الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال رحمه الله:
الكلام على العقيقة
قوله: العقيقة جزعة ضأن أو ثنية معز كالأضحية.
وفي "الحاوي": أنه يجزئ ما دونهما. انتهى.
وتعبيره بالجذعة والثنية أعني بالتأنيث، ذكره الرافعي أيضًا، وهو تعبير عجيب كالصريح في عدم إجزاء الذكر مع أنه يجزئ بلا نزاع بل أولى على قياس الأضحية.
قوله: والأحب ذبحها في اليوم السابع من الولادة، ويدخل يوم الولادة في السابع، وفي وجه: لا يدخل. انتهى.
وما صححه هنا من دخول يوم الولادة في السبعة تابعه عليه في "الروضة" هنا وذكر قبل ذلك في كتاب موجبات الضمان في الكلام على الختان، وفي غيره من كتبه أيضًا ما يخالفه وقد سبق هناك بيانه.
فإن الفتوى على عدم الدخول.
قوله: فإن أُخِّرت إلى البلوغ سقط حكمها في حق غير المولود، وهو مُخير في العقيقة عن نفسه، واستحسن القفال الشاشي أن يقوم بها، ويروى: أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة (1).
وعن نصه في "البويطي": أنه لا يفعل ذلك واستغربوه. انتهى كلامه.
(1) أخرجه الطبراني في "الأوسط"(944) والبيهقي في "الكبرى"(19056) وابن عدي في "الكامل"(4/ 133) من حديث أنس رضي الله عنه.
قال البيهقي: منكر.
وفيه عبد الله بن محرر، وهو ضعيف جدًا.
وقال النووي: هذا حديث باطل.
إلا أن الشيخ الألباني صححه بمجموع طرقه فراجعها في "الصحيحة"(2726).
والنص المذكور في البويطي ليس في عين المسألة فإنه قال: ولا يعق عن كبير. هذا لفظه بحروفه ومنه نقلت، وسياقه يدل على أن المراد أنه لا يعق عنه غيره ولم ينف عقه عن نفسه.
قوله: وإنما يعق عن المولود من تلزمه نفقته، ولكن روي أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين رضي الله عنهما (1) وكأنه مأول. انتهى.
وتأويله كما قال النووي وغيره: على أشياء منها: أن أبويهما كانا عند ذلك معسرين فيكونان في نفقة جدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والحديث أخرجه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما من رواية عائشة (2).
قوله: ويستحب أن يعق عن من مات بعد الأيام السبعة وإمكان الذبح، وقيل: إنها تسقط. انتهى.
تابعه عليه في "الروضة" وهو كالصريح في سقوط العقيقة عن من مات قبل السابع أو بعده.
وقيل: إمكان الذبح لأنه لم يدرك الوقت المطلوب إيقاعها فيه أو لم يتمكن وهذا الذي جزم به ابن الرفعة في "الكفاية" في ذيل كلام نقله عن "البحر" عن الأصحاب.
(1) أخرجه أبو داود (2841) والنسائي (4219) والطبراني في "الكبير"(2567) والبيهقي في "الكبرى"(19050) وأبو نعيم في "الحلية"(7/ 116) وابن الجارود في "المنتقى"(911) والخطيب في "التاريخ"(10/ 151) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
وصححه عبد الحق الأشبيلي في "الأحكام الكبرى" والألباني وغيرهما.
(2)
أخرجه ابن حبان (5311) والحاكم (7588) وأبو يعلي (4521) وعبد الرزاق (7963) والبيهقي في "الكبرى"(19055) وابن عدي في "الكامل"(6/ 226) من حديث عائشة رضي الله عنهما.
وفي الباب عن جابر، وعلي، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأنس رضي الله عنهم أجمعين.
وجزم النووي في آخر باب العقيقة من "شرح المهذب" بالاستحباب.
فقال: فرع: لو مات المولود قبل السابع استحبت العقيقة عندنا.
هذه عبارته مع ذكره في أول الباب ما ذكره الرافعي.
قوله: ويكره لطخ رأس المولود بدم العقيقة. انتهى.
تابعه في "الروضة" على الكراهة، لكن المشهور تحريم التلطيخ بالنجاسة.
ويحرم على الولي أن يفعل به شيئًا من المحرمات على المكلفين، كسقيه الخمر وإدخال فرجه في فرج محرم، ونحو ذلك مما لم يستبين لغرض صحيح.
فينبغي أن يكون المذكور هنا جوابًا على طريقة الجواز.
وقد بالغ الماوردي في "الإقناع" فجزم بأنه لا يكره لطخ جبهته، وحينئذ فلا يكره لطخ رأسه بطريق الأولى.
قوله: في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا فرع ولا عتيرة"(1) فالفرع: أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء البركة في الأم، والعتيرة ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجيبة أيضًا.
