المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حكم أربعة الأخماس - الهداية في تخريج أحاديث البداية - جـ ٦

[أحمد بن الصديق الغماري]

فهرس الكتاب

- ‌13 - كتاب الجهاد

- ‌في معرفة حكم هذه الوظيفة

- ‌معرفة الذين يحاربون

- ‌فيما يجوز من النكاية بالعدو

- ‌شروط الحرب

- ‌العدد الذين لا يجوز الفرار عنه

- ‌هل تجوز المهادنة

- ‌لماذا يحارب أهل الكتاب والمشركون

- ‌حكم خمس الغنيمة

- ‌حكم أربعة الأخماس

- ‌حكم الأنفال

- ‌حكم ما وجد من أموال المسلمين عند الكفار

- ‌فيما افتتح المسلمون من الأرض عنوة

- ‌قسمة الفيء

- ‌الجزية وحكمها وقدرها وممن تؤخذ

- ‌14 - كتاب الأيمان

- ‌ضروب الأيمان المباحة وغير المباحة

- ‌الأيمان اللغوية والمنعقدة

- ‌الأيمان التي ترفعها الكفارة

- ‌شروط الاستثناء المؤثر في اليمين

- ‌الأيمان التي يؤثر فيها الاستثناء

- ‌الحنث موجباته وشروطه وأحكامه

- ‌رفع الحنث

- ‌متى ترفع كفارة الحنث

- ‌15 - كتاب النذور

- ‌فيما يلزم من النذور

- ‌معرفة الشيء الذي يلزم عنها

- ‌16 - كتاب الضحايا

- ‌الباب الأول: في حكم الضحايا، ومن المخاطب بها

- ‌الباب الثاني: أنواع الضحايا وصفاتها

- ‌الباب الثالث: في أحكام الذبح

- ‌الباب الرابع: في أحكام لحوم الضحايا

- ‌17 - كتاب الذبائح

- ‌الباب الأول: معرفة محل الذبح

- ‌الباب الثاني: في الذكاة

- ‌الباب الثالث: فيما تكون به الذكاة

- ‌الباب الرابع: في شروط الذكاة

- ‌الباب الخامس: فيمن تجوز تذكيته ومن لا تجوز

- ‌18 - كتاب الصيد

- ‌الباب الأول: حكم الصيد ومحله

- ‌الباب الثاني: فيما يكون به الصيد

- ‌الباب الثالث: الذكاة المختصة بالصيد

- ‌الباب الرابع: شروط القانص

- ‌19 - كتاب العقيقة

- ‌20 - كتاب الأطعمة والأشربة

- ‌المحرمات في حال الاختيار

- ‌السباع ذوات الأربع

- ‌ذوات الحافر الإنسي

- ‌الحيوان المأمور بقتله في الحرم

- ‌جواز الانتباذ في الأسقية

- ‌في انتباذ الخليطين

- ‌استعمال المحرمات في حال الإضرار

- ‌21 - كتاب النكاح

- ‌الباب الأول: في مقدمات النكاح

- ‌الباب الثاني: في صحة النكاح

- ‌الباب الثالث: موجبات الخيار في النكاح

- ‌الباب الرابع: في حقوق الزوجية

- ‌الباب الخامس: الأنكحة المنهي عنها والفاسدة وحكمها

الفصل: ‌حكم أربعة الأخماس

‌حكم أربعة الأخماس

أيضًا ابن حبان: فأخرجه في صحيحه. وعند أبي داود والبيهقي من مرسل قتادة قال "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا كان له سهم صاف يأخذه من حيث شاء، فكانت صفية من ذلك السهم، وكان إذا لم يَغْزُ بنفسه ضرب له بسهم ولم يخيّر". وقال ابن عبد البر: سهم الصفي مشهور في صحيح الإِمام معروف عند أهل العلم ولا يختلف أهل السير في أن صفية منه وأجمعوا على أنه خاص به.

ص: 53

1053 -

قوله: (وذلك أن جميع السرايا إنما كانت تخرج عن إذنه صلى الله عليه وسلم).

هذا معروف من سيرته صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وليس هو في حديث مستقل.

ص: 54

1054 -

حديث أم عطية قالت: "كنّا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنداوي الجرحى ونمرِّض المرضى وكان يرضخ لنا من الغنيمة".

لم أجده بهذا اللفظ وأكاد أقطع بأنه غير موجود لاسيما وابن رشد يعبّر عنه بأنه حديث ثابت وذلك في اصطلاحه إشارة إلى أنه مخرج في الصحيح والذي في صحيح مسلم من حديث أم عطية قالت: "غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أَخلُفُهم في رحالهم فأصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقُومُ على المرضى" أما المعنى الذي استدل له ابن رشد فهو في صحيح مسلم وسنن أبي داود والبيهقي من حديث يزيد بن هرمز قال: "كتب نجدة الحروريّ إلى ابن عباس يسأله عن النساء هل كنّ يشهدن الحرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل كان يضرب لهن بسهم؟ قال: فأنا كتبت كتاب

ص: 55

ابن عباس إلى نجدة: قد كنَّ يحضُرن الحرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما أن يُضْربَ لهن بسهم فلا، وقد كان يُرْضَخُ لهنَّ". لفظ أبي داود.

1055 -

قوله: (وزعم الأوزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم للنساء بخيبر).

قلت: الأوزاعي ذكر ذلك في كتاب السير له، ورد عليه أبو يوسف فقال: ما كنت أحسب أحدًا يعقل الفقه يجهل هذا. ما نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم للنساء في شيء من غزوه وما جاء في هذا من الأحاديث كثير لولا طول ذلك لكتبت لك من ذلك شيئًا كثيرًا. ثم ذكر حديث ابن عباس إلى نجدة الحروريّ المذكور قبله ثم قال والحديث في هذا كثير والسنة في هذا معروفة. ولكنه ما أنصف الأوزاعي في رده، فالحديث الذي قاله الأوزاعي موجود، وهو عمدته وإليه ذهب، وإِن كان إسناده مجهولًا خرّجه أبو داود والنسائي في الكبرى من حديث حشرج بن زياد عن جدته أم زياد "أنها خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر سادس ست نسوة، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث إلينا فجئنا فرأينا فيه الغضب، فقال مع من خرجتنَّ وبإِذن مَنْ

ص: 56

خرجتن، فقلنا: يا رسول الله، خرجنا نغزل الشَّعر ونعين به في سبيل الله ومعنا دواء للجرحى ونناول السهام ونسقي السويق. فقال: قُمنَ، حتى إذا فتح الله عليه خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال قال فقلت لها: يا جدة وما كان ذلك. قالت: تمرًا". وحشرج المذكور غير معروف، إلا أنه مع وجود حديثه لا يمكن إنكار ورود ذلك كما فعل أبو يوسف.

1056 -

قوله عقب حديث عبد الرحمن بن عوف الذي خرجه عبد الرزاق: (وخرّج مثله أبو داود عن يعلى بن مُنْية).

ص: 57

قلت: حديث عبد الرحمن بن عوف غريب والمشهور في هذا الباب حديث يعلى بن منية وهو عند أبي داود والحاكم والبيهقي عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعثني في سراياه. فبعثني ذات يوم وكان رجل يركب، فقلت له: ارحل. فقال: ما أنا بخارج معك. قلت: لِمَ. قال: حتى تجعل لي ثلاثة دنانير. قلت: الآن حين ودعت النبي صلى الله عليه وسلم ما أنا براجع إليه، ارحل ولك ثلاثة دنانير، فلما رجعت من غزاتي ذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أعطها إياه فإنها حظه من غزاته" لفظ الحاكم وقد أخرجه من طريق خالد بن دريك عن يعلى. أما أبو داود فأخرجه من طريق عبد الله بن الديلمي أن يعلى بن منية قال: "أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغزو، وأنا شيخ كبير ليس لي خادم. فالتمست أجيرًا يكفيني وأجري له سهم، فوجدت رجلًا فلما دنا الرحيل، أتاني فقال: ما أدري ما السُّهمان، وما يبلغ سهمي فسم لي شيئًا، كان أسهم أو لم يكن. فسميت له ثلاثة دنانير. فلما حضرت الغنيمة أردت أن أجري له سهم، فذكرت

ص: 58

الدنانير، فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أمره فقال:"ما أجد في غزوته هذه في الدنيا والآخرة، إلّا دنانيره التي سمى". أما البيهقي فأخرجه باللفظين من الطريقين طريق ابن الديلمي وطريق خالد بن دريك.

وفي الباب عن عوف بن مالك مثله ولفظه قال: "بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، فقال رجل أخرج معك على أن تجعل لي سهمًا من المغنم، ثم قال: والله ما أدري أتغنمون أم لا، ولكن اجعل لي سهمًا معلومًا. فجعلت له ثلاثة دنانير فغزونا فأصبنا مغنمًا. فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أجد له في الدنيا والآخرة إلا دنانيره هذه الثلاثة التي أخذها". رواه الطبراني في الكبير وسنده حسن.

1057 -

حديث أبي هريرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر بعدما فتحوها فقال أبان:

ص: 59

اقسم لنا يا رسول الله، فلم يقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم منها".

البخاري تعليقًا وأبو داود والبيهقي موصولًا عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبان بن سعيد على سرية من المدينة قبل نجد. فقدم أبان وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر بعدما افتتحها، وإِن حُزْمَ خيلهم تليف قال أبو هريرة: قلت يا رسول الله لا تقسم لهم. قال أبان: وأنت بهذا يا وَبْر تَحدَّر من رأس ضأن. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبان اجلس فلم يقسم لهم".

1058 -

حديث: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم ولم يضرب لأحد غاب عنها".

ص: 60

أبو داود من حديث ابن عمر وفي مسند أحمد وصحيح البخاري من حديثه أيضًا قال: لما تغيب عثمان عن بدر فإِنه كان تحت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت مريضة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لك أجر رجل وسهمه".

1059 -

حديث: "وترد سراياهم على قعدتهم" قال ابن رشد خرّجه أبو داود.

قلت هو في حديث: المسلمون تتكافأ دماؤهم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقد سبق عزوه قريبًا مختصرًا. ولفظه "المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى

ص: 61

بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم وهم يدٌ على من سِوَاهم يرد مُشِدُّهُم على مُضْعِفِهِم، ومتسربهم على قاعدهم. لا يُقْتَل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده".

1060 -

حديث ابن عمر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لرجل وفرسه ثلاثة أسهم سهمان للفرس وسهم لراكبه" قال ابن رشد خرّجه أبو داود.

قلت بل هو في الصحيحين أيضًا ومسند أحمد وسنن الترمذي وابن ماجه فالاقتصار على عزوه لأبي داود ليس كما ينبغي.

ص: 62

وفي الباب عن جماعة فوق العشرة وقد أطال الدارقطني في ذكر طرق هذا الحديث وفي طرق حديث ابن عمر وألفاظه بالخصوص.

1061 -

قوله: (وخرّج أيضًا يعني أبا داود عن مجمع بن جارية الأنصاري مثل قول أبي حنيفة).

قلت هو كذلك، وأخرجه أيضًا بن أبي شيبة في المصنّف وأحمد والطبراني في الكبير والدارقطني والحاكم والبيهقي كلهم من رواية مجمع بن يعقوب بن مجمع قال: "سمعت أبي يعقوب يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري عن عمه جمع بن جارية الأنصاري قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر

ص: 63

الحديث إلى أن قال: فقسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين وأعطى الراجل سهمًا. قال الحاكم: هذا حديث كبير صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وأما أبو داود فقال: حديث أبي معاوية أصح يعني حديثه الذي أخرجه قبل هذا من حديث أبي عمرة عن أبيه قال: "أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة نفر ومعنا فرس فأعطى كل إنسان منّا سهمًا وأعطى الفرس سهمين قال أبو داود هذا أصح والعمل عليه وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال ثلاثمائة فارس: وكانوا مائتي فارس. وقال البيهقي في الجواب عن هذا الحديث: قال الشافعي في القديم مجمع بن يعقوب شيخ لا يعرف فأخذنا في ذلك بحديث عبيد الله يعني عن نافع عن ابن عمر وهو الحديث السابق" ولم نر له خبرًا مثله يعارضه ولا يجوز رد خبر إلا بخبر مثله. قال البيهقي والرواية في قسم خيبر متعارضة فإِنها قسمت على أهل الحديبية وأهل الحديبية كانوا في أكثر الروايات ألفًا وأربعمائة وأطال في ذلك. وقد تعقب الشافعي على قوله في مجمع بن يعقوب أنه غير معروف بأنه معروف روى عنه جماعة ووثقه جماعة ولذا قال ابن القطان: علة الحديث الجهل بحال يعقوب بن مجمع

ص: 64

فإنه لا يعرف روى عنه غير ابنه مجمع. كذا قال مع أنه روى عنه أيضًا ابن أخيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وعبد العزيز بن عبيد بن صهيب. وعلى كل حال فالظاهر أن الرجل أراد ذكر أسهم الفارس والراجل والمفاضلة بينهما، ولم يتعرض لسهم الفرس. فكأنه أراد مع سهم الفرس أيضًا. فإن كان كذلك، وإلا فالحديث وهم، ولابد أنه خلاف ما رواه عدد التواتر. فقد ورد أن للفارس وفرسه ثلاثة أسهم من حديث عمر وابن عمر وأبي عمرة عن أبيه وأبي رهم الغفاري وأبي كبشة الأنماري والمقداد بن عمرو وابن عباس وابن الزبير وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وسهل بن أبي حثمة وزيد بن ثابت وغيرهم والواحد أولى بالوهم من الجماعة.

1062 -

حديث: "أدّوا الخيط والمخيط فإِن الغُلُول عار وشَنَارٌ على أهله يوم القيامة".

قلت ورد من حديث عبادة بن الصامت والعرباض بن سارية وعبد الله بن عمرو بن العاص.

فحديث عبادة رواه أحمد من طريق سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي

ص: 65

سلام عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أدوا الخيط والمخيط وإِياكم والغلول فإِنه عار على أهله يوم القيامة". هكذا رواه من هذا الوجه مختصرًا. ورواه أيضًا من طريق إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن عبد الله عن أبي سلام عن المقدام بن معد يكرب الكندي أنه جلس مع عبادة بن الصامت وأبي الدرداء والحارث بن معاوية الكندي فتذاكروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الدرداء لعبادة: يا عبادة كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة كذا في شأن الأخماس، فقال عبادة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّى بهم إلى بعير من المغنم فلما سلم قام فتناول وبرة بين أنملتيه فقال: إن هذه من غنائمكم، وإِنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم فأدوا الخيط والمخيط وأكبر من ذلك وأصغر، ولا تغلوا فإِن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة" .. الحديث. وأبو بكر بن عبد الله هو ابن أبي مريم وهو ضعيف.

وحديث العرباض بن سارية رواه أحمد ثنا أبو عاصم ثنا وهب أبو خالد قال حدثتني أم حبيبة بنت العرباض عن أبيها "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الوبرة من فيء الله عز وجل فيقول ما لي من هذا إلا مثل ما لأحدكم إلا الخمس وهو مردود فيكم فأدوا الخيط والمخيط فما فوقهما، وإِياكم والغلول فإنه عار وشنار على صاحبه يوم القيامة" ومن هذا الوجه رواه أيضًا البزار والطبراني في الكبير ورجال إسناده ثقات.

ص: 66

وحديث عبد الله بن عمرو رواه الطبراني في الأوسط عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو بالجعرانة أثناء حديث ردوا الخياط والمخيط، فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة" الحديث رواه مالك في الموطأ بطوله عن عمرو بن شعيب مفصلًا.

1063 -

حديث ابن مغفل قال: "أصبت جراب شحم يوم خيبر فقلت لا أعطي منه شيئًا فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم". قال ابن رشد خرجه البخاري ومسلم.

قلت هو كذلك وأخرجه أيضًا أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي وجماعة.

تنبيه: قال الحافظ في الفتح وتبعه الشوكاني في النيل: زاد أبو داود

ص: 67

الطيالسي في آخره فقال هو لك. قال الحافظ: وكأنه عرف شدة حاجته إليه فسوغ له الاستئثار به.

قلت: وهذا وهم من الحافظ رحمه الله، فإن أبا داود الطيالسي قال: حدثنا شعبة وسليمان بن المغيرة القيسي كلاهما عن حميد بن هلال العدوي قال: سمعت عبد الله بن مغفل يقول: "دُلِّيَ جراب من شحم يوم خيبر فأخذته فالتزمته، فقلت هذا لا أعطي أحدًا منه شيئًا، فالتفت فإِذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحييت منه" قال سليمان في حديثه: وليس في حديث شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو لك، قال أبو داود كأنه من الغنيمة. هكذا هو في مسند الطيالسي وهكذا خرّجه البيهقي في السنن من طريقه.

