المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌88- غزوة الطائف - الموسوعة القرآنية - جـ ١

[إبراهيم الإبياري]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الأول

- ‌الباب الأول حياة الرّسول

- ‌1- الجزيرة العربية قبل مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌2- الإرهاصات بمولد الرسول

- ‌3- نصب الرسول

- ‌4- ولاية البيت

- ‌5- ولاية قصى البيت

- ‌6- ولاية هاشم بن عبد مناف الرفادة والسقاية

- ‌7- ولاية المطلب ثم عبد المطلب ما كان يليه هاشم

- ‌8- حفر زمزم

- ‌9- نذر عبد المطلب

- ‌10- زواج عبد الله بآمنة:

- ‌11- ولادته صلى الله عليه وسلم

- ‌12- حديث رضاعه صلى الله عليه وسلم

- ‌13- وفاة أمه وكفالة جده عبد المطلب له

- ‌14- موت عبد المطلب وكفالة عمه أبى طالب

- ‌15- حديث بحيرى الراهب

- ‌16- زواجه صلى الله عليه وسلم من خديجة

- ‌17- خلاف قريش فى بنيان الكعبة

- ‌18- علم اليهود والنصارى بمبعثه صلى الله عليه وسلم

- ‌19- مبعثه صلى الله عليه وسلم

- ‌20- بدء التنزيل

- ‌21- فرض الصلاة

- ‌22- إسلام على بن أبى طالب

- ‌23- إسلام زيد بن حارثة

- ‌24- إسلام أبى بكر

- ‌25- من اسلم بدعوة أبى بكر

- ‌26- من أسلموا بعد ذلك

- ‌27- الجهر بالدعوة

- ‌28- تآمر قريش على المسلمين

- ‌29- ما لقى الرسول من قومه

- ‌30- إسلام حمزة

- ‌31- ما كان بين عتبة والرسول

- ‌32- الرسول واشراف قومه

- ‌33- أول جهر بالقرآن

- ‌34- استماع قريش إلى قراءة الرسول

- ‌35- عدوان قريش على المستضعفين من المسلمين

- ‌36- الهجرة الاولى إلى الحبشة

- ‌37- إسلام عمر بن الخطاب

- ‌38- تحالف الكفار وحديث الصحيفة

- ‌39- ما لقى الرسول من اذى قومه

- ‌40- رجوع مهاجرى الحبشة

- ‌41- ابن مظعون ورده لجوار الوليد

- ‌42- استجارة أبى سلمة بابى طالب

- ‌43- أبو بكر ورده لجوار بن الدغنة

- ‌44- نقض الصحيفة

- ‌45- إسلام الطفيل بن عمرو

- ‌46- الإسراء والمعراج

- ‌47- خروج الرسول إلى الطائف

- ‌48- عرض الرسول نفسه على قبائل مكة

- ‌49- إسلام الانصار

- ‌50- مبايعة الأنصار للرسول

- ‌51- الهجرة إلى المدينة

- ‌52- هجرة الرسول إلى المدينة

- ‌54- مسجد الرسول بالمدينة وبيته

- ‌55- المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

- ‌56- حديث الآذان

- ‌57- الرسول ويهود المدينة

- ‌58- حديث المباهلة

- ‌59- من أخبار منافقى المدينة

- ‌60- غزواته صلى الله عليه وسلم

- ‌61- غزوة بدر

- ‌62- غزوة السويق

- ‌63- غزوة ذى أمر

- ‌64- غزوة الفرع

- ‌65- حديث بنى قينقاع

- ‌66- سرية زيد

- ‌67- مقتل كعب بن الأشرف

- ‌68- غزوة أحد

- ‌69- يوم الرجيح

- ‌70- حديث بئر معونة

- ‌71- إجلاء بنى النضير

- ‌72- غزوة ذات الرقاع

- ‌73- غزوة بدر الآخرة

- ‌74- غزوة دومة الجندل

- ‌75- ثم كانت غزوة الخندق فى شوال سنة خمس

- ‌76- غزوة بنى لحيان

- ‌77- غزوة ذى قرد

- ‌78- غزوة بنى المصطلق

- ‌79- حديث الإفك

- ‌80- حديث الحديبية

- ‌81- بيعة الرضوان

- ‌82- الهدنة

- ‌83- غزوة خيبر

- ‌84- عمرة القضاء

- ‌85- غزوة مؤتة

- ‌86- فتح مكة:

- ‌87- غزوة حنين

- ‌88- غزوة الطائف

- ‌89- غزوة تبوك

- ‌90- إسلام ثقيف

- ‌91- حج أبى بكر بالناس

- ‌92- سنة الوفود وهى سنة تسع

- ‌93- حجة الوداع

- ‌94- مرضه صلى الله عليه وسلم وموته

- ‌95- زوجاته صلى الله عليه وسلم

- ‌96- سراريه صلى الله عليه وسلم

- ‌97- أولاده صلى الله عليه وسلم

- ‌98- أعمامه وعمامته صلى الله عليه وسلم

- ‌99- جداته صلى الله عليه وسلم

- ‌100- أخواته صلى الله عليه وسلم

- ‌101- خدمه صلى الله عليه وسلم

- ‌102- مواليه صلى الله عليه وسلم

- ‌103- كتّابه صلى الله عليه وسلم

- ‌104- مؤذنوه صلى الله عليه وسلم

- ‌105- شعراؤه صلى الله عليه وسلم

- ‌106- سلاحه صلى الله عليه وسلم

- ‌107- دوابه صلى الله عليه وسلم

- ‌108- تلخيص وتعقيب:

- ‌الباب الثانى تأريخ القرآن الكريم

- ‌1- أمية الرسول

- ‌2- نزول الوحى:

- ‌(1) - ترتيب نزول السور كما رواها ابن النديم

- ‌(أ) المكية

- ‌(ب) المدنية

- ‌(2) - ترتيب نزول السور كما رواها البقاعى (أ) المكية

- ‌(ب) المدنية

- ‌3- عدد المكى والمدنى:

- ‌4- عدد الآيات:

- ‌5- ترتيب الآيات

- ‌6- أسماء السور

- ‌7- ترتيب السور

- ‌وهاك جدولا يجمع الترتيب فى هذه المصاحف الخمسة:

- ‌فهذا جزء البقرة

- ‌وهذا جزء آل عمران

- ‌وهذا جزء النساء

- ‌وهذا جزء المائدة

- ‌وهذا جزء الأنعام

- ‌وهذا جزء الأعراف

- ‌وهذا جزء الأنفال

- ‌8- الحكمة فى نزول القرآن منجّما

- ‌9- نزول القرآن على سبعة أحرف

- ‌10- اسم كتاب الله

- ‌11- جمع القرآن

- ‌12- مصحف عثمان

- ‌13- كتب المصاحف

- ‌14- تعقيب على كتب المصاحف

- ‌15- القراءات

- ‌16- القراء

- ‌17- رأى ابن قتيبة فى القراءات

- ‌18- تعقيب على القراءات

- ‌19- رسم المصحف

- ‌20- كتابة المصحف وطبعه

- ‌21- تجزئة المصحف

- ‌22- الناسخ والمنسوخ:

- ‌23- المحكم والمشابه والحروف المقطعة فى أوائل السور

- ‌24- البسملة، والاستعاذة، والسجدة

- ‌25- كتاب المصحف

الفصل: ‌88- غزوة الطائف

‌88- غزوة الطائف

ولما قدم فل ثقيف الطائف، أغلقوا عليهم أبواب مدينتها، وصنعوا الصنائع للقتال. ثم صار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف حين فرغ من حنين، فسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم على نخلة اليمانية، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى نزل قريبا من الطائف، فضرب به عسكره، فقتل به ناس من أصحابه بالنبل، وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف، فكانت النبل تنالهم، ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم، أغلقوه دونهم، فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل، وضع عسكره عند مسجده الذى بالطائف اليوم، فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة، ومعه امرأتان من نسائه، إحداهما أم سلمة بنت أبى أمية، فضرب لهما قبتين، ثم صلى بين القبتين، ثم أقام. فلما أسلمت ثقيف بنى على مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية مسجدا، وكانت فى ذلك المسجد سارية، فيما يزعمون فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقاتلهم قتالا شديدا، وتراموا بالنبل.

ورماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمنجنيق، حتى إذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف، دخل نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت دبابة، ثم زحفوا بها إلى جدران الطائف ليخرقوه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار فخرجوا من تحتها، فرمتهم ثقيف بالنبل، فقتلوا منهم رجالا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أعناب ثقيف، فوقع الناس فيها يقطعون.

ثم إن خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية، وهى امرأة عثمان، قالت: يا رسول الله، أعطنى إن فتح الله عليك الطائف حلى

ص: 246

بادية بنت غيلان بن مظعون بن سلمة، أو حلى الفارعة بنت عقيل، وكانتا من أحلى نساء ثقيف، فذكر لى

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: وإن كان لم يؤذن لى فى ثقيف يا خويلة؟ فخرجت خويلة، فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما حديث حدثتنيه خويلة، زعمت أنك قلته؟ قال: قد قلته، قال: أو ما أذن لك فيهم يا رسول الله؟ قال: لا. قال: أفلا أؤذن بالرحيل؟ قال: بلى. قال:

فأذن عمر بالرحيل.

وتزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى إقامته ممن كان محاصرا بالطائف عبيد، فأسلموا، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولما أسلم أهل الطائف تكلم نفر منهم فى أولئك العبيد،

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، أولئك عتقاء الله.

ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف عن الطائف فيمن معه من الناس، ومعه من هوازن سى كثير.

وقد قال له رجل من أصحابه يوم ظعن عن ثقيف: يا رسول الله، ادع عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد ثقيفا وائت بهم.

ثم إن وفد هوازن أتوا رسول الله صلى الله عليه وقد أسلموا، فقالوا:

يا رسول الله، إنا أصل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك، فامنن علينا، منّ الله عليك. وقام رجل من هوازن فقال: يا رسول الله، إنما فى الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتى كن يكفلنك، ولو أنا ملحنا «1»

(1) ملحنا: أرضعنا.

ص: 247

للحارث بن أبى شمر، أو للنعمان بن المنذر، ثم نزل بنا بمثل الذى نزلت به، رجونا عطفه وعائدته علينا، وأنت خير المكفولين.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ فقالوا: يا رسول الله، خيرتنا بين أموالنا وأحسابنا، بل ترد إلينا نساءنا وأبناءنا، فهو أحب إلينا. قال لهم: أماما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لكم، وإذا ما أنا صليت الظهر بالناس، فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله، فى أبنائنا ونسائنا، فسأعطيكم عند ذلك، وأسأل لكم. فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الظهر، قاموا، فتكلموا بالذى أمرهم به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

وأما ما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لكم. فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من رد سبايا حنين إلى أهلها، ركب، واتبعه الناس يقولون: يا رسول الله، أقسم علينا فيئنا من الإبل والغنم، حتى ألجئوه إلى شجرة، فاختطفت عنه رداءه، فقال: أدوا على ردائى، أيها الناس، فو الله أن لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتمونى بخيلا ولا جبانا ولا كذابا، ثم قام إلى جنب بعير، فأخذه وبرة من سنامه، فجعلها بين إصبعيه، ثم رفعها، ثم قال: أيها الناس، والله مالى من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردود عليكم.

ص: 248

وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم، وكانوا أشرافا من أشراف الناس، يتألفهم ويتألف بهم قومهم.

ولما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى من تلك العطايا، فى قريش وفى قبائل العرب، ولم يكن فى الأنصار منها شىء، وجد هذا الحى من الأنصار فى أنفسهم، حتى كثرت منهم القالة، حتى قال قائلهم: لقد لقى والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه. فدخل عليه سعد بن عبادة، فقال:

يا رسول الله، إن هذا الحى من الأنصار قد وجدوا عليك فى أنفسهم، لما صنعت فى هذا الفىء الذى أصبت، قسمت فى قومك، وأعطيت عطايا عظاما فى قبائل العرب، ولم يك فى هذا الحى من الأنصار منها شىء. قال: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ قال: يا رسول الله، ما أنا إلا من قومى. قال: فاجمع لى قومك فى هذه الحظيرة. فخرج سعد، فجمع الأنصار فى تلك الحظيرة، فجاء رجال من المهاجرين فتركهم، فدخلوا وجاء آخرون فردهم.

فلما اجتمعوا له أتاه سعد، فقال: قد اجتمع لك هذا الحى من الأنصار، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: يا معشر الأنصار، ما قالة بلغتنى عنكم، وجدة وجدتموها علىّ فى أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟ قالوا: بلى، الله ورسوله أمن وأفضل. ثم قال: ألا تجيبوننى يا معشر الأنصار؟ قالوا:

بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ولرسوله المنّ والفضل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله لو شئتم لقلتم، فلصدقتم ولصدّقتم: أتيتنا مكذبا فصدقناك:

ومخذولا فنصرناك، وطريدا فاويناك، وعائلا فآسيناك، أوجدتم يا معشر الأنصار فى أنفسكم فى أنفسكم فى لعاعة «1» من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتكم

(1) اللعاعة. بقلة خضراء ناعمة، شبه بها زهرة الدنيا ونعيمها.

ص: 249

إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار، أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم؟ فو الذى نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار.

فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسما وحظّا، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا.

ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة معتمرا، وأمر ببقايا الفىء فحبس بمجنة، بناحية مر الظهران، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمرته انصرف راجعا إلى المدينة، واستخلف عتاب بن أسيد على مكة، وخلف معه معاذ بن جبل، يفقه الناس فى الدين، ويعلمهم القرآن، واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقايا الفىء.

ولما استعمل النبى صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد على مكة رزقه كل يوم درهما، فقام فخطب الناس، فقال: أيها الناس، أجاع الله كبد من جاع على درهم، فقد رزقنى رسول الله صلى الله عليه وسلم درهما كل يوم، فليست بى حاجة إلى أحد.

وكانت عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذى القعدة، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فى بقية ذى القعدة، أو فى ذى الحجة.

ص: 250