وذكر ابن كج وغيره في كراهتها وجهين وحكى أن الشافعي رضي الله عنه قال: إن تيسر في كل شهر كان حسنًا. انتهى.
والراجح من الوجهين على ما قال في "شرح المهذب" و"زوائد الروضة" عدم الكراهة، والنص المذكور في "سنن حرملة".
(1) أخرجه البخاري (5156) ومسلم (1976) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
والفرع: بفتح الفاء والراء وبالعين المهملة. والعتيرة: بالعين المهملة المفتوحة والتاء المثناة من فوق، والحديث في "صحيح البخاري".
قوله من "زوائده": يستحب إزالة شعر العانة بحلق أو نتف أو قص أو نورة أو غيرها، والحلق أفضل، ويستحب إزالة شعر الإبط بأحد هذه الأمور والنتف أفضل. انتهى.
وما أطلقه من استحباب الحلق في العانة ليس كذلك بل هو خاص بالرجل، أما المرأة فالمستحب لها نتف عانتها.
كذا ذكره في "تهذيب الأسماء واللغات" في الكلام على لفظ العانة، ولم أره في غيره من كتبه فتفطن له.
قوله أيضًا في "الزوائد": التاسعة: ذكر الرافعي في اللحية عشر خصال مكروهة: خضابها بالسواد إلا للجهاد، وتبييضها بالكبريت أو غيره استعجالًا للشيخوخة، ونتفها أول طلوعها إيثارًا للمردة وحسن الصورة ونتف الشنب، وتصفيفها طاقة فوق طاقة تحسينًا والزيادة فيها والنقص منها كالزيادة في شعر العذارين من الصدغين وأخذ العذار في حلق الرأس، ونتف جانبي العنفقة وغير ذلك، وتركها شعثة إظهارًا لقلة المبالاة بنفسه، والنظر في بياضها أو سوادها إعجابًا بها وافتخارًا، ولا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب. انتهى كلامه.
فأما كراهة الخضاب بالسواد فهو وجه، والصحيح كما ذكره قبل هذا تحريمه.
وأما كراهة نتفها ونتف الشيب فذكر أيضًا مثله في باب السواك من "شرح المهذب" و"التحقيق" وغيرهما، ثم قال: ولو قيل: يحرم نتف الشيب، لم يبعد لما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم قال: لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم يوم القيامة (1).
قال الترمذي: حديث حسن.
وما ذكره من الكراهة مردود بنص الشافعي فإنه قد ذكر في "الأم" أنه حرام، فقد نقله عنه أيضًا ابن الرفعة، وإزالة الرجل لشعر لحيته قريب من إزالة المرأة لشعر حواجبها وأطراف وجهها.
وقد اختلف كلام النووي في تحريمه بعد جزمه بالاستحباب في لحيتها وعنفقها وشاربها، فجزم في باب السواك في "التحقيق" بأنه لا يحرم بل يكره، وجزم في "شرح مسلم" بالتحريم واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم:"لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات"(2) رواه مسلم.
قال: والنامصة: هي التي تزيل الشعر عن الوجه لأنه يقال للمنقاش: مِنماص بكسر الميم، والمتنمصة هي التي تطلب ذلك، وهي بالتاء بنقطتين من فوق ثم بالنون وبالصاد المهملة، ورواه بعضهم بتقديم النون.
وذكر في باب طهارة البدن من "شرح المهذب" نحوه أيضًا، فإنه قال: وأما إزالة الشعر عن وجهها ففي الصحيحين: لعن الله فاعله (3). انتهى.
وهذا اللفظ عنده وعند غيره من العلماء مرادف للتحريم، بل دليل على أن الفعل كبيرة.
واعلم أن الاستدلال بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيه
(1) أخرجه أبو داود (4202) والترمذي (2821) والنسائي (5068) وابن ماجه (3721) وأحمد (6924) وسعيد بن منصور (2418) وابن أبي شيبة (5/ 266) والبيهقي في "الشعب"(6386) وفي "الكبرى"(14604) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وقال الألباني: صحيح.
(2)
أخرجه البخاري (5587) ومسلم (2125) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
(3)
تقدم.
خلاف بين المحدثين مشهور.
ونقل ابن معن في باب صفة الوضوء عن الشافعي: أنه لا يحتج به، فقال: ولا أحتج برواية عمرو بن شعيب حتى يتبين عن أي جديه روي فإن كان محمدا بن عبد الله بن عمرو بن العاص لم يقبل لأن محمد ليس من الصحابة، وإن كان مراده عبد الله والد محمد، قبلت لأنه صحابي.
وصحح النووي تبعًا لجماهير المحدثين أن محمدًا ولد عبد الله له صحبة فيحتج بحديثه، وقد علمت أنه خلاف ما تقدم عن الشافعي.