الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الرابع: في حقوق الزوجية
رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها" والصحيح أن قوله في الحديث: "كان زوجها حرًا" من كلام الأسود، لا من كلام عائشة، كما رواه البخاري وغيره من حديث منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها بقصة شرائها بريرة وإعتاقها وتخييرها، وفي آخر الحديث قال الأسود:(وكان زوجها حرًا). قال البخاري: (قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: رايته عبدًا، أصحّ).
قلت: وقد صحّ عنها من رواية ابن أخيها القاسم بن محمد، ومن رواية ابن أختها عروة بن الزبير:"أنه كان عبدًا" وروايتهما في صحيح مسلم، وفي حديث عروة قولها:"ولو كان حرًا لم يخيرها". وفي رواية القاسم عند أحمد، والدارقطني قول النبي صلى الله عليه وسلم لبريرة اختاري فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد وإن شئت أن تفارقيه وهذا صريح لا يقبل التأويل وله مع ذلك مؤيدات أخرى.
1272 -
حديث: "وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ".
هو في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم وهو في صحيح مسلم وغيره كما سبق عزوه في الحج وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم عرفة: فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف الحديث. ورواه أحمد من حديث أبي حرَّة الرقاشي عن عمه عن النبي صلى الله عليه وسلم بالخطبة بطولها وفيه: فاتقوا الله عز وجل في النساء فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئًا وأن لهن عليكم ولكم عليهن حقًا أن لا يوطئن فرشكم أحدًا غيركم ولا يأذن في بيوتكم لأحد تكرهونه فإن خفتم نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مبرح ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف الحديث وهو في سنن أبي داود من الوجه الذي خرجه منه أحمد لكنه لم يذكر منه إلا النشوز وفيه علي بن زيد وفيه مقال.
1273 -
حديث: "قولُهُ صلى الله عليه وسلم لِهِندٍ خُذِي مَا يَكْفِيْكِ وَوَلَدِكِ بِالْمَعْرُوفِ".
أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي، وآخرون من حديث عائشة أن هندًا قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل
شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف.
1274 -
قوله: (فإنَّهُم اتفَقُوا على أنَّ الإسْكَانَ على الزَوْجِ لِلنَّصِّ الوَارِدِ في وُجُوبِهِ لِلمُطَلَّقَةِ الرَّجْعيَّةِ).
يريد بالنص الآية وهي قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} .
1275 -
حديث "وَلَهُنَّ عَلَيْكُم رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ".
تقدم قريبًا.
1276 -
قوله: (لما ثبت مِن قَسْمِه صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أزْوَاجِهِ).
مسلم من حديث أنس قال كان للنبى صلى الله عليه وسلم تسع نسوة وكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة إلا إلى تسع فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها؛ وروى الدارمي، والأربعة، والحاكم والبيهقي وجماعة من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك وفي الباب غير هذا.
1277 -
حديث: "إذا كانت للرجل امرأتان فَمَالَ إلى إحداهُما جاء يَومَ القيامَة وأحَدُ
شُقيه مائِلٌ".
أحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، والحاكم، والبيهقي وغيرهم، من حديث همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كانت عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط لفظ الترمذي، والحاكم وقال:(صحيح على شرط الشيخين)؛ وأمَّا الترمذي فقال: (إنما أسند هذا الحديث همام بن يحيى عن قتادة. ورواه هشام الدستوائي عن قتادة قال كان يقال ولا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديث همام).
قلت: همام ثقة والحديث لا مجال للرأي فيه فيكون الأصل فيه الوقف فحتى لو وهم همام في رفعه فإن الأصل فيه الرفع لأن الموقوف الذي من هذا القبيل له حكم الرفع وقد ورد مرفوعًا من حديث أنس بن مالك رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من طريق محمد بن الحارث الحارثي ثنا شعبة عن عبد الحميد عن ثابت عن أنس قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ومحمد بن الحارث الحارثي مختلف فيه وقد ذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات ونقل الثاني عن عبيد الله بن عمر القواريري أنه ثقة وقال البزار مشهور ليس به بأس وإنما تأتي هذه الأحاديث يعني التي أنكرت عليه من شيخه ابن البيلماني وهذا الحديث ليس هو عن ابن البيلماني فيكون حسنًا أو صحيحًا إن شاء الله.
1278 -
قوله: (ولما ثبت "أنَّهُ صلى الله عليه وسلم كانَ إِذَا أرادَ السَّفَرَ أقْرَعَ بينهُنَّ).
يعني نساءه متفق عليه من حديث عائشة قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج في سفر أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه".
1279 -
حديث أنس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تزوج البكر أقام عندها سبعًا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا"، قال ابن رشد: خرجه أبو داود.
قلت هذا وهم فإن الحديث لا يوجد بهذا اللفظ والنسبة إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا عند أبي داود ولا عند غيره والحديث خرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والطحاوي وابن الجارود والبيهقي من حديث خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال: "من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعًا وقَسَم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا ثم قَسَم، قال أبو قِلابة ولو شِئتُ لقلتُ إنَّ أنسًا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم" لفظ البخاري، ولفظ مسلم وأبي داود عن أبي قِلابة عن أنس قال:"إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا. ولو قلت إنه رفعه لصدقت، ولكنه قال: السنة كذلك" وعند مسلم: قال خالد: ولو قلت إنه رفعه الخ. وكذا وقع عند بعضهم نسبة ذلك القول إلى خالد، وعند
الآخرين نسبته الى أبي قلابة. قال الترمذي: (وقد رفعه محمد بن إسحاق عن أيوب عن أبي قِلابة عن أنس).
قلت رواية محمد بن إسحاق خرجها الدارمي وابن ماجه والدارقطني وأبو نعيم في الحلية وجماعة ولفظه عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "للبكر سبعة أيام، وللثيب ثلاثة أيام، ثم يعود" لفظ الدارقطني، وقال الآخرون: عن أنس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"للبكر سبع، وللثيب ثلاث" ولم ينفرد محمد بن إسحاق برفعه، بل تابعه سفيان عن أيوب، وخالد عن أبي قلابة، أخرجه البيهقي من رواية أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي عن أبي عاصم عن سفيان به ..
1280 -
حديثُ أمُّ سَلَمَةَ: "أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم تَزوَّجَهَا فأصْبَحَتْ عِنْدَهُ فَقَالَ: لَيْسَ بِكِ عَلَى أهْلِكِ هَوَانٌ إنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَسبَّعْتُ عِنْدهُنَّ. وإنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ ودُرْتُ.
فَقَالت: ثَلِّثْ"؛ قال ابن رشد: خرَّجَهُ مالك، والبخاري، ومسلم.
قلت لم يخرجه البخاري بل مالك، ومسلم، وكذلك خرَّجهُ أحمد، والدارمي، وأبو داود، والنَّسائي؛ وابن ماجه، والطحاوي، والدارقطني، وأبو نعيم في "الحلية"، والبيهقي، وآخرون، وعند بعضهم أنه
قال لها ذلك بعد ثلاث ولفظ الحديث عندهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام وقال إنه ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لِنَسائي وكلتا الروايتين في صحيح مسلم.