الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحكم الثاني: في الأداء والإتيان
قوله: في "الروضة" وأما المستحب في الإتيان فقدر الربع، وقيل الثلث، وإلا فالسبع. انتهى.
السبع بسين ثم باء صرح به الرافعي في أثناء الاستدلال.
قوله: الثالثة إذا أتى المكاتب بالنجوم فقال السيد هذا حرام أو مغصوب نظر إن أقام على ما يقوله بينة لم يجبر على قبوله، ثم قال ما نصه: وإن لم يقم بينة على ما يقوله فالقول قول المكاتب بأنه لدفع يمينه لظاهر اليد، فإن نكل حلف السيد، وكان كما لو أقام البينة.
وعن ابن أبي هريرة وجه حكاه القاضي ابن كج أن المكاتب لا يحتاج إلى البينة، والمشهور الأول. انتهى كلامه.
واعلم أن المكاتب في حكاية الوجه لا يمكن أن يكون بفتح التاء لأنه لا قائل باشتراط البينة حتى يحكي وجهًا يعدمه بل إنها يصح بالكسر.
وقد صرح به في "الروضة"، فقال: وفي وجه لا يحتاج السيد إلى بينة. هذا لفظه.
إذا علمت ذلك فكيف يستقيم تصديق السيد في هذه الدعوى من غير بينة مع ما يكذب دعواه وهو اليد، وما يترتب عليه من إضرار المكاتب ضرر الإعانة له، لأنه لا يؤمن إذا بقى له درهم مثلًا أن يدعي ذلك في كل درهم يحضره له.
وبالجملة فهذا الوجه وقع في نسخ الرافعي في حكايته تحريف حيث عبر بقوله بالبينة، وإنما هو باليمين وقد أتى به على الصواب في "الشرح الصغير"، فقال: وإن لم يكن له أي للسيد بينة فيصدق المكاتب بيمينه
لظاهر اليد، وقيل: لا يحتاج إلى اليمين، والظاهر الأول هذا لفظه، وهو حسن صحيح.
وحينئذ فيكون المكاتب في عبارة الرافعي إنما هو بفتح التاء، كما هو المصطلح عليه في التعبير بهذا اللفظ عن العبد، وفي الآخر بالسيد، والحاصل أن الشيخ محيى الدين اجتهد في اختصار هذا المرضع فأخطأ إلا أنه معذور.
قوله: وإن عجل قبل المحل على أن يبرئه عن الباقي فأخذه وأبرأه، لم يصح القبض ولا الإبراء ولو قال السيد أبرأتك عن كذا شرط أن تعجل لي الباقي، أو إذا عجلت لي كذا فقد أبرأتك عن الباقي فعجل لم يصح القبض والإبراء أيضًا.
هذا ظاهر المذهب، وأشار المزني إلى تردد قول في صحتها، ولم يسلم له جمهور الأصحاب اختلاف القول في المسألة. انتهى ملخصًا.
واعلم أن ما ذكره هاهنا فرد من أفراد قاعدة، وهي أنه إذا شرط عليه في شيء من العقود أمر لا يلزمه فأقدم على القيام به فهل يصح أم لا؟ وهذه القاعدة قد إختلف فيها كلامه وكذلك كلام "الروضة" اختلافًا عجيبًا، وقد تقدم ذكر ذلك واضحًا في كتاب البيع.
قوله: وإن كان له مال غائب فقد أطلق الإمام وصاحب الكتاب للسيد الفسخ، وليحمل على تفصيل ذكره ابن الصباغ وصاحب "المهذب" وغيرهما، وهو أنه إن كان على مسافة القصر لم يلزمه التأخير إلى أن يحضر لطول المدة، وإن كان على ما دون مسافة القصر لزمه التأخير إلى أن يحضر. انتهى كلامه.
وهذه المسألة قد نص عليها الشافعي في "الأم" في باب عجز المكاتب، فأجاب كما أجاب الإمام ومن تبعه، فقال ما نصه: فإن قال لي شيء
غائب أحضره، لم يكن للسلطان أن ينظره إلى قدوم الغائب، لأنه قد ينظره فيفوت العبد بنفسه، ولا يؤدي إليه ماله هذا لفظه، وتعليله بالفوات يدل على أنه لا فرق بين المسافتين.
واقتصار الرافعي على النقل عن هذه الطبقة المتأخرة دليل على أنه لم يظفر فيها شيء للمتقدمين فضلًا عن إمام المذهب.
