الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الآخرة عن تسع وعشرين سنة، وملك سنتين وثمانية أشهر. وتولّى السلطنة بعده أخوه أبو نصر «1» بهاء الدولة، حسب ما ذكرناه في أوّل هذه السنة.
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ثلاث أذرع سواء. مبلغ الزيادة خمس عشرة ذراعا وتسع عشرة إصبعا.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 380]
السنة الخامسة عشرة من ولاية العزيز نزار على مصر وهى سنة ثمانين وثلثمائة.
فيها قلّد أبو أحمد الحسين بن موسى الموسوىّ العلوىّ نقابة الطالبيين والنظر فى المظالم وإمرة الحاجّ، وكتب عهده على جميع ذلك؛ واستخلف ولديه المرتضى والرضىّ على النّقابة، وخلع عليهما من دار الخلافة ببغداد.
وفيها تغيّر بهاء الدولة على الخليفة الطائع لله عبد الكريم حتّى نكبه في السنة الآتية.
وفيها حجّ بالناس أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبيد الله نيابة عن الشريف أبى أحمد الموسوىّ.
وفيها توفّى حمزة «2» بن أحمد بن الحسين الشريف أبو الحسن العلوىّ الدمشقىّ، كان جوادا رئيسا، يسكن بباب الفراديس «3» . ولما قرئ نسب خلفاء مصر الفاطميّين على منبر دمشق استهزأ بهم ونال منهم، فبعث ابن كلّس وزير العزيز [من «4» ] قبض عليه، وحبسه بالإسكندريّة إلى أن مات بها.
وفيها توفّى الوزير يعقوب بن يوسف بن كلّس أبو الفرج وزير العزيز صاحب مصر. كان يهوديّا من أهل بغداد ثم انتقل إلى الرملة وعمل سمسارا، فانكسر عليه مال فهرب إلى مصر. وتاجر لكافور الإخشيذىّ فرأى منه فطنة، فقال:
لو أسلم لصلح للوزارة، فأسلم؛ فقصده الوزير «1» يوم ذلك، فهرب ابن كلّس هذا إلى المغرب، وترقّى إلى أن وزّره العزيز صاحب الترجمة سنة خمس وستين وثلثمائة.
فاستقامت أمور العزيز بتدبيره إلى أن مات. فلما أشرف على الموت عاده العزيز وعمّه أمره. فقال له العزيز: ودت أنك تباع فاشتريك بملكى أو تفتدى فأفديك بولدى، فهل من حاجة [توصى «2» بها؟] فبكى ابن كلّس وقبّل يده وجعلها على عينيه، ثم أوصى العزيز بوصايا ومات. فصلّى عليه العزيز وألحده في قبره بيده فى قبّة في دار العزيز كان بناها العزيز لنفسه، وأغلق الدواوين بعده أيّاما. وقيل:
إنه كان حسن إسلامه وقرأ القرآن والنحو، وكان يجمع العلماء والفضلاء. ولمّا مات خلّف شيئا كثيرا. وقيل: إنه كفّن وحنّط بما قيمته عشرة آلاف دينار، قاله الذهبىّ وغيره من المؤرخين، ورثاه مائة شاعر.
الذين ذكر الذهبىّ وفاتهم في هذه السنة، قال: وفيها توفّى أبو القاسم طلحة ابن محمد بن جعفر الشاهد. وأبو عبد الله «3» محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرّج