المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الثاني في حال الاضطرار - المهمات في شرح الروضة والرافعي - جـ ٩

[الإسنوي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الصيد والذبائح

- ‌النظر الأول فيما يفيد الحل وهي أركان الذبح وما يقوم مقامه وهو العقر

- ‌ النظر الثاني في بيان ما يملك به الصيد

- ‌كتاب الضحايا والعقيقة

- ‌النظر الأول في الأركان

- ‌ النظر الثاني في أحكام الأضحية

- ‌ الكلام على العقيقة

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌الفصل الأول في حالة الاختيار

- ‌الفصل الثاني في حال الاضطرار

- ‌كتاب السبق والرمي

- ‌الباب الأول في المسابقة

- ‌الباب الثاني في الرهن

- ‌كتاب الأيمان

- ‌الباب الأول: في نفس اليمين

- ‌فصل في لغات الباب

- ‌الباب الثاني: في كفارة اليمين

- ‌الباب الثالث: فيما يقع به الحنث

- ‌النوع الأول: الدخول والمساكنة

- ‌النوع الثاني: لفظ الأكل والشرب

- ‌النوع الثالث: في العقود

- ‌النوع الرابع: في الإضافات

- ‌النوع الخامس: في الكلام

- ‌النوع السادس: في تأخير الحنث وتقديمه

- ‌النوع السابع: في الخصومات

- ‌كتاب [النذر]

- ‌الأول: في الأركان

- ‌ الثاني: في أحكام النذر والملتزمات

- ‌النوع الأول: الصوم

- ‌النوع الثاني: الحج والعمرة

- ‌النوع الثالث: إتيان المسجد

- ‌النوع الرابع: الهدايا والضحايا

- ‌ مسائل منثورة

- ‌كتاب القضاء

- ‌الباب الأول: في التولية والعزل

- ‌الفصل الأول: في التولية

- ‌الفصل الثاني: في العزل والانعزال

- ‌الباب الثاني: في جامع آداب القضاء

- ‌الفصل الأول: في آداب متفرقة وهي عشرة

- ‌الفصل الثاني: في مستند قضائه

- ‌الفصل الثالث: في التسوية

- ‌الباب الثالث: في القضاء علي الغائب

- ‌الباب الرابع: في القسمة

- ‌كتاب الشهادات

- ‌الباب الأول: في الصفات المعتبرة في الشاهد

- ‌الباب الثاني: في العدد والذكورة

- ‌الباب الثالث: في مستند علم الشاهد

- ‌ فصل في آداب التحمل والأداء منقولة من مختصر الصيمري

- ‌الباب الرابع: في الشاهد واليمين

- ‌الباب الخامس: في الشهادة على الشهادة

- ‌الباب السادس: في الرجوع عن الشهادة

- ‌كتاب الدعاوى والبينات

- ‌الركن الأول: في الدعوى

- ‌ الركن الثاني: جواب المدعى عليه

- ‌ الركن الثالث: في اليمين

- ‌ الركن الرابع: النكول

- ‌ الركن الخامس: البينة

- ‌الباب الأول: في مسائل منثورة

- ‌الباب الثاني: في دعوى النسب

- ‌كتاب التدبير

- ‌كتاب الكتابة

- ‌الحكم الثاني: في الأداء والإتيان

- ‌الحكم الثالث: في تصرفات السيد في المكاتب وفي تصرفات المكاتب

- ‌الحكم الرابع: في ولد المكاتبة

- ‌الحكم الخامس: في جناية المكاتب والجناية عليه

- ‌كتاب عتق أمهات الأولاد

الفصل: ‌الفصل الثاني في حال الاضطرار

‌الفصل الثاني في حال الاضطرار

قوله: وكل طاهر لا ضرر فيه يحل أكله إلا المستقذرات الطاهرة كالمني والمخاط ونحوهما فإنها محرمة على الصحيح. انتهى.

وما أطلقه من تحريم المستقذر قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة" وقد استثنى المحاملي في "اللباب" الماء المستقذر كالحاصل من غسل الأيدي عقب الأكل ونحو ذلك، فقال في كتاب الأشربة: وما يستقذر في الغالب فإنه حرام إلا الماء الآجن. هذه عبارته.

والآجن: بجيم مكسورة ونون هو المتغير.

والظاهر: أن العلة في الماء كون الاستقذار عارضًا بخلاف المخاط ونحوه وحينئذ فيتعدى إلى المأكول أيضًا كاللحم المنتن وقد صرحوا به.

