الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأعظم أبى حنيفة؛ وما ثمّ أمر يحتاج الى ذلك ولا ألجأت الضرورة الى أن يفعل بعض ما قيل عنه. وإنما محمود بن سبكتكين رجل من المسلمين لا يزيد في الحنفيّة ولا ينقص من الشافعيّة؛ ولعلّ بعض الفقراء يكون أفضل منه عند الله تعالى. وهأنا لم أكن مثل القفّال في كثرة علومه بل ولا أصاغر تلامذته، لو قيل لى: افعل بين يدى السلطان بعض ما قيل عن القفّال لا أرضى بذلك، ولا ألتفت الى السلطان ولا الى غيره، ولا أهزأ بصلاة مسلم كائن من كان. فهذا كله موضوع على القفّال من أهل التحامل والتعصّب. فنعوذ بالله من الاستخفاف بالعلماء والوقوع في حقّهم، ونسأل الله السلامة في الدين. وكانت وفاة السلطان محمود في جمادى الأولى من هذه السنة، رحمه الله تعالى. وتولّى بعده الملك ابنه مسعود بن محمود الآتى ذكره.
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم أربع أذرع وثلاث وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة ستّ عشرة ذراعا وستّ أصابع.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 422]
السنة الحادية عشرة من ولاية الظاهر لإعزاز دين الله على مصر وهى سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة.
فيها قتل أبو [علىّ «1» ] الحسن [بن «2» ] علىّ بن ماكولا بالأهواز، قتله غلام له يعرف بعدنان، كان يجتمع مع امرأة في داره، ففطن بهما، فعلما بذلك فخافا منه، وساعدهما فرّاش كان في داره، فغمّوه بشىء وعصروا خصاه حتّى مات، وأظهروا أنه مات فجأة؛ فأخذ الغلام والفرّاش وضربا فأقرّا بما وقع من أمره، فصلبا وحبست المرأة فى دار.
وفيها أخذ ملك الروم مدينة الرّها.
وفيها ولد بمدينة إسكاف «1» ولد له رأس وبقيّة بدنه كالحيّة، فنطق ساعة مولده وقال: الناس تحت غضب منذ أربع سنين، والواجب أن يخرجوا فيستسقوا «2» ليكشف عنهم البلاء. فكتب قاضى «3» إسكاف للخليفة بذلك، فاجتمع الناس واستسقوا فلم يسقوا.
وفيها توفّى الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين أبو العباس أحمد ابن الأمير أبى أحمد إسحاق ابن الخليفة جعفر المقتدر ابن الخليفة المعتضد أحمد ابن الأمير أبى أحمد طلحة الموفق ابن الخليفة جعفر المتوكّل ابن الخليفة محمد المعتصم ابن الخليفة الرشيد هارون ابن الخليفة المهدىّ محمد ابن الخليفة أبى جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علىّ بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب الهاشمىّ العباسىّ البغدادىّ. بويع بالخلافة بعد القبض على الطائع عبد الكريم في حادى عشر شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلثمائة، ومولده في سنة ستّ وثلاثين وثلثمائة. وأمّه أمّ ولد تسمى يمنى، ماتت في خلافته.
وتوفّى ليلة الاثنين حادى عشر ذى الحجّة، ودفن ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء.
وكانت خلافته إحدى وأربعين سنة وثلاثة أشهر؛ وهو أطول الخلفاء العبّاسيّة مدّة، لا نعلم خليفة أقام في الخلافة هذه المدّة من بنى العبّاس ولا غيرهم إلا المستنصر معدّا العبيدىّ الآتى ذكره، فإنه أقام في خلافة مصر ستيّن سنة. وتخلّف بعد القادر ابنه أحمد ولقّب بالقائم بأمر الله. وكان القادر- رحمه الله أبيض كثّ اللحية يخضب؛ وكان ديّنا خيّرا حسن الاعتقاد أمّارا بالمعروف فاضلا. صنّف