المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب التدبير قوله: روي عن جابر "أن رجلًا دبر غلامًا له - المهمات في شرح الروضة والرافعي - جـ ٩

[الإسنوي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الصيد والذبائح

- ‌النظر الأول فيما يفيد الحل وهي أركان الذبح وما يقوم مقامه وهو العقر

- ‌ النظر الثاني في بيان ما يملك به الصيد

- ‌كتاب الضحايا والعقيقة

- ‌النظر الأول في الأركان

- ‌ النظر الثاني في أحكام الأضحية

- ‌ الكلام على العقيقة

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌الفصل الأول في حالة الاختيار

- ‌الفصل الثاني في حال الاضطرار

- ‌كتاب السبق والرمي

- ‌الباب الأول في المسابقة

- ‌الباب الثاني في الرهن

- ‌كتاب الأيمان

- ‌الباب الأول: في نفس اليمين

- ‌فصل في لغات الباب

- ‌الباب الثاني: في كفارة اليمين

- ‌الباب الثالث: فيما يقع به الحنث

- ‌النوع الأول: الدخول والمساكنة

- ‌النوع الثاني: لفظ الأكل والشرب

- ‌النوع الثالث: في العقود

- ‌النوع الرابع: في الإضافات

- ‌النوع الخامس: في الكلام

- ‌النوع السادس: في تأخير الحنث وتقديمه

- ‌النوع السابع: في الخصومات

- ‌كتاب [النذر]

- ‌الأول: في الأركان

- ‌ الثاني: في أحكام النذر والملتزمات

- ‌النوع الأول: الصوم

- ‌النوع الثاني: الحج والعمرة

- ‌النوع الثالث: إتيان المسجد

- ‌النوع الرابع: الهدايا والضحايا

- ‌ مسائل منثورة

- ‌كتاب القضاء

- ‌الباب الأول: في التولية والعزل

- ‌الفصل الأول: في التولية

- ‌الفصل الثاني: في العزل والانعزال

- ‌الباب الثاني: في جامع آداب القضاء

- ‌الفصل الأول: في آداب متفرقة وهي عشرة

- ‌الفصل الثاني: في مستند قضائه

- ‌الفصل الثالث: في التسوية

- ‌الباب الثالث: في القضاء علي الغائب

- ‌الباب الرابع: في القسمة

- ‌كتاب الشهادات

- ‌الباب الأول: في الصفات المعتبرة في الشاهد

- ‌الباب الثاني: في العدد والذكورة

- ‌الباب الثالث: في مستند علم الشاهد

- ‌ فصل في آداب التحمل والأداء منقولة من مختصر الصيمري

- ‌الباب الرابع: في الشاهد واليمين

- ‌الباب الخامس: في الشهادة على الشهادة

- ‌الباب السادس: في الرجوع عن الشهادة

- ‌كتاب الدعاوى والبينات

- ‌الركن الأول: في الدعوى

- ‌ الركن الثاني: جواب المدعى عليه

- ‌ الركن الثالث: في اليمين

- ‌ الركن الرابع: النكول

- ‌ الركن الخامس: البينة

- ‌الباب الأول: في مسائل منثورة

- ‌الباب الثاني: في دعوى النسب

- ‌كتاب التدبير

- ‌كتاب الكتابة

- ‌الحكم الثاني: في الأداء والإتيان

- ‌الحكم الثالث: في تصرفات السيد في المكاتب وفي تصرفات المكاتب

- ‌الحكم الرابع: في ولد المكاتبة

- ‌الحكم الخامس: في جناية المكاتب والجناية عليه

- ‌كتاب عتق أمهات الأولاد

الفصل: ‌ ‌كتاب التدبير قوله: روي عن جابر "أن رجلًا دبر غلامًا له

‌كتاب التدبير

قوله: روي عن جابر "أن رجلًا دبر غلامًا له ليس له مال غيره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من يشتريه فاشتراه؟ " نعيم بن النُحام (1) -بضم النون مصغرًا- والنحام: بنون ثم حاء مهملة مشددة، يقال: نحم الرجل، بفتح الحاء ينحم بكسرها. نحيمًا، فهو نحام، والاسم النحمة بفتح النون، وهي السعلة بفتح السين، وقيل النحنحة الممدودة آخرها.

إذا علمت ذلك فاعلم أن النحام وصف لنعيم لا لأبيه، وإنما وصف به للحديث المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"دخلت الجنة فسمعت نحمة نعيم فيها"(2)، وما وقع في الرافعي من جعله صفة لأبيه عبد الله، وقع أيضًا في بعض كتب الحديث والفقه، وهو غلط كما نبه عليه النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" ونعيم هذا قرشي من بني عدي بن كلب أسلم قديمًا قبل إسلام عمر فقيل أسلم بعد عشرة أنفس، وقيل بعد ثمانية وثلاثين، وكان يكتم إسلامه وأراد أن يهاجر فمنعه قومه بنو عدي لأنه كان ينفق على أراملهم وأيتامهم، وقالوا: أقم عندنا على أي دين شئت، فوالله لا يتعرض إليك أحد إلا ذهبت أنفسنا دونك ثم هاجر عام الحديبية ومعه أربعون من أهل بيته، وشهد ما بعدها من المشاهد إلى أن استشهد يوم اليرموك في خلافة عمر سنة خمس عشرة، وقيل: يوم أجنادين سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر.

قوله: ولو قال: إذا مت ودخلت الدار -بالواو- فأنت حر، قال في "التهذيب": يشترط الدخول بعد الموت إلا أن يريد الدخول قبله. انتهى.

(1) أخرجه البخاري (6338) ومسلم (997) من حديث جابر رضي الله عنه.

(2)

أخرجه ابن سعد في "الطبقات"(4/ 138) عن أبي بكر العدوي مرسلًا.

ص: 462

وما نقله هنا عن البغوي من اشتراط الإتيان على مقتضى اللفظ قد خالفه في باب تعليق الطلاق في الطريق المعقود لأنواع من التعليقات فجزم بأنه لا فرق بين أن يتقدم الأول أم يتأخر، ثم قال: وأشار في "التتمة" إلى وجه في اشتراط تقديم الأول تفريعًا على أن الواو تقتضي الترتيب.

وذكر عن البغوي قبيل الخلع فرعًا موافقًا لما نقله عنه هنا.

قوله: قال في "الأم": لو قالا لعبدهما: أنت حبس على آخرنا موتًا، فإذا مات عتقت فهو كما لو قالا إذا متنا فأنت حر، إلا أن هناك المنفعة بين الموتين تكون لورثة الأول، وهاهنا هي للآخر، وكذا الكسب وكأن أولهما موتًا أوصى بهما لآخرهما موتًا. انتهى كلامه.

وهو مشكل لأن الحبس من صرائح الوقف وهو هاهنا باطل لجهالة الموقوف عليه، ولأن الوقف فيه متردد بين نفسه وبين صاحبه ولا دلالة فيه على الوصية، فكيف يكون وصية.

قوله: ولو قال إذا مت فأنت حر إن شئت [أو إذا شئت، أو قال: أنت حر إذا مت إن شئت](1) فإن أراد المشيئة في حال الحياة أو بعد الموت عمل بمقتضى إرادته، وإن أطلق فثلاثة أوجه:

أحدها: حمله على المشيئة في الحياة.

والثاني: بعد الموت، وبه أجاب الأكثرون وشرطوا فيها الفور.

ثم قال: وليجر هذا الخلاف في سائر التعليقات مثل أن يقول إذا دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت فلانًا. انتهى كلامه.

وحاصله: [أن الصحيح](2) في إدخال الشرط على الشرط اشتراط

(1) سقط من أ.

(2)

سقط من أ.

ص: 463

ترتيبهما في الوقوع على وفق ما يلفظ بهما المتكلم، وقد سبق في باب تعليق الطلاق ما يخالفه، فإنه صحح اشتراط تقدم المتأخر في اللفظ على المتقدم فيه حتى يشترط تقدم المشيئة.

والكلام في المثالين السابقين، وقد سبق ذكر لفظه في موضعه فراجعه، فإنه اختلاف عجيب أوضحته مع ما يتعلق به من علم [العربية] فإن الرجوع فيها إليهم أولى.

وحكى الماوردي والروياني وجهًا آخر عن البغداديين: أنه يعتق بما وقع منه سواء كان في الحياة أو بعد الموت لكنه إن شاء قبله كان تدبيرًا، وإن شاء بعده كان عتقًا بصفة، وكلام الرافعي هنا يشعر بنفيه.

قوله في التعليق على رؤية العين: ثم الأشبه أن اللفظ المشترك لا يراد به جميع معانيه، ولا يحمل عند الإطلاق على جميعها ويمكن أن يؤمر المعلق بتعيين أحدهما. انتهى كلامه.

والكلام عليه يتوقف على مقدمة وهي الفرق بين الموضع والاستعمال والحمل فالوضع هو جعل اللفظ دليلًا على المعنى [والاستعمال إطلاق اللفظ وإرادة المعنى](1) والحمل اعتقاد السامع مراد المتكلم، فالأول من صفات واضع اللغة.

والثاني: من صفات المتكلم.

والثالث: من صفات السامع وقد ذكرت ذلك مبسوطًا في "شرح منهاج الأصول" فليراجع.

إذا علمت ذلك ففيه أمران:

أحدهما: أن كلام الرافعي قد اشتمل على منع الاستعمال ومنع الحمل،

(1) سقط من أ.

ص: 464

وظن الشيخ محيي الدين عدم المغايرة فجعل الأولى في الحمل أيضًا فقال في "اختصاره" لكلام الرافعي: ثم الأشبه أن اللفظ المشترك لا يحمله على جميع معانيه ولا يحمله عند الإطلاق على كلها هذا وهو معذور، فقد التبس الفرق بينهما على غيره ممن له قدم راسخ في هذا العلم، غير أنه لا يعذر من وجه آخر، وهو لزوم التكرار الواضح المتصل.

الأمر الثاني: أن الأصح في الوقف على الموالي أنه يقسم بين المولى من أعلى والمولى من أسفل، وهي من فروع استعمال المشترك وذلك مخالف للمذكور هنا.

قوله: ولا يجوز الرجوع عن التدبير بالقول في أصح القولين، ثم قال: ولا في خلاف في أنه إذا ضم إلى الموت صفة أخرى، فقال إذا مت فدخلت الدار، ولبست فأنت حر لا يجوز الرجوع بالقول، وإنما القولان في التدبير. انتهى كلامه.

وما ادعاه من نفي الخلاف قد تابعه عليه في "الروضة"، [وليس كذلك فقد تقدم في أوائل هذا الباب](1) عن الصيدلاني أن ذلك من التدبير، وأن الأكثرين خالفوه وحينئذ فيأتي الخلاف على ما قاله الصيدلاني.

قوله في "الروضة": فرع: إذا وهب المدبر لم يكن رجوعًا على الصحيح ثم قال وإن اتصل بها القبض، فإن قلنا: يملك بالقبض انقطع التدبير وإذا قلنا يتبين الملك من حين الهبة قال الإمام: ففي انقطاع التدبير من حين الهبة تردد. انتهى.

لم يبين رحمه الله أن انقطاع التدبير على القول بتمليكه بالقبض هل يكون أيضًا بالقبض أو بالهبة [بل كلامه يوهم أنه بالهبة](2) وقد صرح

(1) سقط من أ.

(2)

سقط من أ.

ص: 465

الرافعي بأنه على هذا القول يحصل بالقبض.

قوله أيضًا في "الروضة": ولو كاتب المدبر كان رجوعًا إن جعلنا التدبير وصية، وإن جعلناه تعليقًا فلا، ثم قال: وخرج الإمام على هذا الخلاف ما لو علق عتقه بصفة، وقطع البغوي بأنه لا يكون رجوعًا، ثم إن وجدت الصفة قبل الموت عتق بها، وإن مات قبلها عتق بالتدبير. انتهى كلامه.

واعلم أن الرافعي قد نقل عن جماعة تفصيلًا نسبوه إلى نصه في "الأم" أيضًا وهو أن الصفة إن كانت في الحياة لم يكن رجوعًا، وإن كانت بعد الموت كقوله إن دخلت الدار بعد موتي، أو أذنت إلى ورثتي بعد موتي كذا كان رجوعًا، ثم نقل أن الصحيح هو التخريج على الخلاف، وإن كانت الصفة بعد الموت حتى لا يكون رجوعًا.

وإذا مات عتق بالتدبير.

إذا علمت ذلك علمت أن النووي قد أخل بشيئين:

أحدهما: هذا التفصيل.

والثاني: بتصحيح طريقة الإمام في هذا القسم من التعليقات، وهو الواقع بعد الموت.

قوله: ولو دبر مكاتبًا صح، ويكون مدبرًا مكاتبًا، وكذا لو عكس أي دبر ثم كاتب، فإن التدبير يبقى أيضًا في الأصح.

فإن مات السيد قبل الأداء والتعجيز عتق بالتدبير إن احتمله الثلث، وإن لم يحتمله الثلث عتق قدر الثلث وتقبل الكتابة في الباقي، فإذا أدى قسطها عتق. انتهى.

سيأتي بعد هذا بقليل أنه إذا دبر عبدًا وباقي ماله غائب لا يعتق العبد

ص: 466

بموته لاحتمال تلف المال وفي ثلثه وجهان أصحهما: أنه لا يعتق أيضًا لأن في تنجيز العتق تنفيذًا للتبرع قبل تسلط الورثة على التكفين انتهى.

وقياس هذا أن لا ينجز العتق في شيء من المكاتب، لأن الورثة لم يصل إليهم مثلاه لأنهم لا يقدرون على التصرف في الباقي، والنجوم قد تكون مؤجلة إلى مدة طويلة فالمذكور إنما يجيء على الوجه الضعيف.

قوله: وإذا صححنا تدبير المكاتب فمات السيد قبل الأداء وأعتقاه بالتدبير، فقال الشيخ أبو حامد: تبطل الكتابة.

قال ابن الصباغ: وعندي أنه يتبعه ولده وكسبه كما لو أعتق السيد مكانته قبل الأداء.

قال: ويحتمل أن يريد بالبطلان زوال العقد دون سقوط أحكامه. انتهى كلامه.

فيه أمران:

أحدهما: أن ما ذكره الشيخ أبو حامد هو ما جزم به في "التنبيه" لكن الصحيح ما قاله ابن الصباغ، فقد جزم به صاحب "البحر" وأول التأويل الذي أبداه ابن الصباغ.

وذكر الرافعي المسألة في آخر الحكم الرابع من أحكام المكاتب، فإنه صحح فيما إذا وطيء مكاتبته فحبلت منه، ثم مات قبل الأداء أنها تعتق عن الكتابة لا عن الاستيلاد حتى يتبعها أولادها وأكسابهم ثم قال وأجرى هذا الخلاف في تعليق عتق المكاتب بصفة.

وقد علمت أن الراجح في التدبير أنه تعليق عتق بصفة، بل لو لم يذكر ذلك لكفانا تصحيحه في أم الولد، لأن الاستيلاد مع قوته إذا لم يبطل الكتابة، فالتدبير الذي هو أضعف بطريق الأولى.

ص: 467

قوله: وهل يكون إنكار التدبير رجوعًا إذا جوزنا الرجوع عنه، وكذلك إنكار الموكل الوكالة، والموصي الوصية؟

فيه ثلاثة أوجه:

ثم قال: والثالث أن الوكالة ترتفع، فإن فائدتها العظمى تتعلق بالموكل، ولا يرتفع التدبير والوصية لأنهما عقدان يتعلق بهما غرض شخصين، فلا يجعل إنكار أحدهما دفعًا له، وهذا أظهر وهو المنصوص عليه في التدبير. انتهى.

