الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الجزء الرابع]
بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله وصحابته والمسلمين الجزء الرابع من كتاب النجوم الزاهرة
[تتمة ما وقع من الحوادث سنة 354]
ذكر ولاية كافور الإخشيذىّ على مصر
الأستاذ أبو المسك كافور بن عبد الله الإخشيذىّ الخادم الأسود الخصىّ صاحب مصر والشام والثغور، اشتراه سيّده أبو بكر محمد الإخشيذ بثمانية عشر دينارا من الزيّاتين، وقيل: من بعض رؤساء مصر، وربّاه وأعتقه؛ ثم رقّاه حتّى جعله من كبار القوّاد لمّا رأى منه الحزم والعقل وحسن التدبير. ولمّا مات الإخشيذ فى سنة خمس وثلاثين وثلثمائة، أقام كافور هذا أبناءه واحدا بعد واحد. وكان الذي ولّى أوّلا أبا القاسم أنوجور بن الإخشيذ- ومعنى أنوجور بالعربية محمود- وقد تقدّم ذلك كلّه. فدام أنوجور في الملك إلى أن مات في يوم السبت لثمان خلون من ذى القعدة سنة تسع وأربعين وثلثمائة. ثم بعد موت أنوجور أقام أخاه أبا الحسن علىّ بن الإخشيذ كما تقدّم ذكر ذلك كلّه في ترجمتهما. وكان كافور هذا هو مدبّر ملكهما. ودخل كافور في أيّام ولايتهما في ضمان البلاد مع الخليفة، ووفّى بما ضمنه.
ولمّا مات الإخشيذ اضطربت أحوال الديار المصريّة، فخرج كافور منها بآبنى الإخشيذ وتوجّه بهما إلى الخليفة المطيع لله، وأصلح أمرهما معه، والتزم كافور
للخليفة بأمر الديار المصريّة، ثم عاد كافور بهما إلى الديار المصريّة. وكان غلبون قد تغلّب على مصر بعد موت الإخشيذ في غيبة كافور لمّا توجّه إلى العراق؛ فقدم كافور إلى مصر وتهيّأ لحرب غلبون المذكور وحاربه وظفر به وقتله، وأصلح أحوال الديار المصريّة؛ واستمر مدبّرها إلى أن مات أنوجور وتولّى أخوه علىّ؛ ثم مات علىّ أيضا في سنة خمس وخمسين وثلثمائة؛ واستقل كافور بالأمر وخطب له على المنابر وتمّ أمره.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبىّ في تاريخ الإسلام: كافور الإخشيذىّ الحبشىّ الأستاذ السلطان أبو المسك اشتراه الإخشيذ من بعض رؤساء مصر، كان أسود بصّاصا «1» . ثم ساق الذهبىّ نحو ما حكيناه، إلى أن قال: تقدّم عند الإخشيذ صاحب مصر لعقله ورأيه وسعده إلى أن صار من كبار القوّاد، وجهّزه الإخشيذ فيّ جيش لحرب سيف الدولة بن حمدان. ثم إنه لمّا مات أستاذه صار أتابك «2» ولده أبى القاسم أنوجور وكان صبيّا؛ فغلب كافور على الأمر، وبقى الاسم لأبى القاسم والدّست «3» لكافور، حتّى قال وكيله: خدمت كافورا وراتبه في اليوم ثلاث عشرة جراية، وتوفّى وقد بلغت جرايته على يدى في كلّ يوم ثلاثة عشر ألف جراية. قلت: وهو أتابك السلطان أنوجور، أمّا لمّا استقلّ بالملك فكان أكثر من ذلك.
وقال أبو المظفّر في تاريخه مرآة الزمان: كان كافور شجاعا مقداما جوادا يفضل على الفحول. وقصده المتنبىّ ومدحه فأعطاه أموالا كثيرة، ثم فارقه إلى
العراق. وقال أبو الحسن بن أذين «1» النحوىّ: حضرت مع أبى مجلس كافور وهو غاصّ بالناس، فقام رجل «2» فدعا له، وقال في دعائه: أدام الله أيّام مولانا (بكسر الميم من أيّام) فأنكر كافور والحاضرون ذلك؛ فقام رجل «3» من أوساط الناس فقال:
لا غرو إن لحن الداعى لسيّدنا
…
أو غصّ من دهش «4» بالريق أو بهر
ومثل سيّدنا حالت مهابته
…
بين البليغ وبين القول بالحصر
فإن يكن خفض الأيام من غلط
…
فى موضع النصب لا من قلّة البصر
فقد تفاءلت من هذا لسيّدنا
…
والفأل مأثورة عن سيّد البشر
بأنّ أيامه خفض بلا نصب
…
وأنّ أوقاته صفو بلا كدر
فعجب الحاضرون من ذلك، وأمر له كافور بجائزة.
