعين وثمانمائة، وأمها والدتي تقدم الكلام عليها، وعائشة وتدعي شقراء زوجة الأتابك آقبغا التمرازى نائب دمشق ومات عنها، وتزوجت بعده بالمقام الغرسى خليل بن الملك الناصر فرج إلى يومنا هذا، وأمها خوند حاج ملك بنت ابن قرا زوجة الملك الظاهر برقوق.

وخلف رحمه الله من الأموال والخيول والسلاح شيئاً كثيراً، استولى على غالبه الملك الناصر فرج لما عاد إلى دمشق منهزما، بعد موت والدي رحمه الله من الأميرين شيخ ونوروز، فتحايا بموجود والدي وبركه ومماليكه،

ص: 42