فيه أمور:

أحدها: أنه قد جزم بارتفاع التدبير في كتاب الدعاوى على خلاف ما صححه هنا، وقد تقدم ذكر لفظه في موضعه.

وهو آخر الباب الأول في المسألة الثامنة والمذكور هنا هو الصواب لنص الشافعي عليه.

الأمر الثاني: أن الرافعي في كتاب الوكالة قد نقل عن الغزالي أن أصح الأوجه في إنكار الموكل: أنه إن كان الغرض، فلا عزل وإلا فينعزل.

واقتضى كلامه موافقة الغزالي عليه وبه صرح في "الشرح الصغير" فإنه أطلق التصحيح ولم يعزه إليه، والمذكور هنا وهو تصحيح الانعزال مطلقًا هو المفتى عليه، فقد قال في "النهاية" هناك: إنه المشهور، ولم يذكر التفصيل إلا احتمالًا لنفسه فاعلمه.

الأمر الثالث: إن قول الرافعي وهو المنصوص عليه في التدبير يعني أن الشافعي نص على أن إنكار التدبير ليس برجوع، وتوهم الشيخ محيي الدين أن الضمير في قول الرافعي وهو يعود على الوجه المفصل.

فقال في "اختصاره": وأصحهما وهو المنصوص: ترتفع الوكالة لأن

ص: 468

فائدتها العظمى تتعلق بالموكل، ولا يرتفع التدبير والوصية لأنهما عقدان يتعلق بهما غرض شخصين، هذا لفظه.

قوله: وذكر الإمام أنا إن جعلنا الإنكار رجوعًا فلا يبعد أن تسمع الدعوى، وأن في شهادة الحسبة على التدبير الخلاف المذكور في سماع الدعوى، ورد شهادة الحسبة أولى. انتهى.

اعلم أن الأصح أن الدعوى بالتدبير خلاف ما قاله الإمام، كذا تقدم ذكره في الدعاوى وأما شهادة الحسبة عليه أي على التدبير فقد جزم الرافعي في الشهادات بأنها لا تسمع.

قوله في "الروضة": ولا يثبت التدبير إلا بشهادة رجلين لأنه ليس بمال، ويثبت الرجوع برجل وامرأتين، وبشاهد ويمين، لأنه مال، وفيه وجه ضعيف أنه يبقى الحرية. انتهى.

وتعبيره في آخر كلامه بقوله أنه يبقى. شاهدته بخطه كذلك، وصوابه لأنه بلام الجر كما في الرافعي.

قوله: وفي "تعليقة إبراهيم المروروذي": أن الحيلة في عتق الجميع بعد الموت، وإن لم يكن له مال سواه أن يقول هذا العبد حر قبل مرض موتي بيوم، وإن مت فجأة فقبل موتي بيوم، فإذا مات بعد التعليق بأكثر من يوم عتق من رأس المال ولا سبيل عليه لأحد، وإن اقتصر على قوله: أنت حر قبل موتي بيوم أو بشهر، فإذا مات نظر، فإن كان في أول اليوم أو الشهر قبل الموت مريضًا اعتبر عتقه من الثلث، وإن كان صحيحًا فمن رأس المال. انتهى.

واقتصاره في نقل هذه الحيلة عن المروروذي قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة" وهو غريب، فقد صرح بها خلائق لا يحصون منهم القاضي

ص: 469

الحسين والماوردي والروياني والبغوي في "فتاويه"، وجزم به الرافعي أيضًا في كتاب الوصية.

قوله: ولو دبر عبدًا وباقي أمواله غائبة لم يعتق ثلثاه لاحتمال تلف المال.

