الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كنيسة بالجودرية: هذه الكنيسة بحارة الجودرية من القاهرة، وهي خراب منذ أحرق الخليفة الحاكم بأمر الله حارة الجودرية على اليهود، كما تقدّم ذكر ذلك في الحارات فانظره.
كنيسة القرّائين: هذه الكنيسة كان يسلك إليها من تجاه باب سرّ المارستان المنصوريّ في حدرة ينتهي إليها بحارة زويلة، وقد سدّت الخوخة التي كانت هناك، فصار لا يتوصل إليها إلّا من حارة زويلة، وهي كنيسة تختص بطائفة اليهود القرّائين.
كنيسة دار الحدرة: هذه الكنيسة بحارة زويلة في درب يعرف الآن بدرب الرايض، وهي من كنائس
…
«1» .
كنيسة الربانيين: هذه الكنيسة بحارة زويلة بدرب يعرف الآن بدرب البنادين، يسلك منه إلى تجاه السبع قاعات، وإلى سويقة المسعوديّ وغيرها، وهي كنيسة تختص بالربانيين من اليهود.
كنيسة ابن شميخ: هذه الكنيسة بجوار المدرسة العاشورية من حارة زويلة، وهي مما يختص به طائفة القرّائين.
كنيسة السمرة: هذه الكنيسة بحارة زويلة في خط درب ابن الكورانيّ، تختص بالسمرة، وجميع كنائس القاهرة المذكورة محدثة في الإسلام بلا خلاف.
ذكر تاريخ اليهود وأعيادهم
قد كانت اليهود أوّلا تؤرخ بوفاة موسى عليه السلام، ثم صارت تؤرخ بتاريخ الإسكندر بن فيلبش، وشهور سنتهم اثنا عشر شهرا، وأيام السنة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما. فأما الشهور فإنها تشري، مر حشوان، كسليو، طبيث، شفط، آذر، نيس، أيار، سيوان، تموز، آب، أيلول. وأيام سنتهم أيام سنة القمر، ولو كانوا يستعملونها على حالها لكانت أيام سنتهم وعدد شهورهم شيئا واحدا، ولكنه لما خرج بنو إسرائيل من مصر مع موسى عليه السلام إلى التيه، وتخلصوا من عذاب فرعون، وما كانوا فيه من العبودية، وائتمروا بما أمروا به كما وصف في السّفر الثاني من التوراة، اتفق ذلك ليلة اليوم الخامس عشر من نيس، والقمر تام الضوء، والزمان ربيع. فأمروا بحفظ هذا اليوم كما قال في السفر الثاني من التوراة، احفظوا هذا اليوم سنة لخلوفكم إلى الدهر في أربعة عشر من الشهر الأوّل، وليس معنى الشهر الأوّل هذا شهر تشري، ولكنه عني به شهر نيس، من أجل أنهم
أمروا أن يكون شهر الناسخ رأس شهورهم ويكون أوّل السنة، فقال موسى عليه السلام للشعب: اذكروا اليوم الذي خرجتم فيه من التعبد، فلا تأكلوا خميرا في هذا اليوم في الشهر الذي ينضر فيه الشجر. فلذلك اضطرّوا إلى استعمال سنة الشمس ليقع اليوم الرابع عشر من شهر نيس في أوان الربيع حين تورق الأشجار وتزهو الثمار، وإلى استعمال سنة القمر ليكون جرمه فيه بدرا تام الضوء في برج الميزان، وأحوجهم ذلك إلى إلحاق الأيام التي يتقدّم بها عن الوقت المطلوب بالشهور إذا استوفيت أيام شهر واحد، فألحقوها بها شهرا تاما سمّوه آذار الأوّل، وسموا آذار الأصل آذار الثاني، لأنه ردف سميا له وتلاه، وسموا السنة الكبسة عبورا، اشتقاقا من معبار، وهي المرأة الحبلى بالعبرانية، لأنهم شبهوا دخول الشهر الزائد في السنة بحمل المرأة ما ليس من جملتها، ولهم في استخراج ذلك حسابات كثيرة مذكورة في الأزباج.