وقال أبو جعفر مسلم بن عبيد الله بن طاهر العلوىّ النّسابة: ما رأيت أكرم من كافور! كنت أسايره يوما وهو في موكب «5» خفيف يريد التنزّه وبين يديه عدّة جنائب بمراكب ذهب وفضة وخلفه بغال المراكب؛ فسقطت مقرعته من يده ولم يرها ركابيّته «6» ، فنزلت عن دابّتى وأخذتها من الأرض ودفعتها إليه؛ فقال:
أيّها الشريف، أعوذ بالله من بلوغ الغاية، ما ظننت أن الزمان يبلّغنى حتى تفعل بى أنت هذا! وكاد يبكى؛ فقلت: أنا صنيعة الأستاذ ووليّه. فلما بلغ باب داره ودّعنى؛ فلما سرت التفتّ فإذا بالجنائب والبغال كلّها خلفى؛ فقلت: ما هذا؟
قالوا: أمر الأستاذ أن يحمل مركبه كلّه إليك، فأدخلته دارى؛ وكانت قيمته تزيد على خمسة عشر ألف دينار. وراوى هذه الحكاية مسلم بن عبيد الله المذكور من صالحى الأشراف.
ووقع له حكاية غريبة نذكرها في ضمن هذه الترجمة، ثمّ نعود إلى ما نحن فيه من ترجمة كافور، وهى «1» أنّه كان لمسلم بن عبيد الله المذكور غلام قد ربّاه من أحسن الغلمان، فرآه بعض القوّاد فبعث إليه ألف دينار مع رجل، وقال له: اشتر لى منه هذا الغلام؛ قال الرجل: فوافيته- يعنى الشريف مسلم ابن عبيد الله- فى الحمّام ورأيت الغلام عريانا فرأيت منظرا حسنا؛ فقلت فى نفسى: لا شكّ أنّ الشريف لا يفوته هذا الغلام، وأدّيت الرسالة؛ فقال الشريف ما دفع فيه «2» هذا الثمن إلّا وهو يريد [أن «3» ] يعصى الله فيه، ارجع إليه بماله فلا أبيعه.
فعدت إليه وأخبرته ونمت تلك الليلة، فرأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم في المنام، فسلّمت عليه فما ردّ علىّ، وقال: ظننت في ولدى مسلم الخنا مع الغلام امض إليه واسأله أن يجعلك في حلّ. فلما طلع الفجر مضيت إليه وأخبرته وبكيت وقبّلت يديه ورجليه وسألته أن يجعلنى في حلّ؛ فبكى وقال: أنت في حلّ والغلام حرّ لوجه الله تعالى.
وأمّا كافور فإنّه لمّا صار قبل سلطنته مدبّر الممالك المصرية وعظم أمره أنف من ذلك خشداشه «4» الأمير أبو شجاع فاتك الرومىّ الإخشيذىّ المقدّم ذكره في سنة نيّف وخمسين وثلثمائة. وكان فاتك يعرف بالمجنون، وكان الإخشيذ قد اشترى
فاتكا هذا من أستاذه بالرملة كرها وأعتقه، وحظى عند الإخشيذ، وكان رفيقا لكافور هذا، وهو الأعظم مع طيش وخفّة وحبورة، وكان كافور عاقلا سيوسا؛ فكان كلّما تزايد أمر كافور وعظم يزيد جنون فاتك وحسده، فلا يلتفت كافور إليه بل يدرّ عليه الإحسان ويراعيه إلى الغاية. وكان الفيّوم إقطاع فاتك المجنون، فاستأذن فاتك كافورا أن يتوجّه إلى إقطاعه بالفيّوم ويسكن هناك حتى لا يرى عظمة كافور؛ فأذن له كافور في ذلك وودّعه؛ فخرج فاتك إلى الفيّوم، فلم يصحّ مزاجه بها لو خامتها «1» فعاد بعد مدّة مريضا إلى مصر ليتداوى بها. وكان المتنبىّ الشاعر بمصر قد مدح كافورا بغرر القصائد، فسمع المتنبىّ بكرم المجنون فأحبّ أن يمدحه ولم يجسر خوفا من كافور. وكان كافور يكره فاتّكا في الباطن ويخافه، وصار فاتك يراسل المتنبىّ ويسأل عنه إلى أن اتّفق اجتماعهما يوما بالصحراء وجرت بينهما مفاوضات. فلمّا رجع فاتك إلى داره بعث إلى المتنبىّ بهديّة قيمتها ألف دينار، ثم أتبعها بهدايا أخر.
