الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وشرحها المشهور، وأجازه الشيخ بالإفتاء والتدريس، وكذلك الوالد وابن حجي كما بلغني.
ودرّس بالجامع الأموي بالغزّالية مكان شيخنا الكفيري ثم ترك ذلك ودرس بالشامية البرّانية بعد شيخنا العلامة محيي الدين المصري الدروس الحسنة، وكان يأتي على الروضة سرداً يسرد في الدرس الواحد في القضاء قريب نصف كرّاس ويتكلم عليه ضعفي ذلك.
وهو مطّرح التكلف يشتري حوائجه بنفسه مع كثرة طلبته وأتباعه، وما رأيت له نظيراً في محاسنه وعلومه الجمّة والله تعالى يبقيه للمسلمين ويحسن لنا وله العاقبة بكرمه، آمين.
ثم ألحق المترجم أن المذكور توفي إلى رحمة الله تعالى في ليلة الاثنين الحادي والعشرين من رمضان سنة أربع وأربعين وثمان مائة ودفن ضحيتّها بباب الصّغير تجاه باب المصلّى الشرقي -رحمه الله تعالى.
* * *
ابن خطيب الناصرية
علي بن (1) محمّد بن سعد بن محمّد بن عثمان بن إسماعيل بن خطيب جبرين قرية بحلب، الطّائي الحلبي المولد والمنشأ، الشهير بابن خطيب الناصرية -مَدرسة بحلب، الإمام العلامة الأوحد البارع قاضي القضاة علاء الدين أبو الحسن بقية العلماء المفننين رحلة الطالبين عالم بلاد الشمال ومؤرخها ومفتيها، مولده ببلده حلب -كما كتبه بخطه في مسودة هذا الكتاب حين طالع فيه لما قدم علينا حاجّاً عام أول سنة أربعين وثمان مائة- في سنة أربع وسبعين وسبع مائة.
(1) إنباء الغمر لابن حجر 9/ 115، الضوء اللامع للسخاوي 5/ 303 (1016)، شذرات الذهب لابن العماد 9/ 359، البدر الطالع الشوكاني 1/ 476 (231)، الأعلام للزركلي 5/ 9، معجم المؤلفين 7/ 200.
وتخرّج ببلده على مشايخ عصره وهم جماعة منهم قاضي حلب إذ ذاك الشيخ شرف الدين الأنصاري الآتي ترجمته في باب الميم والشيخ علاء الدين الصّلخدي الآتي ترجمته على الأثر والشيخ جمال الدين ابن خطيب المنصورية الآتي ترجمته في باب الياء، وأذن له في الفتوى.
ورحل إلى الشام ومصر غير مرة واجتمع فيهما بخلق من الأعلام منهم الوالد وطبقته، وأخذ عن الشيخ وعرض عليه المنهاج في آخر رحلته مع الظاهر وذلك في سنة ست وتسعين وأجازه الحفاظ.
وسمع من ابن عشائر محدث حلب والأذرعي وشيخنا الشيخ شمس الدّين الجزري وشيخنا العلامة الحافظ ولي الدين وأكثر عنه في تاريخه ويدلّسه كثيراً.
واستفاد من القاضي جلال الدين ابن الشيخ وقرأ في الفقه على الشيخ برهان الدين البيجوري فقيه القاهرة المتقدم في باب الهمزة.
وسمع الكثير وتخرّج في الحديث بحافظ بلده برهان الدين ابن القوف في باب الهمزة وروى عنه الكثير في حياته ويدلسه أَيضاً.
وقرأ في النحو على قاضي حلب القاضي عز الدين الحاضري الحنفي ثم رافقه سنين في القضاء بها وفي مشايخه كثرة فلا نطول بإيرادهم.
ودرّس وأفتى وناظر وولي القضاء بطرابلس ثم بحلب حتى سنة اثنتي عشرة وثمان مائة وهلمّ جراً، لكن انفصل منها بالقاضي ناصر الدين بن البارزي، ثم أُعيد واستمر وعرض عليه قضاء الشّام في أيام الأشرف فلم يؤثره على بلده.
وحجّ في سنة ستّ عشرة واجتمع فيها بمكة بالحافظ الفقيه عالم الحجاز وحاكمه جمال الدين ابن ظهيرة، ثم حجّ في سنة ستّ وعشرين واجتمع فيها بابنه العلامة محبّ الدّين وذكرهما في تاريخه، ثم حجّ عام أول في سنة أربعين واجتمعت به وذاكرته في أنواع العلوم فوجدته كما وُصف وأبلغ وله المشاركة في علوم كثيرة.
ووقف على تكملتي لشرح شيخ الإسلام الوالد على عمدة الأحكام من قبيل الصّداق إلى آخره، وكتب عليها ووقف على بعض هذا الديوان أيضاً، وعلى تكملتي لشرح الوالد أيضاً على الحاوي، وأذن لي بالإفتاء، وهو آخر من أذن لي- وأول من أذن لي بالإفتاء سميَّه المتقدم قبله شيخنا الإمام العلاّمة علاء الدين في سنة أربع وثلاثين وتبعه الأئمة الأعلام كالقاضي شهاب الدين الأموي وحافظ الإسلام وبقية الأعلام قاضي القضاة بالممالك الإسلامية ابن حجر، وشيخنا العلامة شيخ الشّافعية وآخر طبقته محيي الدّين المصري الآتي ترجمته في باب الياء إن شاء الله تعالى، والعلّامة قاضي المذهب ومفتيه وشيخ الشافعية قاضي القضاة تقي الدّين ابن قاضي شهبة وابتدأنا بعليّ وختمنا بعليّ وهو تفاؤل حسن، فرحم الله من مضى وختم بخير في عافية لمن بقي.
وله الدر المنتخب في تكملة تاريخ حلب، أجاد فيه وأفاد وأحسن وطالعت منه المجلّد الأخير وهو في ثلاث مجلّدات في رجوعه من الحجاز مدّة إقامته بدمشق.
عزل من حلب في أوائل دولة الظاهر جقمق فطلب إلى القاهرة فدخلها في أحد الربيعين سنة ثلاث وأربعين وثمان مائة وأقام فيها مدة واجتمعنا هناك مرات في القلعة في قراءة الحديث في شعبان مع قضاة القاهرة وعلمائها وزادت المودّة بيننا وطال عليه الأمر، ثم سَعَى في عوده إلى قضاء بلده جماعة فولاّه السلطان في شعبان فلما خلع عليه رحل بعد مدة يسيرة قبل خروجي من القاهرة ولم يتمالك من شدة الفرح بِعَوْدِهِ إلى منصبه فوصل إلى بلده في أواخر رمضان وكان له عنها نحو ثمانية أشهر فلم تطل المدة ولم يتهنّا فتعلّل أيّاماً ثم بلغنا وفاته في العشر الأوسط من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وثمان مائة وله سبعون سنة رحمه الله تعالى وعفا عنا وعنه، ولم يخلف بعده هنالك مثله، جمع الله بيننا وبينه في دار كرامته آمين.
* * *