وهم في عمل الأشهر مفترقون فرقتين، إحداهما الربانية: واستعمالهم إيّاها على وجه الحساب بمسير الشمس والقمر الوسط، سواء رؤي الهلال أو لم ير، فان الشهر عندهم هو مدّة مفروضة تمضي من لدن الاجتماع الكائن بين الشمس والقمر في كل شهر، وذلك أنهم كانوا وقت عودهم من الجالية ببابل إلى بيت المقدس ينصبون على رؤس الجبال دبادب، ويقيمون رقباء للفحص عن الهلال، وألزموهم بإيقاد النار وتدخين دخان يكون علامة لحصول الرؤية، وكانت بينهم وبين السامرة العداوة المعروفة، فذهبت السامرة ورفعوا الدخان فوق الجبل قبل الرؤية بيوم، ووالوا بين ذلك شهورا، اتفق في أوائلها أن السماء كانت متغيمة، حتى فطن لذلك من في بيت المقدس، ورأوا الهلال غداة اليوم الرابع أو الثالث من الشهر مرتفعا عن الأفق من جهة المشرق، فعرفوا أن السامرة فتنتهم، فالتجأوا إلى أصحاب التعاليم في ذلك الزمان ليأمنوا بما يتلقونه من حسابهم مكايد الأعداء، واعتلوا لجواز العمل بالحساب ونيابته عن العمل بالرؤية بعلل ذكروها، فعمل أصحاب الحساب لهم الأدوار، وعلّموهم استخراج الاجتماعات ورؤية الهلال، وأنكر بعض الربانية حديث القرباء ورفعهم الدخان، وزعموا أن سبب استخراج هذا الحساب هو أن علماءهم علموا أن آخر أمرهم إلى الشتات، فخافوا إذا تفرّقوا في الأقطار وعوّلوا على الرؤية أن تختلف عليهم في البلدان المختلفة فيتشاجروا، فلذلك استخرجوا هذه الحسبانات واعتنى بها اليعازر بن فروح، وأمروهم بالتزامها والرجوع إليها حيث كانوا.
والفرقة الثانية هم الميلادية الذين يعملون مبادي الشهور من الاجتماع، ويسمّون القرّاء والأسمعية، لأنهم يراعون العمل بالنصوص دون الالتفات إلى النظر والقياس، ولم يزالوا على ذلك إلى أن قدم عاتان رأس الجالوت من بلاد المشرق في نحو الأربعين ومائة من الهجرة إلى دار السلام بالعراق، فاستعمل الشهور برؤية الأهلة على مثل ما شرع في الإسلام، ولم يبال أي أيّ يوم وقع من الأسبوع، وترك حساب الربانيين، وكبس الشهور بأن
نظر كل سنة إلى زرع الشعير بنواحي العراق والشام فيما بين أوّل شهر نيسن إلى أن يمضي منه أربعة عشر يوما، فإن وجد باكورة تصلح للفريك والحصاد ترك السنة بسيطة، وإن وجدها لم تصلح لذلك كبسها حينئذ، وتقدّمت المعرفة بهذه الحالة، وإنّ من أخذ برأيه يخرج لسبعة تبقى من شفط، فينظر بالشام والبقاع المشابهة له في المزاج إلى زرع الشعير، فإن وجد السفا وهو شوك السنبل قد طلع، عدّ منه إلى الفاسح خمسين يوما، وإن لم يره طالعا كبسها بشهر، فبعضهم يردف الكبس بشفط، فيكون في السنة شفط وشفط مرّتين، وبعضهم يردفه بآذر فيكون آذر وآذر في السنة مرّتين، وأكثر استعمال العانانية لشفط دون آذر، كما أن الربانية تستعمل آذر دون غيره.
فمن يعتمد من الربانية عمل الشهور بالحساب يقول: إن شهر تشري لا يكون أوّله يوم الأحد والأربعاء، وعدّته عندهم ثلاثون يوما أبدا، وفيه عيد رأس السنة، وهو عيد البشارة بعتق الأرقاء، وهذه العيد في أوّل يوم منه، ولهم أيضا في اليوم العاشر منه صوم الكبور، ومعناه الاستغفار، وعند الربانيين أن هذا الصوم لا يكون أبدا يوم الأحد ولا الثلاثاء ولا الجمعة، وعند من يعتمد في الشهور الرؤية أن ابتداء هذا الصوم من غروب الشمس في ليلة العاشر إلى غروبها من ليلة الحادي عشر، وذلك أربع وعشرون ساعة. والربانيون يجعلون مدّة الصوم خمسا وعشرين ساعة، إلى أن تشتبك النجوم، ومن لم يصم منهم هذا الصوم قتل شرعا، وهم يعتقدون أن الله يغفر لهم فيه جميع الذنوب ما خلا الزنا بالمحصنات، وظلم الرجل أخاه، وجحد الربوبية، وفيه أيضا عيد المظلة، وهو سبعة أيام يعيدون في أولها ولا يخرجون من بيوتهم كما هو العمل يوم السبت وعدّة أيام المظلة إلى آخر اليوم الثاني والعشرين، تمام سبعة أيام، واليوم الثامن يقال له عيد الاعتكاف، وهم يجلسون في هذه الأيام السبعة التي أوّلها خامس عشر تشري تحت ظلال سعف النخل الأخضر وأغصان الزيتون ونحوها من الأشجار التي لا يتناثر ورقها على الأرض، ويرون أن ذلك تذكار منهم لإظلال الله آباءهم في التيه بالغمام، وفيه أيضا عيد القرّائين خاصة صوم في اليوم الرابع والعشرين منه، يعرف بصوم كدليا، وعند الربانيين يكون هذا الصوم في ثالثه.
