المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌وضوء المستحاضة هذه الأخبار، مرفوعها وموقوفها؛ يرجع إلى عطاء العطار وعبد - الهداية في تخريج أحاديث البداية - جـ ٢

[أحمد بن الصديق الغماري]

فهرس الكتاب

- ‌2 - كتاب الغسل

- ‌الباب الأول: في معرفة العمل في هذه الطهارة

- ‌دلك الجسم

- ‌النية في الغسل

- ‌المضمضة والاستنشاق

- ‌الترتيب والموالاة

- ‌الباب الثاني: في معرفة نواقض هذه الطهارة

- ‌الغسل من التقاء الختانين

- ‌الغسل من خروج المني

- ‌الباب الثالث: في أحكام الجنابة

- ‌دخول المسجد للجنب

- ‌مس المصحف

- ‌قراءة القرآن

- ‌أبواب الحيض والاستحاضة

- ‌الباب الأول: أنواع الدماء الخارجة من الرحم

- ‌الباب الثاني: علامات الطهر والحيض والاستحاضة

- ‌عدة أيام الحيض

- ‌الحيضة المنقطعة

- ‌مدة النفاس

- ‌الدم الذي تراه الحامل

- ‌الصفرة والكدرة

- ‌علامة الطهر من الحيض

- ‌المستحاضة

- ‌الباب الثالث: أحكام الحيض والاستحاضة

- ‌ما يستباح من الحائض

- ‌وطء الحائض إذا طهرت قبل الاغتسال

- ‌في الذي يأتي امرأته وهو حائض

- ‌وضوء المستحاضة

- ‌وطء المستحاضة

- ‌3 - كتاب التيمم

- ‌الباب الأول: في معرفة الطهارة التي هذه الطهارة بدل منها

- ‌الباب الثاني: في معرفة من تجوز له هذه الطهارة

- ‌الباب الثالث: في معرفة شروط جواز هذه الطهارة

- ‌النية

- ‌طلب الماء

- ‌دخول الوقت

- ‌الباب الرابع: في صفة هذه الطهارة

- ‌حد مسح اليدين

- ‌عدد ضربات التيمم

- ‌إيصال التراب إلى أعضاء التيمم

- ‌الباب الخامس: فيما تصنع به هذه الطهارة

- ‌الباب السادس: في نواقض هذه الطهارة

- ‌وجود الماء

- ‌الباب السابع: في الأشياء التي هذه الطهارة شرط في صحتها أو في استباحتها

- ‌4 - كتاب الطهارة من النجس

- ‌الباب الأول: في معرفة حكم هذه الطهارة

- ‌الباب الثاني: في معرفة أنواع النجاسات

- ‌ميتة الحيوان

- ‌أجزاء الميتة

- ‌جلود الميتة

- ‌دم الحيوان

- ‌البول

- ‌ما يعفى عنه من النجاسات

- ‌طهارة المني

- ‌الباب الثالث: في معرفة المحال التي يجب إزالتها عنها

- ‌الباب الرابع: في الشيء الذي تزال به

- ‌الباب الخامس: في صفة إزالتها

- ‌الباب السادس: في آداب الاستنجاء

- ‌5 - كتاب الصلاة

- ‌وجوب الصلاة

- ‌بيان وجوب الصلاة

- ‌عدد الواجب من الصلوات

- ‌على من تجب الصلاة

- ‌حكم تارك الصلاة

- ‌شروط الصلاة

- ‌الباب الأول في معرفة الأوقات

- ‌الفصل الأول: في معرفة الأوقات المأمور بها

- ‌وقت الظهر

- ‌وقت العصر

- ‌وقت المغرب

- ‌وقت العشاء

- ‌وقت الصبح

- ‌أوقات الضرورة والعذر

- ‌الصلوات التي لها أوقات ضرورة وعذر

- ‌حدود أوقات الضرورة والعذر

- ‌أهل العذر

- ‌الفصل الثاني: الأوقات المنهي عن الصلاة فيها‌‌عددها

- ‌عددها

- ‌الصلوات التي يتعلق النهي عن فعلها فيها

- ‌الباب الثاني في معرفة الأذان والإِقامة

- ‌الفصل الأول: الأذان

- ‌صفة الأذان

- ‌حكم الأذان

- ‌وقت الأذان

- ‌شروط المؤذن

- ‌فيما يقوله من يسمع الأذان

- ‌الفصل الثاني: الإقامة

- ‌الباب الثالث: في القبلة

- ‌الإجتهاد في القبلة

- ‌الصلاة داخل الكعبة

- ‌سترة المصلي

- ‌الباب الرابع: ستر العورة واللباس في الصلاة

- ‌الفصل الأول: ستر العورة

- ‌حد عورة الرجل

- ‌حد عورة المرأة

- ‌الفصل الثاني: اللباس في الصلاة

- ‌الباب الخامس: اشتراط الطهارة للصلاة

- ‌الباب السادس: المواضع التي يصلى فيها

- ‌الباب السابع: شروط صحة صحة الصلاة

- ‌الباب الثامن: النية وكيفية اشتراطها في الصلاة

الفصل: ‌ ‌وضوء المستحاضة هذه الأخبار، مرفوعها وموقوفها؛ يرجع إلى عطاء العطار وعبد

‌وضوء المستحاضة

هذه الأخبار، مرفوعها وموقوفها؛ يرجع إلى عطاء العطار وعبد الحميد وعبد الكريم أبي أمية وفيهم نظر)، وتعقبه المارديني في كل ذلك وبيّن أن الحديث صحيح مرفوعًا على ما تقتضيه قواعد الحديث.

وقال الخطّابي في "معالم السنن": (قال أكثر العلماء: لا شيء عليه ويستغفر الله وزعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على ابن عباس، ولا يصح متصلًا

ص: 74

مرفوعًا، والذمم بريئة إلا أن تقوم الحجّة بشغلها) من المعالم، وكذا هو في نقل الحافظ المنذري، ونقله الحافظ في "التلخيص" بنقيض هذا فقال:(وقال الخطابي: قال أكثر أهل العلم لا شيء عليه، وزعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على ابن عباس، قال: والأصح أنّه متّصل مرفوع، لكن الذمم بريئة إلّا أن تقوم الحجّة بشغلها) اهـ. وكأنه تحرّف على الحافظ، وإلّا فآخر كلام الخطابي يناقض نقل الحافظ.

وقال ابن عبد البرّ: (حجّة من لم يوجب الكفارة اضطراب هذا الحديث عن ابن عباس مرسلًا وإن الذمة على البراءة، ولا يجب أن يثبت فيها شيء لمسكين ولا غيره إلا بدليل لا مدفع فيه ولا مطعن عليه، وذلك معدوم في هذه المسألة).

وقال الحافظ المنذري: (وهذا الحديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه، فرُوِيَ:"بدينار أو نصف دينار" على الشكّ، وروي: "يتصدّق بدينار، فإِن لم يجد

ص: 75

فبنصف دينار"، وروي فيه التفرقة بين أن يصيبها في الدم أو انقطاع الدم. وروي: "يتصدق بخمسَيْ دينار"، وروي: "يتصدق بنصف دينار" وروي: "إن كان دمًا أحمر فدينار، وإن كان دمًا أصفر فنصف دينار"، وروي: "إن كان الدم عبيطًا فليتصدّق بدينار، وإن كان صفرة فنصف دينار") اهـ.

وقال ابن حزم في: "المحلّى": (إنه باطل لا يصح، لأن رواية عبد الكريم بن أبي المخارق، وليس ثقة، جرّحه أيوب السختياني، وأحمد بن حنبل وغيرهما).

وقال الحاكم في المستدرك: (هذا حديث صحيح، فقد احتجّا جميعًا بمقسم بن نجدة، فأما عبد الحميد بن عبد الرحمن فإِنه أبو الحسن عبد الحميد بن عبد الرحمن الجزري ثقة مأمون)، ثم أخرج له شاهدًا من وجه آخر موقوفًا، ثم قال:(ونحن على أصلنا الذي أصّلناه أن القول قول الذي يسند ويصل إذا كان ثقة). ووافقه الذهبي على ذلك.

ونقل ابن دقيق العيد في "الإِمام" عن الخلال (أنه نقل عن أبي داود، عن

ص: 76

أحمد أنه قال: ما أحسن حديث عبد الحميد، فقيل له تذهب إليه، قال نعم. وقال أبو داود: هي الرواية الصحيحة) يعني رواية فليتصدق بدينار.