فاستأذن المتنبىّ كافورا في مدح فاتك فأذن له خوفا من فاتك وفي النفس شىء من ذلك؛ فمدحه المتنبىّ بقصيدته التى أوّلها:
لا خيل عندك تهديها ولا مال
…
فليسعد النطق إن لم تسعد الحال
إلى أن قال:
كفاتك ودخول الكاف منقصة
…
كالشمس قلت وما للشمس أمثال
فحقد كافور على المتنبّى لذلك، وفطن المتنبىّ بعدوانه. فخرج من مصر هاربا، وكان هذا سببا لهجو المتنبىّ كافورا بعد أن كان مدحه بعدّة مدائح، على ما يأتى ذكره إن شاء الله تعالى.
قال الذهبىّ: وكان كافور يدنى الشعراء ويجيزهم، وكان تقرأ عنده في كلّ ليلة السّير وأخبار الدولة الأموية والعباسيّة وله ندماء، وكان عظيم الحرمة وله حجاب يمتنع «1» عن الأمراء، وله جوار مغنّيات، وله من الغلمان الروم والسّود ما يتجاوز الوصف؛ زاد ملكه على ملك مولاه الإخشيذ؛ وكان كريما كثير الخلع والهبات خبيرا بالسياسة فطنا ذكيّا جيّد العقل داهية؛ كان يهادى المعزّ صاحب المغرب ويظهر ميله إليه، وكذا يذعن بالطاعة لبنى العبّاس ويدارى ويخدع هؤلاء وهؤلاء وتمّ له الأمر.
وكان وزيره أبو الفضل جعفر بن الفرات راغبا في الخير وأهله. ولم يبلغ أحد من الخدّام ما بلغ كافور؛ وكان له نظر في العربيّة والأدب والعلم. وممّن كان في خدمته أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله النّجيرمىّ «2» النحوىّ صاحب الزّجاج. وقال إبراهيم بن إسماعيل إمام مسجد الزبير: كان كافور شديد الساعد لا يكاد أحد يمدّ قوسه، فإذا جاءوه برام دعا بقوسه [وقال: ارم عليه «3» ] ؛ فإن أظهر الرجل العجز ضحك وقدّمه وأثبته؛ وإن قوى على مدّها واستهان بها عبس وسقطت منزلته من عنده. ثم ذكر له حكايات تدلّ على أنه كان مغرى بالرمى. قال: وكان يداوم الجلوس غدوة وعشيّة لقضاء حوائج الناس، وكان يتهجّد ويمرّغ وجهه ساجدا ويقول: اللهمّ لا تسلّط علىّ مخلوقا. انتهى.
قلت: ونذكر حينئذ «1» أحوال المتنبىّ معه وما مدحه به من القصائد. لما فارق المتنبىّ سيف الدولة بن حمدان مغاضبا له، قصد كافورا الإخشيذىّ ودخل مصر ومدحه بقصيدته التى منها:
قواصد كافور توارك غيره
…
ومن ورد «2» البحر استقلّ السواقيا
فجاءت بنا إنسان عين زمانه
…
وخلّت بياضا خلفها ومآقيا
وهو أوّل مديح قاله فيه، وكان ذلك في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وثلثمائة.
وقال ابن خلّكان: وأنشده أيضا في شوّال سنة سبع وأربعين وثلثمائة قصيدته البائية «3» التى يقول فيها:
وأخلاق كافور إذا شئت مدحه
…
وإن لم أشأ تملى علىّ فأكتب «4»
إذا ترك الإنسان أهلا وراءه
…
ويممّ كافورا فما يتغرّب
ومنها أيضا:
فإن لم يكن إلّا أبو المسك أوهم
…
فإنّك أحلى في فؤادى وأعذب
وكلّ امرئ يولى الجميل محبّب
…
وكلّ مكان ينبت العزّ طيّب
وآخر شىء أنشده في شوّال سنة تسع وأربعين وثلثمائة- ولم يلقه بعدها- قصيدته البائيّة:
أرى لى بقربى منك عينا قريرة
…
وإن كان قربا بالبعاد يشاب
وهل نافعى أن ترفع الحجب بيننا
…
ودون الذي أمّلت منك حجاب
أقلّ سلامى حبّ ما خفّ عنكم
…
وأسكت كيما لا يكون جواب
ومنها:
وما أنا بالباغى على الحبّ رشوة
…
ضعيف هوى يبغى عليه ثواب
وما شئت ألا أن أدلّ عواذلى
…
على أنّ رأيى في هواك صواب
وأعلم قوما خالفونى فشّرقوا
…
وغرّبت أنى قد ظفرت وخابوا
ومنها:
وإنّ مديح الناس حقّ وباطل
…
ومدحك حقّ ليس فيه كذاب
إذا نلت منك الودّ فالمال هيّن
…
وكلّ الذي فوق التراب تراب
وما كنت لولا أنت إلّا مهاجرا
…
له كلّ يوم بلدة وصحاب
ولكنّك الدنيا إلىّ حبيبة
…
فما عنك لى إلّا إليك ذهاب
وأقام المتنبىّ بعد إنشاد هذه القصيدة سنة لا يلقى كافورا غضبا عليه، لكنه يركب في خدمته [خوفا منه «1» ] ولا يجتمع به؛ واستعدّ للرحيل في الباطن وجهّز جميع ما يحتاج إليه. وقال في يوم عرفة قبل مفارقته مصر بيوم واحد قصيدتّه الداليّة التى هجا كافورا فيها. وفي آخر هذه القصيدة المذكورة يقول:
من علّم الأسود المخصىّ مكرمة
…
أقومه البيض أم آباؤه الصّيد
أم أذنه في يد النخّاس دامية
…
أم قدره وهو بالفلسين مردود
ومنها:
وذاك أنّ الفحول البيض عاجزة
…
عن الجميل فكيف الخصية السّود
وله فيه أهاج كثيرة تضمّنها ديوان شعره. ورحل المتنبىّ من مصر إلى عضد الدّولة بن بويه.
