الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القرطبىّ قاضى الجماعة. ووزير مصر يعقوب بن يوسف بن كلّس. وأبو بكر محمد ابن عبد الرّحمن بن صبر «1» الحنفىّ المعتزلىّ.
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ثلاث أذرع سواء. مبلغ الزيادة ستّ عشرة ذراعا وعشرون إصبعا.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 381]
السنة السادسة عشرة من ولاية العزيز نزار على مصر وهى سنة إحدى وثمانين وثلثمائة.
فيها خلع الخليفة الطائع عبد الكريم في تاسع عشر شعبان، وتولّى القادر الخلافة.
وسببه أن أبا الحسين «2» بن المعلّم كان من خواصّ بهاء الدولة فحبسه الطائع؛ وجاء بهاء الدولة إلى دار الخلافة وقد جلس الطائع متقلّدا سيفا. فلمّا قرب [منه «3» ] بهاء الدولة قبّل الأرض وجلس على كرسىّ؛ وتقدّم أصحابه فجذبوا الطائع بحمائل سيفه وتكاثروا عليه ولفّوه في كساء، وحمل في زبزب «4» فى الدّجلة وأصعد الى دار الملك، واختلط «5» الناس وظنّ أكثرهم أنّ القبض على بهاء الدولة، ونهبت دار الخلافة؛ وماج الناس، إلى أن نودى بخلافة القادر. وكتب على الطائع كتاب بخلع نفسه، وأنه سلّم الأمر إلى القادر بالله؛ فتشغّبت الجند يطلبون رسم البيعة، وتردّدت الرسل بينهم وبين بهاء الدولة، [ومنعوا الخطبة «6» باسم القادر] ، ثم أرضوهم وسكنوا؛ وأقيمت الخطبة للقادر في الجمعة الآتية.
والقادر هذا ابن عمّ الطائع المخلوع عن الخلافة به. واسمه أحمد، وكنيته أبو العباس ابن الأمير إسحاق ابن الخليفة جعفر المقتدر. والطائع الذي خلع اسمه عبد الكريم، وكنيته أبو بكر ابن الخليفة المطيع الفضل ابن الخليفة جعفر المقتدر المذكور؛ حبس وأقام سنين بعد ذلك إلى أن مات. على ما سيأتى ذكره في محلّه إن شاء الله تعالى.
وفيها حجّ بالناس «1» أبو الحسن محمد بن الحسن بن يحيى العلوىّ الشريف أمير الحجّ، [وكذلك «2» ] حجّ بالناس عدّة سنين.
وفيها توفّى أحمد بن الحسين بن مهران أبو بكر النّيسابورىّ المقرئ العابد، مصنّف كتاب" الغاية في القراءات". قال الحاكم: كان إمام عصره في القراءات، وكان أعبد من رأينا من القرّاء، وكان مجاب الدعوة. مات في شوّال وله ستّ وثمانون سنة.
وفيها توفّى أحمد بن محمد بن الفضل بن جعفر بن محمد بن الجرّاح أبو بكر الخزّاز «3» ، كان أديبا فاضلا فارسا شجاعا.
وفيها توفى بكجور التركىّ، ولى إمرة دمشق لأستاذه العزيز صاحب الترجمة، نقل إليها من ولاية حمص. وكان ظالما جبّارا، ساءت سيرته في ولايته. ولما كثر ظلمه عزله العزيز صاحب مصر وولّى مكانه منيرا الخادم سنة ثمان وسبعين. فلم
يسلّم بكجور المذكور البلد إلّا بعد قتال، وتوجّه إلى جهة حلب؛ ثم قتل بمكان يقال له الناعورة «1» . وكان أصل بكجور المذكور من موالى سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدان.
وفيها توفّى سعد الدولة أبو المعالى شريف بن سيف الدولة علىّ بن عبد الله ابن حمدان التّغلبىّ الأمير صاحب حلب وابن صاحبها في شهر رمضان. وعهد إلى ولده أبى الفضائل، ووصّى لؤلؤا الكبير به وبولده الآخر أبى الهيجاء. ووقع بينهم وبين العزيز صاحب مصر وقائع وحروب، ذكرناها في أوّل ترجمة العزيز هذا، وما وقع له معهم إلى أن مات العزيز.
وفيها توفّى عبد الله بن أحمد بن حمّويه بن يوسف بن أعين أبو محمد السّرخسىّ، مولده في سنة ثلاث وتسعين ومائتين. قال أبو ذرّ «2» : قرأت عليه. وهو صاحب أصول حسان.
وفيها توفّى عبيد الله بن عبد الرّحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم «3» ابن عبد الرّحمن بن عوف أبو الفضل الزّهرىّ العوفىّ «4» ، هو إمام مسند كبير القدر.
قال أبو بكر الخطيب: كان ثقة. ولد سنة تسعين ومائتين.
وفيها توفّى محمد بن إبراهيم بن علىّ بن عاصم بن زاذان الحافظ أبو بكر بن المقرئ مسند أصبهان، طاف البلاد وسمع الكثير وروى عنه خلق. قال ابن مردويه «5» :
هو ثقة مأمون صاحب أصول، مات في شوّال وله ستّ وتسعون سنة.