وقال الحافظ في "التلخيص"، (وقد أمعن ابن القطان القول في تصحيح هذا الحديث، والجواب عن طرق الطعن فيه بما يراجع منه)، يعني من الوهم والإِيهام، قال:(وأقرّ ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان وقوّاه في "الإِمام" وهو الصواب. فكم من حديث قد احتجوا به، فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا، كحديث بئر بضاعة، وحديث القلتين، ونحوهما. وفي ذلك ما يرد على النووي في دعواه في "شرح المهذب" "والتنقيح". و"الخلاصة" أن الأئمّة كلّهم خالفوا الحاكم في تصحيحه، وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم وتبع النووي في بعض ذلك ابن الصلاح، والله أعلم) اهـ.

فصل: فهذا ذكر اختلافهم في صحّة هذا الحديث وضعفه، وتحقيق المقام يطول جدًا، ولا يتسع له إلا جزء مفرد، يسّر الله لنا كتابته، فلنذكر من خرّج الروايات الأربع المذكورة في كلام ابن رشد، فنقول.

• أما الرواية الأولى: "فليتصدق بدينار" فنادرة بذكر الدينار وحده. أخرجهما أحمد، ثنا يونس، عن حماد بن سلمة، عن عطاء العطار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يتصدق بدينار" يعني الذي يغشى امرأته حائضًا. ورواه مرة أخرى عن أبي كامل، عن حماد فقال: عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يأتي

ص: 77

امرأته وهي حائض قال: "يتصدق بدينار، فإِن لم يجد فنصف دينار".

وهكذا رواه البيهقي من طريق يزيد بن زريع، عن عطاء العطار. ثم قال:(وعطاء هو ابن عجلان ضعيف متروك، وقد قيل عنه عن عطاء، وعكرمة عن ابن عباس وليس بشيء).

قلت: ومشهور هذا الحديث رواية من قال: "يتصدق بدينار أو بنصف دينار" على الشك. هكذا رواه شعبة عن الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال:"يتصدق بدينار أو بنصف دينار".

أخرجه أحمد، والدارمي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن

ص: 78

الجارود الحاكم، والبيهقي، كلهم من طريق شعبة. وقال أبو داود:(هكذا الرواية الصحيحة، دينار أو نصف دينار، وربما لم يرفعه شعبة). وقال البيهقي بعد أن رواه من طريق النضر بن شميل، عن شعبة:(وكذلك رواه يحيى بن سعيد القطان، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن شعبة، ورواه عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب. . . . ومسلم بن إبراهيم، وحفص بن عمر الحوضي، وحجاج بن منهال، وجماعة عن شعبة، موقوفًا على ابن عباس، وقد بيّن عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة أنه رجع عن رفعه بعد ما كان يرفعه)، ثم أسنده من طريقه عن شعبة به موقوفًا؛ (فقيل لشعبة إنك كنت ترفعه قال إني كنت مجنونًا فصَححت). قال البيهقي:(فقد رجع شعبة عن رفع الحديث وجعله من قول ابن عباس).

قلت: وهذا لا يفيد الحديث ضعفًا ولا علّة فإِن من رفعوه ثقات، وشعبة نفسه ثقة ورجوعه لا يدّل على غلطه في رفعه، لأنه قد يكون غالطًا في رجوعه، وهو الواقع لأن غيره رواه عن شيخه الحكم مرفوعًا، وكذلك عن مقسم شيخ شيخه، وكذلك عن ابن عباس وهم الأكثرون ومعهم شعبة لما كان يرفعه، فقوله مع الجماعة مقدم على قوله مع الانفراد، فقد رواه عمرو بن قيس الملائي، وقتادة، ومطر الوراق وجماعة عن الحكم مرفوعًا.

ص: 79

وكذلك رواه يعقوب بن عطاء، وقتادة، وخصيف، وعبد الكريم وعلي بن بذيمة، عن مقسم مرفوعًا كما سيأتي، وكذلك رواه عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا كما سبق فلم يبق شك في رفعه، ولهذا صحح هذه الرواية من سبق ذكرهم من الحفاظ لأن رجالها رجال الصحيح.

فائدة: قوله صلى الله عليه وسلم: "بدينار أو نصف دينار". ليس هو شكًا من الراوي كما وقع عند الدارمي إنه شك من الحكم، بل هو لفظ الحديث وكأنه اختصار من الرواة، وقد فسّره قتادة في رواية عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد عنه، عقب رواية الحديث قال:(إن كان واجدًا فدينار وإِن لم يجد فنصف دينار). أخرجه البيهقي، وفسره مِقْسَم بأنه (إن كان في الدم فدينار، أو بعد انقطاع الدم فنصف دينار)، وهذا الموافق للحديث المرفوع كما سيأتي.

• وأما رواية "نصف دينار": فخرجها أحمد، والدارمي، وأبو داود،

ص: 80

والترمذي، والبيهقي كلهم من طريق شريك عن خُصَيْف، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا وقع الرجل بأهله وهي حائض فليتصدق بنصف دينار". وقال البيهقي: (رواه شريك مرة فشكّ في رفعه، ورواه الثوري، عن علي بن بذيمة، وخُصَيْف فأرسله) ثم أسنده من طريقهما عن مقسم عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا دون ذكر ابن عباس، ثم قال:(خصيف الجزري غير محتج به).

قلت وكذلك رواه أحمد، عن يحيى بن آدم، عن سفيان، عن خصيف، عن مقسم مرسلًا. لكن رواه الدارمي، والطبراني، والدارقطني، من طريق سفيان، عن خصيف وغيره، عن مقسم، عن ابن عباس موصولًا.

• وأما الرواية الثالثة بالتفصيل، فخرّجها عبد الرزاق، وأحمد،

ص: 81

والدارقطني، والبيهقي كلهم من رواية ابن جريج، عن أبي أمية عبد الكريم البصري، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أتى أحدكم امرأته في الدم فليتصدق بدينار واذا وطئها وقد رأت الطهر ولم تغتسل فليتصدق بنصف دينار". لفظ البيهقي، وقال:(هكذا في رواية ابن جريج ورواه ابن أبي عروبة، عن عبد الكريم فجعل التفسير من قول مِقْسَم) ثم أخرجه كذلك.

قلت: قد وافق ابن جريج، أبو جعفر الرازي فقال: عن عبد الكريم، عن مِقْسَم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا كان الدم عبيطًا فليتصدق بدينار وإِن كان صفرة فنصف دينار". رواه الدارمي، والدارقطني، والبيهقي.

ووافقهما أيضًا سفيان الثوري، فقال: عن عبد الكريم، وعلي بن بذيمة، وخصيف، عن مِقْسَم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أتى امرأته في الدم فعليه دينار وفي الصفرة نصف دينار"؛ رواه الدارقطني وغيره.

ووافقهم أبو حَمْزَةَ السُّكَرِي عن عبدِ الكريم، عن مِقْسَم عن ابن عباس، مرفوعًا "إِذَا كانَ دمًا أَحْمَرَ فَدينارٌ، وإِنْ كان دَمًا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينارٍ". رواه الترمذي.

ص: 82

فهؤلاء جماعة اتفقوا على أن التقسيم من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لا من تفسير مقسم كما قال سعيد بن أبي عروبة.

ووافقهم أبو الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس لكنه أوقفه عليه قال: إذا أصابها في الدم فدينار وإِذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار". أخرجه أبو داود، والحاكم، وقال:(ونحن على أصلنا الذي أصّلناه أن القول قول الذي يُسْنِدُ ويَصِلُ إذا كان ثقة).

• وأما الرواية الرابعة: فخرّجها الدارمي، عن محمد بن يوسف، وإِسحاق بن راهويه، عن بقية بن الوليد كلاهما عن الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب قال: كان لعمر بن الخطاب امرأة تكره الجماع فكان إذا أراد أن يأتيها اعتلت عليه بالحيض فوقع عليها فإِذا هي صادقة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يتصدق بِخُمْسَيْ دينار". وذكره أبو داود في "سننه"، عن الأوزاعي تعليقًا مختصرًا ثم قال:(هذا معضل). وذكره البيهقي من جهته ومن جهة إسحاق بن راهويه، ثم قال: وكذلك رواه إسحاق، عن عيسى بن يونس، عن زيد بن عبد الحميد، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب .. فذكره وهو منقطع بين عبد الحميد وعمر).

