الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صمصام الدولة، ولم يجلس للعزاء إلّا في أوّل السنة. أظنّ أنّهم كانوا أخفوا موت عضد الدولة لأمر، أو أنّه اشتغل بملك جديد حتّى فرغ منه.
وفيها توفّى محمد بن جعفر بن أحمد أبو بكر الحريرىّ المعدّل «1» البغدادىّ، وكان يعرف بزوج الحرّة، وكان جليل القدر، من الثّقات. مات ببغداد، ودفن عند قبر معروف الكرخىّ. رحمة الله عليهما.
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ثلاث أذرع وسبع عشرة إصبعا.
مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا وأربع أصابع.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 373]
السنة الثامنة من ولاية العزيز نزار على مصر وهى سنة ثلاث وسبعين وثلثمائة.
فيها في ثانى عشر المحرّم أظهرت «2» وفاة عضد الدولة وحمل تابوته إلى المشهد، وجلس ابنه صمصام الدولة للعزاء، وجاءه الخليفة الطائع معزّيا، ولطم عليه الناس فى [دوره «3» وفي] الأسواق أيّاما عديدة. ثمّ ركب صمصام الدولة إلى دار الخلافة، وخلع عليه الخليفة الطائع عبد الكريم سبع خلع، وعقد له لواءين، ولقّب شمس الملّة «4» .
وفيها بعد مدّة يسيرة ورد الخبر على صمصام الدولة المذكور بموت عمّه مؤيّد الدولة أبى منصور بن ركن الدولة بجرجان، فجلس صمصام الدولة أيضا للتعزية؛ وجاءه الخليفة الطائع مرّة ثانية معزّيا في عمّه مؤيّد الدولة المذكور. ولمّا مات مؤيّد الدولة كتب وزيره الصاحب إسماعيل بن عبّاد إلى أخيه فخر الدولة علىّ بن ركن الدولة
بالإسراع إليه وضبط ممالك أخيه مؤيّد الدولة؛ فقدم فحر الدولة إليه وملك بلاد أخيه، واستوزر الصاحب بن عباد المذكور. وعظم ابن عبّاد في أيام فخر الدولة إلى الغاية.
وفيها كان الغلاء المفرط بالعراق، وبلغ الكرّ القمح أربعة آلاف وثمانمائة درهم، ومات خلق كثير على الطريق جوعا، وعظم الخطب.
وفيها ولّى العزيز نزار صاحب الترجمة خطلخ «1» القائد إمرة دمشق.
وفيها توفّى السلطان مؤيّد الدولة أبو منصور بويه ابن السلطان ركن الدولة حسن بن بويه المقدّم ذكره. مات بجرجان وله ثلاث وأربعون سنة وشهر.
وكانت مدّة إمرته سبع سنين وشهرا. وكان قد تزوّج ببنت عمّه معزّ الدولة، فأنفق فى عرسها سبعمائة ألف دينار. وكان موته في ثالث عشر شعبان؛ فيكون بعد موت أخيه عضد الدولة بنحو عشرة أشهر. وصفا الوقت لأخيهما فخر الدولة.
وفيها توفّى سعيد بن سلّام أبو عثمان المغربىّ. مولده بقرية يقال لها كركنت «2» ، كان أوحد عصره في الزهد والورع والعزلة.
وفيها توفّى عبد الله بن محمد بن عثمان «3» بن المختار أبو محمد المزنىّ الواسطىّ الحافظ، كان ثقة، مات بواسط. ومن كلامه قال: «الذين وقع عليهم اسم الخلافة ثلاثة:
آدم، وداود عليهما السلام، وأبو بكر الصديق رضى الله عنه. قال الله تعالى في حقّ آدم:(إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)
، وقال في حقّ داود: (يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