قوله: وإذا حل النجم والمكاتب غائب أو غاب بعد طوله بغير إذن السيد فله الفسخ إن شاء بنفسه، وإن شاء بالحاكم، فإن رفع إلى الحاكم فلابد أن يثبت عنده حلول النجم وتعذر التحصيل، ويحلفه الحاكم مع ذلك لأنه قضاء على الغائب.
قال الصيدلاني: يحلفه أنه ما قبض منه النجوم ولا من وكيله، ولا يعلم له مالًا حاضرًا ثم قال عقبه ما نصه: ولو كان مال المكاتب الغائب حاضرًا، لم يرد الحاكم النجوم منه ويمكن السيد من الفسخ، لأنه ربما عجز نفسه ولا يؤدي المال لو كان أي المكاتب حاضرًا. انتهى.
وما ذكره في آخر كلامه من عدم الأداء من المال الحاضر مع قوله قبل ذلك أنه يحلفه على أنه لا يعرف له مالًا حاضرًا قد تابعه عليه في "الروضة" ومما لا يجتمعان فتأمله.
قوله: الرابع إذا جن العبد وحاول السيد الفسخ، فلابد وأن يأتي الحاكم فيثبت عنده الكتابة وحلول النجم، ويبدي المطالبة ويحلفه الحاكم على بقاء الاستحقاق، ثم يبحث فإن وجد للمكاتب مالًا أداه عن الواجب عليه، ويخالف ما إذا كان المكاتب غائبًا وله مال حاضر حيث قلنا: لا يؤديه عنه، وفرق بينهما بأن الغائب من أهل النظر فربما امتنع وعجز نفسه، وربما فسخ الكتابة في غيبته. انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أنه لابد من الحلف من نفي القدرة على عدم التحصيل، والغريب أن الرافعي قد ذكره قبل ذلك في الغائب.
الأمر الثاني: أن ما ذكره من عدم أداء القاضي عن الغائب، قد ذكر أيضًا مثله قبيل هذا بقليل، وخالف ذلك في الركن الثالث في الكلام على ما إذا سبي المكاتب، وقد تقدم ذكر لفظه هناك فراجعه.
قوله: وإذا ظهر له أى للمجنون بعد التعجيز مال، وحكمنا ببطلان التعجيز فكان السيد جاهلًا بحال المال فعلى المكاتب رد ما أنفق السيد عليه لأنه لم يتبرع، وإنما أنفق على أنه عبده، ولو أقام المكاتب بعدما أفاق بينة على أنه كان قد أدى النجوم حكم بعتقه، ولا رجوع للسيد عليه لأنه لبّس وأنفق على علم بحريته فيجعل متبرعًا، فلو قال نسيت الأداء، فهل يقبل ليرجع فيه وجهان. انتهى كلامه.
وقد أسقط النووي المسألة الثانية وهي مسألة إقامة البينة على الأداء مع مسألة الوجهين المتفرعة عليها أيضًا، وسببه وقوع غلط في كثير من نسخ الرافعي هنا وكأن بعض تلك النسخ السقيمة وقعت له والصحيح من هذين الوجهين هو عدم الرجوع أيضًا.
قوله: وعن نصه رضي الله عنه في "الأم" أنه لو قال بعد التعجيز قد قررتك على الكتابة، لم يكن عليها حتى يجدد له كتابة، وقد مر في القراض ما يقتضي إثبات خلاف فيه. انتهى.
اعترض عليه في "الروضة"، فقال: ليس هذا كالقراض، فإن معظم الاعتماد هنا في العتق على التعليق، وهذا اللفظ لا يصلح له.
قوله: ولو تطوع رجل بأداء بمال الكتابة فهل يجبر السيد على القبول أو يمكن من الفسخ.
حكى ابن كج فيه وجهين، والذي أورده الإمام منهما أنه لا يجبر. انتهى.
والصحيح في أداء دين الغير بغير إذنه أن القبول لا يجب، كذا جزم به الرافعي في باب الفلس في الكلام على الفسخ، وفي الباب الثالث من كتاب النفقات في الكلام على الإعسار بالنفقة، والذي تكلم فيه الرافعي هنا، وهو الأداء عن المكاتب بخصوصه تفريع على الإجبار في غيره من الديون، ووجه التفريق النظر في الكتابة إلى معنى التعليق.
قوله: في المسألة ولو قبل ففي وقوعه عن المكاتب إذا كان بغير إذنه وجهان عن رواية صاحب "التقريب" القياس القبول. انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أن النووي في "الروضة" قد جعل محل الوجهين في ما إذا كان بإذن المكاتب على عكس ما في الرافعي.
الثاني: أن تعبير الرافعي في آخر كلامه بالقبول سهو، وصوابه الوقوع وهو تعبير الإمام أيضًا وقد تفطن له في "الروضة" فأصلحه به، وتعليل الوقوع القياس على سائر المعاوضات، وتعليل الآخر النظر إلى التعليق.
وفائدة الوجهين براءة ذمة المكاتب وعتقه.
قوله: فرع إذا قهر السيد المكاتب واستعمله مدة فعليه أجرة مثله، ثم إذا جاء المحل فهل عليه إمهاله مثلا تلك المدة أو له الفسخ قولان: أصحهما الثاني، ثم قال ولو حبسه غير السيد، فقد حكى الإمام عن العراقيين إجراء الخلاف فيه.
وفيه طريقان سبقا في أسر المكاتب. انتهى كلامه.
ومقتضاه أن الإمام نقل عن العراقيين أن القولين يطردان أيضًا في غير السيد، وبه صرح في "الروضة" فقال: فالمذهب أنه لا إمهال وأجراه العراقيون على قولين، وهنا النقل ليس مطابقًا لكلام العراقيين، ولا لنقل
الإمام عنهم، فإن الذي نقله عنهم أنا إن قلنا في حبس السيد لا مهل فهنا أولى وإلا فوجهان، وصحح ابن الرفعة في الأجنبي طريقة القولين.
قوله: ولو كان على المكاتب ديون أخرى للسيد فدفع المكاتب ما في يده للسيد، ولم يتعرضا للجهة ثم قال المكاتب قصدت النجوم وأنكر السيد أو قال صدقت، ولكن قصدت أنا الدين لا النجوم قال القفال: يصدق المكاتب، وقال الصيدلاني يصدق السيد لأن الاختيار هنا إليه بخلاف سائر الديون. انتهى.
والأصح كما قاله في "الروضة" من "زوائده" هو قولة القفال، وهو مشكل بل القياس تصديق السيد، لأن التعيين في الابتداء إليه، فالقياس أنا نراعي من له التعيين ابتداء.
قوله: في "الروضة" وللمكاتب تعجيل النجوم قبل المحل ولا يجوز تعجيل الديون المؤجلة بغير إذن سيده، وفي جوازه بإذنه الخلاف في تبرعاته وفي معناه ما إذا عجل للسيد سائر الديون، ومنهم من طرد الخلاف في تعجيل النجوم ذكره الروياني. انتهى.
وعبارته في النقل عن الروياني تقتضي أنه ناقل لوجه، وعبارة الرافعي مدلولها أنه قائل به وجازم فإنه قال ومنهم من أجرى الخلاف في تعجيل النجوم وكذلك أورده الروياني، وقال: هو بمنزلة الهبة بإذنه وفيه قولان.
قوله: في "الروضة" فإن عجز المكاتب نفسه سقطت النجوم وفي دين معاملة السيد وجهان أصحهما أنه يسقط من معاملة وأرش فإن لم يف بالنوعين، فهل تقدم المعاملة أم الأرش أم يسوي بينهما؟
أوجه: أصحها عند الشيخ أبي محمد والغزالي وغيرهما الثالث. انتهى كلامه.
لم يصحح الرافعي هنا ولا في "الشرح الصغير" شيئًا من الوجهين
الأولين، بل قال الذي أورده الإمام منهما أنه يسقط هذا لفظه.
وهذه المسألة قد ذكرها الرافعي في مواضع واضطرب فيها كلامه، وقد سبق إيضاح ذلك بحمد الله تعالى، في الباب الثالث من أبواب الرهن.
وأما الخلاف الثاني فمقتضى كلام الرافعي أنه يرجح تقديم المعاملة، لأنه رجحه قبل ذلك بقليل في القسمة عند الحجر ثم قال هنا: إن مقتضى ترجيحه هناك ترجيحه هنا أيضًا.
قال وقد رجحه الإمام.
قوله: وإذا كاتبا عبدًا فدفع إلى أحدهما حصته من مال المكاتبة برضى الآخر ففي صحة القبض قولان أصحهما على ما قاله الروياني في "الحلية"[لا يصح لأن حقه ثابت في ذمة المكاتب وما في يده ملكه فلا أثر للإذن فيه انتهى](1) وما رجحه الروياني في "الحلية" قد صححه الرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في أصل "الروضة"، لكن صحح الماوردي والروياني في "البحر" أنه يصح.
