الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكانت سيرته قريبة من سيرة القاضي برهان الدين ابن جماعة، وذلك لأن السلطان انتدبه لذلك، ثم نُقمت عليه بعض الأمور وتغير خاطر السلطان عليه فعزله فتم إلى أن مات الظاهر وولي بعده ولده الناصر فرج وكان صغيراً، فلما استقل بأمره بعد الفتنة طلب المذكور وولّاه فلم يتفق له الأمر كما كان أولًا من العظمة بل تنازل جداً، وولي فيها جماعة من الفقهاء بلغني أنهم عشرة وعزل قريباً فاستمر إلى أن توفي في سنة ست عشرة وثمان مائة عن ثلاث وستين سنة.
وكان باشر مناصب غير القضاء منها خطابة المسجد الأقصى مدّة، وكان خطيباً بليغاً له يد طولى في النّثر والنّظم، حسن الإنشاء ظاهر التدين كثير البكاء والله أعلم بالسرائر.
وكتب الكثير بخطه، وقرأ المنهاج ودرس فيه في مدارس القضاء وله مشاركة في العلوم لطيفة.
وسمع الحديث من جماعة من المسندين، وأدرك الأئمة كالعماد ابن الحسباني وابن كثير والشمسين ابن خطيب يبرود وابن قاضي شهبة، وقرأ النحو على العلامة أبي العباس العنابي تلميذ أبي حيان إمام العربية في زمنه.
وتولى الخطابة بالجامع الأموي ومشيخة الشيوخ بالشميصاطية وانفرد بهما مدة، ثم أضيف إليه القضاء، وعيّن مرة لقضاء مصر فلم يتفق ذلك -رحمه الله تعالى- آمين.
برهان الدين ابن علوان
إبراهيم بن (1) أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن. . . . بن سعيد بن علوان البعلبكي الأصل ثم الدمشقي، نزيل القاهرة، الفقيه الشافعي المقرئ المجود مسند الديار المصرية أبو إسحاق وأبو الفدا برهان الدين
(1) درر العقود الفريدة للمقريزي 1/ 86 (30)، إنباء الغمر لابن حجر 3/ 398، الدرر الكامنة لابن حجر 1/ 11 (14)، شذرات الذهب لابن العماد 8/ 619.
الشامي الضرير الأقمري لسكنه بالجامع الأقمر، ولد سنة تسع وسبع مائة.
وأجاز له أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم وعيسى بن عبد الرحمن بن مطعم وأحمد بن أبي بكر القرافي في آخرين من أصحاب ابن الزبيدي وابن اللتي وجعفر بن علي وسبط السلفي ومن بعدهم.
وسمع في سنة ست وعشرين وما بعدها على أبي العباس الحجار وأيوب بن أحمد الكحال وعبد الله بن أبي التائب وجمع جم، وشيوخه بالسماع والإجازة نحو ستمائة.
قال ابن حجر: خرجت له عنهم معجماً وارتحل إلى حماة يتفقه على الإمام شرف الدين البارزي وأجاز له أن يدرس ويفتي، ورحل إلى حلب فتفقه بها على الشيخ شمس الدين ابن النقيب تلميذ النووي، وإلى القاهرة فتفقه على الشيخ شمس الدين القمّاح وغيره وأجازوه بالإفتاء والتدريس قرأت ذلك بخط ابن القمّاح واعتنى بالقراآت فقرأ بالسبع على أبي حيان والوادي آشي والبرهان الحكري وبالإسكندرية على أبي العباس المرادي الأندلسي وأجازوه، وروى الشاطبية عالياً قرأها على القاضي بدر الدين ابن جماعة، . . . . عرضا من الشاطبي وتفرد بجملة من مروياته بالسماع والإجازة.
قال تلميذه الحافظ ابن حجر: انتفعت به كثيراً وحملت عنه جملة، وخرّجت له في أوائل طلبي للحديث مائة حديث عشارية الإسناد له ثم تلوتها بأربعين حديثاً أخرى عشارية، وقد ظهر له بعد موته عدة أجزاء لم يسمعها عليه منها جزء البانياسي، وقطعة من الصلاة لأبي نعيم الفضل بن دكين وغير ذلك.
واستوطن القاهرة من بعد سنة إحدى وأربعين إلى أن مات بها منقطعاً في الجامع الأقمر في ذي القعدة سنة ثمان مائة.
ونزل أهل الديار المصرية بموته درجة في جملة من الأحاديث والشيوخ -رحمه الله تعالى-.
* * *