1064 -

حديث ابن أبي أوفى قال: "كنّا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه" قال ابن رشد خرّجه البخاري.

قلت: هذا وهم من وجهين: أحدهما أن هذا المتن خرّجه البخاري كما قال،

ص: 68

ولكنه من حديث عبد الله بن عمر لا من حديث ابن أبي أوفى. وقد أخرجه أيضًا أبو داود والبيهقي. ثانيهما أن حديث ابن أبي أوفى في هذا الباب خرّجه أبو داود وابن الجارود في المنتقى والحاكم والبيهقي عنه قال: "أصبنا طعامًا يوم خيبر وكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينطلق" قال الحاكم صحيح على شرط البخاري أما البخاري فأخرج في باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب حديث عبد الله بن مغفل وحديث عبد الله بن عمر السابقين ثم معهما حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: "أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها، فلما غلت القدور نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكفئوا القدور فلا تطعَموا من لحوم الحمر شيئًا. قال عبد الله: فقلنا إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم لأنها لم تخمَّس. قال: وقال آخرون حرمها البتَّة".

1065 -

حديث صالح بن محمد بن زائد عن سالم عن ابن عمر أنه قال: قال

ص: 69

رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ غَلَّ فَأحْرِقُوا مَتَاعَه". قال ابن رشد وقد اختلفوا في تصحيحه.

قلت: هو كذلك والحديث من رواية عمر بن الخطاب لا من رواية ابنه عبد الله أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي من طريق صالح بن محمد بن زائدة قال: دخلت مع مسلمة أرض الروم فأُتي برجل قد غَلَّ فسأل سالمًا عنه فقال سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا وجدتم الرجل قد غلّ فأحرقوا متاعه واضربوه". لفظ أبي داود ثم أخرج من طريق أبي إسحاق عن صالح بن محمد قال: غزونا مع الوليد بن هشام ومعنا سالم بن عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز، فغلَّ رجل متاعًا، فأمر الوليد بمتاعه فأحرق، وطيف به ولم يُعطِه سهمه. قال أبو داود وهذا أصح الحديثين يعني أنه موقوف. ولفظ الترمذي:"من وجدتموه غَلَّ في سبيل الله فأحرقوا متاعه" ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال وسألت البخاري عن هذا الحديث فقال إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة وهو أبو واقد الليثي وهو منكر الحديث. وقال الحافظ المنذري: صالح بن محمد تكلم فيه غير واحد من الأئمة وقد قيل إنه تفرد به وقال البخاري عامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول وهو باطل وقال الدارقطني أنكروا

ص: 70

هذا الحديث على صالح بن محمد. قال وهذا الحديث لم يتابع عليه ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قلت: وذكره البخاري في التاريخ الصغير في ترجمة صالح باللفظ الذي ذكره ابن رشد من "غَلّ فأحرقوا متاعه". وقال لا يتابع عليه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الغال "صلوا على صاحبكم" ولم يحرق متاعه. وذكره في ترجمته أيضًا من التاريخ الكبير بمثل ما ذكره في التاريخ الصغير وأشار إليه في صحيحه فقال: باب القليل من الغلول ولم يذكر عبد الله بن عمر وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرّق متاعه وهذا أصح. يعني من حديث صالح بن محمد المذكور. وهذا يعارض ما نقلوا عنه من الحكم عليه بالبطلان كما سبق في كلام المنذري وقال الحافظ في الفتح: قال البخاري في التاريخ يحتجون بهذا الحديث في إحراق رحل الغال وهو باطل ليس له أصل وراويه لا يعتمد عليه.

قلت: ولم يذكر البخاري هذا في ترجمة صالح المذكورة في التاريخ الكبير ولا في التاريخ الصغير وإنما أسنده عنه البيهقي في السنن بعد أن ضعفه ثم أسند كلام البخاري في التاريخ الكبير ثم قال: قال البخاري: أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول وهذا باطل ليس بشيء. فكأن نسخ التاريخ تختلف بالزيادة والنقص إن لم يكن البيهقي نقل هذا من كتاب آخر للبخاري. أما شيخه الحاكم فقال في المستدرك هذا حديث

ص: 71