وكذا ثلثه الآخر أظهر الوجهين عند الشيخ أبي محمد والبغوي وغيرهما لأن في تنجيز العتق بتقيد التبرع في الثلث قبل تسليط الورثة على الثلثين ولو كان له دين في ذمة إنسان ليس له غيره، فأبرأه عنه أو عن ثلثه في مرض الموت، هل تحصل البراءة عن التلف قبل وصول الثلثين؟ فيه الخلاف.

والأصح: المنع، ويجري الخلاف في ما إذا مات عن اثنين، ولم يترك إلا دينًا على أحدهما هل يبرأ من عليه الدين عن نصيبه، وفي ما إذا أوصى بعين تخرج من الثلث، وباقي ماله غائب هل يسلم الثلث للموصي له؟ ثم قال بعد ذلك، وفي المنع في المدبر إشكال لأن الثلث عتيق بكل حال فلا معنى للتوقف والتأخر فيه، ولا فائدة للوارث في ذلك فإنه ممنوع من التصرف في جميع العبد، فضلًا عن التصرف في الثلث.

وأيضًا فلو لم يعتق الثلث في الحال لبقى الملك فيه، والمملوك لابد له من مالك ولا يمكن أن يكون ملكًا للميت، ولو كان ملكًا للوارث لما عتق إلا بإعتاقه. انتهى كلامه.

وما ذكره في الدين من عدم البراءة عن الثلث قد صحح في أوائل الركن الثالث من أركان الكتابة في نظير المسألة ما يخالفه، وسوف أذكر لفظه هناك فراجعه.

قوله في المسألة: وفي طريقة الصيدلاني تفريعًا على أنه يعتق من المدبر ثلثه: أنه لو أعتق الوارث في الثلثين ولم يحضر المال الغائب قولا الثلثين له، فإن حضر فعن ابن سريج أن الجواب كذلك لأنه أعتق وله العتق، وأن فيه وجهًا آخر أن ولاء الجميع للمورث، بناء على أن إجازة الورثة تنفيذًا

ص: 470

وابتداء عطية واشتد تكبر الإمام على هذا، وقال: إعتاق الورثة رد للتدبير، ولا سبيل إلى رده بسبب غيبة المال، بل الوجه التوقف، فإن حضر المال بأن يعود العتق في الجميع، ولكن يستند إلى وقت الموت، أو عند حصول القدرة؟ فيه احتمالان: أوجههما الأول.

قال ولو كانت التركة بحيث بقي ثلثها بالمدبر لكن كان عليه دين يستغرق، فأبرأ مستحق الدين بعد أيام من الموت فيستند العتق إلى وقت الموت، أو يتنجز من وقت سقوط الدين؟

فيه احتمالان: والأظهر في هذه الصورة: الثاني. انتهى كلامه.

تابعه في "الروضة" على نقل هذه عن الإمام تفريعًا على القول الضعيف، وهو أنه يعتق الثلث وهو عكس ما في [ق: أ] النهاية فإنه فرعها على القول الصحيح وهو عدم النفوذ.

قوله: ولو باع الصحيح محاباة وشرط الخيار ثم مرض في مدة الخيار، ولم ينسخ حتى مات اعتبرت المحاباة من الثلث، لأنه ألزم العقد في المرض باختياره، فأشبه من وهب في الصحة فأقبض في المرض. انتهى.

اعترض في "الروضة" فقال: إنما يظهر هذا إذا قلنا: الملك في مدة الخيار للبائع، وترك النسخ عامدًا لا ناسيًا.

قوله: وإن جنى المدبر فمات السيد قبل البيع واختيار الفداء، ففي حصول العتق الخلاف في إعتاق العبد الجاني، وقد سبق في أول البيع، وبينا أن الأصح نفوذه من الموسر دون المعسر، ويشبه أن يقال الميت معسر على ما مر في شراء العتق.

فإن قلنا: ينفذ فدى من تركة السيد بالأقل بلا خلاف لأنه تعذر تسليمه للبيع. انتهى ملخصًا.

