الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التَّابِعِينَ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: هُوَ حَرَامٌ. قَالَ مَالِكٌ: هُوَ شَرٌّ مِنْ النَّرْدِ وَأَلْهَى.
وَرَوَى الْبَيْهَقِي أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي الشِّطْرَنْجِ: هُوَ مِنْ الْمَيْسِرِ. وَأَخْرَجَ عَنْهُ ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّهُ قَالَ: لا يُسَلَّمُ عَلَى أَصْحَابِ النَّرْدَشِيرِ وَالشِّطْرَنْجِ. وَإِذَا كَانَ بِحَيْثُ لا يَخْلُو أَحَدُ اللاعِبَيْنِ مِنْ غُنْمٍ أَوْ غُرْمٍ فَهُوَ مِنْ الْقِمَارِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا قَالَ عَلِيٌّ أَنَّهُ مِنْ. الْمَيْسِرِ وَالْمُجَوِّزُونَ لَهُ قَالُوا: إنَّه يَشْبَهَ السَّبْقَ وَالرَّمْيَ. وَلا نِزَاعَ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ اللَّهْوِ الَّذِي نَهَى اللهُ عَنْهُ، وَلا رَيْبَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إيغَارُ الصُّدُورِ وَتَنتَج عَنْهُ الْعَدَاوَاتُ، وَتَنْشَأُ مِنْهُ الْمُخَاصَمَاتُ، فَطَالِبُ النَّجَاةِ لِنَفْسِهِ لا يَشْتَغِلُ بِمَا هَذَا شَأْنُهُ، وَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُشْتَبِهَاتِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
بَابُ مَا جَاءَ فِي آلَةِ اللَّهْوِ
4539-
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ - أَوْ أَبُو مَالِكٍ - الأشْعَرِيُّ سَمِعَ نبِيّ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
4540-
وَفِي لَفْظٍ: «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ يَخْسِفُ اللهُ بِهِمْ الأرْضَ وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةْ وَقَالَ: عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأشْعَرِيِّ وَلَمْ يَشُكَّ وَالْمَعَازِفُ: الْمَلاهِي، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ.
4541-
وَعَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ صَوْتَ زَمَّارَةِ رَاعٍ، فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَعَدَلَ رَاحِلَتَهُ عَنْ الطَّرِيقِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا نَافِعُ أَتَسْمَعُ؟ فَأَقُولُ: نَعَمْ، فَيَمْضِي حَتَّى قُلْتُ: لا، فَرَفَعَ يَدَهُ وَعَدَلَ رَاحِلَتَهُ إلَى الطَّرِيقِ وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ زَمَّارَةَ رَاعٍ فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَةْ.
4542-
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إنَّ اللهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ وَالْغُبَيْرَاءَ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
4543-
وَفِي لَفْظٍ: «إنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى أُمَّتِي الْخَمْرَ، وَالْمَيْسِرَ، وَالْمِزْرَ، وَالْكُوبَةَ، وَالْقِنِّينَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
4544-
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَالْكُوبَةُ: الطَّبْلُ، قَالَهُ سُفْيَانُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ. وَقَالَ ابْنُ الأعْرَابِيِّ: الْكُوبَةُ: النَّرْدُ، وَقِيلَ الْبَرْبَطُ، وَالْقَنِينُ: هُوَ الطُّنْبُورُ بِالْحَبَشِيَّةِ، وَالتَّقْنِينُ الضَّرْبُ بِهِ. قَالَهُ ابْنُ الأعْرَابِيِّ.