ص: 83

قلت: وهذه الرواية مع ضعفها لا يعلل بها الحديث على أنه يمكن أن يكون عمر وقع على امرأته بعد انقطاع الدم الأحمر عنها فتكون كفارته نصف دينار، وخفف النبي صلى الله عليه وسلم عنه بالخُمْسَيْنِ نظرًا لحاله وقلة ذات يده، ويكون ذلك هو الحكم في أمثاله، وأن الدينار والنصف ليسا واجبين على التعيين بل المراد التصدق على قدر الطاقة والإِمكان والله أعلم.

* * *

131 -

حديث عائشة قالت: "جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أبِي حُبَيْشٍ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَتْ: يَا رَسولَ اللهِ إِنِّي امْرَأةٌ أُسْتَحَاضُ. . ." الحديث؛ قال ابن رشد: متفق على صحّته.

قلت: وهو كذلك، وقد تقدّم عزوه.

ص: 84

132 -

قوله: (وفي بعض روايات هذا الحديث "وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ". قال: وهذه الزيادة لم يخرجها البخاري ولا مسلم، وخرّجها أبو داود وصحّحها قوم من أهل الحديث).

قلت: ولي في تصحيحها جزء مفرد سميته "الاستفاضة بحديث وضوء المستحاضة"، ملخصه أن هذه الزيادة وردت من حديث عائشة، وفاطمة بنت أبي حبيش، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة، وأم حبيبة بنت جحش، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وجابر بن عبد الله، وعدي بن ثابت، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومحمد بن علي، مرسلًا بأسانيد فيها الصحيح والحسن، والضعيف، وحديث عائشة وحده له طريقان كل منهما صحيح على انفراده.

أولهما: طريق هشام بن عُروة، عن أبيه، أخرجه البخاري من رواية أبي مُعاوِيَة، ثنا هِشام بن عُرْوة عن أبيه، عن عائِشَة قالت: جاءت فاطمةُ بنتُ أَبِي حُبَيْش إِلَى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالَتْ: يا رسولَ الله! إِنَي امْرأةٌ أُسْتَحاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَادَعُ الصَّلَاةَ؟ فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا، إِنَّمَا ذلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكَ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمً صَلّي". قال: وقال أبي "ثُمَّ تَوَضَّئي لِكُل صَلاةٍ حَتّى يَجِيءَ ذلكَ الوَقْت".

ص: 85

قال الحافظ: (ادعى بعضهم أن قوله ثم توضئي لكل صلاة من كلام عروة موقوفًا عليه وفيه نظر، لأنه لو كان كلامه لقال ثم تتوضأ بصيغة الإِخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر، شاكله الأمر الذي في الموفوع وهو قوله فاغسلي).

قلت: وبيّنه رواية الترمذي، عن هَنّاد، ثنا وَكِيعٌ، وَعَبْدَةَ، وأَبُو مُعَاوِيَةَ، عن هِشَام بنِ عُرْوَةَ بالحديث. وفيه:(قال أبو معاوية في حديثه: "وقال: تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ) فهذه صريحة في أن الزيادة من تمام الحديث.

وأوضح منها رواية أبي عوانة، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المستحاضة، فقال: تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل غسلًا واحدًا ثم تتوضأ عند كل صلاة". رواه ابن حبان في "صحيحه"، والطحاوي في "الرد على الكرابيسي" وهو كما ترى سند صحيح.

وكذلك رواه أيضًا أبو حمزة عن هشام بن عروة وفيه: "فاغتسلي عند طهرك وتوضئي لكلّ صلاة". أخرجه ابن حبان في "صحيحه" وهذا أيضًا سند صحيح. وكذلك أخرجه حماد بن زيد، عن هشام بن عروة. رواه النسائي، والبيهقي ثم قال:(رواه مسلم في "الصحيح" عن خلاف بن هشام -يعني عن حماد بن زيد- دون قوله: "وتوضئي"، وكأنه ضعّفه لمخالفة سائر الرواة عن هشام).

ص: 86

قلت: قد تابعه سبعة من الحفاظ الثقات، عن هشام، وتابعه الزهري، وحبيب بن أبي ثابت، عن عروة فكيف يقال مع هذا أنه انفرد وخالف. وقد خرّجت هذه المتابعات كلّها في الجزء المذكور مع رواية الزهري، عن عروة ورواية حبيب بن أبي ثابت عنه، وفي هذا الأخير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها "دعي الصلاة أيام حيضك ثم اغتسلي وتوضئي عند كل صلاة وإِن قطر الدم على الحصير". رواه الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت. ورواه عن الأعمش جماعة.