قوله: في "الروضة" في المسألة المذكورة فإن قلنا يصح القبض، وكان القابض موسرًا قوم عليه نصيب الشريك، وهل يقوم في الحال أم عند العجز عن نصيب الآخر؟ فيه القولان السابقان، فيما إذا أعتق أحدهما نصيبه ثم قال عقب ما قلناه ما نصه: فإن قلنا يقوم في الحال فجميع ما في يد المكاتب [يكون](2) للشريك الآذن وما كسبه بعد ذلك يكون بين المكاتب والشريك الآذن لأن كسبه بنصفيه الحر والمكاتب انتهى.
وما ذكره تفريعًا على الضعيف وهو العتق في الحال، وأهمل التفريع على الصحيح وهو أنه لا يسري عليه إلا بعد العجز وانفساخ الكتابة.
(1) سقط من أ.
(2)
سقط من أ.
وإذا علمت ذلك، فالذي ذكره النووي هنا غلط وقع كذلك في أكثر نسخ الرافعي وأما قوله فإن قلنا بالتقويم في الحال فجميع ما في يد العبد يكون للشريك الآذن فهذا غير صحيح، بل له النصف خاصة بلا شك لأنه لا يملك إلا النصف، وقد انفسخت الكتابة فيه لما حكمناه بالسراية على شريكه كما تقدم إيضاحه في أوائل الباب الثاني، المعقود لأحكام الكتابة.
وأما النصف الآخر فيعتق عن الكتابة فيفوز المكاتب بنصف [أكسابه لأجل ذلك. ولو قيل بانفساخ الكتابة في النصف الآخر أيضًا](1) لكان النصف الآخر من الأكساب يرجع إلى السيد المأذون له لا إلى الآذن.
وقد صرح صاحب "البحر" بما ذكرناه.
[وأما قوله](2): وما اكتسبه بعد [ذلك يكون بين المكاتب والشريك الآذن فغلط أيضًا لأنه ليس بعد](3) العتق في الحال إلا الحرية الكاملة، وما اكتسبه العبد بعد حريته الكاملة يكون له بلا شك.
وقد وقع في بعض نسخ الرافعي ذكر التفريع على القولين.
قوله: السادسة إذا كاتب عبيدًا وشرط أن يتكفل بعضهم عن بعض بالنجوم، فسدت الكتابة لأنه شرط فاسد، فإن ضمان النجوم غير صحيح. انتهى كلامه.
وهذا التعليل يقتضي أن مثل هذا الشرط لو وقع فيما يصح ضمانه، كالبيع ونحوه كان صحيحًا وليس كذلك، فإن اشتراط كفالة غيره له صحيح، وأما كفالته لغيره فلا لأنه شرط لا يقتضيه العبد.
قوله: في "الروضة": ولو أدى بعض المكاتبين قبل العتق عن بعض،
(1) سقط من أ.
(2)
سقط من أ.
(3)
سقط من ب.
فإن لم يعلم السيد أنه يؤدي عن غيره، فهو تبرع بغير إذن السيد، ثم قال: وإن علم الحال فهو كالتصريح بالإذن على الأصح. انتهى.
واعلم أن في تبرع المكاتب على السيد ثلاث طرق أصحها: أنه على الخلاف في التبرع بإذنه.
والثاني: لا يصح قطعًا، وإنما يكون كالتبرع بالإذن إذا وجد التصريح بالإذن، وهذه الطريقة نقلها الرافعي هنا عن اختيار البغوي.
والثالث: القطع بالصحة، ذكرها الرافعي في الكلام على التبرعات، وصرح أيضًا في "الروضة" بها هناك.
إذا علمت ذلك فكلام "الروضة" هنا لا يعلم منه هل مقابل الصحيح القطع بالصحة أو بالبطلان، لاسيما أنه لم يصرح بالمقاطعة بالبطلان، بل بالصحة كما أوضحته لك.
قوله: في المسألة: فإن صححنا الأداء رجع على المكاتب إن أدى بإذنه فإنه كان قد عتق فذاك، وإلا فيأخذه مما في يده، ويقدم على النجوم لأنه لا بدل له. انتهى.
وما ذكره من تقديم هذا الدين. قد تابعه عليه في "الروضة" وإطلاقه عجيب فقد تقدم قبل هذا بنحو ثلاث أوراق أن المكاتب له أن يقدم ما شاء من الديون، وأنه إنما يجب الترتيب المذكور، إذا حجر عليه الحاكم فاعلمه.
قوله: أيضًا فيها فإن لم يصح الأداء فلا رجوع للمؤدي على المؤدي عنه، ولكنه يسترد من السيد ما دفعه إليه، والسيد يطالب المؤدى عنه بما عليه، فإن حل نجم على المؤدي وقع في التقاضى فإن لم يسترد من السيد حتى أدى النجوم وعتق فالنص أنه لا يسترد حينئذ، ونص فيما إذا جنى السيد على مكاتبه فعفي عن الأرش الثابت له على السيد، وأبطلنا العفو بناء على رد
تبرعاته ثم عتق، أن له أخذ الأرش فقال الأصحاب: فيها قولان:
أحدها: أنه لا يأخذ شيئًا لزوال المانع.
والثاني: يأخذ لأن أداءه وعفوه لم يصح وبنى الخلاف على القولين في تصرفات المفلس هل يبطلها أو يوقفها. انتهى.
فيه أمور:
أحدها: أن أقوال التقاضى إنما تأتي على تقدير تلف المال عند السيد، لأن شرطها أن يكونا دينين، وكلام المصنف لا يقتضيه لاسيما تعبيره بالاسترداد.
الأمر الثاني: أن النووي قد أسقط المسألة مع كلام آخر قبلها من "الروضة" [وذلك لغلط وقع هنا في كثير من النسخ.
الثالث: أن هذا البناء يؤخذ من تصحيح القول الثاني. وقد أسقطه من "الروضة"] (1) وإسقاطه غريب.
قوله: والإقراض بإذن السيد جائز بلا خلاف. انتهى.
تبعه في "الروضة" على نفي الخلاف عنه، وليس كذلك فقد جزما بعد هذا في الحكم الثالث في الفصل المعقود للتبرعات بأن فيه القولين في سائر التبرعات.
[قوله: وإذا تحالفا](2) فتنفسخ الكتابة أو يفسخها الحاكم إن لم يتراضيا على شيء؟ فيه ما سبق في البيع والظاهر الثاني.
واعلم أن الصحيح على ما سبق من كلامه في البيع وجه ثالث وهو أنه يفسخ أحد المتعاقدين أو الحاكم.
(1) سقط من أ.
(2)
سقط من أ.
قوله: ولو قال السيد كاتبتك على نجم واحد فقال بل على نجمين فقال البغوي: صدق السيد بيمينه، لأنه يدعي فساد العقد. انتهى.
واعلم أن البغوي يرى أن القول في العقود قول مدعي فسادها، كما صرح به الرافعي في غير هذا الموضع. واقتضاه نقله هاهنا، ورأيته أيضًا في "فتاويه" في كتاب النكاح فلأجل ذلك أجاب به في هذه المسألة والصحيح تصديق مدعي الصحة، فيكون هنا كذلك أيضًا.
وقد أشار في "الروضة" إلى هذا التخريج.
قوله: الرابعة إذا كاتب عبدين في صفقتين أو في صفقة وجوزناها، ثم أقر أنه استوفى نجوم أحدهما أو أبرأه، ولم يتذكره قال الروياني حلف لهما إذا ادعياه، وحينئذ فقيل يبقيان على الكتابة، ولا يعتق واحد منهما إلا بأداء النجوم وقيل تتحول الدعوى إلى المكاتبين فإن حلفا على الأداء أو نكلا بقيا على الكتابة.
وإن حلف أحدهما ونكل الآخر حكم بعتق الحالف، وبقي الناكل على الكتابة. انتهى.
والصحيح هو الوجه الأول، فقد نص عليه الشافعي في "الأم".
قوله في "الروضة": فإن قال الوارث لا أعلم من أدى منكما، وحلف لكل منهما على نفي العلم ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يستوفى من كل واحد منهما ما عليه كدين غير الكتابة.
والثاني: يقرع بينهما، وهو الأصح.
ولو ادعى أحد المكاتبين على الوارث الأداء أو الإبراء، فأنكر حصل بإنكاره الإقرار للأخر قاله الصيدلاني. انتهى.
لم يصحح الرافعي في "الشرحين" شيئًا من الوجهين، وإنما نقله فيهما
عن تصحيح الروياني قال في "الروضة"، وما قاله الصيدلاني محله ما إذا قال في إنكاره لست المؤدي.
أما إذا قال لا أعلم ونحوه، فليس مقرًا للآخر بلا شك.
والذي قاله واضح.
قوله: في "الروضة" ولو كاتبه على ألف درهم ووضع عنده من الدراهم ما يقابل عشرة دنانير، وهو مجهول عندهما ففي صحته وجهان، بناء على الخلاف في ما لو أوصى بالزيادة على الثلث، وأجاز الوارث وهو جاهل بالزيادة.
ففي وجه لا يصح ويحمل على أقل ما يتيقن. انتهى.
وما ذكره في آخر كلامه غلط سببه نقص من بعض النسخ السقيمة، وصوابه ففي وجه لا يصح وفي وجه يصح ويحمل على [أقل](1) ما يتيقن.
(1) سقط من أ.