4545-
وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «فِي هَذِهِ الأمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ» . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَتَى ذَلِكَ؟ قَالَ: «إذَا ظَهَرَتْ الْقِيَانُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
4546-
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: صلى الله عليه وسلم «إذَا اتُّخِذَ الْفَيْءُ دُوَلًا، وَالأمَانَةُ مَغْنَمًا، وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا، وَتُعَلِّمَ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَأَطَاعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، وَعَقَّ أُمَّهُ، وَأَدْنَى صَدِيقَهُ، وَأَقْصَى أَبَاهُ، وَظَهَرَتْ الأصْوَاتُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَسَادَ الْقَبِيلَةَ فَاسِقُهُمْ، وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَظَهَرَتْ الْقِيَانُ وَالْمَعَازِفُ، وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأمَّةِ أَوَّلَهَا، فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحًا حَمْرَاءَ وَزَلْزَلَةً وَخَسْفًا وَمَسْخًا وَقَذْفًا وَآيَاتٍ تَتَابَعُ كَنِظَامٍ بَالٍ قُطِعَ سِلْكُهُ فَتَتَابَعَ بَعْضُهُ بَعْضًا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
…
وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
4547-
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تَبِيتُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلَهْوٍ وَلَعِبٍ، ثُمَّ يُصْبِحُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، وَتُبْعَثُ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَائِهِمْ رِيحٌ فَتَنْسِفُهُمْ كَمَا نُسِفَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاسْتِحْلالِهِمْ الْخَمْرَ وَضَرْبِهِمْ بِالدُّفُوفِ وَاِتِّخَاذِهِمْ الْقَيْنَاتِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَفِي إسْنَادِهِ فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ، قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هُوَ ثِقَةٌ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ النَّاسُ.
4548-
وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إنَّ اللهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ، وَأَمَرَنِي
أَنْ أَمْحَقَ الْمَزَامِيرَ وَالْكَبَارَاتِ - يَعْنِي الْبَرَابِطَ وَالْمَعَازِفَ - وَالأوْثَانَ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زَحْرٍ ثِقَةٌ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ضَعِيفٌ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثِقَةٌ.
4549-
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لا تَبِيعُوا الْقَيْنَاتِ، وَلا تَشْتَرُوهُنَّ، وَلا تُعَلِّمُوهُنَّ، وَلا خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ» . فِي مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} إلَى آخِرِ الآيَةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
4550-
وَلأحْمَدَ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ نُزُولَ الآيَةِ فِيهِ.
4551-
وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَلَفْظُهُ:«لا يَحِلُّ ثَمَنُ الْمُغَنِّيَةِ وَلا بَيْعُهَا وَلا شِرَاؤُهَا وَلا الِاسْتِمَاعُ إلَيْهَا» .
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ» ضَبَطَهُ ابْنُ نَاصِرٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ وَالرَّاءِ الْخَفِيفَةِ: وَهُوَ الْفَرْجُ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هُوَ بِالْمُعْجَمَتَيْنِ تَصْحِيفٌ، وَالْمَعْنَى يَسْتَحِلُّونَ الزِّنَا.
قَوْلُهُ: «زَمَّارَةَ» قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الزَّمَّارَةُ كَجَبَّانَةٍ: مَا بِهِ كَالْمِزْمَارِ.
قَوْلُهُ: «فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ لِمَنْ سَمِعَ الزَّمَّارَةَ أَنْ يَصْنَعَ كَذَلِكَ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْغِنَاءِ مَعَ آلَةٍ مِنْ آلاتِ الْمَلاهِي وَبِدُونِهَا. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى التَّحْرِيمِ، وَذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الظَّاهِرِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصُّوفِيَّةِ إلَى التَّرْخِيصِ فِي السَّمَاعِ وَلَوْ مَعَ الْعُودِ وَالْيَرَاعِ. وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْغِنَاءِ مِنْ غَيْرِ آلَةٍ فَقَالَ فِي الإِمْتَاعِ: إنَّ الْغَزَالِيَّ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَى حِلِّهِ. وَاخْتَلَفَ هَؤُلاءِ الْمُجَوِّزُونَ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِهِ. قَالُوا: لِكَوْنِهِ يُرِقُّ الْقَلْبَ وَيُهَيِّجُ الأحْزَانَ وَالشَّوْقَ إلَى اللهِ. إلى أنْ قَالَ: فَلا يَخْفَى عَلَى النَّاظِرِ أَنَّ مَحَلَّ النِّزَاعِ إذَا خَرَجَ عَنْ دَائِرَةِ الْحَرَامِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ دَائِرَةِ الاشْتِبَاهِ وَالْمُؤْمِنُونَ وَقَّافُونَ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ وَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