فيه أمران:

ص: 471

أحدهما: أنا استفدنا من قول الرافعي ويشبه ترجيح عدم النفوذ في مسألتنا، وحذفه النووي من "الروضة" فأوهم ترجيح خلافه اعتمادًا على التركة.

الأمر الثاني: أن ما ذكره من نفى الخلاف والتعليل قد تابعه عليه في "الروضة" وهو مردود فإنهم اختلفوا في أم الولد إذا جنت، ولم تجوز بيعها هل يفديها سيدها بالأقل أم بالأرش بالغًا ما بلغ؟ فالعراقيون قطعوا بالأول مستدلين بامتناع البيع، والمراوزة أجروا فيها الخلاف.

قوله: وأما إذا أتت المدبرة بولد من نكاح أو زنا فهل يسري التدبير إليه؟ فيه قولان: أرجحهما عند الإمام وصاحب "التهذيب": أنه لا يتبع لأنه عقد يقبل الرفع، فلا يسري إلى الولد كالرهن.

وأظهرهما: على ما ذكره الشيخان أبو حامد والقفال وغيرهما، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد أنه يتبع لأنها تعتق بموت سيدها فيتبعها ولدها كالمستولدة. انتهى كلامه.

فيه أمران:

أحدهما: أن كلامه قد اختلف في الأصح من القولين فصحح في "المحرر" أنه لا يتبع. فقال أصحهما: لا. هذا لفظه، وصرح في "الشرح الصغير" بترجيح الثاني.

فقال: وأظهرهما عند أكثرهم: السراية، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد هذا لفظه أيضًا، وكلامه هنا -أعني في "الكبير"- فيه إشعار به أيضًا، ولهذا صرح بذلك النووي في "الروضة" فنقله عن الأكثرين، ثم استدرك عليه فقال بل الأكثرون على أنه لا يتبع ولا يخفي ما عليه فيه.

الأمر الثاني: أن مراده هنا بالسراية إنما هو التبعية، فقد قال في كتاب العتق في الكلام على السراية إنه إذا أعتق أمته الحامل بمملوك عتق الحمل

ص: 472

أيضًا لا بطريق السراية، فإن السراية في الأشقاص، لا في الأشخاص بل بطريق التبع، كما يتبعها في البيع.

قوله: والمعلق عتقها بصفة إذا أتت بولد لا يتبعها ولدها في أصح القولين.

ولا فرق في المعلق عليه بين المحقق كطلوع الشمس، وبين غيره، كقدوم زيد، وقيل القولان في المحقق، فأما غيره فلا يتبعها الولد فيه بلا خلاف. انتهى.

وهذا الخلاف الأخير قد أسقطه من "الروضة" فاقتصر على القولين في "أصل المسألة".

قوله: فأما إذا كانت المدبرة حاملًا عند موت السيد فيعتق معها الحمل بلا خلاف كما لو أعتق أمة حاملًا. انتهى كلامه.

وما ذكره من نفي الخلاف ليس كذلك، ففيه وجه أن الحمل لا يتبع، وقد نقله ابن يونس في "التعجيز" وابن الرفعة في "المطلب".

قوله: ولو كانت المدبرة حاملًا عند التدبير فالمذهب القطع بأن الحمل يكون مدبرًا وليس هو بسراية التدبير، بل اللفظ يتناوله. انتهى.

وما ذكره من تناول اللفظ له قد صرح بخلافه في كتاب الإقرار في الكلام على أن الإقرار بالطرق لا يكون إقرارًا بالمطروق، فقال: إن لفظ الأم لا يتناول الحمل.

قوله في المسألة في أصل "الروضة": وإن كان لها زوج، قد فارقها، وولدت لدون أربع سنين من وقت الفراق.

فالأظهر: أنه يجعل موجودًا يوم التدبير كما يجعل موجودًا في ثبوت النسب من الزوج. انتهى كلامه.

لم يصحح الرافعي في المسألة شيئًا وإنما نقله عن البغوي.

ص: 473