الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ:
مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ: الْمُرُورُ، وَيَجْوزُ فِيهِ الْجُلُوسُ لِلاِسْتِرَاحَةِ وَالْمُعَامَلَةِ وَنَحْوِهِمَا
ــ
يا أمير المؤمنين؟ فقال: ما هذه الإبل؟ قلت: إبل أنضاء، اشتريتها وبعثت بها إلى الحمى أبتغي ما يبتغي المسلمون، فقال: ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين، استقوا إبل ابن أمير المؤمنين، يا عبد الله بن عمر؛ اغد على رأس مالك واجعل باقيه في بيت المال).
وروى أبو عمر بن عبد البر وغيره عن عمر أنه بلغه عن يعلى بن أمية- ويقال: ابن منية نسبة إلى جدته، وكان عاملاً على اليمن- أنه حمى لنفسه، فأمره أن يمشي على رجليه إلى المدينة، فمشى أياماً إلى صعدة فبلغه موت عمر فركب.
تتمة:
لو غرس شخص في الحمى أو بنى .. أزيل، وادعى المتولي الإجماع على أن لا يجوز إحياء النقيع الذي حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينبغي أن يكون على الحمى حفاظ من جهة الإمام يمنعون أهل القوة من إدخال مواشيهم، ويتلطفون بالضعفاء، فإن كان للإمام ماشية .. لم يدخلها الحمى؛ لأنه من أهل القوة، فإن فعل .. فقد ظلم المسلمين، وسيأتي في (باب التعزيز) حكم ما إذا حمى واحد من الناس مواتاً ومنع الناس منه، وحكم ما إذا رعى واحد من أهل القوة ماشيته في الحمى.
قال: (فصل:
منفعة الشارع: المرور)؛ لأنه وضع لذلك وهي مستحقة للناس أجمعين وهذه المسألة تقدمت في (الصلح).
قال: (ويجوز فيه الجلوس للاستراحة والمعاملة ونحوهما) والوقوف أيضاً إذا لم يضيق على المارة وفي (البيهقي)[6/ 150] عن علي رضي الله عنه أنه قال: (من سبق إلى موضع بالسوق .. فهو أحق به إلى الليل).
إِذَا لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى الْمَارَّةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ إِذْنُ الإِمَامِ، وَلَهُ تَظْلِيلُ مَقْعَدِهِ بِبَارِيَّهٍ أَوْ غَيْرِهَا.
ــ
قال الإمام: وللإمام مطالبة الواقف فيه بقضاء حاجته والانصراف، ويختص الجالس بما حوله بالقدر المحتاج إليه، لكن ليس له منع من قعد ليبيع مثل متاعه إذا لم يزاحمه، لكن ليس لغيره أن يقعد حيث يمنع رؤية متاعه أو وصول المعاملين إليه، أو يضيق عليه الكيل أو الوزن والأخذ والإعطاء.
قال: (إذا لم يضيق على المارة)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام).
قال: (ولا يشترط إذن الإمام) كما لا يحتاج في الإحياء إليه؛ لإطباق الناس على ذلك في سائر الأعصار من غير إنكار.
وشمل إطلاق الذمي، وفي ثبوت هذا الإرفاق له وجهان: رجح الشيخ منهما الثبوت وإن لم يؤذن له، وإليه مال شيخه ابن الرفعة، وهو ظاهر كلام (المهذب) و (التنبيه) و (البيان)؛ لأن ضرره لا يتأبد، ولا فرق بين أن تطول إقامته بحيث يتقادم عهده أم لا.
وقيل: يقام عنه إذا تقادم عهده؛ لئلا يصير ذريعة إلى ادعاء الملك فيه، ثم هذا الحكم لا يختص بالشارع، بل الارتفاق بالصحارى والفلوات لنزول المسافرين لا نظر للإمام فيه، ولهم النزول حيث لا يضر بمجتاز.
وأما الارتفاق بأفنية المنازل في الأملاك، فإن أضر ذلك بأربابها .. منعوا إلا بإذنهم، وإلا فإن كان الجلوس على عتبة الدار .. لم يجز إلا بإذنهم، ولا يجوز أن يأخذ على القعود في فناء الدار أجرة بحال، كما لا يجوز أن يبيعه منفرداً، وحكم فناء المسجد حكم فناء الدار.
قال: (وله تظليل مقعده ببارية أو غيرها) لجريان العادة بذلك وعدم إضراره بالمارة، وكان الأولى أن يقول: ونحوها؛ لأن الجواز مقيد بما إذا كان المظلل به ينقل معه، فإن كان مثبتاً ببناء .. لم يجز.
و (البارية) بتشديد الياء وربما خففت، ويقال فيها: بورياء كلوبياء وهي: شيء ينسج من القصب كالحصير.
وَلَوْ سَبَقَ إِلَيْهِ اثْنَانِ .. أُقْرِعَ، وَقِيلَ: يُقَدِّمُ الإِمَامُ بِرَايِهِ.
ــ
قال: (ولو سبق ليه اثنان .. أقرع)؛ إذ لا مزية لأحدهما على الآخر، اللهم إلا أن يكون أحدهما مسلماً والآخر ذمياً .. فيظهر أن يقدم المسلم إن أثبتنا للذمي هذا الارتفاق، وقد أطلق الشيخان فيه وجهين، وإطلاق الكتاب وغيره يقتضي أن له ذلك، وعليه عمل الناس من غير نكير.
قال: (وقيل: يقدم الإمام برأيه) كما بيت المال، ولا يأتي هنا.
الوجه الثالث: في المعدن الظاهر: أنه يقسم بينهما؛ لأن موضع الواحد لا يكفي الاثنين، لكن في (الاستقصاء) حكى وجهاً بالمهايأة، ووجهاً أنهما يتركان حتى يصطلحا.
ومحل الخلاف ما لم يبن دكة، فإن بناها .. لزمه الأجرة.
وأجمعوا على أنه ليس للإمام ولا لغيره أن يأخذ ممن يرتفق بالجلوس للبيع وغيره في الشوارع عوضاً.
قال الشيخ: وقد رأينا في هذا الزمان من وكلاء بيت المال من يبيع من الشوارع ما يقول: إنه يفضل عن حاجة المسلمين، وهذا لا يقتضيه قول أحد؛ لأن البيع يقتضي تقدم الملك، ولو جوزنا ذلك .. لجوزنا للإمام أن يبيع الموات ولا نعرف من يقول به، وهذا الذي يفعله وكلاء بيت المال من بيع ذلك لا يجوز، فليحذر منه، وقد قال لي ابن الرفعة عن بعض وكلاء بيت المال بالديار المصرية وقد فعل ذلك: لا أدري بأي وجه يلقى الله.
فرع:
الأصح أن للإمام أن يقطع الشارع فيصير المقطع أحق به كالمتحجر، ولا يجوز لأحد تملكه بالإحياء على الصحيح، وذكر الرافعي في (الجنايات) أنه تقدم في (الإحياء) أن الأكثرين جوزوا الإقطاع، وأن المقطع يبنى فيه ويتملك، وما ذكره في الإقطاع صحيح، وأما في البناء والتمليك .. فهو وجه ضعيف.
وَلَوْ جَلَسَ لِمُعَامَلَةٍ ثُمَّ فَارَقَهُ تَارِكًا لِلْحِرْفَةِ أَوْ مُنْتَقِلاً إِلَى غَيْرِهِ .. بَطَلَ حَقُّهُ، وَإِنْ فَارَقَهُ لِيَعُودَ .. لَمْ يَبْطُلْ إِلَاّ أَنْ تَطُولَ مُفَارَقَتُهُ بِحَيْثُ يَنْقَطِعُ مُعَامِلُوهُ عَنْهُ وَيَالَفُونَ غَيْرَهُ.
ــ
قال: (ولو جلس لمعاملة ثم فاقه تاركاً للحرفة أو منتقلا إلى غيره .. بطل حقه)؛ لإعراضه عنه، وكذا إذا كان جلوسه للصناعة كخياطة ونحوها، أما الجالس للاستراحة .. فيبطل حقه بمفارقته جزماً، وكذلك الجوال يزول حقه بمفارقته.
قال: (وإن فارقه ليعود .. لم يبطل)؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قام من مجلس ثم رجع إليه .. فهو أحق به) رواه مسلم [2179].
قال: (إلا أن تطول مفارقته بحيث ينقطع معاملوه عنه ويألفون غيره) سواء فارق بعذر أو غيره؛ لأن مثل ذلك يعد معرضاً، ولا يبطل حقه برجوعه ليلاً إلى منزله، وليس لغيره مزاحمته في اليوم الثاني.
وقال الإصطخري: إذا رجع ليلاً، فمن سبقه .. كان أحق ونقله في (المطلب) عن النص والعراقيين، وكذا الحكم في الأسواق التي تقام في كل سنة أو شهر إذا اتخذ فيها مقعداً .. كان أحق به في النوبة الثانية.
فروع:
لو أراد غيره أن يجلس في مدة غيبته القصيرة .. لم يمنع في الأصح.
ولو أرسل نعمة في صحراء .. لم يكن لغيره تنحيتها وإرسال نعمه.
ويجوز وضع آلات البناء ونحوها في الطرق ما لم تضر، فإن ضرت .. منع من ذلك.
ويكره الجلوس في الشارع للحديث ونحوه؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك إلا أن يعطى الطريق حقه قالوا: وما حقه قال: (غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر).
وَمَنْ أَلِفَ مِنَ الْمَسْجِدِ مَوْضِعاً يُفْتِي فِيهِ وَيُقْرِيءُ .. كَالْجَالِسِ فِي شَارِعٍ لِمُعَامَلَةٍ، وَلَوْ جَلَسَ فِيهِ لِصَلَاةٍ .. لَمْ يَصِرْ أَحَقَّ بهِ فِي غَيْرِهَا،
ــ
ويدخل في كف الأذى اجتناب الغيبة وظن السوء واحتقار الناس وتضييق الطريق. قال: (ومن ألف من المسجد موضعًا يفتي فيه ويقرئ) أي: القرآن أو العلم الشرعي.
قال: (.. كالجالس في شارع لمعاملة)؛ لأن له غرضاً في ملازمة ذلك الموضع ليغشاه الناس، هذا قول أبي عاصم العبادي والغزالي ورجحه الشيخان.
وقال صاحب (التقريب) والجويني والماوردي والروياني: متى قام .. بطل حقه؛ لقوله تعالى: {سواء العكف فيه والباد} وهو مذهب جمهور الفقهاء.
وأجاب الأولون عن الآية بأن المراد بها المسجد الحرام بالاتفاق، والجالس فيه لاستماع الحديث والوعظ الظاهر أنه كالصلاة لا يختص فيما سوى ذلك المجلس، ولا فيه إن فارق بغير عذر، ويختص إن فارق بعذر.
وظاهر عبارة المصنف أنه لا يشترط في جلوسه إذن الإمام، وهو كذلك في المساجد الصغيرة ومساجد القرى، أما الجلوس لذلك في الجوامع وكبار المساجد .. فنقل الرافعي عن الماوردي اعتبار إذن الإمام فيها إذا كانت عادة البلد الاستئذان فيه، وكلام الإمام يخالفه.
ومن له عادة بالقرب من المدرس ونحوه وينتفع الناس بقربه منه لعلمه ونحوه .. يدوم اختصاصه، وما جرى به العرف من مجلس فقيه في موضع معين من مدرسة أو رباط .. الظاهر دوام اختصاصه فيه.
ويمنع الناس من استطراق حلق القراء والفقهاء في الجوامع توقيراً لها.
قال: (ولو جلس فيه لصلاة .. لم يصر أحق به في غيرها) بلا خلاف، بخلاف مقاعد الأسواق، والفرق أن غرض المعاملة يختلف باختلاف المقاعد، والصلاة في بقاع المسجد لا تختلف.
فَإِنْ فَارَقَهُ لِحَاجَةٍ لِيَعُودَ .. لَمْ يبْطُلِ اخْتِصَاصُهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي الأَصَحِّ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إِزَارَهُ.
ــ
قال الرافعي: ويجوز أن يمنع ذلك بالصف الأول فهو آكد، ولا فرق في ذلك بين الصبي البالغ؛ لأن الصبي إذا سبق إلى الصف الأول كان أحق به.
قال: (فإن فارقه لحاجة ليعود) كالخروج لرعاف أو تجديد وضوء وقضاء الحاجة وإجابة داع.
قال: (.. لم يبطل اختصاصه في تلك الصلاة في الأصح وإن لم يترك إزاره)؛ لحديث مسلم المتقدم: (إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به) زاد الإمام والغزالي وتبعهما الرافعي فيه فقالوا: من مجلسه في المسجد، وقال الإمام: إنه صحيح، ووقع كذلك في (الروضة)، ولا تعرف هذه الزيادة في الحديث، لكن في (الترمذي) [2751]:(إذا خرج لحاجته ثم عاد) وظاهره إرادة المسجد، ووهم ابن الرفعة فنسب حديث مسلم إلى البخاري.
والوجه الثاني: يبطل كغيرها من الصلوات.
والثالث: إن ترك إزاره .. بقي حقه، وإلا .. فلا، وإلى هذا أشار المصنف بقوله:(وإن لم يترك إزاره).
والرابع- حكاه ابن الرفعة-: إن خرج لعذر بعد الشروع في الصلاة وأمكن قبل الفراغ .. لم يبطل، وإلا .. بطل، أما بالنسبة إلى غير ذلك .. فيبطل حقه جزماً.
وعمت البلوى بوضع السجادات بالروضة الشريفة بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من المنكرات التي يجب النهي عنها.
والظاهر: أن الخلاف فيما إذا لم تقم الصلاة في غيبته، فإن أقيمت واتصلت الصفوف وراء بقعته، فإن كان كذلك .. سد مكانه.
وَلَوْ سَبَقَ رَجلٌ إِلَى مَوْضِعٍ مِنْ رِبَاطٍ مُسَبَّلٍ، أَوْ فَقِيهٌ إِلَى مَدْرَسَةٍ، أَوْ صُوفِيٌّ إِلَى خَانِقَاهُ .. لَمْ يُزْعَجْ، وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ لِشِرَاءِ حَاجَةٍ وَنَحْوِهِ.
ــ
ولا فرق بين أن تكون الصلاة المنتظرة دخل وقتها أم لا؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا يزال العبد في صلاة ما دام ينتظر الصلاة) وعبارة المصنف تشمل هذه الصورة.
فرع:
إذا اعتكف ولم ينو وقتاً فمتى خرج .. بطل حقه، وإن نوى وقتاً كأيام فخرج لحاجة جائزة .. ففي اختصاصه إذا رجع احتمال، والظاهر بقاؤه.
قال: (ولو سبق رجل إلى موضع من رباط مسبل، أو فقيه إلى مدرسة، أو صوفي إلى خانقاه .. لم يزعج، ولم يبطل حقه بخروجه لشراء حاجة ونحوه) وإن لم يترك فيه متاعاً ولا نائباً؛ لعموم الحديث السابق، وهذا ما لم يتخذه مسكناً فإنه يمنع منه.
ولو ازدحم اثنان .. فكمقاعد الأسواق.
وأفهم قوله: (لشراء حاجة ونحوه) أن غيبته إن طالت .. بطل حقه، والمرجع في الطول وعدمه إلى العرف، ثم إنما يكون السابق أحق إذا لم يكن للمكان ناظر، فإن كان .. لم يجز النزول فيه إلا بإذنه إن أمكن للعرف، وكذا لو كان للمدرسة مدرس دون ما إذا فقد ذلك، وهل المراد عرف زمن الواقف أو زمن السكنى؟
قال في (المطلب): الظاهر الأول، قال: وعلى هذا كان بعض أكابر علماء وقتنا يقول: يستحق الفقهاء الجامكية إذا بطلوا في الأشهر الثلاثة التي وقفت في زمان عهد فيه البطالة فيها، أما المدارس القديمة الموقوفة في زمن لم يعهد ذلك فيها .. فلا يجوز أخذها فيها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وفي (فتاوى ابن الصلاح): لو قال: وقفته على مقرئ يقرئ الناس بموضع كذا كل يوم وجرت عادة البلد بترك الإقراء يوم الجمعة .. ليس له ترك الإقراء فيه؛ لأن قوله: (كل يوم) تصريح بالعموم فلا يترك لعرف خاص.
وقال الشيخ عز الدين: العرف المطرد بمنزلة الشرط فينزل الشرط عليه.
ومحل ما ذكره المصنف إذا كان السابق أهلا للسكنى، فأما سكنى غير الفقهاء في بيوت المدارس .. فيتبع في ذلك شرط الواقف إن كان ثم شرط، فإن لم يكن ثم شرط .. منع، ففي (قواعد ابن عبد السلام): أن من لم يشتغل اشتغال مثله على العادة .. لا يحل له سكنى المدارس، ولا يحل له أن يتناول شيئاً من وقفها، قال: وكذلك المدرس والمعيد.
وقد تقدم في آخر (زكاة الفطر) عن أبي علي الفارقي أنه قال: يجوز للفقهاء الإقامة في الربط وتناول معلومها، ولا يجوز للمتصوف القعود في المدارس وأخذ جرايتها؛ لأن المعنى الذي يطلق على المتصوف موجود في الفقيه ولا عكس.
فائدة:
الصوفي واحد الصوفية، قال القشيري: ولا شهد لهذا الاسم من حيث العربية قياس ولا اشتقاق، والأظهر: أنه كاللقب؛ إذ لا يصح أخذه من الصفاء ولا من لبس الصوف ولا من ملازمة الصفة.
قال: وتكلم الناس في التصوف: ما معناه؟ وفي الصوفي: من هو؟ وكل عبر عما وقع له.
فقال الجنيد: الصوفي من كان مع الله بلا علاقة.
وقال معروف: التصوف الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق.
وقال الأستاذ أبو سهل الصعلوكي: التصوف الإعراض عن الأغراض.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وسيأتي للصوفية ذكر في أول (كتاب الوقف) وفي (كتاب الوصية).
و (الخانكاه) بالكاف وهي بالعجمية: ديار الصوفية، ولم يتعرضوا للفرق بينها وبين الزاوية والرباط وهو: المكان المسبل للأفعال الصالحة والعبادة.
قال صلى الله عليه وسلم: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع الدرجات به؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلك الرباط فذلكم الرباط).
وقوله تعالى: {ورابطوا} قيل: هي في انتظار الصلاة بعد الصلاة؛ إذ لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه، وسيأتي في (كتاب الوقف) حكم بناء المدارس وأول من أحدثها.
فروع:
يجوز لغير سكان المدارس من العوام والفقهاء دخولها، والجلوس فيها، والشرب من مائها، والاتكاء والنوم فيها، ودخول سقاياتها، ونحو ذلك مما جرت العادة به.
قال في (الجواهر): وينبغي أن يختلف الحال في بيوت سقاياتها بين قلتها وكثرتها، والظاهر أن المراد بالشرب من مائها: الماء الجاري فيها كما في مدارس الشام، لا المنقول إليها كما في مدارس مصر.
قال: وكان ابن الرفعة يحكي عن بعض مشايخه المتورعين أنه كان لا يليق منه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
دواته، كما نصوا على أنه لو وجد ماء مسبلا بالطريق .. لم يجز له الوضوء منه ويتيمم.
وقال ابن الرفعة: مما تعم به البلوى إذا نزل في مدرسة جماعة للاشتغال ولم يعين الواقف عدداً، وقدر لهم ما يستوعب ارتفاع وقفها .. لا يجوز تنزيل أحد عليهم بحيث ينقص ما قرر لهم، وأيده بما ذكره الماوردي أنه لو قال: من قام بوصيتي .. فله مئة درهم، فمن قام بها وهو من أهلها .. استحقها، فإن قام بها جماعة .. كانت بينهم، وإن قام بها واحد، فإن كان كافياً .. منع غيره بعد الشروع أن يشاركه فيها، ووافق ابن الرفعة على ذلك بعض قضاة القضاة والقمولي والشيخ، وهو الصواب.
وسئل القفال عن تعليم الصبيان في المساجد فقال: الأغلب على الصبيان الضرر بالمسجد فيجوز منعهم.
تتمة:
رباط وقف على المسافرين .. ليس لأحد أن يسكنه أكثر من مدة المسافرين ثلاثة أيام بلياليها، إلا أن يكون مقامه في البقعة لمصلحة المكان فله المقام ما دامت المصلحة، قاله المتولي.
وإذا ازدحم اثنان على موضع من غير سبق فهل يقرع بينهما أو يقدم الإمام أحدهما؟ فيه الخلاف المتقدم في المقاعد.
وإذا طال مقام واحد في بقعة موقوفة، وخاف الإمام من مقامه أن تشتهر البقعة به فيملكها ويندرس الوقف .. فله نقله عن الموضع؛ صيانة للوقف عن الإبطال.
وإذا وقف على المسافرين أو المارة .. فلكل أحد ينزل فيه من المسلمين وأهل الذمة، فإن خص الواقف طائفة .. لم يحل لغيرهم.