قوله: ولو عيل صبره وجهده الجوع فهل يحل له المُحَرّم، أم لا يحل حتى يصل إلى أدنى الرمق؟ قولان: انتهى.

والأظهر على ما قاله في "شرح المهذب" و"زوائد الروضة": هو الحل.

واعلم أن الجوهري قال: تقول: عالني الشيء يعولني أي غلبني وثقل عليّ، وعال الأمر: اشتد، وعيل صبري: أي غلب.

قوله: وهل له أن يزيد على ما يسد الرمق إلى الشبع؟ ، فيه أقوال: ثالثها: إن كان قريبًا من العمران لم يحل وإلا فيحل، وذهب القفال وكثير من الأصحاب إلى المنع.

وعن صاحب "الإفصاح" ترجيح الجواز، وبه قال الروياني وغيره،

ص: 68

هكذا أطلق الخلاف أكثرهم.

وفصَّل الإمام والغزالي تفصيلًا حاصله: إن كان في بادية وخاف إن ترك الشبع أن لا يقطعها ويهلك وجب القطع بأنه يشبع، فإن كان في بلد وتوقع الأكل الحلال قبل عود الضرورة، وجب القطع بالاقتصار على سدّ الرمق، وإن كان لا يظهر حصول طعام حلال وأمكنه الرجوع إلى الحرام مرة بعد أخرى إن لم يجد الحلال فهذا موضع الخلاف. انتهى ملخصًا.

ذكر نحوه في "الشرح الصغير" أيضًا، وفيه أمور:

أحدها: أن الراجح هو الاقتصار على سدّ الرمق، فإنه الذي نقله المزني في "المختصر" واختاره.

وقال البندنيجي والقاضي الحسين: إنه مختار الشافعي، وصححه الرافعي في "المحرر" فقال: إنه أولى القولين، وصححه أيضًا النووي في كتبه.

الأمر الثاني: أن التفصيل الذي ذكره الإمام والغزالي قد جزم به في "المحرر"، وقال في "الروضة": إنه الراجح.

قال الإمام: ولا يجوز أن يكون الأمر على خلاف ذلك، ولم ينص الشافعي على قولين ولا على أقوال مجموعة، ولكن نظر الناظرون ترددًا صادفوه في كلامه فحسبوه ترديد قول وإنما هو ترديد حال، هذا كلام الإمام.

الأمر الثالث: ليس المراد من الشبع أن يمتلئ حتى لا يبقى للطعام مساغ فإن هذا حرام قطعًا، صرح به البندنيجي وأبو الطيب وغيرهما، وجزم به ابن الرفعة.

بل المراد كما قاله الإمام: أن يأكل حتى يكسر سؤرة الجوع بحيث لا

ص: 69

يطلق عليه اسم جائع.

وقد ذكر الغزالي في "الوجيز" في كتاب النفقات: أن الواجب في نفقة الأقارب ليس هو الشبع، ولا يكفي ما يسد الرمق، بل الواجب أن يعطيه ما يستقل به ويتمكن معه من التصرف والتردد.

وكلام الرافعي يُشعر بما ذكره ولهذا لم ينبه على مخالفته عند شرحه له فأثبت هناك واسطة بين الشبع وسدّ الرمق وجعلها هي الواجبة.

الأمر الرابع؛ أن الرمق: هو بقية الروح كما قاله جماعة، وقال بعضهم: هو القوة.

وإذا علمت ذلك ظهر لك أن الشد المذكور في مثالنا بالشين المعجمة لا بالمهملة.

قوله: ويجوز أن يتزود من الميتة إن لم يَرجْ الوصول إلى الحلال، فإن رجاه قال في "التهذيب" وغيره: يحرم.

وعن القفال: أن من حمل الميتة من غير ضرورة لم يمنع ما لم يتلوث بالنجاسة.

وهذا يقتضي جواز التزود عند الضرورة، وأولى. انتهى.

والأصح كما قاله في "شرح المهذب" و"زوائد الروضة": جواز ذلك.

قوله: فرع: إذا قلنا له أن يأكل قدر ما يشبع فأكل ما يَسُد رَمَقَه، ثم وجد لقمة من حلال لم يكن له أكل الحرام حتى يأكل تلك اللقمة، فإذا أكلها فهل له الإتمام إلى الشبع؟ فيه وجهان للقاضي الحسين. انتهى.

والأصح كما قاله في "زوائد الروضة" و"شرح المهذب": هو الجواز.

ص: 70

قوله: ويجوز للمضطر إتلاف ما ليس بمعصوم كالحربي والمرتد، ثم قال: وفي الزاني المحصن والمحارب وتارك الصلاة وجهان.

أظهرهما: أن الجواب كذلك. انتهى.

تابعه عليه في "الروضة" ومقتضاه أنه لا فرق بين أن يكون قد ثبت زناه بالبينة أم بالإقرار.

وقد اختلف فيه كلام النووي اختلافًا عجيبًا أوضحته في أوائل الجنايات في الركن الثاني.

قوله: وأما المرأة الحربية وصبيان أهل الحرب، ففي "التهذيب": أنه لا يجوز قتلهم؛ وجوز الإمام وصاحب "الكتاب" قتلهم وأكلهم لأنهم ليسوا بمعصومين وليس المنع من قتلهم في غير حالة الضرورة لحرمة دمهم.

ألا ترى أنه لا يتعلق به الكفارة. انتهى كلامه.

ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا، وجزم في "المحرر" بالمنع، وصحح النووي في "شرح المهذب" و"زوائد الروضة" و"المنهاج" جوازه كما يشعر به لفظ "الروضة".

قوله: ولو كان المضطر ذميًا والميت مسلم فهل له أكله؟ حكى صاحب "التهذيب" فيه وجهين. انتهى.

قال في "شرح المهذب" وفي "الروضة" من "زوائده": القياس تحريمه.

قوله في "الروضة": وما سوى المسكر من النجاسات يجوز التداوي به كله على الصحيح المعروف. انتهى.

واعلم أن الرافعي عبر بقوله: وما سوى المسكر من المحرمات. فعدل في "الروضة" إلى التعبير: بالنجاسات.

ص: 71

وعبارة الرافعي أعم، فإن المحرم قد يكون لأجل الاستقذار كالمني، وقد يكون للإيذاء كالرصاص وغيره من المعادن.

قوله: وفي كتاب ابن كج ذكر وجهين في جواز التبخير بالند الذي فيه خمر لما يصعد منه من الدخان.

وهذا قد سبق نظيره في الطهارات.

قال في "الروضة" من "زوائده": الأصح جوازه لأنه ليس دخان نفس النجاسة، وذكر مثله في "شرح المهذب" أيضًا.

وهذا الذي ذكره هنا قد سبق ما يخالفه في حد الخمر، فذكر ما حاصله: تصحيح المنع، وقد سبق ذكره هناك فراجعه.

قوله: وإذا أراد المضطر أن يقطع فلقة من فخذه أو من عضو آخر ليأكلها، فإن كان الخوف فيه كالخوف في ترك الأكل أو أشد لم يكن له قطعها وإن كان دونه فوجهان:

أحدهما: لا يجوز، وإليه ذهب صاحب "الإفصاح" وجماعة ورجحه الروياني.

وذهب ابن سريج وأبو إسحاق المروزي والشيخ أبو حامد وغيرهم: إلى الجواز، ويشبه أن يكون هو الأظهر. انتهى.

فيه أمران:

أحدهما: أن الرافعي قد اختلف كلامه في هذه المسألة، فقال في "المحرر": الأصح أنه لا يجوز، وقال في "الشرح الصغير": الأظهر الجواز، وهو الذي صححه النووي في كتبه.

واعلم أن القاضي حسين قد ذكر في "تعليقه": أن هذين الوجهين من تخريج ابن سريج، وكلام الرافعي وغيره من المتأخرين يشعر بجزمه بالجواز.

ص: 72

الأمر الثاني: أن هذه المسألة شبيهة بقطع السلعة وقد ذكرها الرافعي بعد باب التعزير، فقال: إذا كان الخطر في قطعها وفي بقائها أيضًا نظر، إن كان الخوف في القطع أكبر، لم يجز القطع، وإن كان في البقاء أكبر جاز القطع وقيل: لا لأنه فتح باب الروح.

وإن تساوى الخطر جاز القطع على الأصح؛ إذ لا معنى للمنع في ما لا خطر فيه. هذا كلامه.

فجزم في المضطر عند تساوي الخطرين بالمنع، وقال في "شرح المهذب": إنه لا خلاف فيه، على خلاف ما صححه في قطع السلعة وإذا كان خطر القطع أقل فقد صحح الجواز في السلعة وهو موافق لتصحيح النووي، ولما في "الشرح الصغير".