وقال ابن زولاق: أقام كافور الإخشيذىّ الأستاذ إحدى وعشرين سنة وشهرين وعشرين يوما- يعنى أقام مدبّر مملكة مصر- من قبل ولدى أستاذه، وهما أنوجور وعلىّ ابنا الإخشيذ محمد بن طغج، وأقام هو فيها سنتين وأربعة أشهر وسبعة أيّام ملكا مستقلّا بنفسه. قلت: ونذكر ذلك محرّرا بعد ذلك. قال ابن زولاق: وكان كافور ديّنا كريما. وسماطه، على ما ذكره صاحب كنز الدّرر «1» ، فى اليوم: مائتا خروف كبار، ومائة خروف رميس، ومائتان وخمسون إوزّة، وخمسمائة دجاجة، وألف طير من الحمام، ومائة صحن حلوى كلّ صحن عشرة أرطال، ومائتان وخمسون قرابة أقسما «2» .
قال: ولما توفّى كافور اجتمع الأولياء وتعاقدوا وتعاهدوا ألّا يختلفوا، وكتبوا بذلك كتابا ساعة توفّى كافور وعقدوا الولاية لأحمد بن علىّ الإخشيذ، وكان إذ ذاك صبيّا ابن إحدى عشرة سنة- وكافور بعد في داره لم يدفن- ودعى له على المنابر بمصر وأعمالها والشامات والحرمين، ثم من بعده للحسن
ابن عبيد الله. ثم عقد للحسن بن عبيد الله المذكور على بنت عمّه فاطمة بنت الإخشيذ بوكيل سيّره من الشام؛ وجعل التدبير بمصر فيما يتعلّق بالأموال إلى الوزير أبى الفضل جعفر بن الفرات، وما يتعلّق بالرجال والعساكر لسمول «1» الإخشيذىّ صاحب الحمّام بمصر. وكلّ ذلك كان في يوم الثلاثاء لعشر بقين من جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثلثمائة. انتهى كلام ابن زولاق رضى الله عنه.
وأمّا وفاة كافور المذكور فإنّه توفّى بمصر في جمادى الأولى سنة ستّ وخمسين وثلثمائة، وقيل: سنة سبع وخمسين وثلثمائة، وقيل: سنة ثمان وخمسين وثلثمائة، والأصحّ سنة سبع وخمسين وثلثمائة، قبل دخول القائد جوهر المعزّىّ إلى مصر. وقيل:
إنّه لمّا دخل جوهر القائد إلى مصر خرج منها كافور هذا؛ وليس بشىء، والأوّل أصحّ. وملك بعده أحمد بن علىّ بن الإخشيذ الآتى ذكره. وعاش كافور بضعا وستين سنة، وكانت إمارته على مصر اثنتين وعشرين سنة، منها استقلالا بالملك سنتان وأربعة أشهر، خطب له فيها على منابر مصر والشام والحجاز والثغور، مثل طرسوس والمصّيصة وغيرهما، وحمل تابوته إلى القدس فدفن به؛ وكتب على قبره:
ما بلل قبرك يا كافور منفردا
…
بالصحصح المرت «2» بعد العسكر اللّجب
يدوس قبرك آحاد الرجال وقد
…
كانت أسود الشّرى تخشاك في الكتب
وقال الوليد بن بكر العمرىّ وجدت على قبر كافور مكتوبا:
انظر إلى عبر الأيّام ما صنعت
…
أفنت أناسا بها كانوا وما فنيت «3»
دنياهم ضحكت أيّام دولتهم
…
حتّى إذا فنيت ناخت لهم وبكت