الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: وَلا يَرِثُ مِنْ الْمَالِ وَلا مِنْ الدِّيَةِ.
قَوْلُهُ: «مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا كَمَا تَرِثُ مِنْ مَالِهِ.
قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ وَجُهِلَ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا لَمْ يَرِثْ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةِ وَالشَّافِعِيّ. وَالآمِر بِقَتْلِ مورثه لا يَرِثَهُ وَلَو انْتَفَى عَنْهُ الضَّمَان. انْتَهَى.
بَابٌ فِي أَنَّ الأَنْبِيَاءَ لا يُورَثُونَ
3358-
عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» .
3359-
وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ وَعَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ: أَنْشُدُكُمْ اللَّهَ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
3360-
وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ تُوُفِّيَ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثَ عُثْمَانَ إلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَيْسَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» ؟ .
3361-
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لا تَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ.
3362-
وَفِي لَفْظٍ لأَحْمَدَ: «لا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا» .
3363-
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ لأَبِي بَكْرٍ: مَنْ يَرِثُكَ إذَا مِتَّ؟ قَالَ: وَلَدِي وَأَهْلِي، قَالَتْ: فَمَا لَنَا لا نَرِثُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إنَّ النَّبِيَّ لا يُورَثُ» . وَلَكِنْ أَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعُولُ، وَأُنْفِقُ عَلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُنْفِقُ عَلَيْهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَظَاهِرُ الأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ لا يُورَثُونَ، وَأَنَّ جَمِيعَ مَا تَرَكُوهُ مِنْ الأَمْوَالِ صَدَقَةٌ، وَلا يُعَارِضُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى:{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْوِرَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وِرَاثَةُ الْعِلْمِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ التَّفْسِيرِ.
قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ أَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعُولُ) إلى آخره، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَتَوَجَّهُ عَلَى الْخَلِيفَةِ الْقَائِمِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَعُولَ مَنْ كَانَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَعُولُهُ، وَيُنْفِقُ عَلَى مَا كَانَ الرَّسُولُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ.