الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتقدمة ألف بدمشق، ثم بعد مدة يسيرة نقله إلى نيابة غزة، ثم إلى نيابة صفد، فساءت سيرته، وأفحش في القتل وأبدع، فترادفت الشكاة عليه حتى طلب إلى القاهرة، وقبض عليه، وحبس بثغر الإسكندرية إلى أن قتل بها خنقاً في ثالث عشرين جمادى الأخرة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، في أوائل الكهولية.
وكان غير مشكور السيرة، عفا الله عنه.
793 - القرشي أمير سلاح
853هـ -؟ - 1449م
تمراز بن عبد الله القرشي الظاهري، الأمير سيف الدين، أمير سلاح.
أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق، ومن آنيات الأتابك يلبغا الناصري، وتقلب في الدول ألواناً إلى أن ولى نيابة قلعة الروم مدة إلى أن نقله الملك الأشرف برسباى إلى نيابة غزة، فباشرها سنين إلى أن عزل عنها، وطلب بعد الثلاثين وثمانمائة وأنعم عليه بتقدمة ألف بالديار المصرية، ثم بعد مدة يسيرة أخلع عليه باستقراره رأس نوبة النوب، بعد الأمير أركماس الظاهري
بحكم انتقال أركماس إلى الدرادارية الكبرى بعد نفي الأمير أزبك الدوادار إلى القدس بطالا.
وصار تمراز المذكور مقرباً عند الملك الأشرف إلى الغاية، ودام على ذلك إلى أن توفي الملك الأشرف وتسلطن من بعده انبه الملك العزيز يوسف، فكان تمراز هذا في التجريدة من جملة الأمراء المصرية بالبلاد الشامية، ثم قدم بعد ذلك صحبة الأمراء إلى البلاد المصرية، ووقع ما سنحكيه من القبض على الأمير جانم قريب الملك الأشرف برسباى، واستقر الأمير تمراز هذا عوضه أمير آخورا، وسكن باب السلسلة من الإسطبل السلطاني، فلم تطل مدته، ونقل إلى إمرة سلاح، عوضاً عن الأمير يشبك المشد المنتقل إلى الأتابكية بعد الأمير أقبغا التمرازي المتولي نيابة دمشق بعد عصيان الأمير إينال الجكمى.
واستمر الأمير تمراز هذا في إمرة سلاح دهرا إلى أن توفي بالطاعون في آخر يوم الجمعة عاشر شهر صفر سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة.
وكان رحمه الله أميراً جليلاً، ساكنا عاقلا، متواضعاً، رئيساً، وافر الحرمة، وقورا كريما.
حدثني الأمير أقبغا التمرازي من لفظه قال: ما رأيت عيناي مثل الأمير تمراز، ولا مثل عقله، قلت: وكيف ذلك؟ قال: رافقني في هذه السفرة، يعني لما تجرد الأمراء إلى البلاد الشامية سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، فكنت أحادثه في أمرو الناس قديماً وحديثاً، فلم أسمع منه في هذه المدة الطويلة يذكر أحداً إلا بخير، ولا يتكلم فيما لا يعنيه قط، ولولا أن عنده إسراف على نفسه لكنت أقول أنه من الأولياء.