منهم علي بن هاشم وهذا سياقه، رواه أحمد، والدارقطني.

ومنهم وكيع عند أحمد، وأبي داود، وابن ماجه، والبيهقي.

ومنهم عبد الله بن داود الخريبي، وقرة بن عيسى، كلاهما عند الدارقطني.

ومنهم أبو حنيفة عند طلحة بن محمد في "مسنده".

ومنهم آخرون عند الطحاوي، والدارقطني، وقد طعنوا في حديث

ص: 87

حبيب بن أبي ثابت هذا بأوجه وعِلَلَ واهية أَبْطَلْتُ جميعها بإِسهاب في الجزء المذكور، وفيه طرق أحاديث الصحابة المذكورين في الباب، فلا نطيل بتخريجها، ومما ذكرناه يعلم أن الحديث صحيح، وأن الزيادة المذكورة مخرجة في "صحيح البخاري" وسندها أيضًا في "صحيح مسلم" إلا أنه حذفها لما فيها من الكلام، فليس الأمر كما قال ابن رشد.

* * *

133 -

حديث عائشة عن أم حبيبة بنت جحش امرأة عبد الرحمن ابن عوف، "أنها استحاضت فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل لكل صلاة". قال ابن رشد: وهذا الحديث هكذا أسنده ابن إسحاق عن الزهري. وأما سائر أصحاب الزهري فإِنما رووا عنه: أنها استحيضت، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها:"إنما هو عِرْق وليست بالحيضة" وأمرها أن تغتسل وتصلي فكانت تغتسل لكل صلاة، على أن ذلك هو الذي فهمت منه، لا أن ذلك منقول من لفظه عليه الصلاة والسلام ومن هذا الطريق خرّجه البخاري.

قلت: رواية ابن إسحاق أخرجها أحمد، والدارمي، وأبو داود،

ص: 88

والطحاوي في "معاني الآثار" كلهم من روايته عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به مثله.

وأما رواية من خالفه من أصحاب الزهري فأخرجها أبو داود الطيالسي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، والطحاوي، من رواية ابن أبي ذئب.

وأخرجها أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي،

ص: 89

والطحاوي، والبيهقي، من رواية الليث.

وأحمد، والدارمي، وابن ماجه، والبيهقي من رواية الأوزاعي.

وأحمد، ومسلم، والدارمي، والطحاوي من رواية إبراهيم بن سعد.

ومسلم، وأبو داود من رواية عمرو بن الحارث.

ومسلم، والطحاوي من رواية ابن عيينة.

ص: 90

والطحاوي أيضًا من رواية النعمان، وحفص بن غيلان كلهم عن الزهري به.

وزاد الليث في روايته: (قال ابن شهاب: لم يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل عند كل صلاة إنما فعلته) هكذا وقع عند أحمد، ووقع عند مسلم والطحاوي وغيرهما، قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة لكنه شيء فعلته هي). وهذا صريح في توهيم رواية ابن إسحاق، وقوله عن الزهري:(أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل لكل صلاة).

لكنه لم ينفرد بذلك، بل تابعه سليمان بن كثير، عن الزهري، ذكره أبو داود، أن أبا الوليد الطيالسي رواه عنه عن الزهري لكن رواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير فقال توضئي لكل صلاة كما ذكره أبو داود أيضًا، وحكم بوهم عبد الصمد، وأن الصواب ما قاله أبو الوليد.

وورد أيضًا من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال: أخبرتني زينب بنت أم سلمة: "أن امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل عند كل صلاة". رواه أبو داود، وابن الجارود.

وورد أيضًا من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش الحديث، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "فلتغتسل عند

ص: 91

كل صلاة وتصلي". رواه أحمد، والطحاوي في "معاني الآثار".

وقد جمع الحافظ بين الروايتين بحمل الأمر على الندب، وهو جمع باطل فإِن قول الزهري:(لم يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل) صريح لا يقبل التأويل، فلابد أن من قال:(أمرها أن تغتسل) واهم في قوله، لأنه دخل عليه الوهم من كونها كانت تغتسل لكل صلاة، فظن أن ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وخلاف هذا ظاهر البطلان.

* * *

134 -

حديث أسماءَ بنتِ عُمَيْس، "أنها قالت: إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتَغْتَسِلْ للظُّهْرِ والعَصْرِ غُسْلًا واحِدًا، وللمَغْرِبِ والعِشَاءِ غُسْلًا واحِدًا، وتغْتَسِل للفَجْرِ وتَتَوَضَّأ فيما بين ذلك". قال ابن رشد خرّجه أبو داود وصحّحه أبو محمد بن حزم.

قلت: أخرجه أيضًا الطحاوي في "معاني الآثار"، والدارقطني،

ص: 92

والبيهقي وابن حزم في "المحلّى" من طريق أبي داود اختصره، فتبعه ابن رشد ولفظه عندهم، عن أسماء بنت عميس قالت:"قلت يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصلّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله إن هذا من الشيطان لتجلس في ركن فإِذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غُسْلًا واحدًا" الحديث.

* * *

135 -

حديث حَمْنَةَ بنت جَحْشٍ وفيه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيَّرها بين أن تصلّي الصلوات بطهر واحد" الخ.

قلت: هو حديث طويل. أخرجه الشافعي، وأحمد، وأبو داود،

ص: 93

والترمذي وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، من حديث عبدِ اللهِ بنِ محمّد بن عَقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عَمِّه عِمْرَانَ بنِ طَلْحَةَ، عن أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قالت: "كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً شَدِيدَةً كَثِيرَةً، فَجِئْتُ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أَسْتَفْتِيهِ وأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ في بَيْتِ أُخْتي زَيْنَبَ، فَقُلْتُ: يا رسولَ الله! إنِّي أُسْتَحاضُ حَيْضةً كثيرةً شديدةً فما تَرى فيها، قَدْ مَنَعَتْني الصّلاةَ والصِّيامَ فقال: أَنْعَتُ لكِ الكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ. قالَتْ: هُوَ أكْثَرُ مِنْ ذلِكَ. قَال: فَاتخِذِي ثَوْبًا، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قالَ: فَتَلَجَّمِي، قالَتْ: إِنَّمَا أثُجُّ ثَجًّا، فقالَ: سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُما فَعَلْتِ فَقَدْ أجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الآخِرِ، فَإِنْ قُوِيتِ قَوِيتِ عَلَيْهما فَأَنْتِ أَعْلَمُ، فقالَ: إنّما هذِهِ رَكْضَةٌ مِنْ رَكْضاتِ الشّيطانِ فَتَحَيَّضي سِتَّةَ أَيَّامٍ أوْ سَبْعَةً في عِلْم اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي حَتَّى إِذَا رَأيْتِ أنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصلّي أرْبعًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ ثَلاثًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً وأيّامِها فَصُومِي فَإِنَّ ذلِكَ مُجْزِئُكِ وكذلِكَ فَافْعَلي فِي كُلِّ شَهْر

ص: 94

كَمَا تَحِيضُ النِّساءُ، وكما يَطْهُرْنَ لميقاتِ حَيْضِهِنَّ وطُهْرِهِنَّ، وَإِنْ قُوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤخِّري الظُّهْرَ وتُعَجِّلي العَصْرَ فَتَغْتَسِلين ثُمَّ تُصلّينَ الظُّهْرَ والعَصْرَ جميعًا، ثُمّ تُؤخِّري المَغْرِبَ وتُعَجِّلي العِشاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فافْعَلِي وَتَغْتَسِلينَ مَعَ الفَجْرِ وتُصَلِّينَ فكَذَلِكَ فَافْعَلِي وَصَلّي وصُومي إنْ قَدَرْتِ عَلى ذلِكَ. وقالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهذَا أعْجَبُ الأمْرَيْن إِلَيَّ".

قال أبو داود: (رواه عمرو بن ثابت، عن أبي عقيل قال: فقالت حمنة هذا أعجب الأمرين إليّ، لم يجعله من قول النبي صلى الله عليه وسلم، جعله كلام حمنة). قال أبو داود (وكان عمرو بن ثابت رافضيًا .. قال: وسمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء).

ص: 95

قلت: وقد نقل الترمذي عن أحمد خلاف هذا فقال: (هذا حديث حسن صحيح)(وسألت محمد بن إسماعيل يعني البخاري عنه فقال: حديث حسن، وهكذا قال أحمد بن حنبل هو حديث حسن صحيح). وقال الحاكم: (عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب من أشراف قريش، وأكثرهم رواية، غير أنّهما لمْ يَحْتجّا به لكن له شواهد ثم ذكرها).

وقال ابن منده: حديث حمنة لا يصح عندهم من وجه من الوجوه لأنه من رواية ابن عقيل، وقد أجمعوا على ترك حديثه. وتعقبه المارديني:(بأن أحمد، وإسحاق، والحميدي، كانوا يحتجون بحديثه، وحسّن البخاري حديثه، وصحّحه ابن حنبل، والترمذي كما تقدم)، وكذا تعقبه ابن دقيق العيد في العيد في "الإِمام"

ص: 96

واستنكر منه هذا الإِطلاق، لكن استظهر الحافظ (أن مُرَادَهُ بِمَنْ تَرَكَ حَدِيثَهُ مَنْ خَرَّجَ الصَّحِيحَ) والأمر كذلك، وذكر ابن أبي حاتم في "العلل"، أنه سأل أباه عنه (فوهّنه، ولم يُقوِّ إسناده) وقال ابن حزم إنه لا يصح، وأعلّه بعلل أخرى غير مقبولة، حتى علّق الذهبي بهامشها أنها تدل على عدم معرفة ابن حزم بالحديث.

* * *

136 -

قوله: (لأنه كان معلومًا من سنته عليه الصلاة والسلام أن انقطاع الحيض يوجب الغسل).

تقدم في الأحاديث ما يدل على ذلك، وتقدم أيضًا قوله ولتعليمه الغسل من

ص: 97

الحيض لعائشة وغيرها من النساء.

* * *

137 -

قوله: (وقد روي في بعض طرق حديث فاطمة، أمره عليه الصلاة والسلام لها بالغسل).

قلت: هذا كلام مبهم، فإن أراد أمره صلى الله عليه وسلم لها بالغسل عند الجمع بين الظهر والعصر مرة، وعند المغرب والعشاء مرة، وعند الصبح مرة فهو الذي سبق في حديث أسماء بنت عميس، وإن أراد أمره إيَّاها بالغسل مرة واحدة كل يوم فهذا وقع في حديث، أخرجه أحمد، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، إلا أن لفظ الأمر بالغسل كل يوم لم يقع إلا عند الحاكم، والبيهقي، وهو من رواية أبي عاصم النبيل، ثنا عثمان بن سعد، عن عبد الله بن أبي مليكة قال: حدثتني خالتي فاطمة بنت أبي حبيش قالت: أتيت عائشة فقلت لها يا أم المؤمنين، فذكر الحديث وفيه فقال النبي

ص: 98

- صلى الله عليه وسلم لعائشة قولي لها: "فلتدع الصلاة في كل شهر أيام قرئها، ثم تغتسل في كل يوم غسلًا واحدًا، ثم الطهر عند كل صلاة" وقوله: "ثم تغتسل في كل يوم" وهم من بعض الرواة، لأن غيره قال في هذا الحديث:(ثم تغتسل غسلة واحدة، ثم الطهر عند كل صلاة) كما وقع عند أحمد، والدارقطني والبيهقي أيضًا من وجه آخر.

وإن أراد ابن رشد أنه ورد في بعض طرق حديثها الأمر لها بالغسل عند كل صلاة فهذا لم أقف عليه.

* * *

138 -

حديث عائشة: "أنّ سَهْلَةَ بنت سهيل استحيضت وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرها بالغسل عند كل صلاة فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر في غسل واحد، والمغرب والعشاء في غسل واحد وتغتسل للصبح".

أبو داود، والبيهقي من حديث محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن

ص: 99

القاسم، عن أبيه قال: إن امرأة استحيضت فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها بمعناه قلت: أخرجه البيهقي من طريقه.

ورواه شعبة بن الحجاج، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة قالت:"استحيضت امرأة" .. الحديث مثله، إلا أنه ليس فيه الأمر بالغسل لكل صلاة، بل فيه:"فأمرت أن تؤخّر الظهر وتعجّل العصر". . . . الحديث. رواه الطيالسي، وأبو داود، والنسائي، والبيهقي.

ص: 100