قوله: وإن لم يكن المالك مضطرًا فعليه إطعام المضطر وللمضطر أن يأخذ. . . . إلى آخره.

واعلم أن الغزالي في "الوسيط" قد حكى وجهين في أن المضطر هل يجب عليه استئذان المالك أم لا؟ وصرح بهما الإمام أيضًا فقال: ولا شك أن الذي يقتضيه أدب الشرع أن يستأذنه.

وهل يشترط ذلك في الاستباحة؟ فعلى وجهين:

أحدهما: لا يشترط لأنه يظهر اشتراط الإذن، حيث يقدر التحريم لو عدم الإذن.

وإذا كان هذا الطعام مأخوذًا على كل حال فلا معنى لاشتراط الاستئذان.

[والثاني: أنه يجب الاستئذان](1)، ويحرم الطعام بدونه، كما لو

(1) سقط من ب.

ص: 73

ظفر الرجل بمال من يستحق عليه الدَّين فليس له أخذه، ما لم يظهر الامتناع ممن عليه أدائه.

هذا لفظه، وقد جزم الغزالي، في "الوجيز" بالاستئذان، فقال: الثاني: إذا ظفر بطعام من ليس بمضطر فيطلبه منه، فإن منعه غصبه منه، فإن دفعه جاز له قتل المالك. هذا لفظه، ولم يتعرض الرافعي للمسألة.

قوله: وهل يجب على المضطر الأخذ قهرًا إذا منعه المالك؟ فيه خلاف يترتب على الخلاف في أنه: هل يجب عليه الأكل من الميتة؟ وأولى بأن لا يجيب، لأن عقل المالك ودينه يبعثانه على الإطعام، وهو واجب عليه، فجاز أن يجعل الأمر موكولًا إليه ويكتفي به. انتهى.

والمذهب كما قاله في "شرح المهذب" و"زوائد الروضة": أنه لا يجب القتال كما لا يجب دفع الصائل.

قوله: وإذا أوجبنا على مالك الطعام بذله فالمشهور: أنه لا يلزمه ذلك إلا بالعرض.

وفرقوا بينه وبين ما إذا خلص مشرفًا على الهلاك بالوقوع في ماء أو نار [حيث](1) لا يثبت عليه أجرة المثل بأن هناك يلزمه التخليص وإن لم يكن للمشرف على الهلاك مال ولا يجوز التأخير إلى تقدير الأجرة وتقريرها، وهاهنا بخلافه.

وسوى القاضي أبو الطيب وغيره بينهما فقالوا: إن احتمل الحال هناك موافقته على أجرة يبذلها أو بمثلها، لم يلزمه تخليصه حتى يقبل الأجرة. كما في المضطر، وإن لم يحتمل الحال التأخير في صورة المضطر فأطعمه، لا يلزمه العوض فلا فرق إذن. انتهى كلامه.

(1) سقط من أ.

ص: 74

فيه أمران:

أحدهما: أن تعبيره بقوله: وإن لم يكن للمشرف على الهلاك مال.

صوابه العكس وهو أن يقول: وإن كان للمشرف على الهلاك مال، فإن التعبير الواقع في الرافعي، يقتضي أنه لا يجب الإطعام إذا لم يكن للمضطر مال وليس كذلك، فإن التخليص والإطعام واجبان عند عدم المال بلا شك، وإنما يختلفان عندها، ولا القائلين بالاختلاف في حال وجوده، ففي الإطعام: لا يجب حتى يأخذ، وفي التخليص: يجب خوفًا من الفوات.

الأمر الثاني: أن النووي قد ذكر من "زوائده" في آخر الجعالة عرضًا فيه مخالفة للمذكور هنا، وقد ذكرته هناك فراجعه.

قوله: ثم إن بذل المالك طعامه بأكثر من ثمن المثل، والتزمه ففي ما يلزمه وجوه:

أقيسها: يلزمه المسمى.

والثاني: ثمن المثل، لأنه كالمكره.

والثالث: إن كانت الزيادة لا تشق على المضطر ليساره لزمته، وإلا فلا، ثم قال بعد ذلك: وهذا الخلاف إنما هو في من عجز عن الأخذ قهرًا، فإن لم يعجز لزمه المسمى بلا خلاف. انتهى كلامه.

وما ادعاه من عدم الخلاف سبقه إليه الإمام الغزالي فقلده هو فيه وتابعه عليه النووي أيضًا في "الروضة" و"شرح المهذب" وليس كذلك، فقد صرح ابن الصباغ في "الشامل" بحكاية الوجهين في هذه الصورة أيضًا، وجعل إراقة الدم مقام العجز وهو كلام واضح، ونقله عنه أيضًا في "الكفاية".

ص: 75

قوله: وإن لم يكن مع المضطر مال سواء كان له مال في موضع آخر أم لم يكن فعلى المالك والحالة هذه البيع بنسيئة. انتهى.

وما ذكره من وجوب البيع نسيئة تابعه عليه في "الروضة" ولا وجه له، بل الصواب الجاري على القواعد: أنه يجوز للمالك بيعه بثمن حال غير أنه لا يطالب به في هذه الحالة لإعساره وفائدة الحلول جواز المطالبة عند القدرة ثم فَرّع الرافعي بعد هذا بنحو صفحة على [ما ذكره](1) هنا إذا كان المال المحجور عليه فإن الولي يفعل في ذلك المال ما قلنا أنه يفعله في ماله.

ثم قال: وهذه إحدى الصور التي يجوز فيها بيع مال الصبي نسيئة.

قوله: ولو اشترى بأكثر من ثمن المثل ففيه أوجه:

أقيسها: لزوم المسمى، وقيل: يلزمه قيمته وقيل: إن كانت الزيادة لا تشق على المضطر ليساره لزمته وإلا فلا.

ثم قال: فإن اشتراه بالزيادة مع إمكان الأخذ قهرًا، فهو مختار في الالتزام، فيلزمه بلا خلاف والخلاف السابق محله إذا عجز عن الأخذ قهرًا. انتهى كلامه.

وما ذكره من نفي الخلاف والحالة هذه، قد ذكره الإمام والغزالي فقلدهما فيه الرافعي ثم النووي في "الروضة" و"شرح المهذب"، وليس كذلك فإن الخلاف ثابت في هذه الصورة أيضًا.

كذا صرح به ابن الصباغ في "الشامل" وجعل التنزه عن إراقة الدم قائمًا مقام العجز وهو حسن منقاس.

قوله: ولو أطعمه المالك ولم يصرح بالإباحة لم يجب شيء، وقيل:

(1) سقط من أ.

ص: 76

يجب.

ثم قال: إذا أوجر المالك طعامه للمضطر قهرًا أو أوجره وهو مغمى عليه فهل يستحق القيمة عليه؟ فيه وجهان: أحسنهما: نعم، لأنه خلصه من الهلاك فصار كما لو عفي عن القصاص. انتهى كلامه.

ذكر في "الروضة" مثله وفيه أمران:

أحدهما: أن هذا الذي استحسنه الرافعي قد جزم به في كتاب الضمان في الكلام على الرجوع.

الثاني: أن الصحيح في ما إذا عفي مستحق القصاص ولم يصرح بالمال أنه لا شيء له على خلاف المذكور هنا.

فإن المذكور هنا محله إذا صرح بالعفو على الدية فقياسه أن يكون الإطعام مثله حتى لا يستحق إلا إذا صرح به.

والظاهر الأول، وأنه مخالف لما في الجنايات.

قوله: ولا يجب البذل للحربي والمرتد والكلب العقور.

ثم قال: ولو كان له كلب غير عقور جائع وله شاة فعليه ذبح الشاة لإطعام الكلب. انتهى.

وما ذكره هنا في الكلب تابعه عليه في "الروضة"، وهو صريح في أن غير العقور محترم لا يجوز قتله، والمسألة قد ذكراها في مواضع كثيرة، واختلف فيها كلامهما، وقد أوضحت ذلك في باب التيمم فراجعه.

قوله: وحكم الثمار الساقطة من الأشجار حكم سائر الثمار إذا كانت داخل الجدار فإن كانت خارجه فكذلك إن لم تجر عادتهم بإباحتها، فإن جرت فهل تجري العادة المطردة مجرى الإباحة؟ وجهان. انتهى.

والأصح: جريانها مجراها، كذا صححه في "شرح المهذب" و"زوائد

ص: 77

الروضة"، ثم قال في "الروضة" عقبه من "زوائده": إنه يجوز أن يأكل من طعام قريبه وصديقه بغير إذنه إذا غلب على ظنه أنه لا يكره ذلك فإن شك فحرام بلا خلاف.

وذكر في الوليمة وجهين في ما إذا أخذ الضيف مقدارًا يشك في رضى المالك به.

قوله: وإن وجد المضطر ميتة ولحم صيد ذبحه هو وهو محرم أو ذبحه محرم آخر، فإن لم نجعل ما ذبحه المحرم ميتة فلحم الصيد أولى منه؛ لأنه ظاهر ولا يتقدم الأكل بمحصور آخر، ولأن تحريم الصيد يختص بالمحرم، وتحريم الميتة عام.

وقيل: الميتة أولى، وقد يؤخذ مما سبق أن استثناء الميتة عند الاضطرار منصوص عليه بخلاف الصيد فإنه بالاجتهاد. انتهى كلامه.

وما ذكره صحيح في ما إذا كان هو الذابح في حال الإحرام، وأما في ما إذا ذبحه محرم آخر، وقلنا: لا يكون ميتة، فقد ذكره أيضًا في "الشرح الصغير" بأبسط مما قاله هنا، وليس بصحيح لا في الحكم ولا في التعليل، لأن مذبوح المحرم إذا لم نجعله ميتة يكون حلالًا على الحلال والمحرم فتوهم الرافعي تحريمه عليه فذكر فيه ما ذكر.

قوله: ولو وجد ميتتين إحداهما من جنس ما يؤكل كالشاة والأخرى مما لا يؤكل كالذئب فيتخير أو يأكل مما يؤكل جنسه؟ فيه وجهان.

ويجري مثلهما في ما إذا كانت إحداهما طاهرة في الحياة والأخرى نجسة. انتهى.

قال في "شرح المهذب": أصحهما ترك الكلب والتخيير في الباقي.

وهذا التفصيل الذي صححه ليس وجهًا ثانيًا، فضلًا عن تصحيحه.

ص: 78

وقد عبر في "الروضة" بعبارة هي أخف في الاعتراض، فقال: ينبغي أن يكون الراجح كذا وكذا.

قوله: ولو تنجس الخف لأجل خرزه بشعر الخنزير فغسل سبعًا إحداهن بتراب طهر ظاهره دون باطنه، وهو موضع الخرز.

وقيل: كان الشيخ أبو زيد يصلي في الخف النوافل دون الفرائض فَرَاجَعَه القفال فيه فقال: الأمر إذا ضاق اتسع وأشار إلى كثرة النوافل. انتهى.

قال في "الروضة": الظاهر أنه أشار إلى أن هذا القدر مما تعم به البلوى ويتعذر أو يشق الاحتراز منه فعفي عنه مطلقًا وإنما كان لا يصلي فيه الفريضة احتياطًا لها، وإلا فمقتضى كلامه العفو فيهما ولا فرق بين الفرض والنفل في اجتناب النجاسة.

ومما يدل على صحة هذا التأويل أن القفال قال في "شرح التلخيص": سألت أبا زيد عن الخف يخرز بشعر الخنزير هل يجوز الصلاة فيه؟ فقال: الأمر إذا ضاق اتسع.

قال القفال: مراده أن بالناس حاجة إلى الخرز به فللضرورة جوزنا ذلك.

قوله: وفي "تعليقة" إبراهيم المروزي: أنه وردت أخبار في النهي عن الطين الذي يؤكل ولا يثبت شيء منها، وينبغي أن يحكم بالتحريم إذا ظهرت المضرة فيه، وإن لم تثبت الأخبار. انتهى.

قال في "الروضة": قطع صاحب "المهذب" وغيره بتحريم أكل التراب.

قوله: ويكره أن يأكل من الطعام الحلال زيادة على الشبع ويقذر الطعام انتهى كلامه.

ص: 79

تقول قذرت الشيء بكسر الذال المعجمة تقذرته واستقذرته، أي كرهته، كما قال الجوهري.

والكراهة لا تتعلق باختيار الشخص حتى نحكم عليها بالكراهة الشرعية، وكأن مراد الرافعي بها هو إظهار ذلك؛ ولهذا عبر في "الروضة" بقوله: يعيبه، عوضًا عن قول الرافعي: يقذره.

قوله: ويستحب أن يقول بعد الفراغ: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا. انتهى.

وهذا التحميد قد تابعه عليه في "الروضة" وهو ناقص شيئًا، وتتمته مذكورة في باب الوليمة من "زوائده" فراجعه.

ص: 80