الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لقرّاء سبع، هم: عبد الله بن كثير، فى مكة، ونافع بن أبى رويم، فى المدينة، وأبو عمرو بن العلاء، فى البصرة، وعاصم بن أبى النّجود، وحمزة بن حبيب الزّيات، وعلى الكسائى، فى الكوفة، وعبد الله ابن عامر، فى الشام.
ثم جاء بعدهم من رفعها إلى عشر، نذكر منهم إماما متأخرا وهو: ابن الجزرى أبو الخير محمد بن محمد، المتوفى سنة 833 هـ، وكتابه هو: النّشر فى القراءات العشر.
والقرّاء الثلاثة الذين زادوا على السبعة، هم: يزيد بن القعقاع، فى المدينة، ويعقوب الحضرمى، فى البصرة، وخلف البزّاز، فى الكوفة.
هذا غير قراء جاءوا بقراءات شاذة، كان على رأسهم ابن شنبوذ، المتوفى سنة 328، ثم أبو بكر العطّار النحوى المتوفى سنة 354 هـ.
17- رأى ابن قتيبة فى القراءات
وقد لخص ابن قتيبة وجوه الخلاف فى القراءات، فقال «1» :
وقد تدبّرت وجوه الخلاف فى القراءات فوجدتها سبعة أوجه:
أولها: الاختلاف فى إعراب الكلمة، أو فى حركة بنائها بما لا يزيلها عن صورتها فى الكتاب ولا يغيّر معناها، نحو قوله تعالى:(هؤلاء بناتى هنّ أطهر لكم) - هود: 78- و (أطهر لكم) بالنصب-، (وهل نجازى إلّا الكفور) - سبأ: 17- و (هل يجازى إلّا الكفور)، (ويأمرون النّاس بالبخل) النساء: 47، الحديد: 24 و (بالبخل) بفتح الباء والخاء و (فنظرة إلى ميسرة) - البقرة: 280- و (ميسرة) بضم السين.
ثانيها: أن يكون الاختلاف فى إعراب الكلمة وحركات بنائها بما يغيّر معناها، ولا يزيلها عن صورتها فى الكتاب، نحو قوله تعالى (ربّنا باعد بين أسفارنا) سبأ: 19، و (ربّنا باعد بين أسفارنا) ، الأولى على صيغة الأمر، والثانية على صيغة الماضى، و (إذا تلّقونه بألسنتكم) النور: 15- و (تلقونه) بفتح فكسر فضم: و (وادّكر بعد أمّة) يوسف: 45- و «أمه» أى: نسيان.
ثالثها: أن يكون الاختلاف فى حروف الكلمة دون إعرابها بما يغيّر معناها، ولا يزيل صورتها، نحو قوله تعالى:(وانظر إلى العظام كيف ننشزها) - البقرة: 259- و (ننشرها) بالراء، و (حتى إذا فزّع عن قلوبهم) سبأ: 23- و (فرّغ) بالراء والغين المعجمة.
(1) تأويل مشكل القرآن (28- 32) .
(م 24- الموسوعة القرآنية- ج 1)[.....]
رابعها: أن يكون الاختلاف فى الكلمة بما يغير صورتها فى الكتاب، ولا يغير معناها فى الكلام، نحو قوله تعالى:(إن كانت إلّا صيحة واحدة) يس: 29، و (زقية واحدة)، و (كالعهن المنفوش) القارعة: 5، و (كالصّوف) .
خامسها: أن يكون الاختلاف فى الكلمة بما يزيل صورتها ومعناها، نحو قوله تعالى:(وطلع منضود) الواقعة: 29، و (طلح) .
سادسها: أن يكون الاختلاف بالتقديم والتأخير، نحو قوله تعالى:(وجاءت سكرة الموت بالحقّ) ق: 19، وفى موضع آخر:(وجاءت سكرة الحقّ بالموت) .
سابعها: أن يكون الاختلاف بالزيادة والنقصان، نحو قوله تعالى:(وما عملت أيديهم) و (وما عملته أيديهم) يس: 35، ونحو قوله:(إنّ الله هو الغنىّ الحميد) لقمان: 26، و (إنّ الله الغنىّ الحميد) .
ثم قال ابن قتيبة:
فإن قال قائل: هذا جائر فى الألفاظ المختلفة إذا كان المعنى واحدا، فهل يجوز أيضا إذا اختلفت المعانى؟
قيل له: الاختلاف نوعان: اختلاف تغاير واختلاف تضادّ.
فاختلاف التضاد لا يجوز، ولست واجده بحمد الله فى شىء من القرآن إلا فى الأمر والنّهى من الناسخ والمنسوخ.
واختلاف التغاير جائز، وذلك مثل قوله:«وادّكر بعد أمّة» أى بعد حين، و «بعد أمه» أى بعد نسيان له، والمعنيان جميعا، وإن اختلفا، صحيحان، لأن ذكر أمر يوسف بعد حين وبعد نسيان له، وكقوله:«إذ تلقّونه بألسنتكم» أى تقبلونه وتقولونه، و «تلقونه» من الولق، وهو الكذب، والمعنيان جميعا، وإن اختلفا، صحيحان، لأنهم قبلوه، وقالوه وهو كذب.
وكقوله: (ربّنا باعد بين أسفارنا) على طريق الدعاء والمسألة، و (ربّنا باعد بين أسفارنا) على جهة الخبر، والمعنيان، وإن اختلفا، صحيحان.
وكقوله: (وأعتدت لهنّ متّكأ) وهو الطعام، و (وأعتدت لهنّ متّكأ) بضم الميم وسكون التاء وفتح الكاف، وهو الأترجّ، فدلت هذه القراءة على معنى ذلك الطعام.