وشهر مر حشوان ربما كان ثلاثين يوما، وربما كان تسعة وعشرين يوما، وليس فيه عيد.
وكسليو ربما كان ثلاثين يوما، وربما كان تسعة وعشرين يوما وليس فيه عيد، إلّا أن الربانيين يسرجون على أبوابهم ليلة الخامس والعشرين منه، وهو مدّة أيام يسمونها الحنكة، وهو أمر محدث عندهم، وذلك أن بعض الجبابرة تغلب على بيت المقدس، وقتل من كان فيه من بني إسرائيل، وافتض أبكارهم، فوثب عليه أولاد كاهنهم وكانوا ثمانية فقتله
أصغرهم، وطلب اليهود زيتا لوقود الهيكل فلم يجدوا إلّا يسيرا، وزعوه على عدد ما يوقدونه من السرج في كل ليلة إلى ثمان ليال، فاتخذوا هذه الأيام عيدا وسموها أيام الحنكة، وهي كلمة مأخوذة من التنظيف، لأنهم نظفوا فيها الهيكل من أقذار أشياع ذلك الجبار، والقرّاء لا يعملون ذلك لأنهم لا يعوّلون على شيء من أمر البيت الثاني.
وشهر طبيث عدد أيامه تسعة وعشرون يوما، وفي عاشره صوم سببه أنه في ذلك اليوم كان ابتداء محاصرة بخت نصر لمدينة بيت المقدس، ومحاصرة طيطش لها أيضا في الخراب الثاني.
وشفط أيامه أبدا ثلاثون يوما وليس فيه عيد. وشهر آذر عند الربانيين كما تقدّم يكون مرّتين في كلّ سنة فآذر الأوّل عدد أيامه ثلاثون يوما إن كانت السنة كبيسة، وإن كانت بسيطة فأيامه تسعة وعشرون يوما، وليس فيه عيد عندهم. وآذر الثاني أيامه تسعة وعشرون يوما أبدا وفيه عند الربانيين صوم الفوز في اليوم الثالث عشر منه، والفوز في اليوم الرابع عشر واليوم الخامس عشر، وأما القرّاؤون فليس عندهم في السنة شهر آذر سوى مرّة واحدة، ويجعلون صوم الفور في ثالث عشرة وبعده إلى الخامس عشر، وهذا أيضا محدث، وذلك أن بخت نصر لما أجلى بني إسرائيل من بيت المقدس وخرّبه ساقهم جلاية إلى بلاد العراق، وأسكنهم في مدينة خي التي يقال لها أصبهان، فلما ملك أزد شير بن بابك ملك الفرس، وتسمية اليهود أحشوارش، كان له وزير يسمى هيمون، وكان لليهود حينئذ حبر يقال له مردوخاي، فبلغ أزدشير أن له ابنة عمّ جميلة الصورة، فتزوّجها وحظيت عنده، واستدنى مردوخاي ابن عمها وقرّبه، فحسده الوزير هيمون وعمل على هلاكه وهلاك اليهود الذين في مملكة أزدشير، ورتب مع نوّاب أزدشير في سائر أعماله أن يقتلوا كلّ يهوديّ عندهم في يوم عينه لهم، وهو الثالث عشر من آذر، فبلغ ذلك مردوخاي فأعلم ابنة عمه بما دبره الوزير وحثها على إعمال الحيلة في تخليص قومها من الهلكة، فأعلمت أزدشير بحسد الوزير لمردوخاي على قربه من الملك وإكرامه، وما كتب به إلى العمال من قتل اليهود، وما زالت به تغريه على الوزير إلى أن أمر بقتله، وقتل أهله، وكتب لليهود أمانا، فاتخذ اليهود هذا اليوم من كلّ سنة عيدا وصاموه شكرا لله تعالى، وجعلوا من بعده يومين اتخذوهما أيام فرح وسرور ولهو ومهاداة من بعضهم لبعض، وهم على ذلك إلى اليوم، وربما صوّر بعضهم في هذا اليوم صورة هيمون الوزير، وهم يسمونه هامان، فإذا صوّروه ألقوه بعد العبث به في النار حتى يحترق.
وشهر نيسن عدد أيامه ثلاثون يوما أبدا، وفيه عيد الفاسح الذي يعرف اليوم عند النصارى بالفسح، ويكون في الخامس عشر منه، وهو سبعة أيام يأكلون فيها الفطير وينظفون بيوتهم من أجل أن الله سبحانه خلص بني إسرائيل من أسر فرعون في هذه الأيام حتى