الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَاءٍ بِالْفَلاةِ يَمْنَعُهُ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ. وَرَجُلٌ بَايَعَ الإِمَامَ لا يُبَايِعُهُ إِلا لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفِيَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ بَاعَ سِلْعَةً بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاَللَّهِ لأخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلا التِّرْمِذِيُّ.
5028-
وَفِي رِوَايَةٍ: «ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمْ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أُعْطِيَ وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي مُجَرَّدُ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْ دُونِ أَنْ يُضَمَّ إلَيْهِ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِهِ، وَمِنْ دُونِ تَغْلِيظٍ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان.
قَوْلُهُ: «وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمْ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى» أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الْمَنَّ هُوَ التَّرَنْجَبِينُ وَهُوَ شَيْءٌ أَبْيَضُ كَالثَّلْجِ، وَالسَّلْوَى: طَيْرٌ يُقَالُ لَهُ السَّمَّانِيّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَغْلِيظِ الْيَمِينِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: «بَعْدَ الْعَصْرِ» خَصَّهُ لِشَرَفِهِ وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ عَلَى جَوَازِ التَّغْلِيظِ عَلَى الْحَالِفِ بِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ كَالْحَرَمِ وَالْمَسْجِدِ وَمِنْبَرِهِ صلى الله عليه وسلم وَبِالزَّمَانِ كَبَعْدَ الْعَصْرِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقَدْ ذَهَبَ إلَى هَذَا الْجُمْهُورُ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
بَابُ ذَمِّ مَنْ حَلَفَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ
5029 -
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ رضي الله عنه بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَقِيَامِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِينَا، قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلا يُسْتَحْلَفُ، وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلا يُسْتَشْهَدُ أَلا لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ
فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.
قَوْلُهُ: «أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبَ» . قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: رَتَّبَ صلى الله عليه وسلم فُشُوَّ الْكَذِبِ عَلَى انْقِرَاضِ الثَّالِثِ. فَالْقَرْنُ الَّذِي بَعْدَهُ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُ إلَى الْقِيَامَةِ قَدْ فَشَا فِيهِمْ الْكَذِبُ بِهَذَا النَّصِّ فَعَلَى الْمُتَيَقِّظِ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ عَالِمٍ أَنْ يُبَالِغَ فِي تَعَرُّفِ أَحْوَالِ الشَّهَادَةِ وَالْمُخْبِرِينَ، وَمِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَمْ يُقْبَلْ الْمَجْهُولُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْمَنْقُولِ. وَفِي
الْحَدِيثِ التَّوْصِيَةُ بِخَيْرِ الْقُرُونِ وَهُمْ الصَّحَابَةُ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: «لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ» سَبَبُ ذَلِكَ ما جبلا عَلَيْهِ مِنْ شَهْوَةِ النِّكَاحِ، فَيَجِدُ الشَّيْطَانُ السَّبِيلَ فَتَقَعُ الْمَعْصِيَةُ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: «بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ» قَالَ فِي النِّهَايَةِ: بُحْبُوحَةُ الدَّارِ وَسَطُهَا، يُقَالُ بَحْبَحَ: إذَا تَمَكَّنَ وَتَوَسَّطَ الْمَنْزِلَ وَالْمَقَامَ وَالْمُرَادُ أَنَّ لُزُومَ الْجَمَاعَةِ سَبَبُ الْكَوْنِ فِي بُحْبُوحَةِ الْجَنَّةِ لأنَّ يَدَ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إلَى النَّارِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: «مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ» إلَى آخره فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّرُورَ لأجْلِ الْحَسَنَةِ وَالْحُزْنَ لأجْلِ السَّيِّئَةِ مِنْ خِصَالِ الإِيمَانِ؛ لأنَّ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ لا يُبَالِي أَحْسَنَ أَمْ أَسَاءَ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ صَحِيحَ الإِيمَانِ خَالِصَ الدِّينِ فَإِنَّهُ لا يَزَالُ مِنْ سَيِّئَتِهِ فِي غَمٍّ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِهَا مُحَاسَبٌ عَلَيْهَا، وَلا يَزَالُ مِنْ حَسَنَتِهِ فِي سُرُورٍ لأنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا مُدَّخَرَةٌ لَهُ فِي صَحَائِفِهِ فَلا يَزَالُ حَرِيصًا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يُوَفِّقَهُ اللَّه عز وجل لِحُسْنِ الْخَاتِمَةِ. انْتَهَى وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَسْأَلُ اللهَ تَعَالى أَنْ يَجْعَل أَحْسَنَ أَعْمَالِنَا خَواتِيمَهَا وأَبْرَكَ أَيَامِنَا يَوْمَ لِقَائِهِ.
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِي لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله، لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ.
تَمَّ كِتاب بُسْتَانِ الأحْبَار
وللهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّة
الفهرس
الموضوع
…
الصفحة
كتاب البيوع أبواب ما يجوز بيعه وما لا يجوز بيعه
…
2
باب ما جاء في بيع النجس، وآلة المعصية، وما لا نفع فيه
…
?
باب النهي عن بيع فيض الماء
…
5
باب النهي عن ثمن عسب الفحل
…
?
باب النهي عن بيع الغرر
…
6
باب النهي عن الاستثناء في البيع إلا أن يكون معلومًا
…
??
باب بيعتين في بيعة
…
11
باب النهي عن بيع العربون
…
??
باب تحريم بع العصير ممن يتخذه خمرًا وكل بيع أعان على عصية
…
14
باب النهي عن بيع ما لا يملكه، ليمضي فيشتريه ويسلمه
…
??
باب من باع سلعة من رجل ثم من آخر
…
16
باب النهي عن بيع الدين بالدين، وجوازه بالعين ممن هو عليه
…
??
باب النهي المشتري عن بيع ما اشتراه قبل قبضه
…
18
باب النهي عن بيع الطعام حتى تجري فيه الصاعان
…
??
باب ما جاء في التفريق بين ذوي المحارم
…
21
باب النهي أن يبيع حاضر لباد
…
??
باب النهي عن النجش
…
24
باب النهي عن بيع تلقي الركبان
…
??
باب النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه، وسومه إلا في المزايدة
…
25
باب البيع بغير إشهاد
…
??
أبواب بيع الأصول والثمار
…
29
باب من باع نخلاً مؤبَّرا
…
??
باب النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه
…
29
باب الثمرة المشتراة تلحقها جائحة
…
??
أبواب الشروط في البيع
…
34
باب اشتراط منفعة المبيع، وما في معناها
…
??
باب النهي عن جمع شرطين من ذلك
…
34
باب من اشترى عبدًا بشرط أن يعتقه
…
??
باب أن من شرط الولاء، أو شرطًا فاسدًا لغا، وصح العقد
…
36
باب شرط السلامة من الغبن
…
??
باب إثبات خيار المجلس
…
40
أبواب الربا
…
??
باب التشديد فيه
…
43
باب ما يجري فيه الربا
…
??
باب في أن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل
…
47
باب من باع ذهبًا وغيره بذهب
…
??
باب مرد الكيل والوزن
…
48
باب النهي عن بيع كل رطب من حب أو تمر بيابسه
…
??
باب الرخصة في بيع العرايا
…
50
باب بيع اللحم بالحيوان
…
??
باب جواز التفاضل والنسيئة في غير المكيل والموزون
…
52
باب أن من باع سلعة بنسيئة لا يشتريها بأقل مما باعها
…
??
باب من جاء في العينة
…
54
باب ما جاء في الشبهات
…
??
أبواب أحكام العيوب
…
58
باب وجوب تبيين العيب
…
??
باب أن الكسب الحادث لا يمنع الرد بالعيب
…
59
باب ما جاء في المصراة
…
??
باب النهي عن التسعير
…
63
باب ما جاء في الاحتكار
…
??
باب النهي عن كسر سكة المسلمين إلا من بأس
…
65
باب ما جاء في اختلاف المتبايعين
…
??
كتاب السلم
…
68
كتاب القرض
…
??
باب فضيلته
…
72
باب استقراض الحيوان، والقضاء من الجنس فيه وفي غيره
…
??
باب جواز الزيادة عند الوفاء والنهي عنها قبله
…
73
كتاب الرهن
…
??
كتاب الحوالة والضمان
…
77
باب وجوب قبول الحوالة على المليء
…
??
باب ضمان دين الميت المفلس
…
77
باب في أن المضمون عنه إنما يبرأ بأداء الضامن لا بمجرد ضمانه
…
??
باب في أن ضمان درك المبيع على البائع إذا خرج مستحقًا
…
79
كتاب التفليس
…
??
باب ملازمة المليء وإطلاق المعسر
…
81
باب من وجد سلعة باعها من رجل عنده، وقد أفلس
…
??
باب الحجر على المدين، وبيع ماله في قضاء دينه
…
83
باب الحجر على المبذر
…
??
باب علامات البلوغ
…
84
باب ما يحل لولي اليتيم من ماله بشرط العمل والحاجة
…
??
باب مخالطة الولي اليتيم في الطعام والشراب
…
87
كتاب الصلح وأحكام الجواز
…
??
باب جواز الصلح عن المعلوم والجهول، والتحليل منها
…
88