الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المتبع لا يعمل بغيره، واتخذ لنفسه دار الندوة، وجعل بابها إلى مسجد الكعبة، ففيها كانت قريش تقضى أمورها.
فلما كبر قصى ورقّ عظمه، وكان عبد الدار يكره، وكان عبد مناف قد شرف فى زمان أبيه وذهب كل مذهب، وكذلك عبد العزى، وعبد قصى، قال قصى لعبد الدار: أما والله يا بنى لألحقنك بالقوم وإن كانوا قد شرفوا عليك: لا يدخل رجل منهم الكعبة حتى تكون أنت تفتحها له، ولا يعقد لقريش لواء لحربها إلا أنت بيدك، ولا يشرب أحد إلا من سقاينك، ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاما إلا من طعامك، ولا تقطع قريشا أمرا من أمورها إلا فى دارك. فأعطاه دار الندوة، التى لا تقضى قريش أمرا من أمورها إلا فيها، وأعطاه الحجابة واللواء والسقاية والرفادة.
فجعل قصى إليه كل ما كان بيده من أمر قومه، وكان، قصى لا يخالف ولا يرد عليه شىء صنعه.
6- ولاية هاشم بن عبد مناف الرفادة والسقاية
ثم إن قصى بن كلاب هلك، فأقام أمره فى قومه وفى غيرهم بنوه من بعده، وأقامت على ذلك قريش معهم ليس بينهم اختلاف ولا تنازع.
ثم إن بنى عبد مناف بن قصى: عبد شمس، وهاشما، والمطلب، ونوفلا، أجمعوا على أن يأخذوا ما بأيدى بنى عبد الدار بن قصى، مما كان قصى جعل إلى عبد الدار، من الحجابة واللواء والسقاية والرفادة، ورأوا أنهم أولى بذلك منهم لشرفهم عليهم وفضلهم فى قومهم، فتفرقت عند ذلك قريش، فكانت طائفة مع بنى عبد مناف على رأيهم، يرون أنهم أحق به من بنى عبد الدار
لمكانهم فى قومهم، وكانت طائفة مع بنى عبد الدار، يرون ألا ينزع منهم ما كان قصى جعل إليهم.
فكان صاحب أمر بنى عبد مناف عبد شمس بن عبد مناف، وذلك أنه كان أسن بنى عبد مناف، وكان صاحب أمر بنى عبد الدار عامر ابن هاشم بن عبد مناف.
وكان بنو أسد بن عبد العزى بن قصى، وبنو زهرة بن كلاب، وبنو تيم بن مرة بن كعب، وبنو الحارث بن فهر بن مالك بن النضر، مع بنى عبد مناف.
وكان بنو مخزوم بن يقظة بن مرة، وبنو سهم بن عمرو بن هصيص ابن كعب، وبنو جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب، وبنو عدى بن كعب، مع بنى عبد الدار.
وخرجت عامر بن لؤى، ومحارب بن فهر، فلم يكونوا مع واحد من الفريقين.
وعقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على ألا يتخاذلوا، ولا يسلم بعضهم بعضا، وأخرج بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبا، ثم غمس القوم أيديهم فيها، فتعاقدوا وتعاهدوا وحلفاؤهم، ثم مسحوا الكعبة بأيديهم وتوكيدا على أنفسهم، فسموا: المطيبين.
وتعاقد بنو عبد الدار وتعاهدوا هم وحلفاؤهم عند الكعبة حلفا مؤكدا على ألا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضا، فسموا: الأحلاف.
(م 2- الموسوعة القرآنية- ج 1)
فبينا الناس على ذلك قد أجمعوا للحرب، إذ تداعوا إلى الصلح، على أن يعطوا بنى عبد مناف السقاية والرفادة، وأن تكون الحجابة واللواء والندوة لبنى عبد الدار كما كانت، ففعلوا ورضى كل واحد من الفريقين بذلك، وتحاجز الناس عن الحرب، وثبت كل قوم مع من حالفوا، فلم يزالوا على ذلك، حتى جاء الله تعالى بالإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ما كان من حلف فى الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة» ، يريد المعاقدة على الخير ونصرة الحق.
فولّى الرفادة والسقاية هاشم بن عبد مناف، وذلك أن عبد شمس كان رجلا سفارا قلّما يقيم بمكة، وكان مقلا ذا ولد، وكان هاشم موسرا، فكان إذا حضر الحاج قام فى قريش فقال: يا معشر قريش، إنكم جيران الله وأهل بيته، وإنه يأتيكم فى هذا الموسم زوّار الله وحجّاج بيته، وهم ضيف الله، وأحق الضيف بالكرامة ضيفه، فاجمعوا لهم ما تصنعون لهم به طعاما أيامهم هذه التى لا بد لهم من الإقامة بها، فإنه والله لو كان مالى يسع لذلك ما كلفتكموه.
فيخرجون لذلك خرجا من أموالهم، كل امرىء بقدر ما عنده، فيصنع به للحجاج طعاما حتى يصدروا من مكة.
وكان هاشم فيما يزعمون أول من سن الرحلتين لقريش رحلتى الشتاء والصيف، وأول من أطعم الثريد بمكة، وإنما كان اسمه عمرا، فما سمى هاشما إلا بهشمه الخبز بمكة لقومه.
ثم هلك هاشم بن عبد مناف بغزة من أرض الشام تاجرا، فولّى السقاية