الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الَّتِي يُمْكِنُ تَبَعُّضُهَا فِي حَقِّهِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (إنَّ سِيرِينَ) هُوَ وَالِدُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ الْفَقِيهُ الْمَشْهُورُ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِالآيَةِ الْمَذْكُورَةِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْكِتَابَةِ، وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ حَزْمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ وَالضَّحَّاكِ وَزَادَ الْقُرْطُبِيُّ مَعَهُمَا عكرمة، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَتْ الظَّاهِرِيَّةُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: إنَّهَا وَاجِبَةٌ إذَا طَلَبَهَا الْعَبْدُ وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَأَجَابُوا عَنْ الآيَةِ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا مَا قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ الإِصْطَخْرِيُّ: أنَّ الْقَرِينَةَ الصَّارِفَةَ لِلأَمْرِ الْمَذْكُورَةَ آخِرَ الآيَةِ، أَعْنِي قَوْله تَعَالَى:{إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} فَإِنَّهُ وَكَلَ الِاجْتِهَادَ فِي ذَلِكَ إلَى الْمَوْلَى، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا رَأَى عَدَمَهُ لَمْ يجب عَلَيْهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ وَاسْتَدَلَّ بِفِعْلِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّنْجِيمَ فِي الْكِتَابَةِ. إِلَى أَنْ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّنْجِيمَ جَائِزٌ بِالاتِّفَاقِ كَمَا حُكِيَ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا كَوْنُهُ شَرْطًا أَوْ وَاجِبًا فَلا مُسْتَنَدَ لَهُ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
بَابُ مَا جَاءَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ
3402-
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَةْ.
3403-
وَفِي لَفْظٍ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» . أَوْ قَالَ: «مِنْ بَعْدِهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
3404-
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ذُكِرَتْ أُمُّ إبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةْ وَالدَّارَقُطْنِيّ.
3405-
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نُصِيبُ سَبْيًا فَنُحِبُّ الأَثْمَانَ فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:
«وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكُمْ؟ لا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللَّهُ عز وجل أَنْ تَخْرُجَ إلا وَهِيَ خَارِجَةٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ.
3406-
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ، وَقَالَ:«لا يُبَعْنَ وَلا يُوهَبْنَ وَلا يُورَثْنَ، يَسْتَمْتِعُ بِهَا السَّيِّدُ مَا دَامَ حَيًّا، وَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ.
وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ أَصَحُّ.
3407-
وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِينَا أُمَّهَاتِ أَوْلادِنَا وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِينَا حَيٌّ لا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَةْ.
3408-
وَعَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بِعْنَا أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ عَلَى عَهْدِ
…
رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّمَا وَجْهُ هَذَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُبَاحًا ثُمَّ نَهَى عَنْهُ وَلَمْ يَظْهَرْ النَّهْيُ لِمَنْ بَاعَهَا، وَلا عَلِمَ أَبُو بَكْرٍ بِمَنْ بَاعَ فِي زَمَانِهِ لِقِصَرِ مُدَّتِهِ وَاشْتِغَالِهِ بِأَهَمِّ أُمُورِ الدِّينِ ثُمَّ ظَهَرَ ذَلِكَ زَمَنَ عُمَرَ فَأَظْهَرَ النَّهْيَ وَالْمَنْعَ.
3409-
وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا فِي الْمُتْعَةِ قَالَ: كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنْ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ حَتَّى نَهَانَا عَنْهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَإِنَّمَا وَجْهُهُ مَا سَبَقَ لامْتِنَاعِ النَّسْخِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
3410-
وَعَنْ الْخَطَّابِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي سَلامَةُ بِنْتُ مَعْقِلٍ قَالَتْ: كُنْتُ لِلْحُبَابِ بْنِ عَمْرٍو وَلِي مِنْهُ غُلامٌ، فَقَالَتْ لِي امْرَأَتُهُ: الآنَ
تُبَاعِينَ فِي دَيْنِهِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:«مَنْ صَاحِبُ تَرِكَةِ الْحُبَابِ بْنِ عَمْرٍو» ؟ قَالُوا: أَخُوهُ أَبُو الْيَسْرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو فَدَعَاهُ فَقَالَ: «لا تَبِيعُوهَا وَأَعْتِقُوهَا فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَقِيقٍ قَدْ جَاءَنِي فَأْتُونِي أُعَوِّضْكُمْ» . فَفَعَلُوا، فَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ قَوْمٌ: أُمُّ الْوَلَدِ مَمْلُوكَةٌ لَوْلا ذَلِكَ لَمْ يُعَوِّضْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ حُرَّةٌ قَدْ أَعْتَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَفِي كَانَ الاخْتِلافُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ.
قَالَ الْخَطَّابِيِّ: وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: «مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» وَقَوْلُهُ:
…
«أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَالْحَدِيثَانِ يَدُلانِ عَلَى أَنَّ الأُمَّ تَصِيرُ حُرَّةً إذَا وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا، وَسَيَأْتِي الْكَلامُ عَلَى ذَلِكَ قَرِيبًا وَالْخِلافُ فِيهِ، وَأُمُّ الْوَلَدِ هِيَ الأَمَةُ الَّتِي عَلِقَتْ مِنْ سَيِّدِهَا بِحَمْلٍ وَوَضَعَتْهُ مُخْتَلِفًا.
قَوْلُهُ: (إنَّا نُصِيبُ سَبْيًا) الْحَدِيث قَالَ الشَّارِحُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعَزْلِ عَنْ الإِمَاءِ وَسيَأْتِي شَرْحُهُ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي الْعَزْلِ مِنْ كِتَابِ الْوَلِيمَةِ وَالْبِنَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَعَلَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ رحمه الله بِإِيرَادِ الْحَدِيثِ الاسْتِدْلال بِقَوْلِهِ: (فَنُحِبُّ الأَثْمَانَ) عَلَى مَنْعِ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ) قَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا الْكَلامِ عَنْ الْخَطَّابِيِّ فَقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ كَانَ مُبَاحًا ثُمَّ نَهَى عَنْهُ صلى الله عليه وسلم فِي آخِرِ حَيَاتِهِ وَلَمْ يَشْتَهِرْ ذَلِكَ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ نَهَاهُمْ. انتهى. قَالَ الشَّارِحُ: وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثَيْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لا يَجُوزُ بَيْعُ أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ وَهُمْ الْجُمْهُورُ وَقَدْ حَكَى ابْنُ قُدَامَةَ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَلا
يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ مِنْ الْجَوَازِ؛ لأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ الْمُخَالَفَةِ، كَمَا حَكَى ذَلِكَ ابْنُ رَسْلانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ رَأْيِهِ الآخَرِ إلَى قَوْلِ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ. انتهى ملخصًًا. والله أعلم.